قبس من السيرة النبوية  20

قبس من السيرة النبوية 20

الدرس في قبس من السيرة النبوية 20، تابع الحوادث التي تمت له قبل بعثته عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حرب الفجار ومشاركة النبي صلى الله عليه وسلم فيها

يتناول المقطع حرب الفجار ومدى صحة مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم فيها، حيث يشكك في صحة الأثر المنسوب إليه بسبب عدم وجوده في كتب السنن واعتماده على رواة غير موثوقين. يرى أن هذه القصة لا تثبت بسبب الطعون في رواتها وعدم ذكرها في كتب الحديث المعتمدة.

تعريف حلف الفضول وأسبابه

حلف الفضول هو عهد وميثاق بين قبائل عربية في مكة، وقد سمي بهذا الاسم لعدة أسباب، منها أن المتحالفين أخذوا على أنفسهم عهدًا بأخذ الحقوق أو لأنهم تبرعوا بفضول أموالهم للأضياف. أقيم هذا الحلف لإنصاف المظلومين كما حدث مع رجل من زبيد.

تفاصيل وأهمية حلف الفضول ومشاركة النبي فيه

حلف الفضول هو تحالف بين خمس قبائل من قريش لرد المظالم إلى أصحابها، وقد شارك النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحلف قبل بعثته وامتدحه لاحقًا. كان نتيجة لظلم وقع على رجل زبيدي من العاص بن وائل حيث لم يستطع أخذ حقه.

