أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 210

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 210

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 210، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

طرق دفع العين قبل وقوعها بالتحصن والأذكار

يستعرض المحور وسائل الوقاية من العين قبل حدوثها بالرقية الشرعية وأذكار الصباح والمساء والمعوذتين، مع التأكيد على تعويذ الأطفال وحمايتهم من التصوير والنشر، وينبه إلى قول "ما شاء الله، بارك الله" عند رؤية ما يُعجب لدرء الإصابة.

حقيقة العين وعلاج المصاب بغسل العائن

يقرر المحور أن العين حق ويبين التحصن منها بالأذكار كقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ويوضح علاج المصاب بغسل العائن أو وضوئه وصب الماء على المعيون، مستدلاً بحديث سهل بن حنيف وقصتين واقعيتين زال فيهما الضرر بعد الاغتسال.

العلاج النبوي والتحذير من البدع مع تفسير آية النظر

يبيّن المحور مشروعية طلب الاغتسال من العائن والرقية الشرعية كعلاج بعد وقوع العين، مع التحذير من التوسع في نسبة كل مرض للعين والوقوع في الوساوس، وبطلان تعليق الحروز والتمائم، ويختم بتفسير السلف لآية ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ على العين والحسد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، كما وعدنا في هذا الدرس إن شاء الله تتمة للدرس الماضي في كلام على العين، كيف تدفع العين؟ والجواب: دفع العين يكون قبل الوقوع وبعد الوقوع. قبل الوقوع: من باب التحصن والاحتراز من الإصابة بالعين. ودفع العين قبل وقوعها يكون بالرقية الشرعية والتعاويذ النبوية من القرآن والسنة، كقراءة أذكار الصباح والمساء، وهكذا قراءة المعوذتين: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، وهكذا الأذكار النبوية الخاصة، خصوصاً في الأطفال الذين لا يتحصنون بالأذكار من تلقاء أنفسهم. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين بهذا الذكر: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة». وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أباهم إبراهيم عليه السلام كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق. فينبغي للمسلم أن يحرص على أن يعوذ أولاده منذ أن يصبحوا إلى أن يمسوا، وإذا خرجوا من البيت إلى المدرسة أو إلى الشارع أو نحو ذلك. فكما تقدم أن الإصابة بالعين أكثر ما تقع على الأطفال، خصوصاً إذا كان الطفل ذا نظرة وحسن ووسامة، فربما يكون ملفتاً لنظر بعض الناس، فينبغي للأبوين أن يعتنيا بأمر تحصين الأطفال. وقد نبه العلماء أيضاً على مسألة معاصرة يقع فيها كثير من الآباء، وهي سبب للإصابة بالعين، هذه المسألة هي: التساهل في أمر تصوير الأطفال في الجوالات ونشر ذلك في الحالات أو على سطح الجوال، فهذا أيضاً قد يكون سبباً في إصابة هذا الطفل بالعين. وأيضاً مما نبه عليه العلماء: أن الطفل خصوصاً إذا كان ذا حسن، لا يزيد الأبوان من حسنه بتجميله، وكذلك يجعل بعض الأشياء المحسنة أو المجملة له، فهذا مما ينتبه له، فقد يكون زيادة حسن الطفل سبباً أيضاً لإصابته بالعين. وأيضاً مما يدفع العين قبل وقوعها: أن الإنسان إذا رأى شيئاً أعجبه يبرك، يقول: «ما شاء الله، بارك الله، اللهم بارك له في ذلك». وهكذا فإن الإنسان إذا برك لم تصب ذلك المعيون هذه العين. وقد تقدم