الدرس في قبس من السيرة النبوية 51، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
بدأت قريش في فرض المقاطعة على بني هاشم وبني المطلب بسبب انتشار الإسلام ودعمهم للنبي محمد، مما أدى إلى انقطاع العلاقات التجارية والاجتماعية. تم تعليق وثيقة المقاطعة في الكعبة.
تعرض بنو هاشم وبنو المطلب لحصار شديد في شعب أبي طالب، مما أدى إلى معاناتهم من الجوع والضيق، ثم تمكن نفر من أشراف قريش من إنهاء هذا الحصار الظالم. قام هشام بن عمرو بدور رئيسي في هذه المحاولة.
أصل قصة حصار بني هاشم ثابت في الصحيحين، وتؤكدها بعض الأحاديث النبوية. هناك روايات مختلفة حول الوثيقة التي كتبتها قريش لمقاطعة بني هاشم، وتتطلب هذه الروايات التدقيق والتمحيص.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَلَا بَأْسَ فِي ذِكْرِ بَعْضِ مَبَاحِثِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ. وَكَانَ الْكَلَامُ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَتْرَةِ الْمَكِيَّةِ قَبْلَ هِجْرَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَمَرَّ مَعَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ، سَوَاءٌ الْهِجْرَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ. وَأَيْضًا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ الْمَسَائِلِ وَالْوَقَائِعِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ مَا عُرِفَ بِالْمُقَاطَعَةِ الْعَامَّةِ. وَهَذِهِ حَادِثَةٌ مَشْهُورَةٌ اشْتَهَرَتْ فِي كُتُبِ السِّيرِ، وَلَا زَالَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إذَا أَرْخُوا لِلسَّنَةِ النَّبَوِيَّةِ ذَكَرُوا هَذِهِ الْحَادِثَةَ. وَكَذَلِكَ يُلْمَحُ وَيُلْمَحُ إلَيْهَا الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَمُلَخَّصُ هَذِهِ الْقِصَّةِ -وَهِيَ حَادِثَةٌ عُرِفَتْ عِنْدَ الْمُؤَرِّخِينَ بِالْمُقَاطَعَةِ الْعَامَّةِ- أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا رَأَتْ انْتِشَارَ الْإِسْلَامِ، وَخَاصَّةً بَعْدَ رِحْلَةِ الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ، وَعَلِمَتْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَصَابُوا أَرْضًا لَهُمْ فِيهَا قَرَارٌ وَأَمَانٌ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ انْتِشَارُ الْإِسْلَامِ دَاخِلَ مَكَّةَ، حَيْثُ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ قُوَّةٌ وَظُهُورٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَحِينَهَا فَكَّرَتْ قُرَيْشٌ فِي أَنَّهَا تَقْضِي أَوْ تُحَدُّ مِنْ هَذَا الِانْتِشَارِ الَّذِي تَرَاهُ فِي مَكَّةَ. وَكَذَلِكَ مِمَّا عَقَدَ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ قُرَيْشٍ أَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ هُنَاكَ قَبَائِلَ قَدْ وَطَّنَتْ نَفْسَهَا عَلَى الْحِمَايَةِ وَالذَّبِّ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَبَنِي هَاشِمِ -وَهُمْ قَبِيلَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَهَكَذَا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي طَالِبٍ، وَقَفُوا بِجَنْبِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَذُبُّونَ عَنْهُ. فَحِينَهَا قَامَتْ قُرَيْشٌ بِحِلْفٍ، وَاجْتَمَعَتْ بِبَعْضِ أَفْخَاذِهَا وَمَنْ تَحْتَ رَايَتِهَا فِي مَنْطَقَةٍ تُسَمَّى خَيْفَ بَنِي كِنَانَةَ. وَهَذَا قَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا وَتَقَاسَمُوا وَعَقَدُوا حِلْفًا، وَفَكَّرُوا فِي حَلِّ هَذِهِ الْمُعْضِلَةِ. كَيْفَ يَفْعَلُونَ؟ إنْ قَتَلُوا مُحَمَّدًا فَسَتَكُونُ مُشْكِلَةٌ بَيْنَ الْقَبَائِلِ، فَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَكَذَا بَنُو هَاشِمٍ سَنَتَنَازَعُ مَعَهُمْ وَتُقَارِعُ مَعَهُمْ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ. فَحِينَهَا جَاءَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ، وَهِيَ الْمُقَاطَعَةُ، أَوْ قَبْلَ الْمُقَاطَعَةِ مَا يُسَمَّى بِالْمُقَاطَعَةِ، مُقَاطَعَةُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَكُلِّ مَنْ كَانَ مَعَهُ. وَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ صَحِيفَةً وَتَحَالَفُوا فِيهَا عَلَى أَنْ لَا يُنَاكِحُوا بَنِي هَاشِمَ وَلَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُجَالِسُوهُمْ، وَلَا يُخَالِطُوهُمْ، وَلَا يَدْخُلُوا بُيُوتَهُمْ، وَلَا يُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا يَقْبَلُوا مِنْهُمْ صُلْحًا أَبَدًا، وَلَا يَتَأَخَّذْ بِهِمْ رَأْفَةً حَتَّى يُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَتْلِ. هَذَا وَالْحِلْفُ مَفَادُهُ هَذَا، الْمُقَاطَعَةُ الْعَامَّةُ: لَا سَلَامَ وَلَا كَلَامَ، لَا زِيَارَةَ وَلَا ضِيَافَةَ، لَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ، لَا نِكَاحَ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُوا مِنْهُمْ صُلْحًا أَبَدًا، أَيْ صُلْحًا لَيْسَ عَلَى مَا يُرِيدُونَ، عَلَى تَسْلِيمِ مُحَمَّدٍ. فَهُمْ ارْتَأَوْا وَكَتَبُوا بِذَلِكَ صَحِيفَةً وَعَلَّقُوهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ. وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْوَثِيقَةَ عَظِيمَةٌ لَهَا حُرْمَتُهَا، بِمَا قَدْ عُلِّقَتْ فِي الْكَعْبَةِ فَلَهَا حُرْمَتُهَا. وَقَدْ اصْطَلَحَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ بِالصَّحِيفَةِ الظَّالِمَةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الظُّلْمِ. وَقِيلَ إنَّ الَّذِي كَتَبَهَا رَجُلٌ اسْمُهُ بُغَيْضُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هَاشِمٍ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِ فَشُلَّتْ يَدُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا. وَهَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ السِّيرِ أَنَّ النَّبِيَّ دَعَا عَلَى الَّذِي كَتَبَ الصَّحِيفَةَ. فَعِنْدَمَا تَمَّتْ هَذِهِ الْمُقَاطَعَةُ وَتَمَّ تَنْفِيذُهَا بِحَذَافِيرِهَا، حَيْثُ أَنَّ الْقَبَائِلَ تَزَمَّتْ بِهَذِهِ الْوَثِيقَةِ، فَانْقَطَعَتْ الْعَلَاقَاتُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمَ وَبَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَا يَزُورُونَهُمْ وَلَا يَتَبَايَعُونَ مِنْهُمْ وَلَا يَشْتَرُونَ مِنْهُمْ وَلَا يُجَالِسُونَهُمْ وَلَا يُكَلِّمُونَهُمْ. فَحِينَهَا إنْ حَازَ بَنُو هَاشِمَ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ، انْضَمُّوا جَمِيعًا، لَيْسَ فَقَطْ مَنْ آمَنَ مِنْ بَنِي هَاشِمَ، بَلْ حَتَّى الْكَافِرُ مِنْ بَنِي هَاشِمَ، الْكُلُّ انْضَمَّ لِمَاذَا؟ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، إلَّا أَبَا لَهَبٍ، أَبُو لَهَبٍ انْحَازَ وَبَقِيَ مَعَ قُرَيْشٍ ضِدَّ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ حَتَّى ضِدَّ قَبِيلَتِهِ وَقَفَ ضِدَّ قَبِيلَتِهِ وَانْحَازَ. وَالْجَمِيعُ انْحَازَ، انْحَازَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ، مُحَاصَرِينَ، مُضَيَّقًا عَلَيْهِمْ جِدًّا. الْوَاقِعَاتُ الَّتِي تَفَصَّلُ مَا وَقَعَ لِهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ أَوْ دَخَلَتْ فِي الْحِصَارِ، أَنَّهَا