كتاب البيوع 66

كتاب البيوع 66

الدرس في كتاب البيوع 66، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم التوكيل في الشريعة الإسلامية

يشرح المفهوم العام للتوكيل في الشريعة الإسلامية، حيث يُبيّن أن من له التصرف في شيء ما، فله الحق في التوكيل والتوكل فيه. يشمل ذلك مختلف الحقوق والعقود والفسوخ والطلاق والرجعة وتمليك المباحات.

التوكيل في العبادات المالية والبدنية

يناقش جواز التوكيل في العبادات المالية مثل الزكاة والكفارة، وعدم جوازه في العبادات البدنية المحضة مثل الصلاة والصوم إلا في حالات خاصة. يجوز التوكيل في الحج لمن عجز عنه.

النيابة في حقوق الله تعالى وتطبيقات الوكالة

يتناول الأصل في عدم دخول النيابة في حقوق الله تعالى مع استثناءات في الشرع مثل الصدقة والزكاة والنذر، ويناقش حدود وكالة الإنسان ومسؤوليات الوكيل في التصرف بالمال.

تطبيق الحدود وإثباتها وتنفيذها

يشرح جواز الوكالة في إثبات الحد وتنفيذه على المجرم، حيث يجوز للحاكم توكيل غيره في ذلك، وتطبيق الحد يكون على نفس الشخص المعاقب.

  • 22 جمادى الآخرة 1445هـ - 03/01/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن له التصرف في الشيء فله التوكيل والتوكل فيه، أي له أن يوكل، أي يجعل، وأما يجعل له وكيلا، أي من كان موكلا على شيء له أن يجعل وكيلا، مثلا له أن يطلق زوجته، وله أن يوكل غيره في الطلاق، مثلا أن يوكل أيضا غيره بالبيع وبالشراء، فهذه التصرفات صحيحة، فيصح فيها النيابة، فينيب أيضا من يصلح في هذا المكان، فإذا كان مثلا الرجل المتزوج يصح طلاقه، يوكل غيره ممن هو مثله، فإذا كان هذا أيضا الذي وكله أيضا يصح زواجه وطلاقه، فكذلك له أن يوكله. قال: يصح التوكيل في كل حق آدمي إجماعا، هذا الأمر يجوز التوكيل في كل حق آدمي، وهذا لا إشكال فيه. قال: من العقود والفسوخ، العقود معناه عقد البيع، وعقد الصلح، وعقد الزواج، وغيرها من هذه العقود، يجوز له أن يوكل فيها، والفسوخ أيضا، الفسوخ معناه الإقالة والخلع، على قول الحنابلة، ليس منافي للخلع، الإقالة معناه أنه مثلا جاء إنسان اشترى شيئا من آخر، فجاء ولم يجد هذا الذي اشتراه منه، وإنما وجد وكيله الذي يبيع، فله أيضا أن يقيله لأنه وكله بهذا الأمر. قال: الطلاق والرجعة، أن يوكله بالطلاق والرجعة. قال: يملك المباحات، من الصيد والحشيش ونحوه، أيضا جوز التوكيل في تمليك المباحات، من الصيد، أن يصطاد له، أو يجمع له حطبا أو غيره. قال: للظهار واللعان والأيمان، هذه العقود لا تصلح أن يوكل غيره، لأنه متعلقة بعين الشخص، وكذلك النذور، لا يصلح فيها النيابة، أي لا يقال لشخص احلف عني، لا، هذه الأمور تتعلق بنفس الشخص بعينه، فلهذا لا يصح فيها التوكيل، لو قال للرجل مثلا: وكلتك أن تظاهر عني، فهذا ليس صحيحا، لأنه ليس له حق في وطء هذه المرأة، وأيضا كذلك اللعان. قالوا: في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات، أي كل حق لله تدخله النيابة من العبادات، يجوز التوكيل فيه، أن مثلا الذبح، يجوز أن يذكي أو أن يوكل من يذكي عنه، كما وكل النبي صلى الله عليه وسلم عليا في دبح الهدي، معنى بقية الهدي، أيضا يجوز أن يوكل من يفرق الصدقة أو يفرق زكاته، ويجوز أيضا ويصح أن يوكل من يكفر عنه كفارة، هذه كلها يجوز في العبادات المالية. وأما العبادات المحضة البدنية، عن البدنية المحضة لا تجوز فيها النيابة، كالصلاة والصوم، لكن الصيام فقط أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لمن مات وعليه صوم، أما إنسان يوكل إنسانا يصوم عنه فليس، لا يصح، وكذلك الصلاة، الصلاة لا شك، لا خلاف أنه لا توكيل فيها أبدا، وإنما التوكيل في الحج لمن لم يستطع أن يحج، فأجاز شرع الحج، لأن الحج فيه بدني ومالي. والأصل في حقوق الله عز وجل أنها لا تدخلها النيابة، هذا الأصل، لكن ما جاء لجوازه مثلا في الصدقة أو الزكاة أو النذر وغيره، لا يكون فيه معناه يجوز، فالأصل هو أن ليس للإنسان إلا ما سعى، لكن إذا جاءت إجازة هذا الأمر في الشرع فيجوز، لكن معناه هناك مسألة اختلفوا فيها: هل الوكيل يقوم مقام الموكل في كل شيء؟ فبعضهم قال: نعم، وبعضهم يقول: لا، مثلا الوكيل في الصدقة، اختلفوا في الصدقة مثلا إذا كان أعطاه صدقة، هل يجوز له أن يأخذ إذا كان من أهل الصدقة؟ هو وكيل يوزع الصدقة، هل يجوز له أن يأخذ بدون أن يخبره؟ هو من أهل الصدقة، فهذه المسألة حصل فيها خلاف. فالمشهور في مذهب الحنابلة أنهم يمنعون هذا، يمنعون أن الوكيل يأخذ، لأنه يقول: هو مثل الموكل، والصحيح أنه يجوز، لأنه المال هذا ليس له، وإنما هو وكل فيه، أيضا كذلك هل له أن يعطي والده من هذا المال أو ولده أو زوجته؟ فأيضا في خلاف، وصحيح أنه جائز، لأنه ليس هو صاحب المال، لكن بعض العلماء يقول: الأفضل أن لا يعطي زوجته وأولاده للتهمة. قال: والحدود في إثباتها واستيفائها، أن يصح الوكالة في الحدود في إثباتها، وفي استيفائها فقط، معنا في إيقاعها على المجرم المعاقب، وأما معنا تطبيق هذا الحد، ما يكون إلا في نفس الشخص، وإنما يجوز للحاكم أن يوكل من ينظر في العدل حتى يثبت الحد على المتهم، أيضا يوكل من يقيم الحدود على أصحابها، مثل ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم، يحدث بهريرة رضي الله عنه: «أغدوا يا هنيس إلى امرأة هذا، فارجمها». الحديث أيضا قال: «فإن اعترفت فارجمها».