الدرس في قبس من السيرة النبوية 67، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يروي المقطع قصة سراقة بن مالك الذي خرج ليلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أثناء هجرتهم إلى المدينة. تعثرت فرسه واستخدم الأزلام ليعرف ما إذا كان عليه أن يلحق بهما أم لا.
يروي المقطع قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ويتحدث عن مواقف مختلفة خلال هذه الفترة مثل لقاء سيدنا سراقة بن مالك. يُبرز المقطع أهمية الثقة بالله وحسن الظن به.
النصر ليس مقصورا على الظهور المادي والقوة، بل يمكن أن يكون في الهجرة والابتعاد عن الاضطهاد. العبرة بالعواقب وليس بالظروف الحالية.
يُظهر المقطع كيف أن الله تعالى ينصر دعوته بطرق قد لا تكون واضحة للناس، حيث قد يعتبر البعض الإخفاقات أو التحديات فشلاً، بينما هي في الحقيقة نصر مؤثر في ميزان الله.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ الْكَلَامَ فِي دُرُوسِ السِّيرَةِ فِيمَا سَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ هِجْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهَذَا الْحَدَثُ مِنْ الْأَحْدَاثِ الْمُهِمَّةِ فِي تَارِيخِ الْأُمَّةِ، حَيْثُ تَغَيَّرَتْ مُجْرَيَاتُ التَّارِيخِ إثْرَ انْتِقَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَذَكَرْنَا أَهَمَّ الْأَشْيَاءِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ إثْرَ خُرُوجِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ إلَى الْمَدِينَةِ وَاجَهَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةَ حَوَادِثَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي غَيْرِهِ فِي قِصَّةِ السُّرَاقَةِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي كَانَ حِينَهَا مِنْ الْكُفَّارِ وَمِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ. وَكَانَ قَدْ سَمِعَ بِتِلْكَ الْمُكَافَآتِ وَالدِّيَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا الْكُفَّارُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْتُلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَنْ يَأْتِي بِهِ أَسِيرًا، فَتَهَمَّمَ وَتَيَمَّمَ سُرَاقَةُ تِلْكَ الصَّحَارِيَ بَحْثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى يَظْفَرَ بِهِ وَيَظْفَرَ بِتِلْكَ الدِّيَةِ وَبِتِلْكَ الْمُكَافَاةِ الَّتِي أَعَدَّتْ لِمَنْ قَبَضَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَتَى بِهِمْ أَمْوَاتًا. فَيُحَدِّثُ السُّرَاقَةُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ بَحَثَ هُنَا وَهُنَاكَ حَتَّى اسْتَطَاعَ أَنْ يَجِدَ أَثَرَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِنْ ثُمَّ تَتَبَّعَ هَذِهِ الْآثَارِ حَتَّى وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ أَمَامَهُ وَهُوَ يَمْضِي قُدُمًا فِي جِهَةِ السَّاحِلِ، فَاسْتَطَاعَ سُرَاقَةُ أَنْ يُقَرِّبَ مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنَّ مَا الَّذِي وَقَعَ؟ يَقُولُ سُرَاقَةُ عَنْ نَفْسِهِ: قَالَ فَعَثَرَتْ بِهِ فَرَسُهُ، تَعَثَّرَتْ فَرَسُهُ، قَالَ فَخُرِرْتُ مِنْهَا، سَقَطَ مِنْ عَلَى فَرَسِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ شَيْءٌ قَدْ أَثَارَ انْتِبَاهَهُ، لِمَاذَا فِي هَذِهِ اللُّحْظَةِ وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَعِنْدَ قُرْبِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ تَأْتِي هَذِهِ الْمُصِيبَةُ وَالْبَلِيَّةُ، تَعَثُّرُ الْفَرَسِ وَالسُّقُوطُ مِنْهُ. قَالَ فَخُرِرْتُ مِنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، وَكَانَ هَذَا الطَّبِيعِيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَقْصِدُوا أَمْرًا مُعَيَّنًا، وَالْأُمُورُ قَدْ تَشَعَّبَتْ عَلَيْهِمْ، فَيَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ حَتَّى يَعْرِفُوا وَجْهَ الصَّوَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ إثْرَ الْعَقِيدَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ جَلَّ فِي عَلَاهُ. فَقَالَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ، وَكَانَ وَجْهُ الْإِشْكَالِ عِنْدَهُ إمَّا أَنْ أُوَاصِلَ وَإِمَّا أَنْ أُضِرَّهُمْ أَوْ لَا، هَذَا كَانَ قَصْدَهُ، يَعْنِي يَسْتَقْسِمُ الْأَزْلَامَ يَخْتَارُ أَيَّهُمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ، إمَّا أَنِّي أُضِرُّهَا أَوْ لَا، وَذَلِكَ بِأَنِّي أَمْضِي أَوْ أَنِّي أَتْرُكُهَا أَوْ لَا وَلَا أُضِرُّهُمْ. قَالَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أُضِرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، وَمَنَ الَّذِي يُكْرِهُ؟ أَنْ لَا أُضِرَّهُمْ، لَمَّا ضَرَبَ الْأَزْلَامَ هَكَذَا فَخَرَجَ السَّهْمُ، السَّهْمُ الَّذِي خَرَجَ أَنَّكَ لَا تُضِرُّهُمْ، ارْجِعْ، هَذَا الْأَنْصَابُ لِمَاذَا دَلَّتْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ فَمَا الَّذِي فَعَلَ؟ قَالَ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ، عَصَيْتُ الْأَزْلَامَ أَيْ الْأَزْلَامَ تَأْمُرُنِي بِالرُّجُوعِ لَكِنِّي عَصَيْتُهَا فَمَضَيْتُ إلَى مَشْوَارِي وَإِلَى طَرِيقِي حَتَّى أَظْفَرَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ حَتَّى قَرُبَ أَيْ قَرُبَ كَذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى نَبِيِّنَا حَتَّى سَمِعَ قِرَاءَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ بَيْنَمَا يَقْرَأُ فِي أَثْنَاءِ مَشْيِهِ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذِكْرُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ مَاذَا يَقُولُ فِي دُعَائِهِ؟ «اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْت» اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْت، كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَمَاذَا يَلْتَجِئُ إلَى رَبِّهِ فِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ هَذِهِ الْمُدْلَهِمَّةَ فِي تَتَبُّعِ الْكُفَّارِ لِآثَارِهِمْ. فَسُرَاقَةُ بَلَغَ إلَى قُرْبِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى سَمِعَ قِرَاءَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ أَيْ نَبِيُّنَا لَا يَلْتَفِتُ إلَى سُرَاقَةَ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ، قَالَ فَسَاخَتْ يَدُ فَرَسِي أَيْ فَرَسُهُ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، لَكِنَّهُ هُنَا أَكْثَرُ مِنْ التَّعَثُّرِ، تِلْكَ اللَّحْظَةَ كَانَ تَعَثُّرٌ أَمَّا هُنَا فَقَدَمَا أَوْ سَاقُ الْفَرَسِ تَعَمَّقَتْ، ذَا سَاخَتْ أَيْ غَاصَتْ حَتَّى بَلَغَتْ الرُّكْبَ إلَى دَاخِلِ الْأَرْضِ، إلَى دَاسَخِل الْأَرْضِ، سَاخَتْ يَدُ فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتْ رُكْبَتَيْنِ، فَخُرِرْتُ عَنْهَا أَيْ سَقَطَ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى التَّوَالي. قَالَ حِينَهَا اسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ مَرَّةً أُخْرَى فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، اسْتَقْسَمَ بِالْأَزْلَامِ فَإِذَا بِالسَّهْمِ يَخْرُجُ أَنَّكَ لَا تُضِرُّ هَؤُلَاءِ، قَالَ حِينَهَا فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ أَيْ لَكُمْ الْأَمَانُ، أَنِّي لَا أُضِرُّكُمْ، نَادَاهُمْ بِالْأَمَانِ، قَالَ فَتَوَقَّفُوا، سَمِعُوا نِدَاءَ الْأَمَانِ فَتَوَقَّفَ نَبِيُّنَا وَالصِّدِّيقُ مَعَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ فَقُلْت لَهُ إنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ. أَيْ قَامَ سُرَاقَةُ وَأَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَحَسُنَ، يَأْتِي أَنَّ سُرَاقَةَ أَخْبَرَ نَبِيَّنَا مَا يَكُونُهُ الْكُفَّارُ إلَى مَنْ وَضَعَ الْمُكَافَآتِ، وَأَخْبَرَهُمْ كَذَلِكَ بِأَخْبَارٍ عَنْ تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ هُنَا وَهُنَاكَ بَحْثًا فِي شَرْقِ الدُّونِ وَفِي غَرْبِهَا، فَأَخْبَرَهُمْ بِمُجْمَلِ أَخْبَارِ مَكَّةَ وَمَا هُمْ مَاذَا قَدْ نَوَوْا عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِمْ وَفِي تَتَبُّعِهِمْ لِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ فَقُلْت لَهُ إنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ بِأَخْبَارِ مَا يُرِيدُ النَّاسُ، نَاسٌ بِهِمْ، قَالَ وَعَرَضْت عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ قَالَ إلَّا أَنَّك أَخْفَيْتَ عَنْا إنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ طَلَبٍ فَطَلَبَ مِنْكَ أَنْ تُخْفِيَ عَنْا أَيْ لَا تُبَلِّغْ عَنْا وَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا أَنَّك عَثَرْت عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَكَانِ. ثُمَّ أَنَفَضَ الْمَجْلِسُ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَيْضًا مِمَّا جَاءَ فِي قِصَّةِ الْهِجْرَةِ وَمَا وَقَعَ لَمَّا كَانَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي الْغَارِ، إذْ اسْتَطَاعَ جَمَاعَةٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ مِنْ الْفُرْسَانِ أَنْ يَصِلُوا إلَى الْغَارِ إلَى غَارِ ثَوْرِ وَالَّذِي فِيهِ مَكْمَنُ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى فَمِ الْغَارِ. وَكَانَ الْغَارُ كَانَ فِي الْأَسْفَلِ فِي الْأَسْفَلِ، فَقَامَ الْكُفَّارُ إلَى هَذَا الْمَحَلِّ يَدُورُونَ وَيَبْحَثُونَ، كَأَنَّهُمْ حَصِبُوا آثَارًا، بَلْ إنَّ بَعْضَهُمْ وَقَفَ عِنْدَ فَمِ الْغَارِ حَتَّى أَنَّ أَقْدَامَ الْكُفَّارِ يَرَاهَا النَّبِيُّ وَيَرَاهَا الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَتَّى أَنَّ الصِّدِّيقَ قَالَ: يَقُولُ الصِّدِّيقُ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْت يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَظَرَ فِي الْأَسْفَلِ لَرَأَنَا تَحْتَهُ، لَرَأَنَا تَحْتَهُ. فَإِذَا بِنَبِيِّنَا الْوَاثِقِ بِوَعْدِ اللَّهِ وَبِنَصْرِ اللَّهِ، وَيَقُولُ «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا، وَفِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَظُمَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَهْمَا ضَاقَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَضَاقَتْ عَلَيْكَ الْهُمُومُ وَالْغُمُومُ فَلَا تَيْئَسْ، سُوءَ الظَّنِّ بِرَبِّكَ جَلَّ وَعَلَا، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: وَرُبَّ ضَائِقَةٍ وَرُبَّ نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِهَا الْفَتَى ذَرْعًا وَعِنْدَ اللَّهِ الْمَخْرَجُ، ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ، وَكُنْت أَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ. فَشَفَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، يَحْسُنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى كُنْت مُتَعَلِّقًا بِرَبِّكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَك مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا. وَفِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ كَذَلِكَ فِي فَضْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، إذْ أَنْزَلَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا فِي حَقِّهِ لَفْظَ الصُّحْبَةِ، إذْ قَالَ لِصَاحِبِهِ «لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا»، فَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاسِمِيُّ فِي «مَحَاسِنِ التَّأْوِيلِ»: ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ الصِّدِّيقِ فَقَدْ كَفَرَ، مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ الصِّدِّيقِ فَقَدْ كَفَرَ، لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ صَاحِبًا، إذْ قَالَ لِصَاحِبِهِ. وَهَكَذَا إخْوَانًا فِي اللَّهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَهَا، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْعَظِيمَةِ فِي مَوْضُوعِ الْهِجْرَةِ، أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْا إخْوَانًا فِي اللَّهِ، مِنْ النَّظْرَةِ الْأُولَى وَمِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ لَمَّا يُرَاجِعْ قَضِيَّةَ الْهِجْرَةِ، أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ فِي ضِيقٍ وَفِي مَكَانٍ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَأْخُذَ حُرِّيَتَهُ فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَمِنْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ هَمٍّ وَغَمٍّ. يُرَى لِبَعْضِ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ النَّبِيَّ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْتَصِرَ فِي دَعْوَتِهِ، وَهَذَا إخْوَانًا فِي اللَّهِ مُحْضُ افْتِرَاءٍ، إنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا سَمَّى هَذِهِ الرِّحْلَةَ وَهَذِهِ الْهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، سَمَّاهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَصْرًا، يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، تَأَمَّلُوا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ أَيْنَ نَصْرُ اللَّهِ؟ ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَهِيَ إخْرَاجُ الْكُفَّارِ نَبِيَّنَا مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، إخْرَاجٌ اعْتَبَرَهُ نَصْرٌ جَلّ فِي عَلَاهُ. وَبِهَذِهِ الْآيَةِ نُدْرَجُ إلَى مَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ جِدًّا، وَهَذِهِ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهَا الْكَثِيرُ وَالْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ، بَلْ حَتَّى مِنْ بَعْضِ الدُّعَاةِ فَضْلًا عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ، وَمِنْ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ وَالْفِرَقِ وَالطَّوَائِفِ، يَجْهَلُونَ مَا يُسَمَّى بِحَقِيقَةِ النَّصْرِ، مَا هُوَ النَّصْرُ؟ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ إذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُمْ أَوْ طَلَبُوا النَّصْرَ، أَوَّلَ مَا يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ هِيَ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ عَلَى مُسْتَوًى عَالٍ مُسْتَوًى رَفِيعٍ، وَأَنَّ خَصْمَهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ فِي مُسْتَوًى مَاذَا؟ مُتَدَنٍّ، وَأَنْ تَكُونَ الصَّوْلَةُ وَالسُّلْطَةُ وَالْقُوَّةُ بِيَدِ أَهْلِ الْحَقِّ، وَيَتَكَوَّنُ الْمَهَانَةُ وَالذُّلُّ وَالْغَلَبَةُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ. هَذِهِ هُمْ الصُّورَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي يَظُنُّهَا النَّاسُ، إنْ وَقَعَتْ هَذَا هُوَ النَّصْرُ، نَعَمْ عِبَادَ اللَّهِ هَذَا نَصْرٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ كُلَّ صُورَةِ نَصْرٍ، لَا تَجْعَلْ نَصْرٌ وَمَنَاطٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَهَذَا مِنْ الْخَلَلِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، النَّاسُ عِنْدَمَا اتَّكَأُوا وَاتَّكَلُوا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صُوَرِ النَّصْرِ، فَمَا رَأَوْا شَيْئًا نَصْرًا إلَّا هَذَا النَّصْرَ، مُسْلِمٌ أَعْلَى عَدُوُّهُ فِي الْأَسْفَلِ، هَذَا نَصْرٌ، وَمَا سِوَى ذَاكَ فَلَيْسَ بِنَصْرٍ، هَذَا غَلَطٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ. وَلَيْسَتْوِ أَنَّ بِصَدِّ هَذَا الْمَوْضُوعِ فِي طُرُقِهِ، فَالْمَوْضُوعُ طَوِيلٌ جِدًّا فِي بَيَانِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ، كَيْفَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ذَكَرَ اسْمَ النَّصْرِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، النَّاسُ مَا يَحْسِبُونَهَا نَصْرًا، كَيْفَ هَذَا الْمَوْضُوعُ؟ مَوْضُوعُ الْإِخْرَاجِ، مَوْضُوعُ الطَّرْدِ، كَوْنُك يَا عَبْدَ اللَّهِ تُطْرَدُ، تُخْرَجُ مِنْ بَلَدِك تُطْرَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِك وَعِيَالِك، مَا تَسْتَطِيعُ عَنْ مَاذَا؟ تَجْعُو بِمَا تَسْتَطِيعُ، فَيُخْرِجُوك قَوْمُك بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَحِيدًا فَرِيدًا. كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، بَلْ يَرَى الدَّاعِيَةُ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ فَشِرَ فِي دَعْوَتِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ النَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومِ عِنْدَ أَتْبَاعِهِ، أَنَّ هَذَا مُوَفَّقٌ فِي دَعْوَتِهِ، لَكِنْ هَلْ هَذَا الصَّوَابُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ؟ لَا لَيْسَ بِصَوَابٍ، رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا ذَكَرَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْهِجْرَةِ، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ قَدْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا، سَمَّاهُ نَصْرًا ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وَأَيْنَ وَجْهُ النَّصْرِ؟ وَجْهُ النَّصْرِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الْمَنْطَقَةِ الَّتِي ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، وَفَدَ إلَى مَنْطَقَةٍ أُخْرَى، وَجَدَ فِيهَا الْفُسْحَةَ وَالْفُسْحَةَ وَالِاتِّسَاعِ فِي الدَّعْوَةِ، حَتَّى أَنْشَأَ دَوْلَةَ الْإِسْلَامِ، دَوْلَةً قَوِيَّةً، دَوْلَةً فَتِيَّةً. فَالْعِبْرَةُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِالْخَوَاتِيمِ، لَا تَنْظُرْ بِمَا أَصَابَك لَكِنْ تَنْظُرْ لِلْعَوَاقِبِ، تَنْظُرُ لِلْعَوَاقِبِ الَّتِي وَقَعَتْ، بَلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ نَفْسُ الْقَضِيَّةِ لِلْخُرُوجِ وَالطَّرْدِ، أَلَيْسَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ خَرَجُوا، تَرَكُوا أَهْلِيَهُمْ، تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ وَعِيَالَهُمْ. فِي نَظَرِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الصَّحَابَةَ مُوَفَّقُوا خَسِرُوا فِي دَعْوَةٍ وَانْتَصَرُوا، فَذَهَبُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَرْضِ الْهِجْرَةِ، أَوَّلُ هِجْرَةٍ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاصَلَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْبِعْثَةِ، خَرَجُوا، وَمَعَ ذَلِكَ أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَصْرًا؟ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّصْرِ وَأَكْبَرِ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ عِنْدَمَا أُخْرِجُوا وَهَاجَرُوا إلَى الْحَبَشَةِ، كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ نَصْرًا. أَنَّ الْكُفَّارَ هُمْ بِأَنْفُسِهِمْ اسْتَشَاطُوا غَضَبًا وَغَيْظًا وَامْتَلَأُوا حَقَدًا وَحَسَدًا عَلَى ذَهَابِ الْمُسْلِمِينَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَمَا الَّذِي فَعَلُوا؟ مَا اسْتَقَرَّ لَهُمْ مَقَامٌ وَلَا قَرَّ لَهُمْ قَرَارٌ حَتَّى أَرْسَلُوا مَنْ كِبَارِ مِنْ كِبَارِهِمْ وَمِنْ دَهَاتِهِمْ، مَنْ يَذْهَبُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَؤُلَاءِ وَيَرُدَّهُمْ إلَى مَكَّةَ. لَوْ أَنَّ الصَّحَابَةَ خَسِرُوا وَفَشِلُوا لَا مَاذَا؟ ارْتَاحَ الْكُفَّارُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَأَنَّهُ قَدْ فَشِلُوا وَأَنَّهُ قَدْ خَسِرُوا، لَكِنْ لَا، عَلِمَ الْكُفَّارُ أَنَّ الصَّحَابَةَ ذَهَابُهُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَجَدُوا فِيهَا اتِّسَاعًا فِي الدَّعْوَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّعَبُّدِ، إذْ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَطْلَقَ لَهُمُ الْحُرِّيَّةَ فِي التَّعَبُّدِ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّصْرَ فِي سِجِلِّ الصَّحَابَةِ، وَهَذَا الَّذِي جَعَلَ الْكُفَّارَ يَسْتَشِيطُونَ غَضَبًا حَتَّى أَنَّهُمْ دَفَعُوا الْأَمْوَالَ وَالْهَدَايَا وَالْأَشْيَاءَ الثَّمِينَةَ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يُغْرُوا الْبَطَارِقَةَ هُنَاكَ فَيَأْتُونَ بِأَمَاثِلِ بِالْمُسْلِمِينَ إلَى أَرْضِ مَكَّةَ. فَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَرُبَّمَا طُرِدَ وَرُبَّمَا الْإِخْرَاجُ كَانَ مَاذَا؟ نَصْرًا مُسَجَّلًا لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنْ الْمَوَاقِعِ الْمُعَاصِرَةِ، دَعْوَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّجْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ فِي الْعُيَيْنَةِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاذَا؟ أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ وَطَرْدِهِ، أُخْرِجَ، قَدْ يَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّ الْإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ قَدْ فَشِلَ فِي دَعْوَتِهِ وَمُوَفَّقٌ، لَكِنْ لَا، تَأَمَّلُوا إلَى أَيْنَ ذَهَبَ؟ ذَهَبَ إلَى الدُّرْعِيَّةِ، وَهُنَاكَ أَقَامَتْ دَوْلَةُ الْفَتِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مَعَ مَنْ؟ مَعَ بْنِ سُعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، اجْتَمَعَ الْعِلْمُ وَالسُّلْطَةُ، الْعِلْمُ وَالْقُوَّةُ، السِّنَانُ وَاللِّسَانُ، اجْتَمَعَتْ مَعَ بَعْضٍ، فَمَاذَا؟ فَضَفِرَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِخُصُومِهِ، فَكَانَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعُيَيْنَةِ إلَى الدُّرْعِيَّةِ، يُعْتَبَرُ هَذَا نَصْرٌ مُؤَثِّرٌ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، الشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ يَا إخْوَانِي فِي الْآنَ، نَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَظُنُّهَا النَّاسُ فِي حِسَابِهِمُ الْمَادِّيِّ أَنَّ هَذَا فَشَلٌ، أَنَّ هَذَا ذَهَبَتْ دَعْوَتُهُ، لَكِنَّ هَذَا عِنْدَك يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَكِنَّ فِي مِيزَانِ اللَّهِ الْأَمْر