أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 208

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 208

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 208، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الطيرة وأدلة تحريمها من الكتاب والسنة

يشرح هذا المحور مفهوم الطيرة بأنها تشاؤم بالمسموع أو المرئي أو المعلوم، مبيناً أنها من الشرك الأصغر مستدلاً بآيات ذم المتطيرين من قوم فرعون وأصحاب القرية. ويختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم النافي للطيرة والعدوى والهامة وصفر.

معنى لا عدوى ونفي الخرافات الجاهلية

يبين المقطع أن «لا عدوى» ينفي انتقال المرض بذاته دون مشيئة الله، مؤكداً أن العدوى تقع بإذن الله تعالى. كما ينفي الطيرة والهامة وصفر موضحاً أنها خرافات جاهلية لا أساس لها في الشرع.

علاج الطيرة بالتوكل والفرق بينها وبين الفأل

يؤكد المحور أن الطيرة شرك أصغر مستدلاً بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود، وأن التوكل الصادق على الله هو العلاج لما يقع في النفس من التطير. ويذكر أدعية التكفير عن الطيرة والفرق بين الطيرة المكروهة والفأل الحسن المشروع.

ضعف حديث اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت

يذكر المقطع حديثاً يُقال عند رؤية ما يكره وهو «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت»، ثم يبين أن هذا الحديث ضعيف لا يثبت وعزاه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من البيان حول ضعف الحديث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الخامس والثمانون بعد المئة: ما حكم الطيرة وما يذهبها؟ والطيرة هي التشاؤم، وعبر عنها بالتشاؤم لأن الغالب على العرب في الجاهلية أنهم كانوا يتشاؤمون بالطير، كانوا يتشاؤمون بالطير. يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: كانوا يسجرون الطير والوحش ويثيرونها، يعني يأتون بطير فيستثيرونه حتى يطير، حتى يطير. قال: فما تيامن منها، هو الآن هنا أثاروها، ذهبت يمينها، ذهبت يمينها. فقال: فما تيامن منها وأخذت ذات اليمين سموه سانحاً، سموه سانحاً. وما تياسر منها، ذهب ذات اليسار، سموه بارحاً. وما استقبلهم، يعني أثاروه فجاء أمامهم، ما ذهب لا يمين ولا شمال، فهذا يسمونه الناطح، يسمونه الناطح. وما جاء من الخلف، ذهب إلى الخلف، ليس الأمام ولا يمين ولا شمال، إنما إلى الخلف، فهذا سموه القعيد. قال: فمن العرب من يتشاءم بالبارح ويتبرك بالسانح، يعني السانح الذي يذهب ذات اليمين، فإذا ذهب ذات اليمين مضى في حاجته، سواء كان في سفر أو في تجارة أو نحو ذلك. نعم. ومنهم من يرى خلاف ذلك، يعني اختلفوا حتى في كيفية التشاؤم من هذه الطيور. فهذا هو التطير أو الطيرة. عرفها ابن القيم بأنها التشاؤم من كل مسموع أو مرئي أو معلوم، أو معلوم هذا هذا هي الطيور. فالتشاؤم بالمسموع كالتشاؤم من بعض أصوات الطيور، فإنهم كانوا يتشاؤمون من البومة ومن صوتها، فإذا سمعوا صوتها قالوا: شر، وإذا سمعوا صوت طائر آخر قالوا: خير، خير، فكانوا يتشاؤمون بالأصوات. وهكذا المرئي كالتشاؤم من بعض الطيور أو التشاؤم من بعض الأشخاص أو نحو ذلك. والمعلوم كشهر صفر ونحو ذلك. فهذا هو التطير. وحكمه كما سيأتي معنا أنه من الشرك الأصغر. الطيرة شرك، فجاءت هنا منكرة، والقاعدة التي مضت معنا أن لفظ الشرك إذا جاء منكراً فيراد به الشرك الأصغر. ثم أجاب على هذا السؤال فقال: الجواب، قال الله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾. هذه الآية جاءت في حال قوم فرعون، في حال قوم فرعون. قال الله عز وجل عنهم: ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ ﴾. ووجه الشاهد من إرادة هذه الآية