كتاب البيوع 67

كتاب البيوع 67

الدرس في كتاب البيوع 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم توكيل الوكيل لغيره بدون إذن الموكل

يشرح هذا الفصل حكم توكيل الوكيل لغيره بدون إذن الموكل، مبينا أن هناك ثلاث صور للتوكيل: الأولى أن يأذن الموكل للوكيل بالتوكيل، والثانية أن يمنعه من ذلك، والثالثة أن لا يذكر شيء عن التوكيل. يبين الأحكام الخاصة بكل حالة.

ضوابط توكيل الوكيل لغيره

يناقش هذا الفصل ضوابط توكيل الوكيل لغيره، حيث يشير إلى أن الوكالة لا يجوز أن يتولاها الوكيل لغيره إذا كان أهلا لها، بينما يجوز له ذلك إذا لم يكن أهلا أو كان عاجزا عنها. يبرر ذلك بأن الموكل يختار الوكيل بناء على ثقته فيه وأمانته.

آراء الفقهاء في توكيل الوكيل لغيره

يستعرض هذا الفصل آراء الفقهاء في مسألة توكيل الوكيل لغيره في تنفيذ العمل، حيث يرى جمهور أهل العلم جواز ذلك، بينما يرى الحنابلة والشافعية أن الوكيل يجب أن يقوم ببعض العمل بنفسه فيما يستطيع، ويوكل غيره فيما لا يستطيع.

حكم توكيل غيره في العمل كله وتفاصيله

يناقش هذا الفصل حكم توكيل غيره في العمل كله، حيث يبين أن مذهب الجمهور يجيز ذلك، بينما يشترط القول الآخر أن يكون الموكل طرفا في العمل، وهو ما يعتبر الأحوط كما ذُكر.

