كتاب الصلاة 89

الدرس في كتاب الصلاة 89، ألقاها

أحكام غسل الجمعة وتوقيته

اختلف العلماء في توقيت غسل الجمعة، حيث ذهب الأكثرون إلى أنه يكون من بعد الفجر إلى الرواح لصلاة الجمعة. بينما ذهب الأوزاعي إلى جواز الغسل قبل الفجر، ومالك إلى اشتراط الاتصال بين الغسل والذهاب إلى المسجد.

حكم غسل الجمعة وصلاتها وآدابها

يتناول المقطع أحكام غسل الجمعة، حيث يرى الجمهور أن الغسل لصلاة الجمعة لا يشترط فيه الاتصال، ويكفي الوضوء لمن أحدث بعد الغسل. كما يرى الجمهور أن من اغتسل للجمعة ثم أجنب يكفيه غسل الجنابة.

وجوب صلاة الجمعة وشروطها

صلاة الجمعة واجبة على الرجل الحر البالغ العاقل المقيم، وقد استدل العلماء على ذلك من القرآن والسنة والإجماع. واختلفوا في كونها واجبة على الأعيان أو على الكفاية.

ختام بالدعاء والاستغفار

المقطع يتضمن الدعاء لله تعالى بحمده والاعتراف بوحدانيته، مع طلب المغفرة والتوبة. يعبّر عن توبة صادقة واعتراف بالذنب وطلب العفو من الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تتم المسائل التي مضت معنا في الدرس الأول في مسألة غسل الجمعة. مسألة: هل غسل الجمعة أي لصلاة الجمعة أم أنه لليوم؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال. فذهب أكثر العلماء إلى أن الغسل يكون من بعد الفجر من يوم الجمعة، هذا أوله وآخره إلى الرواح إلى صلاة الجمعة. واضح هذا، جماعة من العلماء، وهذا قول أكثر أهل العلم. هذا القول روي أو ذكر عن مجاهد والحسن والنخع، وكذلك عن عطاء بن أبي رباح. قال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق: هل الغسل لصلاة الجمعة أو أنه ليوم الجمعة؟ أي متى يبتدئ الغسل في يوم الجمعة ومتى يكون انتهاؤه؟ وهل هذا الغسل خاص بصلاة الجمعة أم أنه خاص بيوم الجمعة؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى أن الغسل يكون ابتداؤه من بعد الفجر، أي بطلوع الفجر، إلى الرواح إلى صلاة الجمعة. معنى هذا أن من اغتسل قبل الفجر لم يكن هذا الغسل غسل جمعة، ومن اغتسل بعد صلاة الجمعة لم يكن ذلك الغسل غسل جمعة. لماذا؟ لأن المقصود بالغسل صلاة الجمعة، المقصود بالغسل الذهاب إلى صلاة الجمعة. ويبتدئ متى؟ يبتدئ بدخول الفجر. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه»، وضح جماعة، في الساعة الأولى. وهذا قال علماء: الساعة الأولى تدخل بدخول الفجر. ومن قربه في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن أتى في الساعة الثالثة فكأنما قرب شاة أقرا، أو كما قال صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحديث. فاستدل بهذا على أن المقصود الجمعة. وكذلك استدل بالأحاديث التي جاءت فيها: «من أتى الجمعة فليغتسل». وذهب الأوزاعي إلى أنه يجزئه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة. الأوزاعي يقول: يغتسل قبل الفجر، أجزأه ذلك. وقال مالك: إنه لا يجزئ الغسل إلا متصلًا بالرواح، ورجحه الشوكاني ورجحه جماعة. قال مالك: متى يغتسل؟ الغسل إذا أراد الذهاب يغتسل. أما أنه يغتسل ثم يذهب مثلًا إلى السوق أو يذهب لعمل بعض الأعمال أو يرجع فينام ثم يذهب، يقول: هذا ما اغتسل الجمعة، بل عليه أن يغتسل غسلًا آخر. واضح أم لا؟ فإمام مالك رحمه الله تعالى يشترط الاتصال بين الغسل وبين الذهاب إلى المسجد. وذهب داود الظاهري إلى أن الغسل لليوم بكامله، يقول: ولو إلى قبيل المغرب. يعني من اغتسل قبل المغرب فقد أدى الذي عليه. من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم». أخذوا بهذا العموم وهذا الإطلاق. وأيضًا بما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حق على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام». قالوا: في هذه الأحاديث مطلقة فيها أن الجمعة المقصود بها الغسل في اليوم وليس المقصود فيها الغسل للصلاة. والصواب في المسألة هو القول الأول. والصواب في المسألة هو القول الأول. وما استدل به من استدل أولًا. قول الأوزاعي: أنه يجزئه أن يغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة، هذا ليس عليه دليل. بل الدليل على أنه يبتدئ بماذا؟ بدخول اليوم. يبتدئ بدخول اليوم. لما تقدم من حديث أبي هريرة: «من أتى الجمعة في الساعة الأولى»، فدل على أنه قبل الساعة الأولى لم يكن أتى الجمعة. وقول مالك رحمه الله تعالى: أنه لا يجزئه الغسل إلا متصلًا بالرواح، وهو ما رجحه الشوكاني، هذا ما ذكره الإمام الشوكاني. الإمام مالك رحمه الله تعالى كذلك فيه نوع من التضييق، الحصر في هذا الأمر. إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ذلك وأخبر أن المقصود من ذلك أن من أتى الجمعة عليه أن يغتسل. هل لا بد أن يكون متصلًا أم لا يشترط ذلك؟ لم يذكر ذلك ولم يشر إليه. لا من قريب ولا من بعيد. وإنما فهم الإمام مالك رحمه الله تعالى ومن قال بقوله من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى ومن راح»، فقالوا: هذا فيه إشارة إلى ماذا؟ إلى أنهم يشترطون الاتصال. والجمهور يقول: ماذا؟ فيه إشارة إلى أن من أراد الجمعة أن يذهب إلى الجمعة أو كان من أهل الجمعة فعليه أن يغتسل. واضح جماعة، عليه الغسل ولا يشترط الاتصال. عليه الغسل ولا يشترط الاتصال. بمعنى أن رجلًا لو اغتسل مثلًا بعد الفجر لأجل الجمعة بنية صلاة الجمعة ثم نام ثم استيقظ فذهب مثلًا إلى بعض حاجته في السوق ثم رجع ثم توضأ وانطلق إلى المسجد، هل يجزئه ذلك أم لا يجزئه؟ الجواب: أنه يجزئه ذلك. لماذا؟ لأنه اغتسل يوم الجمعة لأنه اغتسل يوم الجمعة. فيكون قد قام بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوم به وهو غسل الجمعة. وأما قول داود رحمه الله تعالى: أن المراد الجمعة على إطلاقها، فهذا يرده الأحاديث التي فيها: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم». هذا عام ومطلق، وجاء ما يقيده في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى الجمعة فليغتسل». فالأحاديث المطلقة تحمل على المقيدة، والعامة تحمل على الخاصة. فإذا كان كذلك فالقول الأول هو الصواب في هذه المسألة. وأن المقصود من الغسل الغسل لصلاة الجمعة لا الغسل ليوم الجمعة. وإذا علم هذا علم أن من لم تجب عليهم الجمعة فإنه لا يجب عليهم الغسل. على من يقول بماذا؟ على من يقول بالوجوب. وضح هذا جماعة. مثلًا المرأة هل تجب عليها الجمعة؟ الجواب: لا تجب عليها الجمعة. فإذا كان كذلك فإن الغسل في حقها ليس بواجب. لماذا؟ لأن المقصود من الغسل للجمعة هو صلاة الجمعة وليس اليوم. وكذلك يقول في حق المسافر، وفي حق العبد، وفي حق الصبي. طيب هذه مسألة، هو مسألة أخرى. مسألة أخرى أيضًا متعلقة بهذا الباب: من أحدث بعد الغسل. أي هل عليه أن يغتسل مرة أخرى أم لا؟ في خلاف. فذهب كثير من أهل العلم، ذهب مجاهد والحسن ومالك والأوزاعي والشافعي، وهو كذلك قول عبد الرحمن بن أبزى، وليس ابن سعد، وأحمد إلى أن الغسل يجزئه أي الأول، ويكفيه الوضوء. وذهب طاوس وقتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير إلى استحباب الغسل له مرة أخرى. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: ولأن من اغتسل يوم الجمعة فدخل في عموم الخبر وأشبه من لم يحدث. قال: والحدث إنما يؤثر في الطهارة الصغرى، ولا يؤثر في المقصود من الغسل وهو التنظيف وإزالة الرائحة. ولأنه غسل فلا يؤثر الحدث في إبطاله كغسل الجنابة. فالصحيح في هذه المسألة هو القول الأول: من أنه يجزئه أن يتوضأ. يجزئه أن يتوضأ. وهذا كما ترى قول جمهور. مسألة أخرى كذلك متعلقة بهذا الباب: من اغتسل للجمعة ثم أجنب. رجل اغتسل للجمعة مثلًا بعد صلاة الفجر ثم نام فاحتلم، أو مثلًا أتى امرأته فجاء معها فأجنب، فهل عليه الغسل للجمعة مرة أخرى أم لا؟ فيه خلاف. فذهب الأوزاعي إلى أنه يعيد غسل الجمعة أيضًا، لأنه قد أتى بما يبطل الغسل. واضح جماعة. الأوزاعي يقول: يغتسل للجنابة ويغتسل أيضًا للجمعة. وغسله الأول الذي اغتسله قبل الجنابة قد انتقض بالجنابة. وذهب الجمهور، ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه لا غسل عليه للجمعة. لأنه إنما أتى بما يوجب غسل الجنابة، فاكتفى به، ولا حاجة إلى إعادته لغسل الجمعة. واضح هذا جماعة. يكتفى بغسل الجنابة عن غسل الجمعة على مذهب الجمهور. رحمهم الله تعالى في هذه المسألة. طيب هذه أهم المسائل المتعلقة بغسل الجمعة. بقيت مسألة أخرى متعلقة بأحكام الجمعة، بأحكام صلاة الجمعة. من هذه المسألة أولًا: حكم صلاة الجمعة. صلاة الجمعة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الآية. قال ابن قدامة: الأمر بالسعي يدل على الوجوب، الأمر بالسعي في قول الله عز وجل ﴿فَاسْعَوْا﴾ يقول: يدل على الوجوب، إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب. وقال ابن المنير: وجه الدلالة من الآية الكريمة مشروعية النداء لها. قال: إذ الأذان من خواص الفرائض. واضح جماعة. الله عز وجل يقول: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ فدل على وجوب النداء للجمعة، أي الأذان. يقول: والأذان من خصائص ماذا؟ من خصائص الفرائض. هذا وجه. قال: وكذا النهي عن البيع. لأنه لا ينهى عن المباح. واضح جماعة. لأنه لا ينهى عن المباح. يعني نهي التحريم. ما هو المباح؟ البيع الشراء. قال: إلا إذا أفضى إلى ترك واجب. واضح هذا جماعة. فإذا وجه الدلالة من الآية بمجموع كلام ابن قدامة وابن المنير من عدة أوجه. أولًا من قول الله عز وجل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ فدل على أن النداء دليل على وجوبها، إذ لا ينادى إلا للفرائض. ثانيًا في قوله سبحانه: ﴿فَاسْعَوْا﴾ الأمر ها هنا للوجوب. الأمر بالسعي الوجوب. فدل على أن الذي يسعى إليه هو واجب. وهو ماذا؟ صلاة الجمعة. الثالث في قوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أي نهي عن البيع، وهو مباح. وهذا النهي يدل على ماذا؟ على وجوب صلاة الجمعة. إذ لا ينهى عن مباح إلا إذا تضمن ذلك المباح فعل منهي عنه. وهو ترك السعي إلى صلاة الجمعة. واضح هذا جماعة. فهذا وجه الآية أو وجه الاستدلال من الوجوب في الآية. ثانيًا من السنة: عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين». رواه مسلم. وعن طارق بن شهاب: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض». رواه أبو داود. ونقل الإجماع على هذه المسألة أي على وجوب الجمعة جماعة من الأئمة، منهم الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى في كتابه الإجماع، وكذلك في كتابه الأوسط. مسألة أخرى: هل الجمعة واجبة على الأعيان أم على الكفاية؟ في خلاف بين أهل العلم. بعد أن اتفقوا أنها واجبة، اختلفوا في هذا الوجوب: هل هو واجب عيني أو واجب كفائي؟ فذهب الجمهور والأكثر من أهل العلم إلى أنه واجب عيني. واستدلوا بما تقدم من الأدلة على وجوبها. وذهب طائفة من العلماء إلى أنها فرض على الكفاية. والراجح الأول. لما تقدم من الأدلة. ومثل هذه المسألة كان لا ينبغي أن يكون فيها خلاف مع ظهور الأدلة في هذا الباب. مع ظهور أدلة الوجوب في هذا الباب. ولكن حاصل أنه قد وقع خلاف. والصواب ما سمعتموه. مسألة ثالثة كذلك متعلقة بهذا الباب: الجمعة واجبة على الرجل الحر البالغ العاقل المقيم. هذه الشروط من تجب عليه الجمعة. أن يكون رجلًا، وأن يكون حرًا، وأن يكون بالغًا، وأن يكون عاقلًا، وأن يكون مقيمًا. فخرج أو هذا الأمر كما قال جماعة من أهل العلم بإجماع. هذا الأمر أي هذه الشروط مجمع عليها. فخرج بالرجل المرأة. فالمرأة صلاة الجمعة ليست واجبة عليها بإجماع. ودل عليها كذلك حديث طارق بن أشهب المتقدم. وكذلك خرج بقوله الحر العبد المملوك كذلك بالإجماع وبحديث طارق بن أشهب. وبقوله البالغ خرج غير البالغ. خرج غير البالغ كذلك. استدل عليه من استدل بحديث طارق بن شهاب. وكذلك نقل الإجماع على هذا. مع أن ابن قدامة رحمه الله تعالى قال: وحكي عن أحمد رواية بوجوبها على الصبي. قال: وهذا قول لا يرتضى إليه. وهذا قول لا يرتضى إليه. كأنه استضعف هذه الرواية أن تكون ثابتة عن أحمد رحمه الله تعالى. وقوله العاقل خرج المجنون. بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة». والإجماع قائم كذلك على هذا. وبقوله المقيم خرج المسافر. والمسافر على قول أكثر أهل العلم أنها لا تجب عليه. لأن من شرط الجمعة على قول جماعة، بل أكثر أهل العلم على أنها لا تجب إلا على المقيم. فإن حضرها المسافر وصلى أجزأته. أجزأت عنه ذلك. واضح جماعة. وإن صلى بعض المسافرين جماعة هل تجزئهم أم لا؟ الجواب: أنها تجزئهم. على أن أهل العلماء أو جماعة من أهل العلم يقولون: لم يذكر في أصل النبي صلى الله عليه وسلم قط أنه جمع بمن معه. أنه جمع بمن معه. بل تبت عنه في الحج أنه يوم عرفة. كان في يوم عرفة. وأنه صلى بالناس الظهر والعصر جميعًا. ولم يصل بهم الجمعة. ولم يصل بهم. فالحاصل: أنه من فعل ذلك وجمع فلا بأس. ومن لم يفعل كذلك فلا حرج عليه. والله أعلى وأعلم. وإلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه.

شاركنا على