ابْتُلِيَتْ بَلَاءً عَظِيمًا، وَجَدُوا الْمَشَقَّةَ وَالْجَهْدَ وَالضِّيقَ، حَتَّى إنَّ أَصْوَاتَ الصِّبْيَانِ بِبُكَائِهِمْ يَصِلُ إلَى مَكَّةَ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْمَسَافَاتِ الطِّوَالِ بَيْنَ الْجِبَالِ. وَيُنْقَلُ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا كَانَ يَأْكُلُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ، يَأْكُلُونَ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ؛ حَيْثُ إنَّ الْمِيرَةَ وَالْمَدَدَ يُمْنَعُ عَنْهُمْ. وَيُمْنَعُ عَنْهُمْ كَذَلِكَ، وَنُقِلَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَأْكُلُ الْجِلْدَ الْيَابِسَ. فَالْمُهِمُّ أَنَّ الرِّوَايَاتِ -وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ- لَكِنَّ مَفَادَهَا أَنَّ مَنْ كَانَ فِي هَذَا الْوَ، وَمَنْ كَانَ فِي هَذَا الشِّعْبِ، قَدْ نَالَهُمْ مِنْ الْجَهْدِ وَمِنْ الضِّيقِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ. ثُمَّ سَعَى فِي نَقْضِ تِلْكَ الصَّحِيفَةِ أَقْوَامٌ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ مُرُورِ -طَبْعًا لَوْ تَخَيَّلْتُمْ عَظَمَ الْحِصَارِ وَشِدَّةَ الْحِصَارِ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ- هَذَا الْحِصَارُ لَمْ يَسْتَمِرْ إلَى أَيَّامٍ أَوْ إلَى أُسْبُوعٍ أَوْ إلَى أَشْهُرٍ، بَلْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ، الْكَثِيرُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ بَلَغُوا وَحَصَرُوا بِاسْتِقْرَائِهِمْ لِمَا نُقِلَ فِي كُتُبِ السِّيرِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ فَتْرَةَ الْحِصَارِ دَامَتْ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، دَامَتْ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، هُمْ عَلَى هَذَا الْحِصَارِ الشَّدِيدِ. حَتَّى إنَّهُمْ كَانُوا إنَّمَا يَخْرُجُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ -وَالْعَرَبُ كُلُّهُمْ يُعَظِّمُونَ هَذِهِ الْأَشْهُرَ- فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَانَ مَنْ كَانَ فِي شِعْبِهِمْ يَخْرُجُ وَيَشْتَرِي الزَّادَ ثُمَّ يَرْجِعُ. وَطَبْعًا الزَّادُ لَا يَجِدُونَهُ بِسُهُولَةٍ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَمَا تَأْتِي الْقَوَافِلُ، تَأْتِي الْعِيرُ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ وَتَحِلُّ إلَى مَكَّةَ، فَإِذَا خَرَجَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لِشِرَاءِ الزَّادِ لِأَهَالِيهِمْ وَذَوِيهِمْ، إذْ قُرَيْشٌ تَأْتِي وَتَتَنَافَسُ فِي شِرَاءِ السِّلَعِ، تَتَنَافَسُ فِي هَذِهِ الْعِيرِ حَتَّى يَرْتَفِعَ سِعْرُهَا إلَى أَضْعَافٍ عَظِيمَةٍ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شِرَائِهَا إلَّا بِالنَّزْرِ الْيَسِيرِ. وَهَكَذَا قُرَيْشٌ لِلْأَزْوَادِ مَاذَا تَضِيقُ عَلَى هَؤُلَاءِ؟ حَتَّى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَيْسَ مِنْهُمْ حَتَّى مِنْ غَيْرِهِمْ، الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بَيْنَهُمْ مَقْطُوعٌ. لَكِنْ مَعَ غَيْرِهِمْ كَذَا يُضَيِّقُونَهُمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يُنَافِسُوهُمْ فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ حَتَّى يُضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ. فَمَا كَانَ يَخْرُجُونَ إلَّا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لِكَيْ مَاذَا؟ يَشْتَرُونَ؛ لِوُجُودِ الْقَوَافِلِ الَّتِي تَأْتِي مِنْ الْخَارِجِ. وَمَعَ ذَلِكَ ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ، فَاسْتَمَرَّ هَذَا الْحِصَارُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ. وَحِينَهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَيَاةٌ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ نَخْوَةٌ، ضَاقَ ذَرْعًا بِهَذَا الظُّلْمِ، بِهَذَا الظُّلْمِ. فَقَامَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ بِكَبْحِ جِمَاحِ هَذَا الظُّلْمِ الَّذِي وَقَعَ لِأَهَالِيهِمْ وَذَوِيهِمْ وَعَرَقَاتِ هَؤُلَاءِ. هِشَامُ بْنُ عَمْرِ بْنِ الْحَارِثِ، هِشَامُ بْنُ عَمْرِ بْنِ الْحَارِثِ ضَاقَ ذَرْعًا بِمَا تَفْعَلُهُ قُرَيْشٌ بِهَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي طَالِبٍ وَمِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا لِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا لِلِانْتِقَامِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ. فَإِذَا بِأُمَمٍ تَذْهَبُ أَنْفُسٌ مِنْ أَجْلِ هَذَا، فَهَذَا لَا يُعْقَلُ. فَقَامَ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَرَفَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ لَوْحْدِهِ أَنْ يَقِفَ أَمَامَ قُرَيْشٍ الَّذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى هَذِهِ الْوَثِيقَةِ، فَلَوْحْدِهِ لَا يُمْكِنُ. وَلِهَذَا حَاوَلَ أَنْ يَتَسَلَّلَ إلَى بَعْضِ الْأَشْرَافِ مِمَّنْ يَرَى وَمِمَّنْ تَرْبِطُهُمْ قَرَابَةٌ بِبَعْضِ مَنْ فِي الْوَادِي، وَمَنْ هُمْ فِي هَذَا الْحِصَارِ فِي الشِّعْبِ. فَتَسَلَّلَ بَعْضُهُمْ، وَاسْتَطَاعَ بِكَلِمَاتِهِ، بَلْ بِمَا يُعْرَفُ مِنْ نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ عَلَى ظُلْمٍ، وَأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي. فَاسْتَطَاعَ بِبَعْضِ الْجُلَسَاءِ أَنْ يُقْنِعَ أَرْبَعَةً مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ: زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَالْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْبُخْتَرِيُّ بْنُ هِشَامٍ، وَزَمَعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ. وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ قَرَابَةٌ وَرَحِمٌ، فَاسْتَطَاعَ عَنْ طَرِيقِ هَذَا الْوَطَرِ الْحَسَّاسِ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِمْ: لَكُمْ أَرْحَامٌ، لَكُمْ أَقَارِبُ، لَكُمْ أَقَارِبُ وَكَذَلِكَ نَسَبٌ وَنَسْلٌ، هُنَاكَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَبْقَوْا أَنْتُمْ فِي النَّعِيمِ وَفِي الظِّلِّ الْمُقِيمِ، وَبَيْنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَذَوُوكُمْ هُنَاكَ بَيْنَ الْمَجَاعَاتِ وَبَيْنَ الظُّلْمِ وَالضِّيمِ؟ فَحَاوَلَ أَنْ يُحَرِّكَهُمْ، فَتَحَرَّكُوا. وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ اقْتَنَعُوا بِهَذِهِ الْفِكْرَةِ، بِكَثْرَةِ الْحِصَارِ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ شَقِّ الْإِجْمَاعِ الَّذِي تَمَّ فِي قُرَيْشٍ، فَتَحَرَّكَ الْجَمِيعُ. وَاسْتَطَاعُوا فِي بَعْضِ الْأَنْدِيَةِ الْعَامَّةِ، عِنْدَمَا اجْتَمَعَ الْأَشْرَافُ، قَامَ الْأَوَّلُ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ الثَّانِي وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ الثَّالِثُ. وَجَاءَتْ الرِّوَايَاتُ مُبَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَانَ عِبَارَةً عَنْ تَنْسِيقٍ، كَانَ عَنْ تَنْسِيقِ أَمْرٍ مُدَبَّرٍ. فَبَعْدَ ذَلِكَ، عِنْدَمَا رَأَى الْأَشْرَافُ أَنَّ هُنَاكَ صَوْتًا ضِدَّ الْإِجْمَاعِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ رَأْيُ الْعَقْلِ، وَأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَعَدَمُ الْوُلُوجِ فِي الظُّلْمِ الزَّائِدِ عَنْ حَدِّهِ، فَرَضِيَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ الْوَثِيقَةَ تُمْزَقُ، وَأَنَّ الْوَثِيقَةَ لَا اعْتِبَارَ لَهَا، وَأَنَّ بَنِي طَالِبٍ وَبَنِي هَاشِمَ يَرْجِعُونَ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَتَرْجِعُ الْأُمُورُ إلَى مَجَارِيهَا. فَتَمَّ الْأَمْرُ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، فَجَاءَتْ الصَّحِيفَةُ وَمُزِّقَتْ، ثُمَّ خَرَجَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ هَذَا الْحِصَارِ، وَمَعَهُمْ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَحْوَى مَا يُسَمَّى بِالْمُقَاطَعَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَأْتِي فِي كُتُبِ السِّيرِ. طَبْعًا هَذِهِ الْقِصَّةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ -طَبْعًا هَذَا الْمُلَخَّصُ فِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَاتِ- وَكَذَلِكَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ لَمْ تُذْكَرْ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ. لَكِنْ نَقُولُ: أَصْلُ الْقِصَّةِ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. أَصْلُ الْقِصَّةِ، قِصَّةُ حِصَارِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ، لَهَا أَدِلَّةٌ ثَبَتَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ. مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». هَذَا الرِّوَايَةُ فِي الْبُخَارِيِّ. قَالَ نَبِيُّنَا -عِنْدَمَا أَرَادَ فِي حَجَّتِهِ أَنْ يَنْزِلَ إلَى الْمُحَصَّبِ- وَكَانَتْ تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمَاذَا؟ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ. قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». أَيْ مَاذَا؟ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ السَّاعَةِ. هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي الْبُخَارِيِّ، وَجَاءَتْ زِيَادَةٌ عَنْ إمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي نَفْسِ السِّيَاقِ زَادَ إمَامُ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ- أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». هَذَا كَذَلِكَ جَاءَ فِي مُسْنَدِ إمَامِ أَحْمَدَ. وَجَاءَتْ فِي الْبُخَارِيِّ، جَاءَتْ فِي الْبُخَارِيِّ بِهَذَا التَّمَامِ، إلَى أَنْ الْحُفَاظَ -كَالْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- رَجَّحُوا أَنَّ هَذَا جَاءَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَهَكَذَا جَاءَ نَفْسُ هَذَا السِّيَاقِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ خَيْفَ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ تَقَاسَمَ فِيهِ الْعَرَبُ عَلَى الْكُفْرِ، تَقَاسَمَ فِيهِ الْعَرَبُ عَلَى الْكُفْرِ. وَأَيْضًا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَصْلًا -كَمَا فِي الصَّحِيحِ- مَا جَاءَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ، عِنْدَمَا قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَجُبَيْرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَيْ يَنَالَ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ؛ حَيْثُ سَمِعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَى لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَعْطَى لِبَنِي هَاشِمٍ، فَأَرَادُوا أَنْ يَنَالَهُمْ مَا نَالَ أُولَئِكَ، وَخَاصَّةً أَنَّهُمْ مَاذَا؟ كُلُّهُمْ إخْوَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّمَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ، لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ». هُنَا الشَّاهِدُ، قَالَ: «لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ». الشُرَّاحُ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَأْتُونَ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، قَالَ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ «لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ» قَالُوا: أَيْ ذَاكَ عِنْدَمَا كَانَ فِي الشِّعْبِ، عِنْدَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الشِّعْبِ. لِأَنَّهُ -كَمَا قُلْنَا- عِنْدَمَا دَخَلَ نَبِيُّنَا إلَى الشِّعْبِ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، بَلْ جَمِيعُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَجَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ، مَاذَا؟ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، دَخَلُوا مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى هَذَا الشِّعْبِ. فَدَلَّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ لَهَا أَصْلٌ، عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ -الْمُقَاطَعَةُ- لَهَا أَصْلٌ، وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ قَدْ تَقَاسَمُوا، وَأَنَّهُمْ قَدْ تَوَاطَوْا عَلَى عَدَمِ مَاذَا؟ النِّكَاحِ مِنْهُمْ، وَلَا عَدَمِ مَاذَا؟ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ فَتَحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ. هُنَاكَ رِوَايَةٌ مَشْهُورَةٌ مَثَلًا مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُؤَرِّخُونَ مِنْ ذِكْرِ الْأَكْلَةِ الْأَرْضِ الَّتِي جَاءَتْ وَأَخْبَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَخْبَرَ عَمَّهُ بِأَنَّ الْوَثِيقَةَ الَّتِي كُتِبَتْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَنَّ اللَّهَ صَلْتَ عَلَيْهَا الْأَكْلَةُ -أَيْ الْأَرْضُ- وَأَنَّهَا أَكَلَتْهَا، وَأَنَّهَا أَكَلَتْهَا. هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ -الَّتِي أَوْرَدَهَا الْعُلَمَاءُ- اخْتَلَفُوا فِيهَا. فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْكَثِيرِ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ الْأَرْضَ عَلَى مَا لَا تَسَلَّطَتْ، تَسَلَّطَتْ عَلَى أَكْلِ كُلِّ مَا فِيهَا ظُلْمٌ فِي الْوَثِيقَةِ، كُلُّ مَا فِيهَا ظُلْمٌ مَسَحَتْهُ، مَا أَبْقَتْ إلَّا لَفْظَ الْجَلَالَةِ «بِاسْمِك اللهم» هَذَا الَّذِي بَقِيَ، لَمْ تَأْكُلْهُ الْأَرْضُ، هَذَا الْمَشْهُورُ. لَكِنْ عِنْدَ الرِّوَايَةِ لِابْنِ إِسْحَاقَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْأَكْلَةَ إنَّمَا مُسِحَتْ لَفْظُ الْجَلَالَةِ، عَلَى الْعَكْسِ، أَنَّ الْأَكْلَةَ لَمْ تُبْقِ مَحَلًّا فِيهَا لَفْظُ الْجَلَالَةِ إلَّا وَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تُبْقِ إلَّا مَا فِيهِ ظُلْمٌ، مَا أَبْقَتْ إلَّا مَا فِيهِ ظُلْمٌ. أَيْ أَنَّ لَفْظَ الْجَلَالَةِ أَعْظَمُ أَنْ يُبْقَى فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ، فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ. فَيُنْظَرُ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَكَمَا تَحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ، كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَاذَا؟ يَمْشُونَ عَلَى هَذ