الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
تناول المقطع حكم أخذ الأجرة على الأذان مستدلاً بحديث عثمان بن أبي العاص وشرح الإمام ابن حجر له، مع عرض آراء الفقهاء المختلفة حول جواز أو عدم جواز أخذ الأجرة.
ناقش المقطع حكم الأذان حيث اختلف أهل العلم إلى قولين: فرض كفاية أو سنة مؤكدة، واستدلوا بأحاديث نبوية، مع ترجيح أن الأذان فرض كفاية.
تناول المقطع استحباب الطهارة للمؤذن عند الأذان والإقامة، وعدم اشتراطها لصحة الأذان أو الإقامة، وترك فترة زمنية مناسبة بينهما.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر -رحمه الله- في كتابه "بلوغ المرام"، في كتاب الصلاة، باب الأذان: وعن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: "أنت إمامهم، واقتدي بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا". أخرجه الخمسة، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم. هذا الحديث حديث عثمان بن أبي العاص، حديث صحيح، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وإن صححه الشيخ الألباني -رحمه الله-. وعثمان بن أبي العاص ثقة، استعمله النبي -عليه الصلاة والسلام- على الطائف، فبقي فيها منذ حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- وخلافة أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، ثم عزله وولاه عمان والبحرين. وكان من الوفد على النبي -عليه الصلاة والسلام- في وفد ثقيف، وكان أصغرهم سنا، له سبع وعشرون سنة. ولما مات النبي -عليه الصلاة والسلام- وارتد من ارتد من العرب، أراد أهل ثقيف أن يقعوا في الردة، فقال لهم عثمان -رضي الله عنه-: "يا أهل ثقيف، لقد كنتم من آخر من أسلم، فلا تكونوا من أول من يرتد". فثبتوا وامتنعوا من الردة. هذا الحديث في أن عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، أي اجعلني إماما عليهم، أصلي بهم. فقال: "أنت إمامهم، واقتدي بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا". استدل بهذا الحديث من قال من أهل العلم: أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان. لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان، أن يأخذ المؤذن أجرة على الأذان. وهذا قول الحنفية، والمشهور عند الحنابلة. واستدلوا بهذا الحديث، وقالوا: بأن الأذان قربة وطاعة، فلا يجوز أخذ الأجرة عليها. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يجوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة. يجوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، وهو صحيح عند الشافعية، والمشهور عند المالكية، ورواية عن الحنابلة. وقالوا: بأن الأذان عمل معلوم، يجوز أخذ الرزق عليه، فكذلك يجوز أخذ الأجرة. والقول الثالث: قالوا: يجوز أخذ الأجرة إذا كان المؤذن محتاجا. إذا كان المؤذن محتاجا فيجوز، وأما إن كان غنيا مستغنيا فلا. وهذا قول متأخري الحنفية، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. ولعل هذا القول الثالث أعدل الأقوال، أنه إذا كان محتاجا -يعني يريد ما يسد به حاجته وينفق به على أهله- حتى يتفرغ للأذان والإمامة، فلا بأس أن يأخذ أجرة على الأذان والإمامة. أما إن كان غنيا مستكفيا فإنه لا يأخذ شيئا مقابل ذلك. والحديث لا يدل على التحريم، وإنما يدل على الاستحباب. يستحب أن يكون المؤذن يؤذن من غير مقابل، من غير أن يأخذ أجرة على الأذان. هذا على سبيل الاستحباب. وأخذ الرزق على الأذان، نقل الإمام ابن قدامة -رحمه الله- اتفاق أهل العلم على جواز أخذ الرزق على الأذان. قال: "لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق على الأذان". هذا يقوله الإمام ابن قدامة -رحمه الله- في "المغني". والرزق هو ما يسمى اليوم بالراتب، بيت المال يقيم لأجل مصالح المسلمين، والأذان والإقامة والأذان والإمامة من مصالح المسلمين أيضا. فعلى هذا، لا بأس أن يأخذ المؤذن والإمام أجرة إذا كان محتاجا. وفي هذا الحديث جواز سؤال الإمامة لقصد مصلحة المسلمين ونفعهم وتعليمهم وتوجيههم، إذا كان يعلم من نفسه الكفاءة في ذلك. وأما إن كان يسأل الإمامة لأجل الرئاسة ولأجل الشهرة أو الرفعة أو نحو ذلك من مقاصد الدنيا، فهذا مذموم. سؤال الإمامة في هذه الحال مذموم. وفيه أيضا: أنه ينبغي للإمام أن يراعي أحوال المسلمين، يراعي أحوال المسلمين في الصلاة، أضعفهم، سواء كان كبير سن أو مريض أو نحو ذلك، فيراعي أحوالهم ويخفف الصلاة على حسب ما يطيقون. وكذلك أيضا في استحباب أن يؤذن المؤذن احتسابا للأجر والثواب، وأن لا يأخذ على الأذان أجرا مقابلا. هذا أدعى إلى الإخلاص. فقوله: "لا يأخذ على أذانه أجرا" يعني أجرا دنيويا، لأن هذا أدعى إلى الإخلاص في أذانه وقيامه بهذه العبادة. قال -رحمه الله-: وعن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- قال: "قال لنا النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم". الحديث أخرجه السبعة، وأحمد. فهذا الحديث فيه: أن مالكا بن الحويرث -رضي الله عنه- جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه نفر من أصحابه، كما في رواية البخاري، فأقام عند النبي -عليه الصلاة والسلام- نحو عشرين يوما. قال: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- رحيما رفيقا. لما رأينا أو رآنا قل احتجنا واشتاقنا إلى أهلنا، قال: "ارجعوا إلى أهليكم، فعلموهم، ومروهم، صلوا الصلاة كذا، ووقت كذا وكذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليأمكم أكبركم". فهذا الحديث استدل به أهل العلم على أن الأذان ينبغي أن يكون عند حضور وقت الصلاة. إذا حضرت الصلاة فليؤذن. إذا الأذان يكون عند دخول وقت الصلاة. وهل يجوز أن يؤخر الأذان إذا أريد تأخير الصلاة؟ الجواب: نعم، يجوز. يجوز أن يؤخر الأذان إذا أريد تأخير الصلاة. ويدل عليه: ما ثبت في الصحيح: أنه كان مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في بعض الأسفار، فجاء وقت صلاة الظهر، فقام المؤذن ليؤذن، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أبرد"، ثم قام مرة أخرى، فقال: "أبرد"، ثم قام المرة الثالثة، فقال: "أبرد". قال: حتى رأينا فيئ الشمس، ثم أذن بعد ذلك. الشاهد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد تأخير الصلاة إلى وقت الإبراد، فأخر الأذان. قال: "والله أعلم". وفي هذا الحديث: جواز الإبراد بالأذان عند إرادة الإبراد بالصلاة. وهكذا أيضا بهذا الحديث استدل أهل العلم على جواز أو مشروعية الأذان في السفر، على مشروعية الأذان في السفر. قد بوّب الإمام البخاري -رحمه الله- على هذا الحديث في صحيحه: "باب من قال: يؤذن في السفر مؤذن واحد". وبوّب عليه في الموضع الآخر: "باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة". وذكر الحديث، ولفظه: "إذا أنتما خرجتما فأذنا، ثم أقيما". وجاء عند الترمذي بلفظ: "إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليأمكما أكبركما". ثم قال الترمذي -رحمه الله-: "هذا حديث حسن وصحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم". اختاروا الأذان في السفر. والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يدع الأذان للصلاة لا في حضر ولا في سفر، إذن يشرع الأذان كذلك في السفر كما يشرع في الحضر. طيب، ما حكم الأذان؟ اختلف أهل العلم في حكم الأذان إلى قولين: القول الأول: أنه فرض كفاية. أن الأذان فرض كفاية، وفرض الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين. يعني هو واجب من الواجبات، لكن على وجوب كفاية، ليس وجوب عين. يعني يجب على بعض المسلمين أن يقوموا بأداء الأذان. وهذا القول المشهور عند الحنابلة، وقال به جماعة من الشافعية والمالكية والحنفية، وهو أيضا قول الظاهرية. استدلوا بهذا الحديث، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "فليؤذن لكم أحدكم". هذا أمر. وهكذا أيضا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بلالا بالأذان. والأمر في الأمر أنه للوجوب. ولأن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، فلا يجوز تركها. والقول الثاني: أن الأذان سنة مؤكدة. أن الأذان سنة مؤكدة، وهذا المشهور عند الشافعية والمالكية والحنفية، وهو رواية عن الحنابلة. والقول الأول هو الأصح: أن الأذان فرض كفاية. وعلى ذلك، على القول بأنه فرض كفاية، إذا امتنع أهل بلد من إقامة الأذان فإنهم يقاتلون، لأن هذه شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام لا يجوز تركها. كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا أراد أن يغير على بلد انتظر، فإن سمع الأذان كف، وإن لم يسمع الأذان أغار. كما في صحيح مسلم من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه-. وأما من قال بالاستحباب، فالقسم إلى قسمين: منهم من قال: إذا تركوا الأذان يقاتلون. ومنهم من قال: من ترك الأذان لا يقاتل عليه؛ لأنه سنة، ومن ترك السنة والنافلة فإنه لا يقاتل عليها. وهذا قول الحنفية، وطائفة من الشافعية. والصحيح قول الأول: أن الأذان فرض كفاية، وأن من امتنع من أدائه فإنه يقاتل على تركه. قال -رحمه الله-: وعن جابر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لبنال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذر، واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يخرج الآكل من أكله". الحديث رواه الترمذي، وضعفه. هذا الحديث رواه الإمام الترمذي -رحمه الله- من طريق عبد المنعم، وإسناده مجهول. وعبد المنعم هذا هو ابن إدريس الأسواري، وهو ضعيف. قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث". وفيه أيضا شيخ عبد المنعم، وهو يحيى المسلمي، وهو أيضا ضعيف. قال النسائي: "ليس بثقة". وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدا". وقال الحاكم: "متروك". وعليه مدار الحديث. ورواه الحاكم من طريق عمر بن فائد عن يحيى، وهو ضعيف. وعمر بن فائد قال في "الدارقطني": "متروك". فخلاصة هذا الحديث: أنه ضعيف لا يصح. لكن معناه صحيح. وتتمة الحديث: "مقدار ما يخرج الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته". ولا تقوم حتى تروني. وهذه العبارة الأخيرة: "ولا تقوم حتى تروني" ثابتة في صحيح البخاري ومسلم. قوله: "إذا أذنت فترسل" يعني تمهل. "وإذا أقمت فاحذر" أي أسرع في ألفاظ الإقامة. وقوله: "يجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجة". المعتصر: هو الذي يضايقه أو يدافعه الغائط أو البول. هذا المعنى صحيح. فالأذان يستحب فيه التمهل، يستحب فيه التمهل وعدم التعجل، بخلاف الإقامة، فيستحب فيها الإسراع؛ لأن الأذان المقصود منه النداء ودعاء الناس إلى الصلاة، فكان فيه التمهل في ألفاظه وعدم التعجل. وأما الإقامة، فالمقصود منها الشروع في الدخول في الصلاة، والإعلام بأن الصلاة حضرت وأقيمت، والغالب أن الناس متواجدون، فلا حاجة إلى التمهل في ذكر ألفاظ الإقامة. وأما أن يجعل بين الأذان والإقامة فترة وزمن، هذا دلت عليه