من أسئلة المستمعين 79

من أسئلة المستمعين 79

السؤال: من أسئلة المستمعين 79، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الصلاة في السروال وآداب دخول المسجد عند الأذان

بيّن الشيخ شروط جواز الصلاة في السروال بأن يكون فضفاضاً غير شفاف مع تغطية العاتقين، وحذر من البناطيل الضيقة التي تشبه الكفار. وأوضح استحباب متابعة المؤذن وتأخير تحية المسجد حتى الفراغ من الأذان.

أحكام متفرقة: الترديد خلف المؤذن ومكان عدة الوفاة

يوضح المقطع استحباب الترديد خلف المؤذن وتأخير سنة الفجر، مع تفصيل مكان عدة الوفاة للمرأة عند أهلها. ويبين أن الطلاق يقع باللفظ وأن الحيضة التي وقع فيها الطلاق تحتسب من العدة عند الجمهور.

مكانة شهر رجب وحكم تخصيصه بعبادات مخصوصة

شهر رجب من الأشهر الحرم التي حرم الله فيها الظلم، ولم يثبت تخصيصه بعبادات معينة في السنة النبوية. الواجب اتباع الكتاب والسنة وعدم اختراع عبادات لم ترد مع تعظيم الأشهر الحرم بالتقوى.