معنا حديث سهل بن حنيف لما نزل يغتسل في غدير ماء، وكان حسن الجسم حسن الجلد، فرآه عامر بن ربيعة رضي الله عنه فقال: «ما رأيت مثل اليوم، ولا جلد مخبأة» - أي: ولا جلد امرأة حسنة - فأصيب بالعين. فلما أصيب بالعين وأصبح سهل بن حنيف يوعك من شدة ما به، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: «على ما يقتل أحدكم أخاه؟» ثم قال له: «هلا بركت؟» يعني: يقول لعامر بن ربيعة: «ألا بركت؟» في معنى: إذا برك لم تصب هذه العين سهيل أو سهل. وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأى أحدكم شيئاً أعجبه فليبرك، يقول: ما شاء الله، بارك الله». وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾، فليقل أن يجمع بين قوله: ما شاء الله، بارك الله، لا قوة إلا بالله. هكذا يذكر الله إذا رأى شيئاً أعجبه، إذا رأى شيئاً أعجبه. وكما تقدم: العين حق. العين حق. هذا قبل وقوعه بهذين الأمرين للتحصن: بالأذكار الشرعية والآيات القرآنية، وإذا رأى أحدنا شيئاً أعجبه يبرك. وأما بعد نزول هذا البلاء وهي العين، فمن أسباب دفعه: أولاً: أن يغتسل العائن إذا علم. إذا علمنا من هو العائن، فهنا نأمره بالاغتسال أو بالوضوء، ونأخذ فضل الماء الذي اغتسل به أو توضأ به، ونغسل به المعيون. ودليل ذلك الحديث المتقدم، حديث سهل بن حنيف، فإنه جاء في هذا الحديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عامر بن ربيعة أن يغتسل، ثم صب على سهل ما فضل من اغتساله، فقام كأنما نشط من عقال. سبحان الله، قام كأنما نشط من عقال. أنا شهدت قصة بنفسي قبل سنة أو نحوها، كنا جالسين في مكان، وواحد من الأخوة من الجالسين تزوج بامرأة مطلقة، امرأة مطلقة، فكنا نتحدث، فواحد من الحاضرين قال: «فلان تزوج بامرأة، مستخدم نظيف، الأول فقط، قال: بالورقة هكذا، بس ما استخدموا كثير»، ويضحكون، وانفضت الجلسة. هذا كان الصباح بعد الفجر، انفضت الجلسة. وثاني يوم بعد الفجر، فإذا بهذا الأخ الذي تزوج يتصل عليه، قال لي: «من كان جالس معنا بالأمس؟» قلت: «لآخر، أيش الذي صار؟» قال: «يا أخي، ما استطعت أن أقرب أهلي»، ما استطاع أن يقرب أهله. قال: «الأمس كانت الأمور طيبة، البارح ما استطعت، أكيد هذه عين». قلت له: «والله سمعنا فلان يقول كذا وكذا»، لكن قال: «نستحي أن نجعله وحده» يعني: يغتسل، تعرف بعض الناس يتحسس. قال: «اجعل جميع الجالسين يتوضؤون». فأتينا بصفحة، اتصلنا عليهم، كل الحاضرين لا بد تحضروا اليوم معنا موضوع. فحضر الجميع، وأتينا بهذه الصفحة أو الصحفة، فتوضأ الجميع، حتى أنا توضأت معهم، حتى ما يعني يأخذ أحد في نفسه، وأعطينا هذا الأخ الماء. اتصلت عليه ثاني يوم: «آه يا خان، قال: الأمور رجعت على ما كانت عليه، كأن لم يكن بي شيء». سبحان الله، انظر كيف. وكما تقدم أن العين قد تكون مع شيء من أيش؟ من الكلام. فهذه الكلمة خرجت مع خبث في النفس، فوقعت هذه العين، والعياذ بالله. ويحكى أيضاً أن رجلاً كان معه سمك اشتراه من السوق، وذهب به إلى البيت، فجاءت حدأة وخطفت عليه هذا الصيد، فنظر إليها وقال: «بقي الحطب في البيت، تعالي خذيه»، فسقطت هذه الحدأة ميتة أمامه، فأخذ صيده وذهب إلى البيت، والله المستعان. فالعين حق، العين حق. فإذا ينبغي للإنسان أن يبرك، هذا الأخ قال: «بارك الله، ما شاء الله، وفقت، وبارك الله لك فيها»، لما صار شيء من هذا، لكن أتى بكلمة كما يقولون: «حفة»، كلمة بدون ذكر الله