الأدلة. دلت عليه الأدلة على "أنه يسن أن يكون بين الأذان والإقامة -يعني- فترة. يمهل المسلم لفراغه من أكله أو شربه أو لباسه أو دخوله الخلاء أو قيامه للوضوء. ويدل على ذلك: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا صلى الفجر، اجعل إلى دخل الفجر، صلى ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يؤذن ويعلم المؤذن بالصلاة. وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- إذا أذن المؤذن بصلاة المغرب، يبتدرون السواري، ويصلون ركعتين قبل المغرب. وهكذا أيضا ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه ربما أبرد في الصلاة، وأخر الصلاة إلى وقت الإبراد. ولهذا أول إمام بخاري -رحمه الله- في صحيحه: "باب كم يكون بين الأذان والإقامة". ثم ذكر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "بين كل أذانين صلاة". وهكذا ذكر حديث أنس في صلاة الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- بعد أذان المغرب. فالمقصود: أنه ينبغي أن يكون هناك وقت بين الأذان والإقامة. وليس في الشرع وقت محدد. يعني لا بد أن تكون الصلاة بين الأذان والإقامة مثلاً عشر دقائق، وربما ساعة أو نحو ذلك. لم يحدد الشرع التحديد. والمرجع بذلك ما قال الإمام البغوي -رحمه الله-: هو أن يدخل الوقت، ويجتمع الناس بالصلاة. وإن حدد وقتا معينا كحال المساجد في هذه الأزمان، يجعل من الأذان والإقامة وقتا معينا، فلا بأس. لكن لا يكون يلزم بالالتزام بالوقت، لا يتأخر ويتقدم، لا بأس أن يتقدم أحيانا، يتأخر أحيانا. قال -رحمه الله-: وعن أبيه -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يؤذن إلا متوضئ". وضعفه أيضا الترمذي. هذا الحديث رواه الإمام الترمذي -رحمه الله- من طريق الوليد المسلمي، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أبي هريرة. والحديث ضعيف، ضعيف جدا. أولا: فيه انقطاع بين الزهري وبين أبي هريرة، والزهري لم يسمع من أبي هريرة. وفيه عنعنة الوليد المسلمي، وهو مدلس. وأيضا معاوية بن يحيى الصدفي، قال المنذري: "ليس بشيء". وقال ابن حبان: "منكر الحديث". فالحديث لا يصح. وذكر الترمذي -رحمه الله- أن صواب الحديث الوقف، أنه موقوف على أبي هريرة. وهو من طريق الزهري كذلك عن أبي هريرة، فهو موقوف. ومع ذلك أيضا ضعيف لا يصح. هذا الحديث استدل به من قال: بأن الوضوء شرط لصحة الأذان. أن الأذان لا يصح إلا إذا كان المؤذن على طهارة. والحديث كما سمعتم ضعيف لا يصح. وعلى هذا، فلو أذن المؤذن وهو على غير طهارة، فأذانه صحيح. لكن يستحب له أن يتوضأ، وأن يكون على طهارة؛ لأن الأذان ذكر، وذكر الله -جل وعلا- على الطهارة مستحب، وهذا أفضل وأكمل. لكن ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل الاستحباب. وهكذا الإقامة، هل يشترط كذلك في الإقامة أن يكون متوضئا؟ قال بهذا بعض أهل العلم. والصحيح: أنه لا يشترط كذلك. يستحب أن يكون متوضئا. يستحب أن يكون متوضئا؛ لأن المؤذن إذا أقام الصلاة وهو على غير طهارة، سيذهب يتوضأ، ويفوت شيء من الصلاة. فالأكمل أن يكون عند إقامته على طهارة. وكذلك اختلف أهل العلم في أذان الجنب، إذا أذن المؤذن وهو على جنابة، هل يصح أذانه أم لا؟ من قال باشتراط الطهارة قال: يصح أذانه وهو على جنابة. من قال: يشترط الطهارة في الأذان، قال: لا يصح أذان الجنب. قال: أذانه صحيح. وهو قول أكثر أهل العلم. نقل ذلك الإمام ابن قدامة -رحمه الله- عن أكثر أهل العلم. لكن مع ذلك أفضل والأكمل أن يكون المؤذن على طهارة، هذا على سبيل الاستحباب والأفضلية. صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، أهل وصحبه أجمعين.