الدرس في كتاب البيوع 65، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الوكالة تعني التفويض في التصرفات التي يجوز فيها النيابة، وتشمل معظم الحقوق. يجوز للشخص أن ينيب غيره في التصرفات التي يجوز له القيام بها.
الوكالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، واستدل الفقهاء بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على جوازها. الإجماع منعقد على مشروعيتها.
التوكيل يصح بأي صيغة تدل على الإذن بالتصرف، ويقبل القبول الفوري أو المؤجل. من له حق التصرف يمكنه توكيل غيره.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الوكالة، يقال وكالة، هو وكالة على بكسر الواو وفتحها، لكن الأشهر الفتح. والمراد بالوكالة هي التفويض. وعرفها بعض الفقهاء بأنها استنابة جائز التصرف، مثله فيما تدخله النيابة. والأصل أن كل حق، سواء كان لله أو لآدمي، تدخله النيابة، إلا ما لا يحصل المقصود إلا بفعل المكلف. فمثل الصلاة لا تكون فيها النيابة، وكذلك إقامة الحد في المعاملات، لا بد أن يقام الحد على الجاني نفسه، وهذا بإجماع العلماء. لأن المقصود هو عقوبة المجرم. وأما ما يحصل فيه النيابة من الأعمال، والوكالة جاء جوازها بالكتاب والسنة والإجماع. فمما جاء في الكتاب قول أصحاب الكهف: ﴿فبعثوا أحدكم بورقكم هذه للمدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتيكم برزق منه﴾. وأما السنة فهي كثيرة، منها ما جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة البارقي في شراء ضحية. وقد حكى غير واحد الإجماع في جواز الوكالة. قال رحمه الله: تصح بكل قول يدل على الإذن. يعني كل قول يدل على الإذن بالتصرف، فإن الوكالة تصح به وتثبت به. ليس لها لفظ معين، لو قال له: بيع لي هذا البيت أو اشتر لي هذه المزرعة، هذا توكيل. أو يقول له: أدنت لك بيع بيتي، فهذه أيضا وكالة. ويصح القبول على الفور والتراخي، بكل قول أو فعل دال عليه. فمثلا لو قال له: بيع لي هذه المزرعة، يقول: خلاص قبلت، هذا على الفور. أو على التراخي، مثلا يبلغه يقول له: بيع لي مزرعتي، فيسكت، فيأتيه مثلا في اليوم الثاني يقول: خلاص أنا قبلت، هذا أيضا على التراخي. قال له: من له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه. من له التصرف في شيء، فله أن يكون موكلا، وله أن يكون وكيلا، أن يوكل غيره. فكل جائز التصرف يجوز له أن يوكل في هذا الباب.