  • 22 جمادى الآخرة 1445هـ - 03/01/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ما بعد. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: «ليس للموكل أن يوكل فيما وكل فيه»، لأن يجعل إليه الآن هذه المسألة، أنا معناها أن الوكيل إذا وكل لا يجوز له أن يوكل بدون إذن الموكل، لا يجوز له أن يوكل بدون إذن الموكل، إلا أن يجعل ذلك له، أي الموكل. معناه الآن المسألة فيها ثلاث صور. الصورة الأولى أن يقول الموكل: «وكلتك ولك حق التوكيل»، يقول له: «وكلتك ولك حق التوكيل»، فهذا باتفاق العلماء أنه يوكل للإذن فيه؛ لأنه أعطاه الإذن بالتوكيل، فله أن يوكل غيره. إنسان مثلا وكله على بيع سيارة، قال له: «وكلتك في بيع هذه السيارة، ولك أن توكل غيرك»، المهم بيعها، فهنا أعطاه إذن في التوكيل. الصورة الثانية أن يمنعه من التوكيل، يقول له مثلا: «ليس لك حق أن توكل غيرك، أنا وكلتك فقط»، إن كنت تستطيع مثلا أن تفعل هذا الشيء وإلا سأكلم آخر، فهذا ليس له أن يوكل. هذه الصورة ليس له أن يوكل؛ فالصورة الأولى له أن يوكل، والصورة الثانية ليس له أن يوكل؛ لأن الصورة الأولى أذن، والصورة الثانية منع. الصورة الثالثة أن يوكله من غير إثبات للإذن ولا نفيه، الصورة الثالثة أن يوكله من غير إثبات ولا نفيه، لا يقول له: «أذنت لك أن توكل غيرك»، ولم يقل له: «لا توكل غيره»، فيقول له مثلا: «وكلتك في فعل كذا وكذا، في بيع هذا البيت». وهذه المسألة لها ثلاثة فروع أو لها ثلاثة حالات. الحالة الأولى أن يكون مثلا هذا الشيء الموكل فيه أن يكون هذا الشيء الموكل فيه مما يتولاه هذا الوكيل، معنى عنده خبرة في هذا الذي يوكل فيه، ولا يعجز عنه. أنا مثلا وكل بناء في بناء جدار، أو وكل دلالا في بيع سيارة، فهذا هنا إذا كان يليق به ويناسب هذا ولا يعجز عنه، فهنا ليس له أن يوكل غيره؛ لأن صاحب الشأن هو الموكل، ما وكله ما وكله إلا لأنه يراه أهلا لذلك، يراه أهلا لذلك، فلهذا فليس له أن يعدي الوكالة إلى غيره. مثلا أن يأتي إلى شخص يثق فيه جيدا ويعرف أنه من أهل الصلاح ويقول له: «خذ هذا المال ووزعه صدقة»، خذ هذا المال ووزعه صدقة، يعرف أنه رجل ثقة ورجل أيضا يحافظ على أمواله، فيقوم ويوكل غيره، هذا خطأ؛ فهذا خطأ لأنه ما اختاره إلا لأنه يعلم أنه يليق بهذا الأمر. الحالة الثانية أن يكون هذا الشيء الذي يوكله فيه ليس مما يتولاه، وليس مما يكون عمله، أو أنه يعجز عنه، يحتاج إلى من يساعده فيه أو من يكل هذا الأمر، فالآن مثل هذا إيقاع الوكالة مع علم الوكيل بهذا الأمر، هذا ليس فيه شيء. وهذا مثلا مثل أن يوكل إنسان أو مسؤول مثلا يوكل شخصا يقول له: «نريده كذا»، وهو يعرف أنه ليس ببناء، أو مثلا نريده نرفع جدار في هذا المكان أو نفعل كذا، وهو لا يريد وهو يعرف أنه ليس ببناء، فيعرف أنه سيوكل غيره، وهذا لا شك في جوازه. مثلا إنسان يقول: «أريده بابا لهذا المكان»، وكل عامله، ويعرف أن العامل هذا لا يصنع الباب وإنما سيوكل غيره، فهذا ما في شيء. الحالة الثالثة أن يكون هذا الوكيل قادرا على البعض، عاجزا عن الكل، أن يستطيع أن يفعل بعضه، أما كله لا يستطيع. مثلا يعطيه عملا كبيرا للقيام به، وهو يعلم أن الوكيل لا يستطيع أن يقوم بهذا وحده، يحتاج إلى من يساعده، فهل يجوز له أن يوكل غيره؟ فمذهب جمهور أهل العلم أن له أن يوكل مطلقا، أنه له أن يخرج بالكلية من هذا الموضوع، يوكل غيره. وهناك قول للحنابلة أيضا بالمنع، وكذلك للشافعية أنه لا يوكل مطلقا، لابد أن يكون طرفا في الوكالة، أن يقوم ببعض العمل الذي يستطيع، ويوكل فيما لا يستطيع. وهذا من ناحية الأحوط، هذا أحوط؛ لأنه ليس فيه خروج عن الوكالة، فهو يقوم بعمله الذي يستطيعه، والذي لا يستطيعه لا يقوم به. وإن وكل غيره إن شاء الله ما فيه شيء؛ لأنه يعلم هذا الوكيل أنه لا يستطيع أن يقوم بهذا العمل وحده. مثل أن يقول له: «ابن لي هذا البيت»، لا شك أنه ليس وحده سيبنيه، وإنما معه ناس. لكن هل يجوز مثل ما يفعل الآن الناس مثلا هذا المقاول يقوم يأتي بعمال آخرين، وهو لا يشارك معهم، فهل هذا جائز؟ هذه المسألة نفسها معنا الآن، وكله أنه يبني له بيته؛ لأنه يعلم أنه مقاول، لكن يعرف أنه ما سيعمل وحده، لابد معه عمال يعاونونه. لكن هل لابد أن يكون موجودا وهو يعمل معه، أو أنه له أن يوكل غيره؟ فمذهب الجمهور أنه يجوز أن يوكل غيره في العمل كله. وهذا القول الذي ذكرناه أنه لا يوكل، لابد أن يكون طرفا في العمل، لابد أن يكون طرفا في العمل، وهذا كما قلنا أحوط.