كتاب الصلاة 99

الدرس في كتاب الصلاة 99، ألقاها

أحكام صلاة العيد وشرح أحاديثها

يبدأ الشرح بقراءة أحاديث الباب ثم يتناول مسائلها الفقهية المرتبة على أحوال أيام العيد، مع التركيز على شرح حديث جندب بن عبد الله البجلي وحديث جابر رضي الله عنهما. يشرح كيفية صلاة العيد وخطبة العيد كما ورد في حديث جابر بن عبد الله.

توجيهات النبي للنساء في العيد

يتناول توجيهات النبي للنساء في خطبة العيد وتحذيرهن من كثرة الشكوى وكفران العشير، مع الإشارة إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بالخروج إلى صلاة العيدين.

أحكام خروج النساء لصلاة العيد

يشرح المقطع أمر النبي للنساء بالخروج إلى صلاة العيدين، حتى الحيض منهن، مع اعتزالهن مصلى المسلمين وقت الصلاة، ويشير إلى جواز الذكر والتكبير والدعاء للحائض.

التوجيهات الدينية العامة

يتضمن الدعاء بإثبات التفرد الإلهي والتسبيح والاستغفار والتوبة، ويعبر عن التوجه الديني للتقرب من الله والاعتراف بالذنوب والرجوع إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فنقرأ بقية أحاديث الباب. وبعد ذلك نتكلم عن المسائل المتعلقة بأبواب العيد، على حسب ما وضعه علماء الفقه رحمهم الله تعالى. بمعنى أننا حتى نتدرج في المسائل؛ لأن الشيخ رحمه الله تعالى -كما ترون- ذكر الأحاديث التي في الصحيحين، وفيها إشارات إلى مسائل، والمسائل تحتاج إلى ترتيب، لذا رأينا أن نقرأ جميع الأحاديث، ثم نذكر المسائل مرتبة على أحوال أيام العيد. أي: بمجرد دخول وقت العيد، وما هي الأعمال التي يقوم بها المسلم في أيام العيد؟ فنسأل الله عز وجل أن يكتب لنا ما فيه خير. قال رحمه الله تعالى: عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح. وقال: من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح بسم الله». قوله: عن جندب بن عبد الله البجلي -وهم بجيلة، وهي قبيلة معروفة- قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر». ويوم النحر معناه يوم العيد، وسمي يوم النحر؛ لأن الحجاج ينحرون فيه هداياهم. وقوله: «ثم خطب» فيه ما تقدم من أن خطبة العيد تكون بعد الصلاة. قال: «ثم ذبح». وفيه كذلك ما تقدم من أن الذبيحة تكون بعد الصلاة، كما تقدم في حديث البراء بن عازب: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك». وقال: «من ذبح قبل أن يصلي» وهذا اللفظ -كما ذكر الحافظ رحمه الله تعالى- هو لفظ مسلم. ولفظ الصحيحين: «قبل أن نصلي». وما الفرق بين اللفظين؟ الفرق بين اللفظين: أن قوله: «من قبل أن يصلي» يكون معناه أن الذبيحة مرتبطة بصلاة المصلي. بمعنى أنه لو فاتته الصلاة مع الناس، فأخر الصلاة، فإنه لا يحل له أن يذبح إلا بعد أن يصلي. وعلى القول باللفظ الآخر: «قبل أن نصلي» معناه أن له أن يذبح ولو لم يصل إذا صلى الإمام، إذا قد صلى الإمام وصل الناس معه. وهذه من المسائل التي وقع فيها الخلاف، وعسى أن نذكرها بإذن الله عز وجل في ضمن المسائل. قال رحمه الله تعالى: «فليذبح أخرى مكانها». وقوله: «فليذبح أخرى مكانها» استدل به جماعة من أهل العلم على وجوب أن يذبح مكان الأضحية أضحية أخرى. وسيأتي الكلام على هذا بإذن الله عز وجل. قال: ومن لم يذبح فليذبح بسم الله. أي: من لم يحصل له هذا فليذبح بعد أن نصلي وبعد أن يصلي. وقد تقدم الكلام على إحدى هاتين المسألتين في الحديث الذي سبق. قال: عن جابر رضي الله عنه قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد. فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم. ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن. فقال: يا معشر النساء، تصدقن؛ فإنكن أكثر حطب جهنم». فقامت امرأة من سطة القوم -أو من سطة النساء- سفعاء الخدين. فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: «لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير». قال: «فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن». قوله: عن جابر هو ابن عبد الله رضي الله عنه وارضاه. قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد». وقوله: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد» فيه تأكيد لما سيذكره من أحوال وأحكام صلاة العيدين وخطبة العيدين. فقوله: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» يدل على حضوره لهذه الصلاة، وأنه حضر وشاهد كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف يصنع يوم عيد الأضحى. قوله: «فبدأ بالصلاة قبل الخطبة» كما تقدم، فيه أن الإمام في صلاة العيد أول ما يبدأ به أنه يبدأ بالصلاة أولا، فلا يبدأ بشيء قبل الصلاة، لا بركعتين نافلة ولا بشيء، ولا بتكبير، بل أول ما يدخل المصلى فليبدأ بالصلاة. قوله: «قبل الخطبة» كما تكرر معنا مرارا، أن الخطبة في العيد تكون بعد الصلاة. وقوله: «بلا أذان ولا إقامة» فيه دلالة على أن صلاة العيدين لا يشرع فيها أذان ولا إقامة. وبعض أهل العلم استحب أن ينادى للصلاة بأن يقال: «الصلاة جامعة» أو يأتي بما هو بهذا المعنى. وهذا الاستحباب لا دليل عليه. قوله: «ثم قام متوكئا على بلال» استدل به بعض أهل العلم على أن الإمام يتكئ بغيره. بل استدل به بعض أهل العلم على جواز المشي إلى المصلى، وعلى جواز الركوب. قوله: «فأمر