الدرس في البدع في ميزان الشرع 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول البرنامج مسألة البدع في الشرع ويطبق قواعد الشرع على الاحتفال بالمولد النبوي لتحديد ما إذا كان اتباعًا للنبي أو ابتداعًا. يهدف إلى توضيح منهج الشرع في التعامل مع مثل هذه القضايا.
البدع في الدين إثم كبير وضرر جسيم، وتؤثر على صاحبها ودينه ودنياه، وتشكل خطرًا على الدين والملة. البدع تزحم أحكام الشرع وتخترع اعتقادات وعبادات جديدة.
البدعة تؤدي إلى تهميش السنة وتجعل أصحابها يعتبرون المخالفين ضالين، وتسبب العداوة والقطيعة بين أبناء الأمة. المبتدعة غالبًا ما يستحلون دماء ومعاملات المخالفين.
ينتقد أصحاب الموالد مخالفيهم ويكفرونهم، وهذا يدل على شؤم البدعة التي تضر صاحبها والدين والأمة. يختم بالسلام ودعاء للمستمعين.
اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. البدع في ميزان الشرع، البدع في ميزان الشرع حلقات يصحبكم فيها إعدادا وتقديما الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور المدرس بدار الحديث بالشحر. البدع في ميزان الشرع، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، أعزاء المستمعين فأهلا وسهلا بكم في هذا البرنامج والذي هو بعنوان البدع في ميزان الشرع، والذي سنتناول فيه بإذن الله من خلال حلقاته الحديث عن مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف كألموذج من الأمور الحادثة، نجري عليه قواعد الشرع العامة والخاصة حتى نرى هل هو كما يقال معيار للمحبة والاتباع أم أنه في الحقيقة ضرب من ضروب الابتداع. وفي حلقة اليوم بإذن الله سنبدأ الحديث عن خطورة البدع عموما وأثرها على الأفراد والمجتمعات، فأقول وبالله أستعين، إن الابتداع في الدين لهو إثم مبين وضرر جسيم وإفك على الدين عظيم، لو لم يكن فيه سوى الإعراض عن سنة سيد المرسلين لكان ذلك كافيا في ردها وصدها وفي عيبها والتحذير منها. وإن خطورة البدعة تكمن في مدى أثرها على غيرها وإيصال دررها لمن هم حولها. وأخص بالذكر أولا خطرها على صاحبها في دينه ودنياه وفي أولاه وأخراه، وحسبك أن تعرف أن البدعة تتسلل في قلب صاحبها حتى يجعلها دينا يدان بها، فمن هنا كانت البدعة شرا من المعصية، فهذه يتاب منها، لكن أن لصاحب البدعة أن يتوب منها وهو يرى أنه يرتقي في درجات الإيمان معها. ثانيا خطرها على الدين والملة، فما قامت بدعة إلا على أنقاض سنة، فزاحمت البدع الكثير من أحكام الشرع من اعتقادات مبتكرة وعبادات مخترعة وأذكار مستحدثة ومواسم زعم أنها مقدسة، فالبدعة هي في الحقيقة دين جديد يضاهي دين الحميد المجيد. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة حتى تحيى البدع وتموت السنن». وعن حسان بن عطية قال: «ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها». ثالثا خطر البدعة على الأمة، فالبدعة أعزاء المستمعين تسول لأصحابها أن من لم يوافقهم عليها فهو ضال مضل مفسد مضر معرض مدبر، فما ظنك حينها في تعامل المبتدعة مع سائر أبناء الأمة؟ ولهذا تجدهم يلمحون وأحيانا قد يصرحون بأن مخالفهم حلال الدم مستباح العرض، ولأقل أن يضمر له الحقد والضغينة والعداوة والقطيعة. ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «يقتلون أهل الإسلام». أوليس أصحاب الحلق كانوا يطاعنوننا يوم النهروان؟ وهؤلاء الروافض قد استباحوا منا الدماء والأعراض والأموال. بل ما من مبتدع إلا واستحل السيف والسنان كما قاله أهل السنة والعرفان. وها هم أصحاب الموالد يلمزون مخالفيهم بأنهم جناة عصاة عتاة بغاة ولجناب رسول الله قصاة، فيا سبحان الله، فإن لم يكن هذا تكفيرا للمخالفين ولجماعة المسلمين فكيف سيكون التكفير؟ فهذا شؤم البدعة لا يقتصر ضررها على صاحبها بل وعلى الدين والملة وعلى كافة أبناء الأمة. أعزاء المستمعين نصل إلى ختام حلقة اليوم، وإلى أن نلتقي بكم بإذن الله في لقاء آخر، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.