ختام وتأكيد على الصلاة والسلام على النبي

المقطع يشير إلى ختام النص بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه ويؤكد على علم الله تعالى. يُظهر احترام وتقدير للنبي وآل بيته.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمواصل إخواني في الله حول هذه المباحث المتعلقة بسيرته عليه الصلاة والسلام، ولازلنا في هذا الفصل المتعلق بذكر أهم الحوادث والأحداث التي وقعت في شبابه وقبل مبعثه عليه الصلاة والسلام. مر معنا ما يتعلق بحياة العمل ورعي الغنم، وكذلك ما يتعلق بقصة الراهب وما تحتها من مباحث ومسائل. وفي هذا اليوم، بإذن الله، الوقوف كذلك على حادثة حضرها نبينا عليه الصلاة والسلام، وذلك قبل مبعثه، وهي المعروفة في كتب السيرة باسم حلف الفضول. حلف الفضول، وهذا الحلف كما سيأتي يعتبر من أشرف الأحلاف ومن أشرف المعاهدات والمعاقدات التي وقعت عند العرب. وهذا الحلف إذا أردنا أن نعلم الترتيب الزمني، فقد وقع هذا الحلف بعد حرب الفجار. وتنطق ذلك بالكسر، الفجار على وزن قتال، فجار أو فجار. وهذا مدخل لبيان مسألة مهمة، وهي أن الكثير يرى ويسمع أن المؤرخين من أهل السير إذا تكلموا عن سيرته عليه الصلاة والسلام يذكرون حرب الفجار، ثم حلف الفضول. وما هي حرب الفجار؟ أو الفجار؟ هذه الحرب عبارة عن مقتلة، وعبارة عن حرب وقعت بين قبائل قريش ومعهم كنانة، بالمقابل قيس بن عيلان، أو قيس عيلان. دب الحرب والفتنة بينهما، وسفكت فيها الدماء، وذهب فيها الضحايا والقتل، ودامت أيامًا. وقد تكلم العلماء، وهي من الوقائع المعروفة عند العرب، وأرخت في الكتب، وتكلم العلماء على أيامها ومواقعها. الشاهد: وقعت الحرب، وضعت أوزارها، وانتدب من انتدب لوقف القتال، وكان الصلح على الدية. الآن الشاهد أن العلماء رحمهم الله تعالى يذكرون هذه المعركة أو هذه الحرب يذكرونها من ضمن سيرته عليه الصلاة والسلام. ما السبب؟ السبب يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حضر هذه الحرب، وحضر فيها، وذلك استدلالًا بقوله عليه الصلاة والسلام: «كنت أنبل أو أنبل لعمومة النبل يوم الفجار». كنت أنبل أو أنبل، أي أرد النبل، يعني كان نبينا مع عمومه من بني عبد المطلب في صف عبد المطلب، مع عمومه، فكان إذا جاء النبل من الطائفة الثانية، كان نبي يساعد أعمامه في الرد، رد النبل عنهم. الشاهد: قال نبينا: «كنت أنبل لعمومة النبل يوم الفجار». قال علماء: إذن هذا الأثر فيه نبينا عليه الصلاة والسلام شارك في هذه الحرب. إذن تعد هذه من الحوادث التي قامت وقام بها نبينا عليه الصلاة والسلام، ولها تذكر كثيرًا، ولها درج العلماء في ذكرها في كتب السير. لكن الإشكال، إخواني في الله: هل هذا صحيح؟ هل صحيح هل ثبت أن نبينا شارك في هذه الحرب؟ الواقع، والله تعالى أعلم، أن النظر يحتاج إلى إعادة نظر في صحة هذا الأثر المنسوب لنبينا عليه الصلاة والسلام، لأمور. الأمر الأول: أن من نظر، ومن أراد أن يراجع لهذا المثن ولهذا الأثر، فإنك إن عرجت وإن قرأت وإن تصفحت كتب السنن، فلن تجد هذه الرواية لا في السنن ولا في المسانيد ولا في المعاجم، ليست في كتب الحديث كتاب معتمد ذكر وخرج هذه القصة. وإن هي موجودة في كتب الإخباريين، في كتب الروائيين. هذا شيء، وتعلم أن العلماء عندما تعمدوا بترك ذكر هذا الحديث في بطون كتب السنة يدل على شيء. والثاني: أن هذه القصة مع وجودها في كتب الروائيين والمؤرخين، فإن مدارها على الواقدي. مدارها على الواقدي. وقد مر معنا الواقدي، نعم، له قدم سبق في كتب السيرة، وتألف في السيرة، إلا أنه في رواية الحديث، فهو متروك. وقد تكلم العلماء في رواية الأحاديث، فكيف إذا تفرد، كيف إذا تفرد بمثل هذه الرواية؟ تتبع لخيوط هذا الحديث كلها تجرك إلى الواقدي. وهكذا قس على أن من رواه بعض الرواة ممن جاءت هذه القصة، كذلك مع وجود الواقدي من هؤلاء، مثل موسى بن محمد بن إبراهيم، قال عنه البخاري: عنده مناكير. وقال الدارقطني: متروك. وفي راو آخر كذلك جاءت هذه القصة عن طريقه، قال فيه البخاري رحمه الله تعالى: رمي بالزندقة. فأتجِد أن الرواة التي جاءت القصة عن طريقهم ما سالم من مقال، بل من مقال شديد. ولهذا، إخواني، الطعون الواضحة، وترك علماء السنة ورواة الحديث، إذ خلا هذا الحديث وهذا الأثر في كتبهم، يدل على أن الحديث لا يصح. وقد ألمح بعض العلماء إلى أن هذه القصة لا تثبت ما يتعلق بأن نبينا شارك في حرب الفجار، لا تثبت. مع ذلك ينبغي أن نفرق بين وقوع هذه الحرب بين العرب، وقعت حرب الفجار، حرب واقع، وقعت لها دلالات، ولها كذلك قراءات، ولها كتب. وقعت هذه الحرب، لكن الإشكال: هل نبينا شارك؟ هل شارك نبينا بنفسه؟ كان يدفع النبل ويرد عن أعمامه في هذه الغزوة وفي هذه المعركة؟ هذا يحتاج إلى دليل، وليس هناك دليل صحيح صريح يدل على مشاركته عليه الصلاة والسلام في هذه الحرب. وسميت هذه الحرب بحرب الفجار، لأن ماذا تم فيها الفجور؟ وقعت في بلد الله الحرام، في شهر الله المحرم، فتم فيها الفجور بين الطوائف، فسمي بحرب الفجار، أو حرب الفجار. طيب، بعد هذا الحرب الغضب من ذلك، هذا تقدمه تمهيد لما نريد أن نتكلم عليه في درس اليوم، وهو حلف الفضول. حلف الفضول، كذلك هي من المواقع المشهورة والمشهودة عند العرب. وتحت هذا المسألة مباحث. أولًا: ما هو حلف الفضول؟ أو ما معنى حلف الفضول؟ الحلف في الأصل هو اليمين والعهد. الحلف في الأصل هو اليمين والعهد، وسمي العهد حلفًا لأنهم يحلفون عند عقده العهد. سمي العهد عهدًا، أو سمي العهد حلفًا لأن الناس عند العهد وعند عقاده يحلفون عليه، يحلفون عليه. فكانت تسمى العهود بالحلف أو بالأحلاف. فكان حلف الفضول عبارة عن عهد وميثاق جرى بين بعض القبائل العربية. وكان في هذا العهد الأيمان، وكان فيه الحلف، أي اليمين. فسمي هذا المعاهدة أو المعاقدة سميت بحلف. طيب، هذه المعاهدة والمعاقدة أو الأيمان الذي صدرت في ذاك المؤتمر الذي أقيم عند بعض العرب سمي بحلف الفضول. ما الداعي، أو ما هو السر في اختيار هذا الاسم؟ اسم الفضول. لماذا لقب هذا العهد بحلف الفضول؟ للعلماء رحمهم الله تعالى أقوال في ذكر سبب هذا الاسم والتسمية. منهم من قال: أنهم تحالفوا على أن لا يتركوا لأحد عند أحد فضلًا إلا أخذوه، أي حق. وقيل: أنهم أخرجوا فضول أموالهم للأضياف. وقيل: سمت قريش هذا الحلف بالفضول لأن المتحالفين دخلوا في فضل من الأمر. وهذا على روايتين، قال علماء: أن قريش سمت هذا الحلف بحلف الفضول لأن المتحالفين، لأن المتحالفين هم جزء من أهل قريش تحالفوا على أمر. قالوا: وهذا مما اختلف المراد من قريش. قالوا: أنهم تحالفوا على أمر فيه فضل. وقيل: أنهم تحالفوا على أمر ماذا؟ كما يسمى فضولًا، أي فضول. الفرق بين الأول والثاني: قولهم أن هؤلاء تحالفوا في فضل، أي أمر ماذا؟ فيه منفعة. وقول القريش أن هؤلاء تحالفوا على فضول، أي أنهم تحالفوا في أمرهم في غنعة. تحالفوا في أمرهم في غنعة. وكلاهما القولين صحيح. فالحلف الذي وقع وقع على خير، على منفعة، على مصلحة. ولهذا كان هذا الحلف يعتبر من مفاخر العرب. وكذلك دخلوا في فضول من الأمر، والأمر لا يعنيهم، لكن تطوعوا في الدخول فيه، فهو فضول. فسواء جئت فضول من باب الفضول، أو فضول ماذا؟ من باب فضل. وعلى ذلك خرج العلماء هذا وذاك. وقيل، كما ذكر ذاك من قتيبة رحمه الله تعالى: أنه سمي هذا الحلف بحلف الفضول لأن هذا الحلف كان استمدادًا لحلف قديم، حلف وعقد قديم شابه هذا الحلف الموجود الآن الذي في زمن قريش. وكان ذاك الحلف الأول قديمًا، تحالف الناس على الخير. وكان ممن تحالف عليه ناس أسماهم تبدأ بفضل، فضل بن فلان، وفضل بن فلان، وفضل بن فلان. فسمي ذاك بحلف الفضول. فقام هؤلاء وتيمنًا بذاك الحلف الأول سموا هذا الحلف بحلف الفضول. فضول ليس لسبب موجود في عصرهم، لا، إنما لسبب موجود في المؤتمر الأول كان من حضره تسمى باسم فضل، وقيل فضالة، وقيل فاضل، إلى غير ذلك. وهذا موجود في الكتب المطولة. فشاهد أن هذه الأسماء استوحى العلماء منها تسمية هذا الحلف بحلف الفضول. في الفضول إما لهذا وإما لذاك. طيب، نأتي الآن إلى ما هو أهم من ذلك. ما سر هذا الحلف؟ لماذا أقيم؟ ما الداعي إلى قيامة هذا الحلف؟ ولماذا اجتمعت هذه الأفخاد وهذه البطون من بطون العرب من أهل قريش وباختراع هذا الحلف؟ هذا الحلف قصته كما ذكر العلماء في كتبهم: أن رجلًا من زبيد، زبيد معروف من بلاد اليمن، أن رجلًا من زبيد جاء بسلعة إلى مكة يبيع ويشتري تجارة. فاشتراها منه العاص بن وائل، وحبس عنه حقه. قام وحبس عنه حقه، أي أن العاص لما اشترى هذه التجارة من هذا الرجل الزبيدي ماذا؟ ماطله ومنعه من حقه. ليس لك حق، ليس عندك أموال. من يشهد على هذا الكلام؟ من يشهد؟ فأصبح يتبرم ويماطل. فعلم الزبيدي أن حقه ذهب، أن حقه قد ذهب. وكيف يفعل في أرض غربة؟ أين الزبيد وأين مكة؟ أين عشيرته؟ أين قبيلته؟ ولا أحد. فهنا قام هذا الزبيدي وأراد حقه، ما استطاع أن يأخذه من العاص، لأن العاص رجل اسم على مسمى، وكذلك يعني قضى العاص كان في ذاك الوقت لأهم كان وكان معروفًا في ذلك الأوقات بما كان عليه من الشدة وأخذ الناس. فقام هذا الرجل الزبيدي واستدعى بعض القبائل في أخذ حقه من هذا الرجل. فذهب إلى بني مخزوم، إلى بني عدي، فلان، آل فلان، آل فلان. حقي عند فلان، حقي عند ذاك الرجل، خذوه، انصفوني من حقي. إلا أن أحدًا منهم ما قام، لم يقم أحد من هذه القبائل، من بني جمح، من بني كذلك عدي، وجماعات من قبائل العرب دعاهم واستدعاهم على وعلى أن ينصفوه، فما أنصفوه. إما لعدم اكتراث لأمر هذا الرجل، وإما خوفًا من مكانة العاص، رجل من أهل قريش له وجاه ومكانة، وما أرادوا أن يسلبوا شيء أصبح في ملكه وأصبح في ضمانه. فحين لما يأس هذا الرجل الزبيدي من حقه دعا وماذا؟ وأصبح يصيح بأعلى صوته. قيل: أنه جاء عند الكعبة، وقيل: أنه ارتقى على جبل أبي قبيس، جبل معروف في مكة، على واتفع، ثم أصبح ينادي ينادي بمن يرى ومن يسمع، من يأخذ حقه من هذا الرجل؟ فلما علت صوته وانتشر الخبر بين الناس، وهذا واضح مظلمة لا إشكال في ذلك ولا ريب. انبرت بعض الشخصيات من أهل قريش، منهم الزبير بن عبد المطلب، سمع هذا النداء وأحس بالمظلمة والظلم العظيم الذي وقع في حق هذا الغريب. فقال: والله ما أنت من مترك، ما أنت بمترك، ما سنتركك تدعو بهذا الدعاء وتناشده. من تركك؟ لا والله ما نتركك. فقام الزبير بن عبد المطلب وانبرى لماذا؟ للدفاع عن هذا المظلوم. فقام وجمع من استطاع أن يجمع من قبائل العرب. فاجتمعت من العرب خمس قبائل، وهم بنو عبد المطلب، وبنو أسد، وبنو تيم، وبنو زهرة، وبنو هاشم، خمسة بطون من بطون قريش. قامت بإدارة الزبير بن عبد المطلب، واجتمعوا هؤلاء عند بيت عبد الله بن جدعان، بضم الجيم، جدعان. وعبد الله بن جدعان يعتبر كذلك من أشراف سادات قريش، معروف بالكرم والبذخ والعطاء. ففتح داره لعقد هذا الاجتماع. فاجتمعت هذه البطون الخمسة، ومن ينوبها من الزعامات والرؤساء. وكان هذا الجلوس عبارة عن تحالف وتعاقد على ماذا؟ تحالفوا على أنهم لا يجدون مظلومًا بمكة من أهلها أو من غير أهلها إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته. قالوا: هذا نتعاهد، احنا وياكم، أصحاب القبائل الخمسة، بنو تيم، بنو أسد، بنو عبد المطلب، بنو زهرة، بنو هاشم، الخمسة تعاهدوا فيما بينهم على أنهم لا يجدون مظلومًا كائن من كان، سواء كان مظلومًا من أهل مكة أو كان من خارجها، إلا قاموا، إلا قاموا معه، لأنهم ماذا؟ لا يكترثون به، أو ماذا؟ لا ينصفون حقه، بل يقومون معه حتى يستردون حقه. فتعاهدوا على هؤلاء، وتعاقدوا، وماذا؟ وأحلفوا، أقسموا على ماذا؟ على أداء هذه الميثاق، والعهود والمواثيق التي أخذوها على أنفسهم. قال: ثم قاموا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه حق الزبيدي، ودفعوه إلى الرجل. فطبقوا هذا النظام. إذن هذا ما يسمى بحلف الفضول. الشاهد من هذا الحلف: أن هذا الحلف شهده نبينا عليه الصلاة والسلام. نعم، هذا شهد بحلف الفضول. وأما حرب الفجار، قومًا، قال: أن نبينا حضر، يحتاج إلى دليل. وأما هنا حلف الفضول، نعم، جاءت الأدلة المتكاثرة في أن نبينا عليه الصلاة والسلام حضر هذا الحلف مع أعمامه من بني عبد المطلب. دخل في المجلس، وسمع ما تعهد به. وكان كنبينا ممن ماذا؟ حضر وشارك في هذا الحلف. وكان هذا الحلف، قال علماء: في شهر ذي القعدة، قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام بعشرين سنة. قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام بعشرين سنة، أي أن نبينا كان عمره عشرون سنة عليه السلام. ونبينا كذلك لما من الله عليه بالبعثة والرسالة امتدح هذا الحلف. فقد ثبت عنه أنه كما جاء عند البيهقي قال عليه الصلاة والسلام: «شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت». وهذا الحديث حسن، الشيخ الألباني، كما في تعليقه على فقه السيرة. فهذا أخواص، إخواني في الله، ما يتعلق بحلف الفضول. وبقيت مباحث متعلقة بهذا الحديث، منها الفوائد المستنبطة منه، وكذلك بعض الإشكالات التي أوردها العلماء في بعض ألفاظ هذا الحديث. تترك إن شاء الله في درس قادم. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.