وبدون تبريك ولا شيء، فهذا هو سبب الوقوع في ذلك. فإذا الشاهد من هذا: أن إذا علم العائن، فلا بأس أن يطلب منه فضل ما يغتسل بهذا الماء، أو يتوضأ، أو نحو ذلك. مع التنبيه على أن بعض الناس عندهم وسوسة في هذا الباب: جاءه قليل صدع، قال: «هذا أكيد عين»، أي: «خلوا المدرسة كلها تتوضأ»، جاؤوا يومين ثلاثة أيام، أو ألم في قطنه، قال: «هذا عين، أين ذهبتنا إلى المسجد؟» هي: «خلوا جميع من في المسجد يتوضأون»، وعندنا حتى في الإدارات الحكومية الآن بدؤوا يأتون بالسطول الماء، أيش هذا؟ قالوا: «هذا واحد مريض، لعله عين، توضؤوا، توضؤوا، وخلوا الناس تتوضأ». هذا توسع في هذا الباب، ما هو كل شيء عين. العين لها أعراض، لها أعراض، مثل مثلاً ما تقدم: إنسان كان صحيح ما به شيء، فجأة ابتعد عن أهله، أيش هذا؟ وهناك في قراء، جلسة وكلام دار حول هذا الموضوع، هذا هو معنى، يعني: قرائن تدل على أنه أقرب أنه عين. فإذا سمعت كلمة، أو مثلاً أنت في مكان أكل، وواحد ينظر إليك، وبعد ذلك صار لك مرض مفاجئ أو نحو ذلك، يمكن هذا يعني يكون عين. لكن كل شيء، كل مرض، كل ألم، كل شيء عين، عين، هذا والله عالم. من الأخطاء التي حذر منها العلماء هذا الأمر. الأمر الأول في علاج العين بعد الوقوع، بعد الوقوع: إذا علم العائن يؤمر، يؤمر بالاغتسال. الأمر الثاني: الرقية الشرعية. الرقية الشرعية: إنسان مريض بالعين يقرأ عليه، كما جاء في الأحاديث التي ذكرها المؤلف: الجارية التي في وجهها سفعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استرقوا لها». الآن المرض موجود، واقع فيها العين قد أصيبت بها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يسترقوا لها، يعني: يطلبوا من يرقيها، يطلبون من يرقيها. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا رقية إلا من عين أو حمة». هذا بعد إصابتها: لا رقية إلا من عين. من أصيب بالعين فيرقى بكتاب الله وبصحيح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهنا ننبه على بعض الأعمال التي يفعلها بعض الناس في أمر العين، وليست بمشروعة: منها مثلاً أن بعض الناس يعلق الحروز والتمائم، ويعتقد أنها تدفع العين، أنها سبب لدفع العين، هذا من الشرك الأصغر كما تقدم معنا في دروس التمائم والحروز ونحو ذلك، فلا يجوز ذلك. نعم، وأيضاً مما نبه عليه العلماء: بعض الناس إذا أتيت بكلمة ويخشى أن تكون هذه الكلمة مقرونة بعين خبيثة، يقول لك: «صل على النبي». هذا ما ورد به دليل أن الصلاة على النبي سبب لدفع العين، فهذا مفهوم خاطئ. نعم، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضلها عظيم، لكن لم يرد في الشرع ما يدل على أن من أسباب دفع العين الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا أيضاً من الاعتقادات الخاطئة. وأما قول المؤلف في آخر هذا السؤال: «وقد فسر بها» أي: بالعين، قوله عز وجل: ﴿ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ﴾، عن كثير من السلف، يعني: جاء ذلك عن جماعة من المفسرين ومن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فقد جاء عن ابن عباس، وعن مجاهد، وعن السدي، أن المراد بهذه الآية هي العين: ﴿ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ﴾، أي: نظر حسد وضرر، نظر حسد وضرر. فهذا جاء عن جماعة من السلف، منهم ابن عباس ومجاهد والسدي. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.