في التطير: الذم، والآية جاءت في سياق الذم، فالتطير من صفات أعداء الله، من صفات أعداء الله. وجاء أيضاً في سورة يس: ﴿ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴾. فالتطير هو من صفات أعداء الرسل وأعداء المصلحين. وللأسف الشديد أن بعض المسلمين اليوم يقع في مثل ما وقع فيه أولئك، فتجد بعض الناس يقول: أنتم أيها المطاوعة، ما جفت السماء وامتنعت عن المطر إلا بعد مجيئكم وبعد ظهوركم. هذا هو التطير، هذا هو التطير. وإلا فهذه الشدائد وهذه كذلك الجفاف بسبب ذنوب المعاصي، فما أثر البشر في هذه الأمور؟ بالنسبة لي أنهم هم السبب في مجيئها أو في ذهابها. ثم قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر». والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومعنى «لا عدوى»: النفي هنا ليس نفي أصل العدوى، فالعدوى ثابتة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يورد ممرض على مصح». فالعدوى ثابتة، لكن المراد هنا نفي ما كان يعتقده أهل الجاهلية، نفي ما كان يعتقده أهل الجاهلية. وأهل الجاهلية ماذا كانوا يعتقدون؟ أن العدوى تنتقل بنفسها وذاتها دون مشيئة الله، دون مشيئة الله. فعندهم بمجرد أن يخالط الصحيح المريض فإن هذا المرض ينتقل إليه بذاتها. والله سبحانه وتعالى هو الذي يقدر ذلك بمشيئته، ليس بذات هذه العدوى. فكم من صحيح خالط المريض ولم تنتقل بإذن الله وبمشيئة الله هذا المرض إلى الصحيح، لم ينتقل هذا المرض إلى الصحيح. وقد يخالط الصحيح المريض وتنتقل، فالأمر دائر تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، لا بذات هذه العدوى. فإذن «لا عدوى»: أن نفي هنا نفي انتقال العدوى بذاتها أو بنفسها دون مشيئة الله، دون مشيئة الله. وأما انتقال العدوى بمشيئة الله فهذا أمر مشاهد وثابت. ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى»، قال أعرابي: يا رسول الله، إن الجمل يكون كالضباء في الصحراء، يعني نظيف، ما فيه شيء في جلده، في جسمه، فيخالط الأجرب فيكون أجرب، كيف تقول لا عدوى؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من الذي أعدى الأول؟ من الذي أعدى الأول؟» هذا الأول الذي ما خالط مريضاً، ما خالط مريضاً، فمن أين أتاه الجرب؟ من الله عز وجل. فإذا العدوى بمشيئة الله، سواء كانت ابتداءً أو انتقالاً، سواء كانت ابتداءً أو انتقالاً. فلا يلزم من المريض أن يأتيه المرض إذا خالط المريض الآخر، لا، الأمر كله دائر تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى. فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى»، أي بذاتها. وقوله: «ولا طيرة»، هذا هو وجه الشاهد فيه، نفي الطيرة. وعرفنا ما معنى الطيرة، عرفنا ما معنى الطيرة. وقوله: «ولا هامة»، الهامة ذكر أهل العلم فيها عدة أقوال. فمن هذه الأقوال: أن هذا الطير المعروف الذي يسمى الهامة أو البومة، فقد كان العرب يتشاءمون منها، وللأسف إن في هذه الأزمان كذلك بعض الناس يتشاءمون منها إذا ظهرت في بعض الأحيان وهي قليلة الظهور. هذا قول. وقول آخر: أن الهامة عبارة عن طير، هذا الطير إذا قتل الإنسان يبقى عند قبره، عند قبر هذا المقتول، حتى يؤخذ بثأره، فإذا أخذ بثأره اختفى هذا الطير، اختفى هذا الطير. هكذا كانوا يعتقدون. وقوله: «ولا صفر»، قيل في صفر ثلاثة أقوال. القول الأول: أنه هذا الشهر المعروف، شهر صفر، فقد كان العرب كذلك يتشاؤمون به مع شوال، فلا يعقدون فيه سفراً ولا نكاحاً ولا تجارة ولا شيئاً، وكما هو حال بعض المسلمين اليوم للأسف الشديد يتشاؤمون من هذا الشهر ومن آخر أربع فيه ونحو ذلك. وقول آخر: أن صفر عبارة عن مرض يأتي الإنسان في بطنه حتى يهلكه ويكون سبباً في قتله، فنفى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. وقيل: