الدرس في أسئلة في الصلاة 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أن من أخّر الصلاة عمداً بغير عذر آثم ولا قضاء عليه عند الجمهور، بينما من نسيها أو نام عنها أو كان بعذر وجب عليه قضاؤها فور تذكره. كما يفصل أحكام الترتيب عند تعدد الفوائت وتقديم الحاضرة إذا ضاق وقتها مع أحكام قضاء الجمعة والعيدين.
يوضح المقطع وجوب ترتيب الصلوات الفائتة عند القضاء ويسقط الترتيب بالنسيان أو ضيق الوقت أو الجهل، مع بيان كيفية الدخول مع الجماعة بنية الفائتة أولاً. ويذكر أن قضاء النوافل مستحب للمواظب عليها إلا الرواتب الكثيرة فيشغل بالفرائض إلا سنة الفجر فتقضى مطلقاً.
يبين المقطع أن النوافل المطلقة تقضى كسنة الفجر، أما النوافل المرتبطة بأسباب كصلاة الكسوف والاستسقاء وتحية المسجد فلا تقضى إذا فات سببها. كما يوضح جواز الصلاة في أول الوقت وأوسطه وآخره مع كراهة تأخير العصر إلى اصفرار الشمس واستحباب التبكير.
ذكر المؤلف أن الابن يجب عليه تأخير صلاته إذا أمره أبوه بذلك ليصليان معاً، مستنداً إلى منع النفل خلف الفرض. وختم الحديث بدعوة للاشتراك في القناة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فآخر ما أخذنا: حكم الصلاة بعد خروج وقتها، وحكمها في وقتها. ما حكم الصلاة بعد خروج وقتها؟ وما حكمها في وقتها؟ فذكر رحمه الله أنه لا يخلو إما أن تكون الصلاة فرضًا أو نفلًا. فإن كانت فرضًا، وكان المؤخر متعمدًا غير معذور، وليس للتأخير عذر، فحكمه أنه آثم. إذا أخر الصلاة من غير عذر حتى خرج وقتها، فلا شك أنه آثم. قد جاء في صلاة العصر: «من ترك صلاة العصر متعمدًا حتى يخرج وقتها فقد حبط عمله». وجاء أيضًا قوله جل وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾، وضياع الصلاة أن تصلّى في غير وقتها بغير عذر. لهذا قال الذين هم عن صلاتهم ساهون: أن يخرجوا الصلاة عن وقتها. قالوا: إن كان غير متعمد، فلا إثم إذا كان غير متعمد في تركها أو تأخيرها، فهذا لا إثم عليه. وأما القضاء في تفويتها أو في فواتها، فمنها ما لا يقضى، كالجمعة. الجمعة لا تقضى، فإذا أدرك منها ركعة أدرك الجمعة، وإذا لم يدرك ركعة فإنه يصليها ظهرًا، يصليها ظهرًا. قالوا: ومنها ما لا يقضى جماعة إلا في نظير وقته، كالعيدين. إذا فاتت فعلت من الغد أو بعده قضاء. وقد ذكرنا أدلة هذا الأمر على أنه يقضى العيد، أن إذا فاتت الناس ولم يروا الهلال، ثم رؤي من اليوم الثاني، فإن الناس يؤمرون بالخروج فيصلون في النهار من غد. ما يصلون في الليل، أو يصلون في آخر النهار. إذا كان مثلًا رؤيا الهلال في آخر النهار، كانت سحب كثيرة ثم انزاحت هذه السحب، فرؤي الهلال قبل المغرب، رؤيا الهلال قبل المغرب، فهل يصلون صلاة العيد؟ لا، وإنما يفطرون إذا كان هناك وقت، يفطرون ثم يصلون بعد ذلك في اليوم الثاني في الضحى، عن وقت صلاة الضحى. قالوا: ومنها ما يجب قضاؤه مطلقًا، وهو الباقي، وهو الفرائض، يجب قضاؤها مطلقًا. لكن قد ذكرنا أن قضاء الفرائض إذا كان متعمدًا وليس له عذر، فلا قضاء عليه على الصحيح، فلا قضاء عليه، بل تكون هذه الصلاة في ذمته، تكون هذه الصلاة في ذمته. وأما إن كان بعذر: نام عن الصلاة أو نسيها. وبعضهم العلم أيضًا يذكر: إذا شغل شغلًا عظيمًا لم يستطع أن يصلي، مثل أصحاب الجهاد، أصحاب الحرب، أو غيرهم ممن عنده عمل لم يستطع أن يتفرق، مثلًا إنقاذ نفس، مثلًا يكون غواصًا يريد أن ينقذ نفسًا فتأخر، أو شيء من هذا الباب. فإنه إذا شغل شغلًا عظيمًا وتأخر عن الصلاة، فلا بأس أن يقضيها. واستدل بعضهم بحادثة الأحزاب، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل العصر، لم يصل العصر، وهذا قبل أن تشرع صلاة الخوف، فخرجت عليهم الصلاة حتى جاء المغرب. جاء عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، والله ما صليت حتى كادت الشمس تغرب. يقول عمر: ما صليت العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليناها». قال: نحن ما صلينا العصر، أنت أدركت الوقت وصليت، لكن نحن ما صلينا. قال: «والله ما صليناها». فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فصلى العصر والمغرب والعشاء، صلى العصر والمغرب والعشاء معًا. فإذا كان كما قلنا: بعض العذر يصليها. وأما إذا كان بدون عذر، فليس عليها القضاء. ولم يأتِ على النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز الصلاة أو القضاء لمن تركها متعمدًا. بل أن هناك من العلماء من يقول: من ترك الصلاة متعمدًا، ولو صلاة واحدة، حتى خرج وقتها، فهو ليس بمسلم، هذا يعتبر كافر. قالوا: من أحكام هذا القضاء وجوب الفورية فيه، بمعنى يصليها في أقرب وقت يذكرها. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها». يصليها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها. وقت هذه الصلاة ذلك الوقت، فمتى ما ذكرها صلاها، ومتى ما قام من النوم صلاها. وكثير من الناس يخطئ فيجعلها فوائت، مثلًا يقوم من النوم ما يصلي، لا يقوم يصليها في اليوم الثاني، هذا خطأ. والواجب هو أنه يصليها في الوقت الذي يقوم فيه أو يذكرها. مثلًا: نسي صلاة الظهر وانشغل وكذا، ثم أنه ذكر بعد صلاة العشاء أنه لم يصل الظهر، كيف يفعل؟ يصليها في نفس الوقت، يصلي الظهر، يصليها في نفس الوقت. كذلك إذا نام، نام عن صلاة العصر، فما استيقظ إلا بعد المغرب، فإنه يصلي العصر والمغرب. إذا كان إذا كان المغرب سيخرج عليه، مثلًا قام قرب قرب غياب الشفق، معنى قرب صلاة العشاء، إذا رأى أن صلاة المغرب ستذهب عليه، يصلي المغرب ثم بعد ذلك يصلي العصر، ويصلي بعد ذلك العشاء إذا دخل وقتها. فأولًا يصلي الفائتة ثم الحاضرة، إلا إذا ضاق الوقت عن الحاضرة، فإنه يصليها ثم يصلي الفائتة. قال: لأن الأمر المطلق يقتضي الفورية. وإن كانت متعددة، واجب أيضًا الترتيب إذا كانت الفائتات متعددة، يجب عليه أن يرتب. فإذا فاته صلاة العصر مع المغرب والعشاء، وذكر، أو نام، أن كان مريضًا أو جاء من سفر متعب، فنام في الظهر فلم يقم إلا بعد العشاء، فهنا أولًا يصلي الظهر، أو قال: يصلي العصر، ثم يصلي المغرب، ثم يصلي العشاء. وهذا واجب، واجب أن يرتب، إلا كما قلنا إذا حضرت الحاضرة وكان وقتها سيخرج، وهنا يبدأ بالحاضرة ثم بعد ذلك يقضي الفائتة. قال: والترتيب يسقط بالنسيان ويضيق الوقت، قولا واحدا في المذهب. وبضيق الوقت أنه إذا يسقط الترتيب، ترتيب هذه الفروض، بالنسيان. إذا نسى صلى العصر قبل أن يصلي الظهر، نسى مثلًا الآن إنسان ترك صلاة الظهر، صلاة العصر، لكن نسى أنه مثلًا نسى صلاة الظهر أنه لم يصلها، ثم جاء العصر فصلى مع الناس، ثم ذكر بعد الصلاة أنه لم يصل الظهر. هل يصلي الظهر والعصر، أو يصلي الظهر فقط؟ لأنه هنا الآن صار عاد مرتب، صلى العصر، فهل يعيد العصر لأنه لم يصل الظهر؟ هذا المشهور عن أحمد، المشهور في المذهب، أو في قول قوي في المذهب، في مذهب أحمد، أنهم يقولون: هذا أن الترتيب واجب ولا يسقط بالنسيان. ومنهم من يقول: أنه يسقط، يسقط بالنسيان، وهذا قول الجمهور. وهنا المؤلف يقول: قولا واحدا في المذهب، كأنه لا يرى خلاف في هذه المسألة، أو لعله يريد: وبضيق الوقت، قولا واحدا في المذهب. وأما النسيان، فهناك في المذهب يقولون: أنه يعيد، يعيد الظهر، يعيد الظهر، أو يصلي الظهر ويعيد العصر حتى يكون الترتيب. والصحيح أنه مادام أنه قد صلى في الوقت ونسي الظهر، فإنه لا يصليها بعد ذلك، لا يصلي العصر بعد ذلك، بل يكتفي بصلاة الظهر. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها متى ذكرها». قالوا: بالجهل، وخوف فوات الجماعة، لا. الصحيح: وبالجهل أيضًا يسقط النسيان، آه، يسقط الترتيب. إذا كان ناسٍ جاهل بالترتيب، مثلًا كما قلنا صلى عليه فوائد، صلى العصر قبل الظهر، وبجهله مثلًا، أو مثلًا دخل وقت المغرب وهو عليه العصر، فقام صلى المغرب ثم صلى العصر، وهنا بسبب الجهل، فإنه يعذر، أنه يجهل هذه المسألة. وإلا الواجب أنه يصلي العصر ثم يصلي المغرب، إلا إذا ضاق الوقت، إلا إذا ضاق الوقت. كذلك خوف فوات الجماعة: إذا خاف أن تفوته الجماعة، لكن الصحيح أنه يدخل بنية الأولى. مثلًا الآن نسي صلاة الظهر، جاء الناس يصلون صلاة العصر، أو أراد أن يجمع بين الظهر والعصر، فدخل المسجد والناس يصلون العصر، كيف يفعل؟ فالصحيح أنه يدخل معهم بنية الظهر، يدخل معهم بنية الظهر، ثم يصلي بعد ذلك العصر. يعني ما يصلي العصر ثم بعد ذلك يصلي الظهر، لا، يصلي أولًا الظهر معهم بنية الظهر، ثم بعد ذلك يصلي العصر. قالوا: من أحكام هذا القضاء أيضًا، أن من عليه فرائض متعددة وجهلها، أبرأ ذمته واحتاط بما يعلم خروجه من التبعة. معنى عليه فوائت من الفرائض متعددة، لم يعلم كم هي. وهذا على القول بالقضاء للمتعمد، لأن هذا غالبًا ما يعقل إلا للمتعمد. وأما إذا كان من ناحية النسيان والنوم، هذا أقل شيء يحصل، الإنسان ينسى، معناه أربع صلوات، خمس في الكثير، أو النوم كذلك، قد ينام يومًا كاملًا مع ليلته، ممكن هذا يحصل. لكن هنا أراد قضاء المتعمد، على إنسان مثلًا أسبوع ما صلى، ترك الصلاة أسبوعًا على أسبوع، خمسة وثلاثين صلاة تركها. فهنا يقضي خمسة وثلاثين، إذا كان شهرًا سيقضي صلوات شهر، وإذا كان أكثر سيقضي أيضًا، اتخاب، وهكذا. فقد يكون لا يعرف عدد هذه الصلوات، فيصلي حتى تبرأ ذمته. لكن كما قلنا: الصحيح أن ما فاته من الصلوات التي تركها متعمدًا، فإنها لا تقضى، لا تقضى. ليس معنى لا تقضى أنها لا إثم عليه، لا، الإثم عليه حتى يتوب لله عز وجل. وأيضًا هذه الصلوات تنقص من صلاته، تكون نقصًا في صلاته، لا يستطيع أن يتمها، لكن يتمها بالنوافل، يتم هذا النقص بالنوافل، يكثر في النوافل. قال: وإن كانت هذه كانت الفائتة صلاة نافلة، استحب قضاؤها. صلاة النافلة، النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعض هذه النوافل، مثل صلاة الليل، كان يقضيها بالنهار، مثل صلاة ركعتين قبل الظهر، قضاها بعد العصر، وغير هذا مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء، وكذلك في الصيام، في الاعتكاف، وفي غير. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم القضاء، لهذا استحب العلماء القضاء. لكن على من القضاء؟ القضاء يكون على من، على من كان مواظبًا على النافلة. إذا كان مثلًا مواظبًا على ركعتي الفجر، وفاتته يومًا من الأيام، فإنه يصليها بعد طلوع الشمس، قضى، يرجح أن يصليها في وقت الضحى، هذا أفضل. وإن صلاها بعد الصلاة لا بأس، إن صلاها بعد صلاة الفجر لا بأس، فقد جاء ما يدل على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرجل صلاها بعد الفجر. وكذلك أيضًا أي النوافل، إذا كان يحافظ عليها، محافظًا عليها، فهذا الذي يقضي. وأما إن كان يتركها متعمدًا، فهذا لا يستحب له القضاء، لأنه أصلًا يتركها متعمدًا، وإنما يكون القضاء على من يحافظ على هذه النوافل. قال: إلا الرواتب، إذا فاتت مع فرائض كثيرة، فإنه يشتغل بأداء الفرائض، سوى سنة الفجر، فيقضيها مطلقًا. فإذا كان هناك عنده صلوات كثيرة، هل في كل صلاة يصل الرواتب؟ لا، قال: إلا سنة الفجر، فيقضيها مطلقًا. قال: وإلا النوافل المشروعة على الأسباب، فتفوت بفوات تلك الأسباب. عن النوافل المشروعة بالأسباب، مثلًا: نسيان ترك صلاة الكسوف، كسوف فلم يصل، فقام الصباح وقال: صليتم الكسوف؟ قالوا: نعم. قال: أنا ما صليت، كنت متعبًا، نمت، فسأصلي الآن. ويقال له: لا، ليس عليك صلاة الآن، لأن هذه صلوات مرتبطة بالأسباب، مرتبطة بالأسباب. فالصلوات المرتبطة بالأسباب يصليها في وقت سببها، إذا ذهب السبب فلا تجب بعد ذلك أو تستحب. إنسان مثلًا صلى، أو دخل المسجد فجلس، ثم لما كان في البيت قال: سأصلي تحية المسجد. لا، هذه ما تصح أيضًا. كذلك غيرها من دواعي الأسباب، فلا تصح إلا في وقتها، في وقت سببها. قال: فلا تقضى الكسوف، ولا الاستسقاء، ولا تحية المسجد، ولا نحوها مما له سبب شرع لأجله، ثم فاتت مع سببها، فلا يشرع قضاؤها، والله أعلم. قال: وأما حكم الصلاة في وقتها، فأصله أنه يجوز أوله وأوسطه وآخره، حيث لا يخرج منها عن الوقت. هذا من جهة الجواز. قال: فأصله أنه يجوز أوله وأوسطه وآخره، أي الوقت. لكن هناك بعض الصلوات آخرها يكون يدخل في عدم الجواز، مثل صلاة العصر. صلاة العصر، إن قلنا أن آخرها غروب الشمس، فعند اصفرار الشمس لا يجوز أن تؤخر الصلاة إلى اصفرار الشمس، لا يجوز أن تؤخر الصلاة إلى اصفرار الشمس. فوقت اصفرار الشمس إلى الغروب، هذا وقت تحريم، وقت تحريم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يرقب المنافق الصلاة، صلاة العصر، حتى إذا طلعت بين قرني شيطان، أو حتى يرقب الشمس حتى إذا طلعت بين قرني شيطان، نقرها أربعًا، لا يذكر الله إلا قليلًا». فسماها النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة المنافق، صلاة المنافق. وإلا فآخر وقت الصلوات يجوز، مثلًا وقت صلاة العشاء، آخرها إذا قلنا نصف الليل، على قول الحنابلة، فقبل نصف الليل صلاها، قبل نصف الليل، وهذا أولى، لأنه لو كان بعد نصف الليل فهو دخل في وقت النهي. وكذلك صلاة الفجر، وقتها