من أسئلة المستمعين 80

من أسئلة المستمعين 80

الدرس في من أسئلة المستمعين 80، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطلاق والرجعة وعقد النكاح على الحائض

بيّن الشيخ أن الطلاق يقع بمجرد التلفظ به دون اشتراط علم الزوجة، وأن الرجعة تصح بلا علمها مع استحباب الإشهاد أو التوثيق الرسمي. كما أجاز عقد النكاح على الحائض مع وجوب إخبار الزوج بحيضها لئلا يطأها.

حكم النمص والتشقير في مشاغل النساء

حرم الشيخ النمص (نتف الحواجب) بالنص الصريح ولعن النبي للنامصة والمتنمصة، وعدّه من الكبائر. أما التشقير (صبغ الحواجب بلون البشرة) فقد حرمه بعض العلماء إما لتشبه بالكافرات أو لتغيير خلق الله، والأولى تركه مع جواز الصبغ بالحناء أو الكتم.

فتاوى متنوعة ونشأة فرقة الروافض

أجاب الشيخ عن ثلاثة أسئلة: عذر المرأة التي أحرمت بالعمرة ولبست النقاب جهلاً، وتفسير «قائم يصلي» في ساعة الإجابة يوم الجمعة بأنه انتظار الصلاة كما فسره الصحابي عبد الله بن سلام، وسؤال عن حكم الروافض لم يُجب عنه في المقطع. وتناولت المصادر التاريخية نشأة فرقة الروافض في أواخر عصر الصحابة ونسبتها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي مع ثبوت وجودها بأسانيد صحيحة.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة، وفي لقاء متجدد من برنامجكم «من أسئلة المستمعين». يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلاً وسهلاً. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله جميعاً. بارك الله فيكم شيخنا الكريم. هذه مجموعة من الأسئلة. السؤال الأول: يقول السائل إنه مغترب، يسأل ويقول إنه تزوج، ثم قال لها - أي لأمه -: زوجتي طالق. والآن يريد أن يراجعها دون علم أهلها، ولو يستطيع أن يراجعها دون علم زوجته أحسن، هكذا يقول على حسب ما في رسالته، وهو الآن مغترب والزوجة في اليمن لا تعلم، هكذا ورد سؤاله. فما الجواب، حفظكم الله؟ الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فهذا السؤال، الإجابة عليه: بأن الطلاق لا يشترط فيه علم الزوجة، وإنما يشترط فيه التلفظ. إذا تلفظ بالطلاق، ولو كان لنفسه، إذا تلفظ بهذا الطلاق فإنه يقع، يقع هذا الطلاق بتلفظه به. أما إذا نواه ولم يتلفظ به فهو لا يقع، وإنما يقع بالتلفظ به مع نيته، إذا كان يقصد هذا الطلاق طلاق زوجته. فلذا، فهذا الطلاق يقع. لكن مسألة أنه يريد أن يراجعها دون علمها، فهذا أيضاً جائز، لكن الأولى أنه يشهد على الطلاق ويشهد على الرجعة. وبعض أهل العلم يقولون: إنه واجب، واجب أن يشهد على الطلاق ويشهد على الرجعة، وهذا أولى، حتى لا لعله ينسى، لعله كذا فيضيع حكم الله. فلذا يشهد على الطلاق، يشهد حتى إخوته، من إخوته يشهدهم على أنه طلق وأنه راجع، يشهدهم على الطلاق ويشهدهم على الرجعة، أو يأتي بورقة رسمية من المأذون بالطلاق وبالرجعة. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. السؤال الثاني: يقول السائل: هل يصح العقد على المرأة الحائض؟ العقد على المرأة الحائض لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه، فالعقد جائز، ولم يكن لحد بعدم جوازه، وإنما الخلاف حصل في الطلاق، طلاق الحائض. أما العقد على الحائض فهو جائز، ولا خلاف فيه، ولا إشكال. لكن لا شك أنه لا يجوز له أن يأتيها، أنه إذا تزوجها، عقد عليها، لا بد أن تخبره أنها حائض، حتى لا يأتيها. وإن لم تخبره مثلاً، ورأى أنها حائض، فيجب عليه أن لا يأتيها، كما هو معلوم، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. هذه امرأة تسأل، تقول: إنهم في مشغل نساء، ولديهم قسم خاص بتجميل المرأة، وتطلب بعض النساء نمص أجفانهن، فيرفضن بسبب حرمة هذا العمل، ولكن يقترحهن على النساء بوضع صبغة على الجفن، وهذه الصبغة تجعل الشعر غير واضح بسبب لون هذه الصبغة. فهل هذه الصبغة محرمة أم لا، بارك الله فيكم؟ أولاً: نقول لهن، مع تنبيههن على النمص، طيب جداً، لأن أكثر العوان مشاغل النساء، وأكثر من يفعلن في الكوافير، تجد أنها لا تفرق بين هذا وهذا، ولا غالباً لا يتركن الحرام. فالنمص، جاء فيه النهي الشديد، حتى لعن الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لعن الله النامصة والمتنمصة ». وأدخل كثير من العلم أيضاً في النمص الحلق، الحلق والقص، إلا إذا كان لضرورة، إذا كان مثلاً يحجب الرؤية، أو يكون مثلاً شيء في العين من الشعر أو غير ذلك، فهذا جائز. أما تقصه هكذا، أو تحلقه، أو تنمصه، تنتفه، فهذا مما لا يجوز عند أكثر العلماء. أما النمص فهو بالنص، لا خلاف فيه، أنه من الكبائر التي لا يجوز المرأة أن تفعلها، وتدخل في لعن الله عز وجل، وهذا ليس بهين. أما مسألة الصبغ، أو ما يسمونه الآن بالتشقير، معناه: تصبغه على لون البشرة، فهذا بعض العلم رأى أنه مما لا يجوز، وعللوا ذلك إما لأنه التشبه بالكافرات، لأن هذا الأمر لم يكن عند المسلمين، وإنما جاءوا به من عند الكافرين. ومن أهل العلم من قال: أن هذا الصبغ، أو هذا التشقير، هو أشد من النتف في تغيير خلق الله، لأن النامصة قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنهن مغيرات لخلق الله، وقد ذكر الله عز وجل عن الشيطان أنه قال: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾. فالشيطان يؤذ هؤلاء النساء لكي يغيرن خلق الله. فقال بعض العلم: أن هذا التشقير فيه تغيير لوجه المرأة أكثر من تغييرها بالنمص، أكثر من تغييرها بالنمص، فلذا حرمه أيضاً بعض العلماء بسبب هذا. فلذا، من باب أولى والأفضل، أن المرأة تترك مثل هذا أيضاً، تترك مثل هذا الصبغ. ولا نقول أنه مثل النمص، فالنمص جاء فيه التحريم، لكن هذا يخشى، كما قلنا، أن يكون إما مشابهاً للكافرات، أو أنه يدخل في تغيير خلق الله، كما قال بعض العلم. وأما إن كانت تصبغه بشيء من الحناء أو الكتم، أو غير ذلك، فهذا جائز، فهذا جائز، وقد جاء جوازه عن النبي عليه الصلاة والسلام. والله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. هذه سائلة كريمة تسأل، وتقول: أن امرأة أحرمت بالعمرة، ولبست النقاب، ولم تعلم بحرمة ذلك إلا بعد مدة من الزمن. فهل عليها شيء، أم هي معذورة بجهلها؟ إذا كانت جاهلة بالحكم، أو ناسية، فذهب كثير من العلم أنها معذورة، وليس عليها شيء، وهذا هو الصحيح، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾. والخطأ هو الذي يأتي بالجهل، يأتي عن جهل، فيسمى خطأ. ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾. قال الله عز وجل، كما في صحيح مسلم: « قال الله عز وجل: قد فعلت ». أي أن الله عز وجل لا يؤاخذ على الخطأ والنسيان. فما دام أنه خطأ، بمعنى من باب الجهل بالحكم، وكذلك النسيان، فليس عليها شيء. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يقول: النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، وقال: أن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها، عليه الصلاة والسلام. يريد السائل أن يعرف معنى القيام، ومعنى الصلاة، ومعنى القيام في قوله: «قائم يصلي». بارك الله فيكم. نحن أقرب ما يجاب على هذا السؤال بإجابة صحابي جليل، أجاب عن هذا الأمر، وعن هذا الإشكال. لأن من يقول: أن هذه الساعة هي آخر ساعة من النهار، كما جاء ذلك عن جابر، وعن عبد الله بن أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنهم، وجاء نبي عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلذا اختار كثير من المعاصرين وغيرهم أن أفضل الأقوال: أن هذه الساعة هي آخر ساعة من النهار، بمعنى: قبل غروب الشمس. ولا شك أن هذا الوقت وقت نهي للصلاة، فكيف يقول هنا: «قائم يصلي»؟ فلما قال أبي بن كعب، أو أقصد: عبد الله بن السلام، لأبي هريرة: إن هذا في آخر ساعة من نهار الجمعة، فقال له أبو هريرة: فكيف يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وهو قائم يصلي»، وليس ذلك وقت صلاة؟ فقال عبد الله بن السلام: ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل في صلاة ما نظر الصلاة»، أو قال: «ما لم تحبسه الصلاة»؟ فقال: بلى. فقال: فهذا، فالآن جواب عبد الله بن السلام، رضي الله تعالى عنه، أن هذه الصلاة وهذا المقام، هو منتظر للصلاة. أنا قائم ينتظر للصلاة، لأن المنتظر للصلاة هو في صلاة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه». فلذا، فأجاب بهذا عبد الله بن السلام، وهو جواب صحيح، وأيضاً جواب على هذا الإشكال، من هذا الصحابي الجليل، رضي الله تعالى عنه. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً. آخر سؤال في هذه الحلقة: يقول السائل: ما هو قول أهل العلم في الروافض؟ الروافض هي فرقة حصلت في آخر زمن الصحابة، وأكثر أهل التاريخ يذكرون أن أول من أنشأ هذه الفرقة هو عبد الله بن سبأ اليهودي. وأما من جاء من المعاصرين، وذكر أن هذه شخصية وهمية، فهو لم يصب، بل جاءت الأدلة والأسانيد الصحيحة، عند الطبراني، بل عند أبي داود وغيره، أن هذا الرجل كان موجوداً، وهو