كتاب الأمور المنهي عنها 26

كتاب الأمور المنهي عنها 26

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 26، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم احتقار المسلم وآثاره في ضوء سورة الحجرات

يبيّن المحور تحريم احتقار المسلم ومعانيه من ازدراء واستهزاء، مبيناً آثاره المدمرة للأخوة الإيمانية ودوره في التكبر ورد الحق. يستدل بآيات سورة الحجرات الناهية عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، محذراً من عواقبها يوم القيامة مع استثناء الألقاب لغرض التعريف الضروري.

النهي عن السخرية والهمز واللمز ومناقب ابن مسعود

يتناول المحور آيات النهي عن التنابز بالألقاب والهمز واللمز، ويشرح معنى "ويل" في سورة الهمزة، ويستحضر حديث "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم". ثم يسرد مناقب الصحابي عبد الله بن مسعود وقراءته على النبي صلى الله عليه وسلم، وما لقيه من ظلم الحجاج، ويختم بوجوب توقير الصحابة والرد على من يسبهم.

خطر الكبر والتألي على الله في المغفرة

يشرح المحور حديث ابن مسعود عن الكبر المانع من الجنة، مبيناً أن الكبر هو بطر الحق وغمط الناس لا حسن المظهر. ثم يستعرض حديث جندب عن من حلف أن الله لا يغفر لفلان فغفر الله له وأحبط عمل الحالف، محذراً من التألي على الله واحتقار المسلمين، ومقرراً أن الحكم بالمغفرة أو العذاب مختص بالله وحده.

دعاء الختام والتضرع بالخير والهداية

يختتم المتحدث بالدعاء لله أن يوفق الحاضرين للخير ويصرف عنهم الشر، وأن يجعلهم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. ويختم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم احتقار المسلم». تحريم احتقار المسلم، ومعنى احتقار المسلم أي ازدراؤه واستصغاره، وهكذا الاستهزاء به، وكل ذلك يعتبر من الأمور المنهية عنها، وهكذا يعتبر سبباً لإضعاف الأخوة الإيمانية، وهكذا المحبة والمودة التي ينبغي أن تكون بين المسلم وأخيه المسلم. «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. واحتقار المسلمين قد يؤدي إلى أضرار وأخطار وأمراض خطيرة، وعواقبه كذلك أيضاً وخيمة. احتقار الآخرين قد يوصل صاحبه إلى التكبر والتعالي على الناس، قد يؤدي إلى أنه لا يقبل النصيحة ولا يقبل العلم والتعليم، لربما يرد الحق ولا يقبله. فتحريم احتقار المسلمين هذا من الأمور التي يجب أن يتجنبها المسلم. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. وهذه الآية من سورة الحجرات، سورة الحجرات يسميها بعض العلماء بسورة الأخلاق. وانظروا إلى الآداب العظيمة التي أمرنا ربنا عز وجل بها في سورة الحجرات، ومنها هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾. يسخر الشخص من أخيه، ولربما كان الذي يسخر منه خيرٌ منه وأعلى درجة عند الله عز وجل منه. وهكذا أيضاً هنا بدأ ربنا عز وجل بالنهي عن السخرية بالناس، وهي الاحتقار والاستهزاء، وكذلك أيضاً الاستصغار للآخرين، وهذا كله حرام، وهذا كله حرام. وبدأ ربنا عز وجل بمخاطبة الرجال ثم عطف عليهم النساء، فقال سبحانه: ﴿وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾. وفي باب النساء يا إخوان، لربما كان الأمر أكثر والخطْب أكبر. يحصل بين النساء الشيء الكثير في هذا الباب من احتقار، من استهزاء، من سخرية بعض النساء بالبعض الآخر، وقد تكون تلكم المرأة التي يسخر منها ويحتقرها بعض النسوة لربما كانت خيراً وأفضل عند الله عز وجل. ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾. إذا رجعوا إلى أهلهم إلى ديارهم رجعوا وكأنهم لم يصنعوا شيئاً ولم يسيئوا في حق أحد من الناس، الأمور اعتيادية عندهم، اعتيادية عندهم. ﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾. ليسوا مكلفين بهم ولا مسؤولين عن أفعالهم وأعمالهم وأقوالهم. ثم قال ربنا عز وجل: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. العبرة يا إخوان بالخواتيم، يوم القيامة أهل الإيمان يضحكون من أهل النفاق والإجرام، إذ أنهم على الأرائك متكئون بينما هؤلاء في الجحيم يعذبون. قال سبحانه: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. ماذا كان ثوابهم وما هو جزاء أعمالهم إلا النار والعياذ بالله. قال سبحانه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. ولا تلمزوا أنفسكم، أي لا يطعن بعضكم في البعض الآخر، ليعرف كل منكم حرمة الآخر، حرمة الآخر. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، ينادي الواحد أخاه المسلم بلقب يكرهه، بلقب يكرهه. وهذا كما سبق مما يؤدي إلى شحن بغض، أحقاد، كراهية بين المسلم وبين أخيه المسلم. بينما العكس بالعكس، ينادي أخاك المسلم بأحب أسمائه إليه، انظر كيف يكون لك في قلبه الحب والود والتقدير والاحترام والإخاء وغير ذلك وغير ذلك. إذا أرادوا أن يكرموا شخصاً نادوه بكنيته: يا أبا فلان، تعظم في قلبه وتكبر في عينه. ولهذا قالوا: أكنيه حين أناديه لأكرمه. ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾، ولا تنابزوا بالألقاب إلا عند الحاجة، كأن يكون الشخص لا يعرف إلا بلقب: فلان بن فلان. يا أخي هذا فلان بن فلان ذاك الذي بيته هنا يجلس في مكان كذا. قالوا: ما عرفنا. طيب، ذاك الذي يقال له كذا لقبه. نعم، من البداية كانت تقول: إيش؟ أن هذا لقبه لكي يعرف. فعند التعريف، كما مر معنا في الأسباب المبيحة للغيبة، ماذا؟ معرف. فهنا يجوز. قال: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾. ثم دعا ربنا عز وجل عباده إلى التوبة مما ذكر وبما لم ذكر، فقال سبحانه: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. قال رحمه الله تعالى: والله تعالى قال: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. ﴿وَيْلٌ﴾ كلمة عذاب، كلمة شديدة جداً، الويل كلمة عذاب، واد في جهنم. ﴿وَيْلٌ﴾، ﴿وَيْلٌ﴾، هذه كلمة ترحم، نقول: ويلٌ لفلان، هنا ترحم. ﴿وَيْلٌ لِّفُلَانِ﴾، هنا توعد، وكذلك أيضاً كلمة يراد بها التهديد. وهنا ربنا عز وجل يقول: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. الهماز: الذي يستخدم لسانه في السخرية بالآخرين وتنقصهم واحتقارهم. واللمزة: من اللمز، وهو بالأفعال، بالإشارات، ومحاكاة الحركات، وغيرها من الأمور التي يحصل بها الازدراء والتنقص والاحتقار والسخرية، والسخرية. ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، أن يحقر أخاه المسلم». قال: رواه مسلم. قال: وقد سبق قريباً بطوله، مر معنا قبل أبوابٍ قريبة. «بحسب امرئٍ من الشر»، أسمعنا، بحسب، أي يكفيه، يكفي هذا الإنسان من الشر احتقاره لإخوانه الآخرين، احتقاره لإخوانه الآخرين. وكم يا إخوان الشيطان يدخل على بني الإنسان من هذه الأبواب التي يقع فيها المسلم في حق الآخرين. وقد يا إخوان لا يسلم البعض من طلاب العلم من مثل هذه الآفات. ذكر فلان قال: «فكك منه، تركك من هذا الشخص، هذا ما يصلح، هذا كذا». بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، ما اسمه؟ ما اسمه ابن مسعود؟ ابن مسعود؟ نعم، ما اسمه ابن مسعود يا أخانا أبا زلفاء؟ ابن مسعود، صحابي جليلٌ يعتبر من السابقين الأولين إلى الإسلام. أحسنت، نعم يا أخانا محمد، ابن مسعود، ما اسمه؟ ابن مسعود، ما اسمه؟ يا سعيد، ما اسمه؟ ابن مسعود، ما اسمه؟ عبد الله؟ أصاب أم أخطأ؟ قال: عبد الله؟ عبد الله. اللغة العربية يا إخوان جميلة، اللغة العربية جميلة، فلهذا اسمه عبد الله، اسمه عبد الله. ما كنيته؟ يا أبا عبد الرحمن، ما كنيته؟ ما كنيته؟ أبو عبد الرحمن الهدلي، أبو عبد الرحمن الهدلي. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». تخيل، النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى ابن مسعود رضي الله عنه فيقول له: «اقرأ علي القرآن، اقرأ علي القرآن». قال ابن مسعود: أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إني أحب أن أسمعه من غيري». تواضع يا إخوان، أدب عظيم من النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أحب أن أسمعه من غيري». فقرأ عليه، ماذا يا أبا مسلم؟ ماذا قرأ ابن مسعود على نبينا صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم؟ سورة الزلزلة فقط؟ نعم، عندك عبد الله، سورة النساء حتى بلغ قوله عز وجل: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. فقال عليه الصلاة والسلام: «حسبك». قال ابن مسعود: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان، فإذا عيناه تذرفان. قال رحمه الله تعالى: ومع هذا يا إخوان لم يسلم ابن مسعود على جلالة قدره من أذية الحجاج بن يوسف الأمير الظالم الثقفي. كان يأتي إلى ابن مسعود ويقول له: «عبد هذيل، تقرأ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى﴾»، تقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى﴾، يعني قراءة ابن مسعود: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى﴾، وليس: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾. ﴿وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى﴾، يأتي الحجاج الأمير الظالم الفاسق ويعتدي على ابن مسعود، ويقول: «عبد هذيل، تقرأ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى﴾». وابن مسعود يقول: «سمعتها من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهؤلاء الصحابة يا إخوان لهم حق عظيم علينا، ترضي عنهم وذكر محاسنهم ومناقبهم، وأن نمسك ألسنتنا أو عن الوقيعة فيهم وما جرى بينهم وغير ذلك. والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. لماذا دعا هؤلاء المؤمنين لإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان؟ لسلامة صدورهم. وهذا مما يرد به على الروافض الأنجاس الذين يسبون الصحابة ويكفرون الصحابة ويكذبون على الصحابة. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، مثقال ذرة». وهذا مما يضرب به المثل على كثرة الشيء أم على قلة الشيء؟ نعم، عندك يا أبا زكرياء، الذرة ومثقالها دليل على كثرة الشيء وعظمه أم قلته وحقارته؟ نعم، هذا مما يدل على القلة لا على الكثرة. قال: «مثقال ذرة من كبر». فقال رجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، يعني هل هذا من الكبر؟ لما يخرج الواحد في ثياب جميلة جديدة، عمامة نظيفة، حذاء حسن، هل هذا يعتبر من الكبر؟ فقال عليه الصلاة والسلام مبيناً أن ذلك ليس من الكبر في شيء: «إن الله جميل يحب الجمال». ثم بين عليه الصلاة والسلام ما هو المقصود بالكبر، قال: «الكبر بطر الحق وغمط الناس». قال: «الكبر بطر الحق وغمط الناس». قال: رواه مسلم. قال: ومعنى بطر الحق: دفعه. ومعنى دفعه: أي عدم قبوله. إذا كان الحق مع فلان ما نريده، إذا كانت النصيحة ستأتي من فلان ما نريدها، ما الذي يمنع؟ الذي يمنعه هو الكبر، هو الكبر. فلربما يأنف أن يجلس في مجلس التعليم ويستفيد ويتعلم، لربما يترفع عن قبول النصيحة والعمل بها، لربما ماذا؟ يحتقر أهل الحق ويزدريهم إلى غير ذلك. المتكبرون يا إخوان يحرمون الحق وقبول الحق والسير على طريق الحق. قال: «وغمط الناس»، قال: وغمطهم: احتقارهم. قال: وقد سبق بيانه أوضح من هذا في باب الكبر. ثم ختم هذا الباب بحديث جندب رضي الله عنه. قال: وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه، يقال: جندب بن عبد الله بن سفيان، ويقال: جندب بن سفيان، كثيراً ما ينسب إلى إلى جده سفيان، وهو صحابي، وهو صحابي تأخرت صحبته، يقال له: جندب الخير، جندب الخير. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، والله، هذا يمين، والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى علي أن يحلف علي، يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبط عملك». قال: رواه مسلم. وهذا يا إخوان فيه التحذير من احتقار المسلم لإخوانه المسلمين. لماذا تحلف أن الله لا يغفر لفلان؟ أليست رحمة الله عز وجل قد وسعت كل شيء وفضله سبحانه أعظم من كل شيء؟ لماذا يا إخوان يتألى المسلم على على الله عز وجل؟ وهذا استدل به العلماء على أن الله عز وجل قد يغفر الذنوب بلا توبة، ولو لم يتب العبد من هذا الذنب، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وهكذا أيضاً فيه النهي عن أن يجزم الشخص بحكم يختص بالله عز وجل، يقول: هذا ما سيدخل الجنة، هذا ما سيدخل الجنة. طيب، مفاتيح الجنة عندك؟ وأطلعك الله عز وجل على أهل الجنة من أهل النار؟ ولهذا مر معنا يا إخوان حكماً هاماً، من يذكره؟ مر معنا حكم من هذا القبيل، من يذكره يا أبا عبد الله؟ مر معنا حكماً قريباً فيما يتعلق باللعن، من لعن فما هو؟ الطرد. إذن ماذا لا يجوز اللعن؟ لعن الإنسان ولو كان كافراً لا يجوز، لعن المعين ولو كان كافراً لا يجوز، إلا إذا مات على الكفر، إلا إذا مات على الكفر. لماذا؟ نعم، لماذا يا أبا الفضل؟ لماذا لا يجوز لعن الكافر المعين وهو حي إلا إذا مات على كفره؟ لأنه قد يتوب، لأنه قد يسلم، لأنه قد يسلم. أسلم أشخاص ودخلوا الجنة، وارتد أقوام فدخلوا النار، فدخلوا النار. فالعبرة يا إخوان والأعمال بالخواتيم. وهذا الحديث يا إخوان فيه ماذا؟ استدل به المعتزلة على أن مرتكب الكبيرة عمله يحبط، ولهذا يقولون بتخليد مرتكب الكبيرة في النار، مرتكب الكبيرة في النار. ورد عليهم أهل السنة أن مرتكب الكبيرة إذا كانت دون الشرك فصاحبها إذا مات ولم يتب منها تحت مشيئة الله عز وجل، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فهذه أبواب يا إخوان عظيمة جداً، نحن أحوج ما نكون إلى أن نتدبرها وأن نتمعن فيها وأن نعمل بما جاء عن الله عز وجل وعن نبيه صلى الله عليه وسلم فيها. أسأل المولى عز وجل أن يوفقني وإياكم لكل خير، وأن يصرف عنا وعنكم كل شر وضير، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.