لا صفر، أي: مكان يفعله أهل الجاهلية من تأخير الأشهر، فيجعلون محل محرم صفراً، لأن صفر بعد المحرم وهو النسي الذي ذكره الله عز وجل في القرآن: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾. النسي أي التأخير، فهم يؤخرون شهر المحرم إلى شهر صفر، فقال: «لا صفر»، أي أن هذا منفي وهو مخالف لما جعل الله عز وجل من ترتيب هذه الشهور: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ﴾. والشاهد من هذا الحديث: «ولا طيرة». وقال صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك». قال ابن مسعود: «ما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل». وهذا الحديث حديث صحيح، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه شيخنا الوادعي وكذلك الشيخ الألباني في الصحيحة. وقوله: «الطيرة شرك»، هذا فيه حكم الطيرة، لأنها شرك أصغر. وأما قوله: «قال ابن مسعود»، هذا جاء في آخر الحديث دون ذكر ابن مسعود: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل». لكن كثير من أهل الحديث جعلوا آخر هذا الحديث من قول ابن مسعود، وقد أحسن المؤلف لما ذكر أن هذا القول من قول ابن مسعود. وقوله: «وما منا إلا»، أي: ما منا إلا ويقع في نفسه شيء من التطير، يقع في نفسه شيء من التطير. لكن العبرة أن لا يعمل بهذا، أن لا يعمل بما وقع في قلبه، فلا يكون هذا الشيء سبباً لإمضائه أو لإحجامه، فلا يؤثر فيه. ومما يذهب هذا الذي يقع في القلب التوكل، والتوكل هو صدق اعتماد القلب على الله سبحانه وتعالى، وأن لا يعتمد على مثل هذه الأسباب التي لم يجعلها الله سبحانه وتعالى أسباباً، لا شرعية ولا قدرية. فالتوكل علاج لكل ما يقع في القلب من توجه لغير الله، أي توجه لغير الله، يذهب بتوكل القلب على الله سبحانه وتعالى. فهذا ما يذهب التوكل، وهذا معنى قول المؤلف: ما حكم الطيرة وما يذهبها؟ أيش الذي يذهبها؟ التوكل على الله سبحانه وتعالى. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك». معناه صحيح لكنه حديث ضعيف، جاء من طريق أبي علاثة عن مسلمة الجهني عن الفضل ابن عباس، وابن علاثة هذا قال البخاري: فيه نظر، وقال الدارقطني: متروك. وجاء بأسانيد أخرى لكنها كلها ضعيفة، فلا يرتقي بها الحديث، والله أعلم. لكن معناه صحيح، يعني: من وقع في نفسه شيء فعمل بهذا فمضى أو رجع، فهذا قد وقع في التطير، هذا قد وقع في أيش؟ في التطير. قال: ولي أحمد من حديث عبد الله بن عمر: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك». قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: «أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك». هذا الحديث مختلف فيه، بعضهم حسنه بمجموع الطرق، ففيه ابن لهيعة، ولكن جاء من طرق أخرى، رقى الحديث بعض أهل العلم إلى الحسن، والله أعلم. ومعنى: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك»، يعني: وقع في الشرك الأصغر، لأنه عمل بالطيرة وكانت سبباً في رده، كانت سبباً في رده. وذكر في هذا الحديث عليه الصلاة والسلام علاج هذا الأمر، فقال: يعني التوبة من هذا الأمر، من هذا الشرك، أن يقول: «اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك». أن يأتي بالتوحيد، الخير من الله ليس من هذا الطير، والشر كذلك إنما هو في قدر الله سبحانه وتعالى، فليس من هذا الطير. نعم. وقال صلى الله عليه وسلم: «أصدقها الفأل»، أي: أصدق التطير الفأل، «ولا ترد مسلماً»، أي: الطيرة. «فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». هذا الحديث ضعيف، وعزاه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، فهذا الحديث لا يثبت، فأغنى ذلك عن تعليق عليه، والله أعلم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر