الدرس في أسئلة في الصلاة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث، وسترة العورة، واستقبال القبلة، واجتناب النجاسة، مبينًا أيها يشترك مع الحج كشرط للطواف. ويرجح أن طهارة الخبث ليست شرطًا مبطلًا للصلاة مع النسيان أو الجهل، وأن الطواف لا يشترط له الوضوء، مختتمًا بأن أربع شروط تشترك فيها العبادات الكبرى.
يبيّن المقطع اشتراك الصلاة والصيام والحج والزكاة في شروط الإسلام والقدرة والنية والوقت، مع تفرد الزكاة بوجوبها في مال الصبي، واشتراط الحرية للحج والزكاة، واختصاص الصلاة بباقي الشروط كاستقبال القبلة والطهارة. ثم ينتقل لبيان كيفية إدراك الصلاة والجمعة والجماعة، موضحاً أن إدراك ركعة واحدة من الوقت أو الجماعة أو الجمعة يعد إدراكاً لها عند المذهب الصحيح المخالف لرواية تشترط الركعة للإدراك.
يبيّن المقطع تفصيل أحكام من يدرك ركعة من صلاة الجمعة أو الجماعة، ومن يفوتها فيصلي ظهرًا أو يفوت أجر الجماعة، مع بيان حكم المعذورين كالحائض والنائم في إدراك الوقت، والخلاف بين المذاهب في اعتبار إدراك تكبيرة الإحرام أو الركعة.
يناقش المقطع مسألة إدراك صلاة الجمعة بركعة واحدة قبل خروج وقتها، ويذكر وجود قولين في المذهب الحنبلي حول ذلك. ويشير إلى أن حكم الصلاة بعد خروج وقتها سيتم تفصيله في الدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، ففي كتاب «إرشاد أولي البصائر» أخذنا شروط الطهارة من الحدث قبل. عن الإدراكات: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال: «أما ما تختص به الصلاة من الشروط: الطهارة من الحدث والخبث، ويشاركها في هذين من جزئيات الحج: الطواف فقط». طيب، وسترة العورة، واستقبال القبلة، واجتناب النجاسة في البدن والثوب والبقعة. طيب، الآن يريد أن يذكر الأشياء المشتركة في العبادات، فمن ذلك في الطهارة في الصلاة: أنه لا بد للصلاة من الطهارة من الحدث والخبث، كما قال الله عز وجل، أو قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، وأيضًا قال الله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ﴾، أي: إذا كنتم محدثين، فمن أحدث فلا يصلي حتى يتطهر. وهنا: أما الحدث فهذا متفق عليه، وأما الخبث فيعني ظاهر النجاسة التي تكون في الثوب، فهذا مختلف فيه: هل هو شرط أو ليس بشرط؟ فالجمهور يقولون: إنه شرط، أن يطهر ثيابه وبدنه والمكان الذي يصلي فيه، واستدلوا بقول جل وعلا: ﴿ وثيابك فطهر ﴾، واستدلوا على المكان بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد. لكن هذه الأدلة لا تنتهض للشرطية، حتى تكون واجبة، أنه لا يجب على من كان عنده نجاسة في ثوبه أن لا يصلي حتى يطهر هذا الثوب، فإن صلى وهو ناسٍ فصلاته صحيحة، وإن صلى وهو جاهل، أي: جاهل بالنجاسة أنها في ثوبه، فصلاته صحيحة أيضًا. أن إنسانًا صلى في ثوب نجس وهو لا يعلم، ثم بعد الصلاة علم أن الثوب فيه مثلًا بول طفل، فهنا لا يعيد الصلاة، الصلاة صحيحة. أو مثلًا علم أن فيه بول لكن نسي، صلى وهو ناسٍ، فصلاة كذلك صحيحة. يقول الشيخ هنا: «ويشاركها في هذين من جزئيات الحج: الطواف فقط»، عن الذين يشترطون الوضوء في الطواف أو الطهارة، والصحيح أنه لا يشترط، الصحيح أن الطهارة لا تشترط في الطواف، ولا دليل على ذلك، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم الحائض أن تطوف بالبيت، وهذا لا يدل على أن غير الحائض أيضًا لا يطوف. وأما حديث: «الطواف صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام»، هذا كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهل يقصد أن الطواف صلاة، بمعنى أنه يشترط له ما يشترط للصلاة؟ فهذا ليس ما يدل عليه، وإنما قد يريد أنها عبادة كعبادة الصلاة، عبادة كعبادة الصلاة. قال: «وسترة العورة أيضًا»، سترة العورة يقول: إنها في الصلاة وفي الحج، في الصلاة وفي الحج إذا أراد أن يطوف يستر عورته في الصلاة وفي الحج. والصحيح يظن أن سترة العورة واجبة، لكن لا يجد لأحد أن يصلي بثوب نجس أو عورته بادية، فصلاته إذا تعمد ذلك عند أكثر العلماء: أنه إذا تعمد ذلك فصلاته غير صحيحة. قالوا: استقبال القبلة، عن شرط في الصلاة، شرط في الصلاة استقبال القبلة بلا خلاف، وليس المقصود في الطواف هنا ولا في الحج. قالوا: اجتناب النجاسة في البدن والثوب والبقعة. فالحاصل أنها اشتركت في أربعة أشياء، معنى: أي شروط الصلاة أو الشروط التي يذكرها العلماء في الصلاة وفي غيرها اشتركت، اشتركت العبادات في الأربع: الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، اشتركت في أربعة أشياء، اشتركت وتفرقت في الشروط الأخرى. فالأربعة الأشياء التي اتفقت: الإسلام، والقدرة، والنية، والوقت. القدرة: كما تقدم أنها شرط في جميع العبادات، القدرة: من استطاع أن يصلي صلى، ومن استطاع الصيام يجب عليه الصيام، ومن استطاع الحج يجب عليه الحج، ومن استطاع الزكاة، معنى: عنده نصاب وحال عليه الحول، أو في المحصول والثمار قد نضجت، ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾، فهنا يجب عليه الزكاة. وأما إذا لم يستطع ذلك، لم يستطع أن يصلي لعدم مثلًا توفر عقله، مثلًا كان مغمى عليه، أو كان حصل له شيء من الخبل، أو ذهب عقله، أو في حالة جنون، أو غير ذلك، لا يستطيع أن يصلي، فتسقط عنه الصلاة. كذلك أيضًا من لم يستطع الصوم يسقط عنه الصيام، وكذلك أيضًا الحج والزكاة. قال: «واشتركت ما سوى الزكاة بالتكليف»، معنى التكليف في الصلاة وفي الصوم، في الصلاة وفي الصوم وفي الحج، اشترك التكليف: أن يكون بالغًا عاقلًا. وأما الزكاة فتجب ولو في مال الصبي، تجب ولو في مال الصبي. قال: «واشتركت الزكاة والحج باشتراط الحرية»، باشتراط الحرية، معنى: أن العبد لا يجب عليه الحج، لا يجب عليه الحج، وكذلك الزكاة، الزكاة لأنه ليس له مال، فماله لسيده. قال: «واختصت الصلاة بالبقية لشرفها وفضلها»، أن هذه الشروط بقية الشروط اختصت بالصلاة، قال: «لشرفها وفضلها واعتناء الشارع بها»، والله أعلم. فهذه ما ذكره المؤلف رحمه الله من اشتراك بعض العبادات في الشروط التي ذكرت في الصلاة، فذكر الشروط التسعة التي يذكرها الحنابلة، ثم ذكر العبادات التي تشترك فيها: فالإسلام، والنية، والقدرة، وأيضًا كذلك الوقت، كذلك الوقت يشترك فيه كل هذه العبادات كما تقدم معنا، واختصت الصلاة ببقية الشروط، مثل استقبال القبلة، ومثل كذلك الطهارة من الحدث على الصحيح، وكذلك ذكر أيضًا سترة العورة، وذكر أيضًا أنها واجتناب أيضًا النجاسات على أنها شرط من شروط الصلاة. طيب، قال: «السؤال السابع عشر: بأي شيء تدرك الصلاة؟ بأي شيء تدرك الصلاة؟» قال: «الجواب: الإدراكات متعددة»، وهذا سؤال مهم جدًا على كيف تدرك أو تدرك الصلاة إدراكها، فهنا أراد المؤلف أن يفصل في ذلك، فمنها: إدراك الوقت، فهذا له كيفية في إدراك الوقت، أو منها: إدراك الصلاة نفسها، ومنها: معنى إدراك الجماعة، كما سيأتي تفصيله في كلام المؤلف. قال: «إدراك الوقت للجماعة والجمعة، وإدراك الجماعة، وإدراك الجمعة على ثلاث أحوال: إدراك وقت الجمعة والجماعة، وإدراك الجماعة، وإدراك الجمعة». قال: «ومن به مانع فزال وأدرك الوقت»، وكلها على الصحيح وهو يخالف روايتين عن الإمام أحمد: «لا تدرك إلا بركعة، لا تدرك إلا بركعة». وهنا الآن سيتكلم على إدراك الصلاة نفسها، وهناك إدراك الفائتات: ما فاته من الصلاة، هذا شيء آخر، لكن هنا سيتكلم على ما أدركه مما فاته من الصلاة الحاضرة. قال: «وكلها على الصحيح وهو يخالف روايتين عن الإمام أحمد: لا تدرك إلا بركعة». معنى: الوقت، وقت الصلاة يدرك بركعة، إذا أدرك ركعة من الوقت أدرك الوقت. كيف يدرك ركعة؟ معنى: مثلًا إذا أدرك ركعة من وقت الظهر فقد أدرك وقت الظهر، إذا أدرك ركعة من وقت العصر قد أدرك وقت العصر، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أدرك ركعة من الصلاة»، وجاء في رواية: «من أدرك ركعة من صلاة العصر فقد أدرك صلاة العصر»، فتدرك الصلاة بالركعة. فمن أدرك من الوقت ركعة فقد أدركه، ومن أدرك من الجمعة أو الجماعة ركعة فقد أدركهما. أنه إذا أدرك الجمعة جاء مع الإمام والإمام لم يزل لم يركع الركعة الثانية، فإن أدرك هذه الركعة يصلي ركعتين، إذا أدرك الركوع في الركعة الثانية مع الإمام فإنه يصلي ركعة أخرى وينتهي. لكن من جاء وقد ركع الإمام فأدرك الإمام في السجود الثاني، معنى: في الركعة الثانية، أدرك الإمام في السجود في الركعة الثانية، هنا يصلي أربع ركعات، يصلي أربع ركعات، معنى ذلك أن الجمعة فاتته ويصلي ظهرًا، وهذا بإجماع أكثر أهل العلم على ذلك، وجاء ذلك عن عبد الله بن مسعود: على أن من أدرك شيئًا من غير الركوع، ما بعد الركوع: السجود، أو أدرك التشهد مع إمام الجمعة، فإنه يصلي أربع ركعات، يصلي أربع ركعات ظهرًا. قالوا: «من أدرك من الوقت ركعة بعد زوال مانع لزمته تلك الصلاة». أيضًا في الجماعة: من أدرك ركعة من الجماعة فقد أدرك الجماعة، أدرك صلاة الجماعة. وأما من لم يدرك ركعة من الجماعة، جاء معهم أو في التشهد، فهو لم يدرك، لم يدرك الجماعة، لكن قد يعطى أجر الجماعة لاجتهاده. وأما إذا كان من باب التكاسل، يسمع الإقامة وهو متكاسل، وبعض الناس مثلًا لا يصلي أو لا يتوضأ إلا إذا سمع الإقامة، يقوم ويتوضأ، فهذا كسل، وأيضًا ليس فيه حرص، فهذا لا يتحصل على أجر الجماعة إذا فاتته. وأما الذي يتحصل على أجر الجماعة إذا فاتته: هذا الحريص، حريص على الجماعة. قالوا: «من أدرك من الوقت ركعة بعد زوال منع لزمته تلك الصلاة». عنها: امرأة حائض طهرت، طهرت مثلًا قبل المغرب بشيء يسير، فإنها يجب عليها أن تصلي. إذا كان أيضًا رجل نائم أدرك وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتوضأ ويصلي، وهكذا. أو إنسان مثلًا في غيبوبة أو في عملية جراحية فلم يفق إلا قبيل المغرب، فإنه يصلي العصر، يصلي العصر. قالوا: «من أدرك أقل من ركعة لم يدرك فيها كلها»، للحديث الصحيح: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها»، متفق عليه. قالوا: «هذا يعم جميع الإدراكات المذكورة، إذا أدرك أقل من الركعة ما أدرك». إذا مثلًا أدرك قدر قدر الركعة، معنى: ما أدرك الوقت، إذا جاء وقت المغرب بقي مثلًا ثواني فصلى، فهذا لم يدرك لأن وقت المغرب سيذهب، فهو لم يدرك وقت العصر. فإن كان متعمدًا ترك ذلك تعمدًا فصلاته باطلة، معنى: تأخر متعمدًا فصلاته باطلة، لا تصح. وإن كان مثلًا معذورًا: امرأة حائض، أو رجل نام، أو غير ذلك، فهو معذور، فلا بأس أن يصلي إذا كان قد أدرك، خاصة النائم والناسي. أما المرأة الحائض إذا لم تدرك الوقت وقت العصر فإنها تصلي، لا تصلي، يعني: قد انتهى وقت العصر، إذا أدركت ولو ركعة من وقت العصر فتصلي، وإلا فلا صلاة عليها. قال: «ولم يعلق الشارع بأقل من الركعة إدراك ركعة ولا غيرها». والمشهور من المذهب في هذه المسائل: أنها تدرك بإدراك تكبيرة الإحرام في الوقت أو قبل انقضاء الجماعة. معنى: إذا أدرك عند الحنابلة إذا أدرك تكبيرة الإحرام أدرك الوقت. وأما عند الجمهور: أنه إذا أدرك ركعة. وإذا أدركت الوقت المرأة الحائض، بعض أهل العلم يقولون: أن تصلي الظهر والعصر، معنى هذا قول الجمهور، وجاء عن بعض الصحابة، واختار جماعة من العلماء أنها تصلي فقط الصلاة التي تحضرها، وهذا ظاهر الأدلة يدل عليه. طيب، أما مذهب الحنابلة فيقولون: إذا أدرك تكبيرة الإحرام، إذا كبر تكبيرة الإحرام ثم خرج الوقت، فهنا قد أدرك الوقت عنده، والصحيح هو الأول. قال: «وأما الجمعة: صلاتها لا وقتها، فلا تدرك إلا بركعة»، أنا حتى عند الحنابلة قولان في المذهب، والأول أصح كما تقدم. وحكم الصلاة بعد خروج وقتها وحكمها في وقتها. طيب، هنا هذا عنوان: «حكم الصلاة بعد خروج وقتها وحكمها في وقتها»، إن شاء الله تعالى نجعله في الدرس القادم بإذن الله جل وعلا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.