الدرس في أسئلة في الصلاة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يقرر المؤلف الأصل في اشتراك صلاة الفرض والنفل في الأحكام إلا ما خصه الدليل، مبيناً أول الفروق العملية بسقوط وجوب القيام في النفل للقادر مع نصف الأجر، وسقوط استقبال القبلة في نفل الراحلة للمسافر.
يفصل الشيخ أحكام الصلاة على المركوب فرقاً بين الفرض والنفل، ويرجح استحباب تغطية العاتقين في كليهما، ويجوز الصلاة داخل الكعبة للفرض والنفل لضعف دليل المنع.
يبيّن اختصاص أوقات النهي بالنوافل المطلقة، ويفصل في النوافل المقيدة، ثم يذكر الفروق العامة كوجوب إتمام الفرض وتقديمه عند ضيق الوقت والإثم على تاركه.
يوضح وجود فروق في الالتزامات بين حج الفرض والنفل بينما العمرة واحدة، ويختتم بالإشارة لاستكمال الموضوع في درس قادم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاهم. بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى، العلامة السعدي رحمه الله: "هل تشترك صلاة الفرض وصلاة النفل في الأحكام؟" هذا باب مهم يعرفك بالفروق بين صلاة الفرض وصلاة النفل، بمعنى: ماذا يصلح لك في صلاة الفرض، وماذا يصلح لك في صلاة النفل؟ فقال: هل تشترك صلاة الفرض وصلاة النفل في الأحكام، أم بينهما فرق؟ الجواب: الأصل اشتراك الفرض والنفل في جميع الأمور الواجبة والمكملة والمفسدة والمنقصة. هذا الأصل، الأصل أن صلاة الفرض وصلاة النفل لا تختلف أحكامها، فأحكامها واحدة. فنواقض الصلاة أو أركان الصلاة في الفرض والنفل سواء، إلا ما جاء فيه الفرض. وكذلك شروط الصلاة في الفرض والنفل سواء، إلا ما جاء استثناءه. وكذلك أيضًا الواجبات، وكذلك أيضًا بعض الهيئات والأذكار، فكلها تكون غالبًا إذا قيلت في الفرض فتقال في النفل. ولهذا حصل خلاف في مسألة الأذكار: هل الأذكار التي قيلت في صلاة الليل تقال في الفرض؟ وبعض أيضًا الأشياء التي جاءت في صلاة الليل، مثل: الاستفتاح، والاستعاذة في القراءة، وكذا التشهد، والاستغفار، هل هذا في النفل فقط أم أنه يكون في الفرض؟ ففي خلاف بين أهل العلم. والأصل وهو الصحيح: أن ما فعل في النفل يفعل في الفرض، وما فعل في الفرض يفعل في النفل. هذا الأصل، إلا ما جاء الدليل بالتفرقة. ما جاء دليل يفرق بين الفرض والنفل يُقال به. وهناك بعض الاستدلالات من بعض أهل العلم فرقوا، وتساهلوا في بعض الأشياء في النفل ولم يتساهلوا في الفرض، يعني: سهّلوا فيها وأجازوها في النفل. ومن ذلك ما جاء عن بعض السلف، كعمر بن عبد العزيز ومجاهد وجماعة من السلف، كانوا يجيزون شرب الماء في النفل، يجيزون في صلاة الليل أن الإنسان يشرب الماء، لكن لا يجيزون ذلك في الفرض. والصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه لم يأتِ ما يدل على الجواز. هم نظروا أنه ليس هناك ما يدل على أنه يبطل الصلاة، لكن العلماء اتفقوا على ذلك، وجاءت نصوص عن الصحابة: أن من شرب ماء في الصلاة فقد أبطل صلاته، ومن أكل في الصلاة فقد أبطل صلاته. ويدل على ذلك أنه في الصلاة لشغل، وكذلك أيضًا أن الصلاة ليس فيها طعام ولا غيره، وقد اتفق العلماء على ذلك. لكن سهّل هؤلاء في النافلة. وسيأتي، سيذكر المؤلف أشياء حصلت في مذهب الحنابلة أو قيلت في مذهب الحنابلة بالتفريق بين الفرض والنفل، وبعضها صحيح وبعضها ليس صحيحًا. قال: "فما ثبت