الدرس في أسئلة في الصلاة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تأخير الصلاة عن وقتها عمداً يعد إثماً متفقاً عليه، بينما لا إثم على من أخّرها لغير عذر. الفوائت تُقضى جميعاً ما عدا صلاة الجمعة التي لا تُقضى ويُصلى مكانها ظهراً استناداً إلى حديث «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة».
إذا فاتت صلاة العيدين الجماعة تُقضى في اليوم التالي في نظير وقتها، مستدلاً بحديث أسامة بن شريك عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج للصلاة من الغد. يرى الشيخ أن كل صلاة فاتت تُقضى مطلقاً مع ذكر خلاف الجمهور وأحمد في قضاء العيدين.
الصلاة التي يتركها المسلم عمداً لا تُقضى ولا تبرأ الذمة بها، بل تبقى دَيناً عليه يوم القيامة يُكمل نقصها بالتطوع، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض المالكية. أما من نام عنها أو نسيها فيقضيها عند الذكر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
يختتم المتحدث الجلسة الحالية معبراً عن أمله في مواصلة الدرس في وقت لاحق، ويكتفي بما تم طرحه مع تفويض العلم لله تعالى. يُشير إلى أن العلم كله لله وأن الاستكمال سيكون في جلسات قادمة.
طيب، آخر شيء: أخذنا مسألة بأي شيء يدرك، يعني يدرك الصلاة أو الجمعة والجماعات. بأي شيء يدرك الصلاة؟ وذكر إدراكها في الوقت للجماعة والجمعة، وإدراك الجماعة، وإدراك الجمعة، وفصل في هذه المسألة كما تقدم. ثم قال: حكم الصلاة بعد خروج وقتها، وحكمها في وقتها. ما حكم الصلاة بعد خروج وقتها؟ إذا خرج وقت الصلاة، وما حكمها في وقتها؟ قال: الجواب لا يخلو إما أن تكون الصلاة فرضا أو نفلا. فإن كانت فرضا، وكان المؤخر متعمدا غير معذور، وليس للتأخير عذر، فحكمه أنه آثم. وإن كان غير متعمد فلا إثم. وهذا متفق عليه بين الأئمة: أنه ما دام أنه تعمد التأخير حتى خرج الوقت فإنه آثم. لكن هل يقضي أو لا؟ قال: وأما القضاء في تفويتها أو فواتها، فمنها ما لا يقضى كصلاة الجمعة؛ فإنه إذا فاتت لم تقضى، وإنما يصلي بدلها ظهرا. وتقدم معنى أن الذي لا يدرك الركعة من الجمعة فإنه يصليها ظهرا، وهذا قول عامة العلم. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة»، أو قال أيضا باللفظ العام: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». قالوا: ومنها ما لا يقضى جماعة إلا في نظير وقته، كصلاة العيدين؛ إذا فاتت فعلت من الغد أو بعده قضاءً، فعلت من الغد، مثل ما جاء في حديث أسامة بن شريك عن بعض عمومته أنه قال: إنهم رأوا الهلال، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهم رأوا الهلال وهم قادمون من السفر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا، فانجلى آخر النهار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم -أي بعد الزوال- فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا، وأن يخرجوا من غدٍ للصلاة، أن يخرجوا من غدٍ للصلاة. فلذلك هنا يقول: إذا كانت في نظير وقته كصلاة العيدين، إذا فاتت لا تقضى إلا في وقتها، لا تقضى إلا في وقتها. وليس معنى أن من فاتته العيدين يصليها في اليوم الثاني، لا، وإنما إذا فاتت الناس؛ لأن العيدين تصلى جماعة. ولهذا قول الجمهور أنها لا تقضى، وقال أحمد في رواية أنها تقضى. وأما صلاتها إذا فاتت الجميع فإنهم يصلونها في اليوم الثاني. قالوا: ومنها ما يجب قضاؤه مطلقا، وهو الباقي. معنى ذلك أن الشيخ يرجح أن ما فات يقضى. أما إذا كان متعمدا، افترك هذه الصلاة متعمدا، فهذا حتى خرج وقتها، فهذا لا تقضى. الصحيح أنها ليس فيها قضاء، والقضاء هذا حتى لو قضى فإنه لا يخرجه عن الإثم، حتى عند من يقول بالقضاء وهم الجمهور. حتى من يقول بالقضاء يقول: إنه لا يخرج من الإثم. فلذلك فالقضاء هنا ليس له أثر. وهل تبرأ ذمته بهذا القضاء؟ الصحيح: لا، بل تبقى هذه الصلاة في ذمته إلى يوم القيامة، ويأتي يوم القيامة وقد نقص من صلاته، فبماذا بعد ذلك يكملوا؟ يكملوا بالتطوع، كما جاء في الحديث: يكملوا بالتطوع. إذا كان له تطوع، فيقول الله عز وجل: «قد نقصت فريضة عبدي، فكملوها بالتطوع»، أو قال: «فأتموها بالتطوع». يعني يكملون النقص الذي في الفرائض بالتطوع. وهذا يدل على أن من ترك الفرائض فهي في ذمته، يأتي يوم القيامة وهو ناقص الفرائض. فلذلك ذهب شيخ الإسلام رحمه الله، وأيضا جماعة من المالكية، إلى أن الصلاة لا تقضى إذا تركها تعمدا. وأما إن كان تركها لعذر فإنه يقضى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها». وإن شاء الله تعالى نكون في الدرس الآخر، أو درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.