الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 25، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع تحريم سوء الظن بالمسلمين بغير ضرورة مستدلاً بالآية والحديث النبوي. ويبين أن سوء الظن يؤدي إلى التجسس والإساءة ويجلب أضراراً اجتماعية متعددة.
يحذر العلماء من سوء الظن باعتباره غيبة القلب وباباً للكذب والبهتان ومصدراً للأخلاق السيئة. وينقل أقوال ابن عباس وابن القيم في ربط سوء الظن بفساد العمل وامتلاء القلب بالظنون السيئة.
يستعرض المقطع مخاطر سوء الظن وثمراته السيئة كالتجسس وتتبع العيوب وما يسببه من مشاكل أسرية وطلاق. ويضرب المثل بقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع صفية محذراً من مداخل الشيطان ومؤكداً وجوب حسن الظن.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. مع الإقرار بعلم الله المطلق بما لا يعلمه البشر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: باب النهي عن سوء الظن. النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة. وإساءة الظن هذا من الأمور التي نهانا ربنا عز وجل عنها. وإساءة الظن كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة. النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة. النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة. النهي عن سوء الظن بالناس، السيئة بالناس حتى يطفح ذلك على اللسان والجوارح. إذا أساء الشخص الظن بالآخرين هنا تقع الإساءة باللسان أو الإساءة بالجوارح. وذكر الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره حول ما يتعلق بإساءة الظن: أنها التهمة والتخوين للأهل والأقارب والناس في غير محله، في غير محله. قد يسيء الظن بزوجته فيتهمها بالخيانة، يتتبعها ويتجسس عليها، ولا يخفى على الجميع ما هي النتيجة التي يصير إليها مثل هذا الأمر. قد يسيء الظن بأقاربه، بأخيه أو بابن عمه أو بجاره أو غير ذلكم من الناس، فيؤدي إلى ماذا؟ إلى ما لا تحمد عقباه من الأضرار. وهكذا أيضاً من الأخطار. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ ﴾. اجتنبوا كثيراً من الظن. لماذا؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾. إن بعض الظن إثم. هكذا ينهى ربنا عز وجل عباده المؤمنين عن كثير من الظن لأن بعض ذلك الظن يكون إثماً محضاً، يكون إثماً محضاً. فليجتنب الكثير من الظن ولو على سبيل الاحتياط لكي لا يقع في الإثم. إن بعض الظن إثم. وكما يعلم الجميع أن السلامة لا يعدلها شيء. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث». قال: متفق عليه. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إياكم والظن» أي احذروا الظن، تحذير منه عليه الصلاة والسلام من الظنون، ولا سيما الظن السيء. فديننا رغب في إحسان الظن: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا ﴾، أي بإخوانهم خيراً. وهكذا الآيات في هذا الباب كثيرة. قال الإمام العلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى: قال: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم «إياكم والظن» قال: أي سوء الظن، أي سوء الظن به تعالى، وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين، وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين. قال: وقوله «فإن الظن أكذب الحديث» قال: سماه حديثاً لأنه حديث النفس، لأنه حديث النفس. قال: وإنما كان الظن أكذب الحديث، قال: لأن الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى إمارة، أي ليس هناك دليل ولا علامة على هذا الظن الذي ذهب إليه صاحبه. قال: وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى إظهاره. قال: وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء فيخفى على السامع كونه كاذباً بحسب الغالب. قال: فكان أكذب الحديث. قال: والحديث وارد في حق من لم يظهر منه شتم ولا فحش ولا فجور.