بتقوى الله تعالى» وهذا هو الأصل والغالب في خطبه صلى الله عليه وسلم، أن يذكرهم بتقوى الله جل وعلا؛ لأن هذه الكلمة تشمل جميع المعاني التي يحتاج إليها المسلم. قال: «ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن: جاء في بعض الروايات: «أنه انطلق إلى النساء». قال بعضهم: لأنهن كن في معزل عن الرجال؛ لأنهن كن في معزل عن الرجال فلم يسمعن الخطبة، فانطلق إليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظهن. وفيه: أن الإمام يعظ النساء، ولكن هذا -كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى- بشرط أمن الفتنة من الجهتين. وهذا لا يكاد يتأتى. قوله: «فوعظهن وذكرهن» وهذا كذلك في إشارة إلى أنه وعظهن وذكرهن كما فعل للرجال. وهذا يدل على أنهن لم يسمعن الخطبة؛ لذا أعادها عليهن صلى الله عليه وسلم. فقال: «يا معشر النساء، تصدقن؛ فإنكن أكثر حطب جهنم». وهذا فيه ترهيب للنساء؛ إذا كان النساء أكثر حطب جهنم، فهذا يدل على أن النساء في النار -والعياذ بالله- أكثر من الرجال؛ لأن لفظ «أكثر» تفيد هذا المعنى. فقالت امرأة من سطة القوم -سفعاء الخدين- فقالت: «لم يا رسول الله؟» فقال: «لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير». قوله صلى الله عليه وسلم: «لأنكن تكثرن الشكاة» أي: أن من عادة النساء كثرة الشكوى. وهذا حال النساء في كل زمان ومكان، إلا من رحم الله. قوله: «وتكفرن العشير» معناه: أن تجحدن إحسان الزوج. كما جاء في بعض الروايات: «لو أحسن إليها الدهر كله، ثم رأت منه شيئا قالت: لم أر منك خيرا قط». وهذا من كفران العشير. وهذا الحديث فيه دلالة على أن الكفر قد يطلق، ولا يراد به الكفر الأكبر، ولكن المراد به كفر النعمة. ومنهم من قسمه: الكفر الأصغر. قوله: «فجعلن يتصدقن من حليهن» هذا فيه دلالة على مسارعة ومسابقة نساء الصحابة رضي الله عنهن. قوله: «يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن». والقرط -كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى- شيء تضع النساء في آذانهن. وهو ما يسمى عندنا في هذه الأيام: «وزغ». قال: «من حليهن وخواتمهن». والخواتم معروف. وفي بعض الروايات: «وفتخ» والفتخ: الخواتم الغليظة التي ليس فيها فصوص. قوله: عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها قالت: «أمرنا -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور. وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين». قال: وفي لفظ: «كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، وحتى نخرج الحيض. فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، فيرجون بركة ذلك اليوم وطهرته». قوله: عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها وارضاها، وهي صحابية جليلة مشهورة. قالت: «أمرنا -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور». استدل به بعض أهل العلم على أن هذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب؛ فدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرنا أن نخرج» يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بالخروج إلى المصلى. وإذا أمر النساء بالخروج إلى المصلى، فالأمر في الرجال من باب أولى. قوله: «العواتق» استدل به العلماء أيضا على مسألة أخرى من مسائل الأصول: وهي هل الأمر بالأمر بالشيء يقتضي الوجوب أم لا؟ قوله: «وذوات الخدور» أي: التي يكن في خدورهن. وهذا بمعنى المتقدم؛ لأن الخدر: مكان في البيت، فيه ستر، فتكون فيه الجارية البكر. وفي هذا إشارة ودلالة على تستر نساء الصحابة رضي الله عنهن، ولا سيما من كان هذا وصفها. قوله: «وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» أي: أن الأمر عام لجميع النساء بأن يخرجن إلى المصلى، ولو كن حيضا. فأمرهن النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجن إلى المصلى، ولكن وقت الصلاة يعتزل الحيض عن غيرهن، فيصلي من لم تكن حائضا، ومن كانت حائضا حضرت الخير والذكر إلى غير ذلك. قوله: وفي لفظ: «كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها». وهذا فيه دلالة على أن الأمر موجه لهؤلاء النساء، وأمر لمن كان تحت هؤلاء النساء من البنات. قوله: «فيكبرن بتكبيرهم» فيه دلالة على جواز الذكر للحائض، وجواز التكبير للحائض؛ فيجوز للحائض أن تكبر الله جل وعلا، وأن تذكر الله جل وعلا، وإن كانت حائضا، وليس في ذلك مانع. كما يدل عليه هذا الحديث. وقولها: «ويدعون بدعائهم» كذلك لها أن تدعو الله جل وعلا وهي على هذه الحالة، وهي حائض. قوله: «يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته» معناه: أنهم يرجون خير ذلك اليوم؛ لأن البركة معناها: كثرة الخير الإلهي ودوامه. فهم يرجون هذا الخير الإلهي في ذلك اليوم؛ لما يكون في ذلك اليوم من البركات والخير والذكر، وكذلك التلاقي بين المسلمين بعضهم وبعض، واجتماع المسلمين بعضهم ببعض، وما يحصل من الذكر والمواعظ وغير ذلك من معاني الخير التي تكون في تلك المجامع العظيمة، وهي كما سمعتم أحد شعائر الإسلام العظيمة الجليلة التي حافظ عليها المسلمون بحمد الله عز وجل قرنا بعد قرن. فالحمد لله عز وجل أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على