واحد، سواء صلاها في بداية الوقت أو آخره، فكله جائز. صلاة الظهر أيضًا، سواء صلاها في أول وقتها أو آخره، كله جائز، من ناحية الجواز. أنه إذا كان إنسان ما سيصلي جماعة، يكون في مثلًا في سفر أو في مكان بعيد، فله أن يصلي أول الوقت أو آخره، وكذلك صلاة العصر، إلا إلى اصفرار الشمس. قالوا: أما من جهة الفضيلة والكمال، فأول الوقت هو الأفضل، إلا في شدة الحر. يقول شيخنا رحمه الله: أنه من جهة الفضيلة والكمال، أول الوقت هو أفضل. الصلاة على وقتها، في حديث عبد الله بن مسعود: «الصلاة على وقتها». لما قال: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها. جاء في رواية الحاكم، وهي رواية صحيحة: «الصلاة أول وقتها». لهذا استحب العلماء، وهو قول أكثر العلماء، إن لم يكن إجماعًا، استحبوا أن الصلوات كلها تصلى في أول الوقت، وهو وقت الفضيلة، وقت الفضيلة. إلا صلاة الظهر في شدة الحر، صلاة الظهر في شدة الحر، فإنه يستحب تأخيرها، يستحب تأخيرها. وكذلك صلاة العشاء، يستحب أيضًا تأخيرها إذا لم يكن هناك مشقة. قال: فيسن تأخير الظهر مطلقًا، أو مع غيم، لمن يصلي جماعة، ليكون الخروج لهما واحدًا. أن تأخير الظهر إذا كان في شدة الحر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة». قال: وكذلك يستحب تأخير العشاء لآخره، حيث لا مشقة. ويستحب أيضًا لمن يرجو وجود الماء لعدمه، إذا رجاه في آخر الوقت. إذا كان يعرف أن هنا موجود ماء، فيرجو أن يجد الماء، فلا بأس أن يؤخر الصلاة، وإن صلى فصلاة صحيحة، ويستحب التأخير. يستحب التأخير للمغرب ليلة مزدلفة للحاج، وكذلك كل جمع، استحب تأخيره، بأن يكون أرفق، أن الجمع الصلوات إذا احتاج لذلك في سفر أو في غيره. قال: وضابط ذلك أن التقديم أولى، إلا إذا كان في التأخير مصلحة شرعية. واختار جماعة من العلم أن التأخير أفضل، التأخير أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال، أو قال عبد الله بن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير، أخر الظهر فصلاها مع العصر، وإذا جد به سير، أخر المغرب فصلاها مع العشاء. أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الصلاة جمع التأخير، جمع التأخير أفضل من جمع التقديم. قال: وقد يجب تقديم الصلاة أول وقتها، لمن يظن وجود مانع في آخر الوقت، كالمرأة التي تظن الحيض ونحوه. أن المرأة إذا كانت فيها بوادر حيض، أو تعرف أن الحيض اليوم سيأتيها، فهنا يجب عليها أن تقدم الصلاة. فإذا لم تقدم الصلاة، فكثير من العلم يرون أنها تقضيها. قال: وقد يجب التأخير، كمن يشتغل بتحصيل شرط الصلاة أو ركنها الذي لا يفرغ منه إلا في آخر الوقت، وكتحصيل الجماعة الواجبة لها. فهذا أحيانًا يجب التأخير، لمن يشتغل بتحصيل شرط الصلاة، مثلًا الوضوء أو غيره، أو معرفة الوقت، ما يعرف الوقت دخل أو لم يدخل، فلا بأس أن يؤخر، ولو كان إلى آخر الوقت، حتى يدخل في اليقين. قال: وكما قال الفقهاء: لو أمره أبوه بالتأخير ليصلي بأبيه، وجب عليه التأخير. أن أبوه يقول له: تأخر حتى نصلي معًا. قال: لكن هذه صورة مبنية على منع النفل خلف الفرض، والله أعلم. هذا ما ذكره المؤلف في فوائد الصلوات وحكمها في الوقت. طيب، إن شاء الله. والله تعالى. اشتركوا في القناة.