حكمه في أحدهما ثبت للآخر، إلا ما دل الدليل على تخصيصه". ولهذا أخذ العلماء أحكام صلاة الفرض والنفل من مطلق صلاته صلى الله عليه وسلم، وأمره ونهيه، لم يفرق بين صلاة الفرض والنفل لأنها صلاة. قال: "ولكن مع هذا فبينهما فروق كثيرة ترجع إلى سهولة الأمر في النفل والترغيب في فعله". وقد فعلت محاضرة قبل فترة في الفروق بين الفرائض والنوافل. قال: "ولكن مع هذا فبينهما فروق كثيرة ترجع إلى سهولة الأمر في النفل والترغيب في فعله". قال: "فمنها: أن القيام على القادر ركن في الفرض لا في النفل، فيصح النفل جالسًا للقادر، ولكن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم". هذا أول الفروق، وهو في الصلاة. وهنا ركز، غالبًا أن الفروق هذه في صلاة الفرض والنفل؛ لأن الكلام هنا في الصلاة. وهناك فروق أيضًا قد تكون في بعض العبادات غير الصلاة، مثلًا: الصيام، الحج، كذلك الزكاة. هناك الزكاة وهناك الصدقة، فعلى سبيل المثال: الزكاة تكون للأصناف الثمانية، لكن الصدقة أوسع، تكون للأصناف الثمانية ولغيرهم. وهكذا. طيب. منها: أن القيام على القادر ركن في الفرض لا في النفل. وقد دلت الأدلة على ذلك، من هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في النفل جالسًا. فما جاء في حديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسبح، كان يصلي السنة وهو جالس، كان يصلي السنة، يعني النافلة، وهو جالس، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلا طويلًا جالسًا. وكان أيضًا أحيانًا يصلي النفل على الراحلة، يصلي النفل على الراحلة، فدل على جواز الجلوس في النفل. وأما الفرض فلا يجوز الجلوس إلا لمن لم يستطع، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فجالسًا، فإن لم تستطع فعلى جنب". لكن هنا نبه على أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. إذا جاز أن الإنسان في النافلة يجلس، لكنه سيتحصل على نصف صلاة القائم. إذا قام حصل على ضعف صلاة الجالس، وإذا جلس حصل على نصف صلاة القائم. قالوا: منها جواز صلاة النفل للمسافر راكبًا متوجهًا إلى جهة سيره، وكذلك ماشيًا، وسواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا. هنا سقط أيضًا شرط من شروط الصلاة، وركن من أركانها. إيش الشرط هذا الذي سقط؟ جواز صلاة النفل للمسافر راكبًا متوجهًا إلى جهة سيره، وكذلك ماشيًا، وسواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا. الشرط هذا الذي سقط: استقبال القبلة. الذي سقط معنا في النافلة: استقبال القبلة لا يجب. استقبال القبلة إذا كان الإنسان في الراحلة سيصلي النفل. إنسان مثلًا ذاهب إلى عدن، وجاء وقت مثلًا صلاة الفجر، أذن الفجر وهم في الطريق، يريد أن يصلي النافلة، يصلي على اتجاه الباص، أو على اتجاه السيارة التي هو فيها. لكن الفرض لا، الفرض لا بد أن ينزل، لا بد أن ينزل ويصلي. في البر لا يصلي في السيارة إلا عند الاضطرار، كما قد ذكرنا ذلك. طيب. وأيضًا الركن الآخر وهو القيام يسقط أيضًا، لأنه يصلي على النافلة، أو يصلي على المركوب. قالوا: أما الفرض فلا يصح على الراحلة إلا عند الاضطرار إليه، إلا عند الاضطرار إليه، إلا عند الاضطرار إليه. كخوف على نفسه، بنجوله، أو خوف فوات ما يضره فواته، أو إذا كانت الأرض ماشية، ماشية ماء، والسماء تحقن بالمطر، ونحو ذلك من مسائل الاضطرار. يعني: لا يجوز أن يصلي الفريضة وهو على الراحلة، لكن عند الاضطرار. الاضطرار مثلًا: أنه ستفوته الرفقة، ممكن مثلًا لو نزل ما عنده المال الذي يدفعه، أو أن الأرض أرض قاحلة ما فيها حد، ممكن مثلًا ما حد يأخذه من هذا المكان، والوقت ليل، وكذا. فإذا كان خاف على نفسه فلا بأس أن يصلي في السيارة، لكن لا يجعل الوقت يخرج عليه. إذا كان الوقت سيخرج عليه صلى، صلى ولو كان وهو في السيارة. وكذلك من الاضطرار: إذا كان في طائرة، إذا كان في طائرة، إذا استطاع أن يصلي قائمًا صلى قائمًا، وإلا صلى جالسًا. وأما استقبال القبلة لا يجب أيضًا، إلا إن استطاع أن يستقبل قبلة وهو في الطائرة، إذا عرف مكان القبلة فله ذلك. أيضًا في السفينة: إذا كان في السفينة، إن استطاع أن يستقبل القبلة وهو في السفينة واجب عليه أن يستقبلها، وإن لم يستطع فيصلي حيث واتجهت به السفينة. وكذلك القيام: إن استطاع أن يقوم في صلاة الفرض في السفينة فيجب عليه، وإن لم يستطع وخاف أنه يسقط، يعني: ما استطاع أن يقوم، فله أن يصلي وهو جالس. طيب. قال: "ومنها: أنهم اشترطوا في الفرض ستر الرجل أحد عاتقيه دون النفل، مع أن الصحيح اشتراكهما في هذا الحكم، وأن الجميع مشروع فيه ستر المنكب، لا واجب؛ لأنه غير عورة". والحديث: "لا يصلي أحدكم في ثوب ليس على عاتقيه منه شيء"، عام في الفرض والنفل. الآن الشيخ هنا يرى في مسألتين: المسألة الأولى: أنه لا، الصحيح أنه لا فرق بين الفرض والنفل بمسألة الصلاة وهو كاشف العاتق. إذا صلى الإنسان لا بد أن يصلي وهو يغطي عاتقيه، يعني يغطي كتفيه. فإن لم يستطع، أو أقصد ما أنا هنا، يغطي عاتقيه، إذا لم يكن معه إلا ثوب واحد جعله أيضًا على عاتقيه وعصبه في حلقه. لكن المسألة الأخرى: قال الصحيح أنه لا فرق بين الفرض والنفل؛ لأن الحديث عام. النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل شيئًا على عاتقيه"، وجاء بلفظ: "لا يصلي أحدكم في ثوب ليس على عاتقيه منه شيء". فهذا الصحيح أنه لا فرق بين النفل والفرض. والمسألة الثانية: هل هو واجب؟ لأن الحنابلة يقولون، مشهور عند الحنابلة يقولون: إذا صلى وهو كاشف عاتقيه وهو عنده ثوب، يصلي أو يستطيع أن يغطي عاتقيه، فصلاته باطلة. يقولون: صلاته باطلة. وهذا ليس صحيحًا. الصحيح أن هذا أمر مستحب. ومما يدل على هذا حديث جابر في الصحيحين، أنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة: "الرجل إذا كان يصلي بثوب واحد، قال: إن كان واسعًا فليلتحف به، وإن كان ضيقًا فليلتزر به". إن كان واسعًا فليلتحف به، يعني يغطي جسده كله، وإن كان ضيقًا فيتزر به. ولم يذكر العاتقين، قال: يتزر به فقط، يجعله إزارًا، ولا يمس عاتقيه بشيء. ولهذا جابر بن عبد الله مرة صلى، وصلى في ثوب واحد، وفي نفس الحديث هذا صلى في ثوب واحد، ولم يجعل شيئًا على عاتقيه، ووضع ثوبه بجنبه. فأنكر عليه محمد بن علي، أبو جعفر، محمد بن علي، الذي يقال له الباقر، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فأنكر عليه، فقال: "ما هذا الشيء الذي فعلته؟" قال: "إنما فعلته ليراني أمثاله". ثم أخبره بهذا الحديث. فهذا الحديث يدل على أن وضع الثوب على العاتقين ليس بواجب، لكنه الأفضل. ولا فرق أيضًا بين الفرض والنفل. قالوا: "منها: جواز النفل في جوف الكعبة، بخلاف الفرض على المذهب". والصحيح: جواز المنع أيضًا في الفرض؛ لأن الحديث الذي احتجوا به على المنع غير صحيح. فبقي الأمر على الأصل: أنه ليس هناك دليل يدل على أن الفرض لا يجوز أن يصلى به في وسط الكعبة. ليس هناك دليل صريح. بل بعض العلماء يقول: لا يصلي في وسط الكعبة أبدًا، لا فرض ولا نفل. وهذا أيضًا لا دليل عليه. ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يصح المنع من النبي عليه الصلاة والسلام. بل النبي صلى الله عليه وسلم دخل، كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر: دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى فيها، وكان معه بلال. فلما خرج قلت لبلال: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: صلى ما بين الساريتين. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم صلى. فأولًا: يجوز أن يصلى داخل الكعبة. وما دام أنه صلى نفلًا، فالفرض أيضًا يجوز. لكن الآن تجد أنهم يخرجون الناس من الحجر، الحجر الذي هو حجر الكعبة، وقت صلاة الفرض، يخرجون الناس الذين يدخلون فيه؛ لأنه وسط الكعبة، حتى لا يصلي الإنسان الفرض في ذلك المكان. والصحيح أنه جائز، الصحيح أنه جائز. لكن الأفضل والأحوط أنه لا يصلي في ذلك المكان. فلهذا تجد أنهم يخرجون الناس من ذلك المكان حتى لا يصلوا الفرض في هذا المكان، لكن يسمحون لهم بصلاة النافلة. أوقات النهي خاصة بالنهي عن النوافل دون الفرائض. أوقات النهي خاصة بالنهي عن النوافل دون الفرائض. وهذا صحيح، وهذا صحيح. لكن النوافل ليست كلها، ليست كل النوافل. هناك نوافل متفق عليها، وهو النوافل المطلقة. النفل المطلق، هذه يمنع أن تصلّى في الأوقات المنهية عنها. النفل المطلق: النفل المطلق، النفل الذي ليس مقيد بشيء. إنسان يريد أن يصلي ركعتين، هو جالس كذا، قال: "أفضل ما أجلس، أقوم أصلي". هذا يسمى نفلًا مطلقًا. فهذا النفل المطلق لا يصلى في أوقات النهي، وإنما يصلى في الأوقات الأخرى. عنده مثلًا: من طلوع الشمس قدر رمح إلى الزوال، أو إلى الاستواء، هذا كل الوقت وقت صلاة، يصلي في أي وقت شاء. من بعد الظهر إلى العصر، هذا الوقت أيضًا وقت صلاة. من بعد المغرب إلى العشاء، هذا وقت صلاة، يصلي سواء كان نوافل مطلقة، نفل مطلق، أو نفل مقيد. كذلك من بعد العشاء إلى الفجر، كل هذا وقت صلاة. طيب. قال: "وأما النفل المقيد مختلف فيه". النفل المقيد مختلف فيه: هل يصلي في الأوقات المنهي عنها؟ اختلف في ذوات الأسباب، ذوات الأسباب اختلفوا فيها، مثل: تحية المسجد، مثل أيضًا صلاة الجنازة، مثل كذا. فهذه خلاف فيها. عند الشافعية جوزوا. وأما النوافل التي هي نوافل الرواتب، فالنبي صلى ركعتين ركعتين الظهر، لما لم يصليها صلاها بعد العصر، فالظاهر يجوز. لكن في الأوقات التي فيها النهي الشديد لا يصليها، مثل: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند الاستواء؛ فإنها تسعر جهنم. وعند الغروب والشروق تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. قالوا: "منها ما قالوا بجواز يسير الشرب في النفل دون الفرض". هذه المسألة ذكرناها، قالوا: بعضهم كما قلنا، عمر بن عبد العزيز وجماعة من السلف، أنه يشرب في النفل، لكن يشرب يسيرًا. إذا مثلًا ظمأ في الصلاة، أو مثلًا أراد أن يصلح صوته، فلا بأس أن يشرب يسيرًا. لكن