الدرس في كتاب الصلاة 120، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
من أحرم بفرض منفردا ثم أدرك الجماعة يمكنه تحويل صلاته إلى نفل، وهذا مذهب الشافعي، بينما يختلف رأي مالك بخصوص صلاة المغرب. هناك اختلاف في المذهب المالكي بين قلب الصلاة إلى نفل وقطع الصلاة.
هناك اختلاف بين رأي الشافعي ومالك في تحويل صلاة الفريضة إلى نافلة عند إدراك الجماعة، حيث يجيز الشافعي ذلك مستدلاً بآية قرآنية، بينما يرى مالك ذلك لا ينطبق على صلاة المغرب. يستند العلماء إلى أدلة قرآنية ونبوية في ذلك.
إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي الفرض منفردا، فإنه يبطل صلاته ويدخل مع الجماعة، مع اختلاف تفصيلي بين المذاهب الفقهية في كيفية التعامل مع الصلاة المنفردة عند إقامة الجماعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال مؤلف كتاب "الشرح" رحمه الله: ومن أحرم بفرض منفردا ثم أدرك الجماعة قلبها نفلا. وأدرك الجماعة عند الشافعي، وقال مالك: إلا في المغرب. هذه المسألة صورتها أن من أحرم بفرض منفردا ثم أقيمت جماعة، إما أن دخل المسجد يظن أنه قد صلوا، وصلى منفردا، أو أنه صلى منفردا ثم جاءت جماعة وصلوا جماعة. فيقول هنا: إنه يقلبها نفلا، أي يقلب هذه الصلاة التي صلاها نفلا، يصلي ركعتين ويسلم، ويدرك الجماعة. هذا عند الشافعي. وقال مالك: إلا في المغرب. معنى ذلك أن مالكا يقول أيضا بنفس القول، لكن الذي اشتهر عند المالكية في هذه المسألة أنه يقطع الصلاة، يقطع الصلاة ويدرك الجماعة. والفرق بين قول الشافعي ومالك أن الشافعي يجعلها نفلا، يصلي ركعتين ويسلم، لأنه لا يقطع الصلاة، لأن الشافعي رحمه الله عنده أن الصلاة لا تقطع إلا للضرورة. يستدل بقول الله عز وجل: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾. فلهذا عنده أنه لا بد أن يكمل هذه الصلاة، لكن يصليها نفلا ثم يدخل مع الجماعة، وهذا لأجل إدراك أجر الجماعة. وأما قلب الفرض نافلة، هذا أجازه أكثر العلماء في عدة مسائل، يقلب بدل ما يكون فرضا يقلبه نافلة، ويجعل ثم يصلي الفرض مرة أخرى. مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: «قال له: إذا أدركت ولاة يميتون الصلاة، فلا يصلونها أو يصلونها في غير وقتها، فقال: فما تفعل؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: صل الصلاة لوقتها، ثم صل معهم، فهي لك نافلة». فجعل أولا الصلاة الأولى فرض، وجعل الثانية نفلا. لكن هنا إن أقيمت الصلاة وهو يصلي الفرض منفردا، فإنه يبطل هذه الصلاة. فمن قال: إنه يقطع هذه الصلاة، كما هو عند مالك، يقطع هذه الصلاة ويدخل مع الجماعة. والشافعي وأحمد يقولون: إنه يكمل الصلاة، لكنه يجعلها نفلا. والمراد يجعلها نفلا: إن كان مثلا قد صلى ركعة، يضيف إليها أخرى ويسلم، وإن كان مثلا قد صلى ركعتين وهو في الثالثة، فإنه يكمل الأربع ركعات، يكمل أربع ركعات ثم يسلم، ثم يدخل معهم في صلاة الجماعة. وهذا القول ينطبق على استحباب الجماعة، وعلى وجوبها أيضا. لكن على وجوبها، وهو مذهب أحمد، أوكد. فمتى صلى مفردا فوجد جماعة، فإنه يدخل في هذه الجماعة، حتى في بيته. حتى إذا كان في بيته مثلا لم يجد أحدا يصلي معه، فصل، ثم جاء أو دخل أبناؤه أو أقيمت مثلا صلاة من بعض أبنائه، فله أن يسلم، فيجعل هذه الصلاة نفلا، فيسلم ثم يدخل معهم في صلاة الجماعة. فهذا ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.