الدرس في كتاب البيوع 69، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
عقد الوكالة ينتهي بالموت أو الجنون أو العزل، وهو عقد جائز يمكن فسخه في أي وقت دون ضرر على الطرف الآخر. الوكالة تبطل بحجر السفيه ولا تبطل بحجر المفلس إلا إذا تعلقت بعين ماله المحجوز عليه.
لا يجوز للوكيل أن يشتري أو يبيع لنفسه أو لولده أو لمن يتهم فيه، وهناك خلاف بين الفقهاء حول جواز ذلك بشروط معينة عند الحنابلة. الوكيل يجب أن يتجنب مخالفة العرف وورود التهمة.
يجوز للوكيل بيع الشيء الموكل إليه لنفسه إذا كان بسعر مناسب، ولا يجوز له بيعه بغير نقد البلد أو بنسيئة إلا إذا جرى العرف بذلك. بيع العرض هو بيع سلعة بسلعة أخرى غير نقدية وهو من المعاملات الشائعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فذكر مؤلفنا -رحمه الله- أن الوكالة عقد معناه يقال له وكالة، ووكالة معناه -بكسر الواو وفتحها- أنه عقد جائز معناه للطرفين أن يفسخ في أي وقت، ما لم يكن هناك ضرر على الآخر، وينتهي عقد الوكالة بالموت أو بالجنون -جنون أحدهما- أو كذلك بالعزل إذا عزل الموكل الوكيل. ذكرنا مسألة إذا علم أو لم يعلم. قال -قوله هو حجر السفيه- إنه إذا حجر على السفيه بطلت الوكالة، أنه إذا كان الموكل سفيهًا فحجر عليه، فهذه الوكالة تبطل؛ لأن السفيه غير جائز التصرف، فلهذا لأنه ليس له أهلية التصرف، فيكون تصرفه غير صحيح. وهنا ذكر الحجر على السفيه، وأما الحجر على المفلس، فعقد الوكالة لا تبطل، إذا كان إنسان مفلسًا، أفلس، عنده المفلس من المفلس الذي دينه أكثر من ماله، فهذا يسمى مفلسًا، يعني يطالبونه الغرماء بالدين. فإن كان حجر على المفلس وهو وكيل، لا تبطل هذه الوكالة؛ لأن المفلس ليس مثل السفيه، السفيه غير جائز التصرف، لكن المفلس عنده أهلية التصرف، إلا إن كانت هذه الوكالة في عين ماله، في عين ماله الذي ثبت الحجر عليه، فإذا كان في عين ماله فتبطل هذه الوكالة؛ لأنه الآن حجر على ماله هذا الذي ثبت عليه الحجر. فإن كانت الوكالة متعلقة بالمال، بماله بعين ماله، فهذه الوكالة أيضًا تبطل؛ لأنها تعلقت بما لا يجوز التصرف فيه. وأما الأشياء الأخرى، فهذه يجوز ولا تبطل؛ لأنه كان يوكل فيه نكاح أو طلاق أو بيع أو شراء أو غيرها من هذه الأشياء. قال -رحمه الله-: «ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه، وولده»، ويزيد أيضًا بعضهم «وسائر من لا تقبل شهادته له ممن يتهم فيه». معنى المسألة: معنى إذا قال وكيل أو وكّل قال لشخص أراد أن يوكله: «وكلتك أنت بيع داري»، فهل يجوز للوكيل أن يشتريها لنفسه أو يشتريها لولده؟ أو قال: «وكله أن يشتري له دارًا»، فباع داره أو دار ولده أو دار أحد ممن يتهم فيه، فهنا المؤلف يقول: «لا يجوز ذلك»، فلا يجوز للوكيل أن يكون بائعًا ولا مشتريًا، وكذلك أيضًا لا يجوز أن يدخل من يتهم فيه كولده أو زوجته. وعلّل ذلك أنه أولًا العرف يقتضي أن الشخص لا يبيع، أن الشخص إنما يبيع من غيره لا من نفسه، فكانت الوكالة كذلك أن الإنسان معروف أنه ما يبيع لنفسه، فكذلك الوكالة. والأمر الثاني التهمة؛ لأنه إذا باع لنفسه قالبًا سينزل السعر. وهذه المسألة هو المشهور عند الحنابلة والذي يذكرونه في المذهب. وهناك رواية عن أحمد أن ذلك جائز، لكن اشترط أن ينادي عليها ويكون المنادي غيره، مثلا يكون حراج ويكون كذا، أو يأتي بمن يثمنها لا يثمنها هو. وذكر أيضًا عن الإمام محمد أنه يشتريها أيضًا بسعر أكثر مما وصلت إليه في المنادات، فحينئذ تدفع التهمة. فالمهم أنه يبيعها بسعر مناسب، على أن يكون سعرًا مناسبًا في السوق، والأفضل أن يجعل غيره يثمنها، فلهذا يجوز أن يبيع لنفسه. وخاصة مثلًا إذا وضع الموكل سعرًا من عنده، إذا وضع مثلًا سعرًا من عنده، قال: «بيع هذه الأرض مثلًا بكذا وكذا»، فهنا لا تهمة فيها، فيجوز للوكيل أن يشتريها، سواء كان لنفسه أو لولده. قال: «ولا يبيع بعرض ولا بنسيئة ولا بغير نقد البلد». معنى بعرض: أي بشيء آخر، أن لو قال له مثلًا: «بيع لي هذا الإبل»، فباعها بأشياء أو بثياب، هذا يقول المؤلف: «لا يجوز»؛ لأن الأصل في العقد، عقد البيع هو بيع النقد، فجعلها في عرض ليس صحيحًا. وكذا إذا باعها بنسيئة -معنى تاخير الثمن- معنى باعها لشخص آخر، لشخص بمئة ألف مثلًا على شهر أو على شهرين، فالمؤلف يقول: «بيع باطل»؛ لأن الأصل أن الثمن يكون حالًا لا مؤجلًا. وكذلك إذا باعها بغير نقد البلد أيضًا يكون البيع باطلًا، ما لم يجري العرف لبيعه بهذا الثمن، مثلًا عندنا هنا مثلًا يبيعون بنقد البلد وبنقد آخر، صعودي مثلًا، هذا ما في شيء، لكن إذا كان ما يعرف هذا، بيع بنقد مثلًا جاء يبيع بعماني، هذا خطأ عن البيع، يقولون: «باطل»، ويكون هذا التصرف يعتبر من التصرف الفضولي، فإن جازه صاحب الحق جاز. يعرض شيء آخر بسلعة أخرى، يبيعه بسلعة أخرى، سيارة بسيارة أخرى مثلًا، مثلًا عنده إبل، قال له: «بيع هذا الإبل»، قام باعها بشياه، وباعها ببقرة أو باعها بإبل آخر، فهذا عرض، ليس بيع نقد، هذا معروف الآن عندنا، معروف بيع العرض، أنا يقول لك بغاية هذه السيارة عرض، عرض سيارة أخرى مثلًا، أو في شيء من المواعدة أو كذا.