كذا ذكر رحمه الله تعالى كما في كتابه الماتع سبل السلام في شرحه على بلوغ المرام للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. وكان السلف رحمة الله عليهم يتحرزون ويبتعدون عن أسباب إساءة الظن بالآخرين. ذكروا عن الإمام أبي العالية الرياحي رحمه الله تعالى أنه كان يختم على بقية طعامه مع كيس دقيق، بعد ما ينتهي يربطه، وهكذا بقية الطعام كان يختم على بقية طعامه. لماذا؟ قالوا: مخافة سوء الظن بخادمه، من أجل الله يظن في الخادم أنه جاء وأخذ شيئاً منه، وأخذ شيئاً منه. ذكر الإمام الغزالي رحمه الله تعالى أن إساءة الظن هذه غيبة القلب، غيبة القلوب. إساءة الظنون، إساءة الظنون. وذكر العلامة الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى قال: قال: الظن من شع... أكثر الكذب، أكثر الكذب. يا إخوان، من أين يأتي؟ يأتي من إساءة الظن، يأتي من إساءة الظن. ولهذا يا إخوان، الظن السيء هذا يعتبر سبباً من أسباب الكذب، من أسباب الكذب. وكم يا إخوان يستسهل الكثير من الناس مثل هذه الخصال والأفعال. ذكر إسماعيل بن أمية رحمه الله تعالى قال: ثلاث لا يعجزنا ابن آدم... ما يتعبنه، لا يعجزنا ابن آدم. قال: الطيرة، يعني التطير، وسوء الظن، وسوء الظن. قال: والحسد. الطيرة وسوء الظن والحسد. قال رحمه الله تعالى: قال: فينجيك من الطيرة ألا تعمل بها، لا تعمل بالتطير ولا تلتفت إليه، تنجو من التطير، ومعنى ذلك أنك تتوكل على الله عز وجل. قال: فينجيك من الطيرة ألا تعمل بها. وينجيك من سوء الظن ماذا؟ قال: ألا تتكلم به، ألا تتكلم به، لأنك إذا تكلمت وقعت في الكذب ووقعت في البهتان في حق الآخرين. قال: وينجيك من الحسد ألا تبغي أخاك سوءاً، أخاك سوءاً، لا تقصد أخاك بالسوء، ولا كذلكم أيضاً ترد أخاك بسوء. إذن يا إخوان، إساءة الظن هذا من الأمراض التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها وأن يبتعد عنها. ولهذا ذكر العلماء أن إساءة الظن يورث الإنسان الأخلاق السيئة، يورث الإنسان الأخلاق السيئة. مثل ماذا الأخلاق السيئة؟ كالحقد، وهكذا أيضاً الحسد، وهكذا أيضاً البخل والشح والتباغض، وغير ذلك. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما ذكر ذلك الإمام ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية: قال ابن عباس: الجبن والبخل والحرص غرائز، غرائز سوء، أي غرائز سيئة، غرائز سوء يجمعها كلها سوء الظن بالله عز وجل، سوء الظن بالله عز وجل. وهكذا إساءة الظن يعتبر سبباً لإساءة العمل. إذا ساء الظن ترتب عليه إساءة العمل، إساءة العمل. وذكر الإمام الطبري رحمه الله تعالى بسنده إلى الحسن رحمة الله عليه أنه تلا قول الله عز وجل: ﴿ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ﴾. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ماذا؟ أرداكم. قال رحمه الله تعالى: قال: إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم. فأما المؤمن فأحسن بالله الظن فأحسن العمل، فأحسن بالله الظن فأحسن العمل. قال: وأما الكافر والمنافق فأساء الظن فأساء العمل. سوء الظن يؤدي إلى حصول أحقاد وعداوات في أوساط... في أوساط المسلمين، في أوساط المسلمين. كم يا إخوان، إساءة الظن يقطع حبال المودة ويزيل جبال الأخوة بين المسلم وبين أخيه المسلم، وبين أخيه المسلم. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه الروح، كما في كتابه الروح، قال رحمه الله تعالى: قال: أما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالظنون السيئة بالناس. قال: أما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالظنون السيئة بالناس. قال: حتى يطفح، لاحظ، قال: حتى يطفح على لسانه وجوارحه، على لسانه وجوارحه. قال: فهم... فهم معه أبداً اللسان والجوارح. قال: فهم معه أبداً في الهمز واللمز والطعن والعياب والبغض. قال: يبغضهم ويبغضونه، ويلعنهم ويلعنونه، ويحذرهم ويحذرون منه. إلى أن قال رحمه الله تعالى: قال: ويلحقه أذاهم، ويلحقه أذاهم، خارج منهم مع الغش والخديعة والبغض. إساءة الظنون إخوان تؤدي إلى تتبع العورات والتماس الزلات. متى يقع ذلك؟ إذا ساءت الظنون، يتتبع عورات المسلم، قد يتجسس، وقد يتسمع، وقد يبحث ويسأل عن الزلات والعيوب إلى غير ذلك. وهذا يا إخوان يعتبر ثمراً من ثمرات إساءة الظن. ولهذا قال تعالى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾، ولا تجسسوا، نهى ربنا عز وجل عن ذلك. إساءة الظن سبب لكثير من المشاكل العائلية، خلافات زوجية ومشاكل أسرية، سببها الظن السيء. يؤدي إلى تقاطع بين الأهل، يؤدي إلى اختلاف بين الأزواج. الثقة تنزع من الزوج تجاه زوجته، إذا خرجت يبقى قلقاً: أين ستذهب، ومع من ستركض، وأين ستدخل، يبقى على أحر من الجمر كما يقال، ثقة مزعوعة بسبب ماذا؟ إساءة الظن. وهكذا بالعكس، إذا أساءت المرأة الظن بزوجها حصل من المشاكل ما حصل مما يؤدي إلى النزاع، ومن ثم يؤدي إلى ماذا؟ إلى الطلاق. ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ذكر رحمه الله تعالى قال: الغيرة مذمومة، منها غيرة يحمل عليها سوء الظن، من الغيرة المذمومة، وإلا فالغيرة الأصل فيها أنها ممدوحة، لكن هناك صوراً من صور الغيرة مذمومة. هذه الغيرة المذمومة يحمل عليها سوء الظن. قال: فيؤذي بها المحب محبوبه، يؤذي بها المحب محبوبه. قال: ويغري عليه قلبه بالغضب. قال: وهذه الغيرة يكرهها الله، والله إذا كانت في غير ريبة، يعني إذا كانت في غير شبهة، في غير ريبة. أما إذا كان هناك شيء مريب وشيء يحتاج إلى أن يعالج فالغيرة هنا مطلوبة، لا تترك الحبال على الغارب وتفعل النساء ما يشأن، لا. لكن إذا كانت هذه الغيرة ناتجة عن إساءة الظن فهي مذمومة. قال: ومنها غيرة تحمله على عقوبة المحبوب بأكثر مما يستحقه، بأكثر مما يستحقه. إذن أحبتي في الله، إساءة الظن سبب لفساد كبير وشر عظيم. كم هي مداخل الشيطان تأتي بسبب إساءة الظن. كم هي الثقة تنزع من أوساط المجتمعات بسبب إساءة الظن. وزد على ذلكم أمراض القلوب التي تقع بسبب ماذا؟ بسبب إساءة الظن، بسبب إساءة الظن. إذن ربنا عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾، إن بعض الظن إثم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول هنا: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث». إذا كان كلام أخيك أو فعله تجد له محملاً حسناً فكن على جانب عظيم من حسن الظن بالآخرين، على جانب كبير من حسن الظن بالآخرين. وقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته صفية بنت حيي بن أخطب مرت معنا قريباً، حين أن كان معتكفاً فجاءت تزوره فجلست تتحدث معه ساعة، ثم قامت لتنقلب، فذهب معها ليقلبها، فبينما هم في الطريق إذ ماذا؟ مر رجلان من الأنصار، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فماذا قال عليها الصلاة والسلام؟ نعم، ماذا قال؟ نعم يا أبا شفيق... ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أسرعا؟ قال: «على رسلكما، لا تسرعا، على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، يعني زوجتي، ليست امرأة غريبة». فقالا: سبحان الله يا رسول الله، يعني هل سنظن بك ظناً سيئاً؟ فبين عليه الصلاة والسلام قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً، وفي رواية: شراً». إذن يا إخوان، هذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم، إساءة... الذي سببه الشيطان، الذي سببه الشيطان. فهذا من الأمور المهمة جداً، ولا سيما نحن طلاب العلم، أحوج ما نكون أن نتحلى بمثل هذه الآداب والأخلاق، فنسلم بسببها من كثير من المشاكل، والكثير من النزاعات والخصومات والخلافات التي سببها هو إساءة المسلم الظن بأخيه المسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم ما لا أعلم.