القول الراجح أنه لا يشرب. قالوا: "منها: أن من دخل في فرض وجب إتمامه، ولم يجز قطعه إلا لعذر، بخلاف النفل، إلا الحج والعمرة". عنه: من دخل في فرض وجب إتمامه، لا يخرج منه بدون عذر. واستدل الشافعي رحمه الله بقول الله جل وعلا: ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]. وأما النفل فيجوز له أن يقطعه. قال: "إلا الحج والعمرة". أما الحج والعمرة: لأن الله عز وجل قال: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]. فلا يجوز قطع الحج والعمرة حتى لو كانت نافلة. فإذا بدأ في الحج أو في العمرة فلا بد أن يتمها، إلا إذا أحصر. لهذا قال الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة: 196]. قال: "واعلم أن هذه الفروق غير الفروق العامة الواقعة بين الفرائض والنوافل". أنا هذه في الصلاة فقط، وهناك فروق أيضًا بين النوافل والفرائض. منها: تعيين الفرض، والإثم والعقوبة على تاركها لغير عذر. أو تعيين الفرض، والإثم والعقوبة على تاركها لغير عذر. هذا من الفروق العظيمة: أن الفرض يأثم من تركه، ويعرض نفسه للعقوبة العظيمة. قال: "وتقدمها عند المزاحمة". وتقديمها عند المزاحمة، يعني: إذا زاحمت الوقت، مثلًا: إنسان قام، نام، وقام صلاة الفجر، بقي من الوقت مثلًا ربع ساعة. هل يصلي للسنة ويصلي للفرض؟ لا، يذهب يتوضأ ويتطهر، ثم يأتي ويصلي للفرض أولًا، يدرك الفرض. إذا كان الفرض مثلًا بقي منه شيء يسير، يدرك الفرض، ثم يصلي للنفل. إذا طلعت الشمس بعد ذلك، أو إذا كان هناك وقت للفجر صلى النفل، صلى الراتب. لكن لا يصليها قبل الفرض. أولًا يدرك الوقت في الفرض. وهذا المراد عند المزاحمة: أنه يقدم الفرض. قالوا: "عظم أجرها، أو رفعة درجاتها". لا أشك أن الفرض أعظم أجرًا من النفل، أعظم أجرًا من النفل. لكن النفل حماية للفرض، النفل تعتبر حماية للفرض، والنفل أيضًا له أجر عظيم عند الله. لكن إذا أقام الإنسان الفرض، لو أن إنسانًا مثلًا يحافظ على النفل ولا يحافظ على الفرض، فهو مذموم، هذا ليس عملًا صحيحًا. لكن الذي يحافظ على الفرض والنفل، فهذا الذي يحبه الله. ولا يزال الرجل يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. قال الله عز وجل: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه». لكن هذا بعد الفرائض. طيب. قال: "فإن هذا معلوم من حد الفرض وحد النفل، لا يحتاج إلى ذكر في المسائل المعينة، وإنما يذكر عند الكلام على الأمور الكلية العامة". فهذه بعض الفروق التي ذكرها المؤلف رحمه الله، وترك بعض الفروق التي تكون في النوافل الأخرى، كما ذكرنا: في الزكاة هناك فروق بين الزكاة والصدقة، لمن تعطى. وهناك أيضًا فروق في الصيام في النفل والفرض. فعند جمهور العلماء: الفرض يحتاج إلى نية قبل الفجر، والنفل قد ينوي الإنسان في النهار إذا لم يأكل شيئًا، يعني في النهار إذا لم يأكل شيئًا، له أن ينوي الصيام، بخلاف الفرض، الفرض لا بد أن يكون قبل الفجر. وهكذا أيضًا في الحج والعمرة، هناك قد تكون فروق بين الفرض وبين النفل، من ناحية بعض الأشياء التي يلتزمها في الفرض، وكذلك أيضًا العمرة، إلا أن العمرة واحدة، العمرة واحدة سواء كان فرضًا أو نفلًا. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكون في درس لاحق. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.