ختام الحلقة وتوديع المستمعين

أعلن المقدّم انتهاء الحلقة وشكر الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد على مشاركته. ثم ودّع المستمعين متمنياً لهم السلامة وختم بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم المستمعين الكرام في لقاء جديد وحلقة جديدة من برنامجكم "من أسئلة المستمعين". يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبا همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مستهل هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله تعالى. بارك الله فيكم شيخنا الكريم. أول رسالة في هذه الحلقة: يقول سائل: هل يجوز الصلاة بالسروال؟ أفيدون جزاكم الله خيراً. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وأن يسدد أقوالنا وأفعالنا، إنه هو الجواد سبحانه وتعالى. أيها الإخوة، في هذا السؤال يقول السائل: في الصلاة في السروال. والصلاة في السروال تحتاج إلى تفصيل: إن كان هذا السروال فضفاضاً ولا يحجم شيئاً من العورة، فالصلاة فيه جائزة، صلاة فيه سروال معنى، وأيضاً فوقه رداء آخر؛ لأنه قد جاء حديث يصححه الشيخ الألباني رحمه الله عليه أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلاة في سروال ليس فيه رداء. معنى ذلك: إذا كان ليس عليه رداء فلا يصلي في سروال وحده، حتى لو كان هذا السروال فضفاضاً. لهذا فإذا كان مثلاً أراد أن يصلي في السروال، فيكون فيه شيء في العلى، يلبس شيئاً في العلى؛ لأن جعل العلى أو الكتفين بدون ثياب عن الجسم العلى إذا جعله بدون ثياب فقد جاء النهي في ذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليجعل على عاتقيه منه شيئاً»، العاتقين أي الكتفين، يجعل من هذا الثوب أي لا يجعل الثوب فقط في أسفل الجسم، وإنما يجعله أيضاً في الأعلى، إلا إذا كان معه رداء، معه شيء يلبسه في الأعلى، عنده جرم، عنده شيء قميص كما نقول، أو شيء يلبسه. وهذا إذا كان هذا السروال فضفاضاً لا يحجم عورة، فهذا جائز الصلاة فيه، ويكون أيضاً كذلك ليس شفافاً، ليس شفافاً يعني ليس أنه يرى منه لون العورة، يعني إذا كان مثلاً أبيض خفيفاً فأحياناً ترى لون العورة منه، فهذا لا يجوز، لا يجوز أن يكون هذا السروال شفافاً. فإذا كان هذا السروال غليظاً لا ترى لون العورة، وكذلك أيضاً فضفاضاً، فهذا جائز يلبسه مع الرداء أو معه شيء في أعلى الجسد، فهذا يجوز أن يصلى فيه. وأما إن كان هذا السروال مثل هذه البناطيل التي هي تحجم العورة، فهذا ذكر كثير من العلماء من المعاصرين وغيرهم أن أقل ما يكون فيه الكراهة، أنه تكره الصلاة فيه لأنه يحجم عورة الشخص. لهذا وأيضاً كذلك يزيد على هذا أنه تشبه بالكفار، لأن هذا البنطال ليس من لباس أهل الإسلام. لهذا معناه أقصد أنه يلبس مثل هذه البناطيل الضيقة، إما أن يجعل له مثلاً قميصاً يجعله تحت القميص، أو أنه يجعل الرداء الذي فيه أو الجرم أو القميص أو غيره يكون طويلاً يغطي مكان عورته، مثل مثلاً لباس أهل الهند وباكستان وغيرهم. فمثل هذا ما في شيء إذا كان تحت إزار، أقصد تحت ثوب آخر. وأما إذا كان هذا البنطال ضيقاً ويحجم عورة الرجل، فهذا كما قلنا ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله وغيره أن أقل ما يكون فيه الكراهة، أقل ما يكون فيه الكراهة، ما لم يبلُغ، بل قد صرح بعض العلماء بالتحريم، والله أعلم. جزاكم الله خيراً، بارك الله فيكم. يقول سائل في هذه الرسالة: هل إذا وصلت المسجد والمؤذن يؤذن، هل أنتظر لإجابة المؤذن أم أصلي تحية المسجد وهو يؤذن؟ إذا كان هذا الأذان أذان أحد الصلوات الخمس، فلا بأس أن الإنسان يترك المؤذن يؤذن حتى يتبع المؤذن. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أذن المؤذن فقولوا مثل ما يقول». في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم قال: «إذا أذن المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليه، ثم سلوا لي الوسيلة». وأيضاً النبي عليه الصلاة والسلام كان يردد مع المؤذن، وجاء في حديث عمر أيضاً أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد مع المؤذن، وذكره بالتفصيل في الأذان. فهذه عبادة تشرع في هذا الوقت، لهذا يؤخر الركعتين حتى ينتهي المؤذن، ثم يصلي ما بدا له أو ما أراد أن يصلي من سنة الصلاة. وأما إذا كان هذا الأذان أذان الجمعة، فعند كثير من العلماء يقولون أنه يصلي ولا ينتظر، لأن سماع الخطبة واجب، سماع الخطبة واجب، لهذا يصلي ولو كان الأذان يؤذن حتى يتفرغ لخطبة الجمعة، والله أعلم. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم. يقول السائل، حفظكم الله: امرأة جاءها خبر مقتل زوجها وهي في بيت أهلها إثر خلاف سابق بينهما، فأين تقضي العدة؟ هل في بيت أهلها أو تعود لبيت زوجها لقضاء العدة فيه؟ الأصل أن المرأة تعتد في بيت زوجها، في البيت الذي أُخبرت أنه بموت زوجها، يعني هو الأصل أن مكان الزوج البيت الذي يسكن فيه الزوج. لكن هنا تقول أن هذه المرأة خرجت لأجل مشاكل أو كذا. فإن كانت هذه المشاكل بينها وبين زوجها، فهذا لا يجوز أنها تخرج، وأنها لابد أن ترجع وتعتد في بيت زوجها، وهذا قول جمهور العلماء. وهناك من العلماء من يقول أنه لا بأس أنها تعتد في غير بيت زوجها، والخلاف قائم في صحة الحديث، وضعف، أن بعض العلماء يضعف الحديث الذي جاء في قوله فيه أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة: «اعتدِي في بيت زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله». لكن إذا كان هناك فيها ضرر عليها، أو أن هذا الخلاف بينها وبين أهل زوجها لم تتفق معهم ولم تستطع أن تجلس معهم لأجل الخلاف أو لأجل شيء من هذه الأمور، أو أنها مثلاً البيت ضيق، أو شيء هناك من الأمور التي يكون فيها ضرر عليها، فلا بأس أنها تعتد في بيت أهلها، تعتد في بيت أهلها، والله أعلم. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً. هذه سائلة كريمة للبرنامج تقول: جاءتها ورقة الطلاق وهي حائض في اليوم الثاني، هل تعد هذه الحيضة من العدة؟ حفظكم الله. فهذا قلنا: إذا جاءها ورقة الطلاق وهي في الحيض، أولاً: إن كان هذا الطلاق قد حصل قبل، معنى أنها طلقها من قبل أن تأتي أو أن يأتي بالورقة، فالعبرة بالقول في ذلك اليوم الذي طلقها فيه، أو أخبر والدها أو أخبر وليها بذلك، وأنه طلقها، أو أنه هي طالق مثلاً، أو كلمها مثلاً على أنها طالق، ثم قال: سأتي لك بالورقة. فالورقة هنا فقط هي شيء رسمي حتى يعرف أنه طلق، وإلا الطلاق يقع متى ما تلفظ به، متى ما تلفظ بهذا الطلاق، حتى لو كان تلفظ بهذا الطلاق في مكان آخر، مثلاً قال لشخص: زوجتي طالق، أنا طلقت زوجتي هكذا، فهذا يعتبر طلاق، يعتبر طلاق. فالمهم أنه إذا كان الطلاق قبل هذه الورقة، فالمعتبر هو وقت لفظ الطلاق. أيضاً أمر آخر ينظر أيضاً إلى إذا كان مثلاً ما في طلاق قبل، وإنما فجاءهم بهذه الورقة، ينظر إلى تاريخ هذه الورقة، ينظر إلى تاريخ هذه الورقة، هل هي داخلة، هل هذه الورقة داخلة أو تاريخها في نفس الأيام هذه أو قبل، فتنظر: إذا كان تاريخها قبل أن تأتيها العادة، فهذه تعتبر قبل هذه الحيضة، قبل هذه الحيضة. فإن كان مثلاً تاريخها في وقت حيضتها، فأولاً هذا الطلاق لا يجوز، هذا الطلاق لا يجوز، لكن اختلف العلماء: هل يقع أو لا يقع؟ هل يقع هذا الطلاق أو لا يقع؟ وهل تحسب عليه التطليقة أو لا تحسب؟ والجمهور على أنه تعتبر طلقة، تحسب عليه هذه، معنى أن الطلاق هذا يقع وتحسب عليه طلقة. لكن هل تعتبر هذه الحيضة من العدة؟ فالذي عليه أكثر العلماء أنها تعتبرها، تعتبرها من العدة، والله أعلم. بارك الله فيكم. آخر سؤال في هذه الحلقة: يقول السائل الكريم، حفظه الله: إذا دخل شهر رجب نرى الناس بين منشر لفضائله وبين من يرد هذه الفضائل، ونلاحظ عبادات يعتني بها أو يعتنى بها في هذا الشهر من صوم وعمرة واستغفار ونحو هذا، ونسألكم من خلال هذا البرنامج عن رجب: هل له مزايا أو خصوصيات في شرعنا الحنيف؟ هذا السؤال لعلّه يتكرر، ونقول بتوفيق الله جل وعلا: أن هذا الشهر هو من الأشهر الحرم، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي بكرة في صحيحين: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حُرُم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ومُضَر، ورجب مُضَر بين جمادى وشعبان». فهذا رجب هو من أشهر الحرم التي قال الله عز وجل: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]. فالأشهر الحرم لا يجوز فيها الظلم، ويتضاعف الظلم فيها. ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الحسنات تتضاعف فيها، وأن الأجور تتضاعف فيها، لكن يرجى ذلك كما ذكر بعض العلماء. لكن أننا نخترع عبادات، نقول أنها تستحب في هذا الشهر، مثلاً الصيام، صلاة في صلاة معينة مثل صلاة الغائب كما يذكرونها، أو غيرها، فهذا ليس صحيحاً. ولهذا تجد أن الصحابة والسلف أنكروا على من يصوم في رجب. كان عمر يسميهم الرجبية، فكان يأمرهم أن يفطروا. إذا رأى إنسان يصوم رجب، كان عمر كما عند ابن أبي شيبة بسند صحيح، كان يأمره أن يفطر ويضع يده في الطعام، فيقول له: كل يا رجبية، يعني أنتم تعظمون رجب، لماذا تعظمون؟ وقد كان أيضاً أهل الجاهلية يعظمون رجباً، لكن الشرع جاء أنه شهر حرام من الأشهر الحرم. والذي يستغرب فيه أن مثل هذه العبادات التي تنتشر في رجب، لماذا لا تنتشر في الأشهر الأخرى؟ مع أنه مثلاً في شهر المحرم جاء استحباب صيام شهر المحرم، لكن تجد الناس بعيدين عنه، تجد كثيراً من المسلمين لا يصومون في محرم إلا تاسوع وعاشور فقط، وإلا قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم». لكن تجد الناس لا يصومون. وهكذا ذو القعدة، ذو القعدة ما ترى أحد يصوم من هؤلاء الذين مثلاً يعظمون رجباً أو يفعل صلاة أو يفعل كذا. فلماذا يكون هذا في رجب فقط؟ على لماذا لا يكون هذا في الأشهر الحرم جميعاً؟ لكن كما قلنا: الواجب علينا أننا نتبع الكتاب والسنة، نتبع ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن جاء في السنة أننا نصوم، نصوم، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قال، وإن لم يأتِ فالأولى أن لا نفعل، إلا إذا كان هناك حث على شيء من هذه العبادات، الصوم، أو حث على الأعمال الصالحة في شيء من الأشهر. فلا يكون هناك تعظيم لشيء وكأن فيه فضيلة في هذا الشهر. ولهذا نبه العلماء على مثل هذه الأمور، وقد ألف جماعة من العلماء، كالحافظ ابن حجر وغيره، وابن رجب في لطائف المعارف وغيرهم، على أنه لم يثبت. وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من أئمة الإسلام، يقولون: أنه لم يثبت فضيلة شيء من العبادات في شهر رجب، لم يثبت فضيلة شيء من العبادات أن لها فضل في شهر رجب. لهذا كما قلنا: فالأفضل أن لا يفعل ذلك لأجل أنه في شهر رجب، لأجل أنه في شهر رجب. فإن كان رأى نفسه أنه يريد أن يعمل الصالحات في الأشهر الحرم، ينظر كيف يفعل في تلك الأشهر الأخرى التي هي أشهر الحرم، هل عنده حرص عليها مثل ما عنده هنا في رجب، أم أنه هناك تقاعس ولا يلتفت أصلاً إلى تلك الأشهر؟ وهنا يكون له تعظيم وله كذا، فهذا لا شك أنه يريد تعظيم الشهر، وأنه تشرع فيه هذه العبادات وتسن فيه، وليس المراد أنه شهر حرام، والله أعلم. جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم. كان معنا مجيباً على أسئلتكم المستمعين الكرام، الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. إلى لقاء قادم إن شاء الله ومتجدد، نستودعكم الله في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.