الدرس في كتاب الصلاة 4، ألقاها
يتناول بداية وقت صلاة العصر وآراء الفقهاء المختلفة حول آخر وقتها. يشرح آراء الفقهاء حول آخر وقت صلاة العصر مثل أن يكون حتى يصبح ظل الشيء مثليه أو حتى تصفر الشمس أو حتى غروب الشمس.
يشرح وقت الفضيلة ووقت الجواز ووقت الجواز مع الكراهة لصلاة العصر. يبين أوقات صلاة أصحاب الأعذار مثل النائم أو المرأة التي طهرت من حيضها.
يبدأ وقت صلاة المغرب بغروب الشمس وينتهي باختفاء الشفق. يشرح الخلاف بين العلماء حول تحديد وقت انتهاء صلاة المغرب وطبيعة الشفق الذي يحدد انتهاء وقتها.
ينتهي وقت صلاة المغرب بذهاب حمرة الشفق حسب القول الراجح. يستدل بحديث عبد الله بن عمرو الذي يحدد وقت انتهاء صلاة المغرب بذهاب حمرة الشفق.
أشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم ما بعد، وقت صلاة العصر، أول وقت صلاة العصر كما مر معنا أو أشرنا إليه في الدرس الماضي، أن أول وقت صلاة العصر من حين الزيادة على المثل أدنى زيادة متصل بوقت الظهر لا فصل بينهما، قاله الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى. قال ابن قدامة: نعيد العبارة بالنص، قال إمامنا ابن قدامة رحمه الله: «وجملته أن وقت العصر من حين الزيادة على المثل أدنى زيادة متصل بوقت الظهر لا فصل بينهما». مسألة أخرى، وقت صلاة العصر، آخر وقت صلاة العصر، اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال كثيرة، نذكر منها ثلاثة. الأول: أن آخر وقتها إلى أن يكون ظل الشيء مثليه، وإن صلى ما لم تتغير الشمس أجزأه، يعني ما صارت صفراء ومالت إلى الاحمرار. وهذا القول ذهب إليه الإمام الثوري رحمه الله تعالى، وكذلك نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. قول آخر: أن وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، قالوا: الضابط في هذا أن يرى الصفار في الأرض، أن يرى أثر صفار الصفرة، أي صفرة الشمس على الأرض، فإذا رؤي ذلك فقد خرج وقت العصر. هذا قول الإمام أحمد وأبي ثور من الشافعية، وأبي يوسف ومحمد الحسن من الحنفية. القول الثالث: أن آخر وقتها غروب الشمس، آخر وقتها غروب الشمس، قبل أن يصلي المرأة منها، قبل أن يصلي المرأة منها ركعة، بمعنى أنه من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر. وهذا قول رواية عن ابن عباس وعكرمة، وهو قول إسحاق، وقول الشافعي في أصحاب الأعذار. الشافعي رحمه الله تعالى قسم وقت العصر إلى قسمين: وقت إجزاء أو وقت فضل، ووقت جواز لأصحاب الأعذار. فجعل الوقت الأول يبتدأ من كون الشيء مثله إلى كون الشيء مثليه ما لم تتغير الشمس، هذا وقت الاختيار. وبعد ذلك يجوز لمن كان ذا عذر، كنائم استيقظ أو امرأة طهرت من حيضها أو ما شابه ذلك، يقول له أن يصليها ولو بعد كون الشيء أو ظل الشيء مثليه ما لم تغرب الشمس. كل قائل استدل على قوله بدليل، والراجح من هذه الأقوال والله أعلم أن يقال: إن صلاة العصر يكون فيها تفصيل، فلها وقت فضيلة، ووقت العصر أول أوقاتها وقت فضيلة، وهذا في أول وقتها، ويدل عليها عدة أحاديث منها أحاديث الباب المتقدمة والشمس نقية. الثاني: وقت جواز، وهو من بعد الوقت الأول ما لم تصفر الشمس، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم: «وقت جوازه من بعد الوقت الأول ما لم تصفر الشمس». الثالث: وقت جواز مع الكراهة الشديدة، بل قد تصل إلى التحريم على قول، وذلك من اصفرار الشمس إلى قبل غروبها بيسير. وعليه كذلك يدل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث ابن عباس وجابر في إمامة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم. أما أصحاب الأعذار، فوقت صلاتهم هو الوقت التي تنتهي منها أعذارهم بغير ماذا؟ بغير إسراف. فمثلا رجل كان نائما، نام مثلا من سفر أو عمل شاق في النهار، فنام مثلا بعد الظهر أو قبل العصر بقليل، فاستمر في نومه ولم يجد من يوقظه، فما درى بنفسه إلا قبل صلاة المغرب، مثلا وقبل دخول وقت المغرب بخمس دقائق، فماذا يصنع؟ عليه أن يسرع في الوضوء وأن يدرك المغرب وأن يدرك صلاة العصر ولو بركعة. قال النووي رحمه الله تعالى: «فأما وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها»، قال: «وهذا لا خلاف فيه، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الإجماع فيه». أول وقت صلاة المغرب يدل عليه أحاديث كثيرة، منها حديث جابر: «والمغرب إذا وجبت»، أي إذا سقطت الشمس، وسقوطها هو سقوط قرصها. وكذلك ما جاء في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. آخر وقت صلاة المغرب، فيه خلاف وأقوال. القول الأول: إن لها وقتا واحدا فقط، وبهذا القول قال الإمام مالك والأوزاعي والشافعي، واحتجوا لقولهم بحديث إمامة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم المتقدم. القول الثاني: إن وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق، وهذا قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، واختاره ابن المنذر والنووي خلافا لمذهبه. والدليل على رجحانه حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم: «ووقت صلاة المغرب ما لم يغيب الشفق». مسألة أخرى: في الشفق، هل هو الحمرة أم البياض؟ قلنا: وقت صلاة المغرب يخرج بمغيب الشفق، والشفق مختلف فيه، هل هو الحمرة أو البياض؟ لأن الشفق شفقان: أحمر وأبيض. فهل معتبر بخروج وقت صلاة المغرب الأحمر أم الأبيض؟ قولان لأهل العلم. الأول: أنه الحمرة، هو ممن ذهب إلى هذا القول ابن عمر، وكذلك عن عمر وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهم. وعن مكحول من التابعين، وسفيان الثوري من تابعي التابعين. وهو قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد الحسن من الحنفية. القول الثاني: أن الشفق البياض الباقي بعد الحمرة، وهو قول أبي حنيفة وزفر والمزني. وروي ذلك عن معاذ بن جبل وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي. واختاره ابن المنذر. والأقرب والله أعلم في هذه المسألة القول الأول، يدل عليه ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: «وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق». سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.