شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 11

شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 11

الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فدية الأذى في الإحرام وأحكام كفارة الصيد الإجمالية

يبين المقطع فدية الأذى الواجبة على المحرم لضرورة كالحلق أو الطيب، مخيرة بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. كما يستعرض أحكام كفارة الصيد العمد من حيث المثل من النعم أو تقويمه إطعاماً أو صياماً.

محظورات الإحرام التسعة وتفصيل أحكام التحلل والجماع

يفصل المقطع محظورات الإحرام التسعة وحكم الناسي والجاهل والمكره مع خلاف العلماء في فدية الصيد للناسي. ثم ينتقل لبيان أقسام المحظورات العمدية وتفصيل أحكام الجماع في الحج والعمرة قبل التحلل وبعده، وحكم المباشرة وتغطية الرأس.

تفصيل فدية المحظورات المخففة وفدية الصيد التقديرية

يوضح المقطع الفدية المخففة للمتعمد محظورات كالتغطية ولبس المخيط والطيب بخياراتها الثلاثة، مستدلاً لآية البقرة وحديث كعب بن عجرة في فدية الأذى. ويختتم بتفصيل تقدير قيمة فدية الصيد بعدد الأيام وسعر الطعام مع ندرة وقوعه اليوم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قبل ما نقرأ الملخص الشارح، نقرأ ما بعده مما ذكره المؤلف في فدية الأذى؛ لأن فدية الأذى لها علاقة بالملخص، فيستحسن أولًا أن نأخذ ما ذكره المؤلف صاحب المتن، ثم نرجع إلى ما ذكره الشارح من تلخيص لمحظورات الإحرام. قال: "وأما فدية الأذى: سميت فدية لأنه لفظ القرآن، قال الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فسميت فدية وأذى لذكرها في القرآن: ﴿إِن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾. وجاء في حديث كعب بن عجرة أيضًا هذا المعنى: لما كان الهوام تتساقط على وجهه، الهوام يعني القمل، نسميه القمل. طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاز له أن يحلق شعره وأن يفدي. قال: أولًا: إذا غطى رأسه، أو لبس المخيطة، أو غطت المرأة وجهها، أو لبست القفازين، أو استعمل الطيب، فيخير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاه. هذا في المحظورات التي فعلها المحرم من أجل الترفه. قلنا: هذا كل من أجل الترفه، وهي الخمسة الأولى: حلق الشعر، تقليم الأظافر، لبس المخيط، تغطية الرأس، والطيب. هذا فيها هذه الفدية. طبعًا هذا إذا فعلها عمدًا، أما إذا فعلها جهلا أو نسيانًا فلا شيء عليه، كما سيأتي من كلام الشارح. كيف فعلها عمدًا؟ يعني يحتاج، كما جاء في حديث كعب بن عجرة: آذاه القمل، فاحتاج إلى أن يحلق. طيب، أو مثلًا لبس المخيط: جاءه برد شديد، فأراد أن يستكن بثوب أو بكوت أو نحو ذلك، يجوز له ذلك لكن عليه هذه الفدية. عليه هذه الفدية. فهمتم هذا الآن؟ أو سيقابله وفد من رفيعي المستوى، يريد أن يظهر بمظهر طيب، وقام تعطر من أجل أن تكون رائحته طيبة، فعمد هذا، فعليه الفدية. وهكذا. والفدية مخير بين هذه الثلاثة، يفعل واحدًا منها: إما أن يصوم ثلاثة أيام، كما جاء في الآية. الآية جاءت مطلقة، لكن السنة فسرتها. قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. هنا ما حددت الآية، ما فيها تحديد عدد الأيام، لكن أين جاء التحديد؟ جاء في السنة، في حديث كعب بن عجرة في الصحيح، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو أن يطعم ستة مساكين، أو أن يذبح شاة. ويطعم ستة مساكين، كل مسكين جاء في حديث كعب بن عجرة أنه يطعم كل مسكين نصف صاع. نصف صاع وما يعادل كيلو وزيادة قليل، أو كيلو ونصف على أعلى حد؛ لأن الصاع قدر بكيلوين وأربعين جرام، وقدر بكيلوين ونصف، وقدر بثلاثة كيلو، وأقصى ما ذكر فيه ثلاثة كيلو، وهو قول ابن باز رحمه الله. أو يذبح شاه. يخير بين هذه الأشياء. قال: وإذا قتل الصيد، خير بين ذبح مثله إن كان له مثل من النعم، كما جاء في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا﴾. ومعنى قوله: "ذبح مثله إن كان له مثل"، المثل يراد به الشبه، يراد به الشبه. مثلًا: صاد حمامة، هل حمامة لها شبه في بهيمة الأنعام؟ بهيمة الأنعام ثلاثة: الغنم، والبقر، والإبل. فالحمامة من حيث ليس من حيث الكبر، من حيث الضخامة لا، من حيث الشكل إيش تشبه؟ بعض السلف قومها بالشاه، فالحمامة تشبه الشاه. هذا مسألة تقديرية. فإذا من صاد حمامة عمدًا، طيب، فعليه شاه مثل؛ لأن هذه الحمامة تشبه الشاه. يقولون: هكذا الصحابة حكموا لمن صاد النعامة، لأن النعامة تكون رقبتها طويلة، صح؟ شبهوها بالجمل، هكذا جاء، قالوا: هي مثل الجمل، فقالوا: من صاد متعمدًا نعامة فعليه بعير، يذبح بعير، جمل. طيب، أو تقويم المثل. قال: "وبين تقويم المثل بمحل الإتلاف، فيشتري به طعامًا فيطعمه لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره". إيش معنى "وبين تقويم المثل"؟ بين تقويم المثل يعني: قلنا مثلًا الحمامة هي مثل الشاه، تمام. نقوم الشاه كم تساوي؟ مثلًا قلنا تساوي خمسمائة ريال سعودي، تمام. خمسمائة ريال سعودي، طيب، هذا الخمسمائة ريال سعودي نشتري به طعامًا، رزًا مثلًا أو برًا، تمام. وإذا كان برًا لأن البر يكون ثقيلًا، فقالوا: نعطي لكل مسكين نصف صاع، مد يعني ربع صاع؛ لأن الصاع أربع أمداد، المد هو ملء كفي الرجل المعتدل، هذا المد. طيب، فإذا كان من البر لأنه يكون رزينًا، فقالوا: يعطى المسكين مد واحد، يعني المد الآن مثلًا كم يساوي بالوزن؟ إذا قلنا كيلو ونصف، يعني مثلًا نصف مد، فربع مد سبعمائة وخمسين جرام؛ لأن الكيلو ألف جرام، صح؟ الكيلو ونصف ألف وخمسمائة جرام، نصف الألف وخمسمائة سبعمائة وخمسين، صح حساب؟ تمام. فهكذا نعطي كل مسكين ماذا؟ سبعمائة وخمسين جرامًا من البر. وإذا كان غير دقيق أو رز أو نحو ذلك، قالوا: نعطوه نصف صاع. لما ينتهي هذا البر، نشتري بخمسمائة، وقولوا هنا: "بمحل الإتلاف"، يعني أننا نقوم القيمة في المكان الذي تم فيه الإتلاف، يعني تم فيه الصيد، تم فيه الصيد. فأنت إذا كنت محرمًا، أكيد ستكون بالقرب من مكة، فيقوم بأسعار مكة، تمام. الشاة كم تساوي؟ ما يقول إنسان: لا، اليمن الشاة تساوي مئة ألف يمني، مئة ألف يمني ما في، حتى يمكن مئتين وخمسين ما تساوي، صح؟ لكن في السعودية هناك الشاة والتيس يساوي خمسمائة أو أربعمائة سعودي، في اليمني هنا يساوي أكثر من أربعمائة ألف، أو نقول لا، مئتين وخمسين ألف مثلا، أو مئتين ألف، ففرق بين المئة ومئتين. فأنت هنا تقوم المثل في محل الإتلاف، ليس في مكان بعيد عنه، وإنما في محل الإتلاف. فيسأل: كم الآن الغنم في مثلًا الطائف أو في مكة؟ قالوا: بخمسمائة. قال: شي بخمسمائة، خلاص خمسمائة، هذا تخرجها وتشتري بها أيش؟ تشتري بها طعامًا وتطعم كل المسكين إما ربع صاع أو نصف صاع. كان من بر فهو ربع صاع، وإن كان من غيره فهو نصف صاع. واضح؟ نعم. قال: "أو يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا". إيش معنى هذا؟ مثلًا الخمسمائة هذا، ها الخمسمائة، إذا اشترينا بها طعامًا كم مسكين سنطعم؟ لو أعطينا كل مسكين مثلًا نصف صاع، مثلًا طلع خمسين مسكين أو ثلاثين مسكين، تطعم هذه الخمسمائة. إذن الصيام يصوم ثلاثين يومًا، كل مسكين له يوم، له يوم، كل مسكين له يوم. واضح؟ فأنت مخير بين هذه الثلاث: إما مباشرة تذبح الشاه، ما في شاه، تدفع قيمتها وتشتري به طعامًا وتعطي كل مسكين نصف صاع، مثلًا أطعمت هذه الخمسمائة ثلاثين نفرًا أو أربعين نفرًا، خلاص نعطي ثلاثين نفرًا، أربعين نفرًا. قلت: لا، أنا سأصوم، ما عندي مال، سأصوم. وقال: طيب، قدر لو اشتريت إطعامًا بخمسمائة سعودي كم ستطعم مسكينًا؟ قالوا: سيطعم ثلاثين، إذن يلزمك أن تصوم كم؟ ثلاثين يومًا. قالوا: لا، عشرين يومًا، عشرين مسكينًا، يلزمك أن تصوم عشرين يومًا. قالوا: لا، هذا خمسمائة كثير، ستطعم ستين، تصوم ستين يومًا. واضح؟ نعم، هذا هو الحكم الشرعي. واضح هذا في من صاد. وهذا المسائل الآن في حصرنا الحاضر نادرة، أصلًا الصيد الآن غير موجود، لو خرجت في الطريق ما تجد صيدًا، وإن وجد فهو بعيد. الله عز وجل ابتلى الصحابة بذلك: ﴿لِيَبْلُوَكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، يعني هم محرمون، حرم عليهم الصيد، وهم حرم، فجاء صيد البر الصغير، يستطيعون أن يمسكوه بأيديهم، مثل الأرنب مثلًا أو الحمام أو نحوه، يستطيعون أن يمسكوه بأيديهم، وهذا يعد صيدًا، والكبير قريب منهم، يستطيعون أن يرموه بنبالهم. ابتلاء من الله، يعني متوافر، مثل أصحاب السبت، لما حرم عليهم الصيد يوم السبت، فيوم السبت يأتي السمك شرعًا، يعني ظاهر على البحر، ظاهر، ابتلاء من الله. فهكذا، لكن الآن هذا غير موجود، نادر جدًا، لكن هذا حكم شرعي لمن وقع فيه، فيلزمه هذه الفدية، يلزمه هذه الفدية. طيب، ننتقل الآن إلى ما لخصه الشارح في محظورات الإحرام التسعة. قلنا: المؤلف ذكر سبعة، فغفل عن عقد النكاح والمباشرة. عقد النكاح والمباشرة أيضًا من محظورات الإحرام، ولعله أدخلها في الجماع؛ لأن العقد والمباشرة من مقدمات الجماع ومما تهيج للجماع، لكن حكمها غير حكم الجماع. الجماع فيه الفدية المغلظة، أما العقد والمباشرة فليست فيه فدية. نعم، قال: محظورات الإحرام تسعة. أولًا: من فعل شيئًا منها ناسيا أو جاهلا أو مكرها، فلا شيء عليه فيها. يعني وهذا كثير ما يسأل عنه الناس، يعني هو معتاد أنه يضع إذا جاءت شمس يضع الثوب فقراس يمشي، جاءت شمس، جاء وضع الثوب فقراس، نسيانًا، ما يدري أنه محرم، أو نسي أنه محرم، فهذا إذا ذكر مباشرة يخرج ثوبه من على رأسه، ولا شيء عليه؛ لأنه فعل ذلك ناسيا. أو نام، فمع النوم وضع الشرشف على رأسه، هذا لا شيء عليه؛ لأنهم لم يفعلوا عامدًا، وإنما فعله نائما وناسيا. نعم، قال: "إلا من قتل الصيد، فعليه الفدية مطلقًا". هذا قول للحنابلة، وهو يخالف قول الجمهور. الحنابلة يرون أن من قتل الصيد ولو كان ناسيا فعليه الفدية، فعليه الفدية. واستدل الجمهور، أو قال الجمهور: أنه لا فدية عليه؛ لأن الآية جاءت بمن قتل الصيد متعمدًا، كما في الآية: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾. إذا كان هذا الحكم في المتعمد وغيره، فما الفائدة من ذكر التعمد؟ ما في فائدة من ذكر التعمد. فذكر التعمد هنا دليل على أن الفاعل لا يؤاخذ بهذا الفعل إذا كان غير متعمد، لا يؤاخذ بهذا الفعل لأنه غير متعمد، وإنما الذي يؤاخذ هو المتعمد. وهذا قد يقع في الصيد: إنسان يحب الصيد وهو محرم، فشاف صيد، فأذهل ونسي أنه محرم، أخذ البندقية حقه وضرب الصيد، هذا قال: أوه، أنا محرم، كيف؟ أنا نسيت أنني محرم. هذا لا شيء عليه على قول جمهور أهل العلم، والله تعالى أعلم. وأيضًا استدلوا بأثر جاء عن عمر، أن رجلا استفتى عمر في صيد ضرب صيدًا وهو محرم، فقال عمر: متعمد أنت أم ناسي؟ قال: يا أمير المؤمنين، عند ضربي له كنت متعمدًا، لكن ما أردت قتله، يعني يريد يضربه بدون أن يقتله، لكن ضربه فمات. فقال له عمر: عليك الفدية؛ لأنه تعمد ضربها أصلًا، ويذكر أنه ماذا؟ محرم، والأصل في المحرم أنه لا يعين ولا يضرب، ولو لم يريد قتله. لماذا؟ لأن إذا حرم الإعانة، فالضرب من باب أولى، فالضرب من باب أولى. قال العلماء: لماذا عمر سأله: أم تعمد أم ناسي؟ لأنه إذا كان ناسيًا سيفتيه بماذا؟ لا فدية عليه، لا فدية عليه. فالذي يظهر والله أعلم: أن من قتل الصيد ناسيا أو جاهلا، بعض الناس يذهب الحج وهو جاهل بهذه المحظورات، فرأى صيد، قال: ليون بنت عشى، ضرب الصيد هذا، وأراد أن يطبخ، واحد قال: لا، هذا ما يجوز، أنت محرم، قال: والله ما أدري، أنا ما أدري بهذا الحكم. فهذا لا شيء عليه، هذا لا شيء عليه لجهله. قال: "أما العمد فتنقسم المحظورات فيه أربعة أقسام". القسم الأول: لا فدية فيه، لكن أيش فيه؟ فيه المعصية، أنا ارتكبت معصية، والمعصية تحتاج إلى أيش؟ إلى توبة، المعصية تحتاج إلى توبة. قال: وهما اثنان: الأول: عقد النكاح، سواء كان لنفسه أو لغيره، يعني سواء كان هو العريس، أو هو عقد لغيره، كان يكون مأذونًا أو يكون ولي أمر، هو محرم، قال لفلان: تعال سأزوجك ابنتي، وعقد لابنتي، هذا أيضا يدخل في هذا الحكم؛ لأنه أعان على ذلك. الثاني: المباشرة دون الفرج، إذا لم يصاحبها إنزال، يعني قبل امرأته أو ضم امرأته وهو محرم، ولم يجامعها ولم ينزل، فهذا فعل محظورًا ومحرمًا، لكن لا فدية عليه، وإنما عليه التوبة والاستغفار من هذا الذنب. هذا النوع الأول. النوع الثاني: فديته مثله، مثله يعني في الشبه، وهو قتل صيد البر واستياده. ومن قتله كان عليه الفدية مطلقة، وهي جزاء من النعم، يحكم به ذوا عدل، يعني يحكم به اثنان من العدول، يقولون: هذا يشبه هذا، وهذا يشبه هذا، كما فعل الصحابة. تمام. نعم، وقد مر معنا من كلام المؤلف، وبهذا نعرف أن الأفضل للشارح لو أنه أخر هذا التفصيل بعد ما ذكر المؤلف من فدية الأذى كان أفضل. قال: "ثالثا: فديته مغلظة، وهو الجماع". والجماع قد يكون قبل التحلل، وقد يكون بعد التحلل. التحلل الأول: مر معنا أن التحلل تحللان، التحلل الأول هو أن ترمي ثم تذبح مثلًا، فهنا يكون قد تحللت التحلل الأصغر، التحلل الأول، فيحل كل شيء إلا النكاح، إلا الجماع. مثلًا: جئت إلى منى من عرفة، رميت الجمرة الكبرى، هذا أول يوم، قلنا في اليوم العاشر ترمى الجمرة الكبرى، ثم ذبحت، فهنا يجوز لك أن تلبس المخيط، وأن تتعطر، وأن تحلق شعرك، بل تحلق الشعر من النسك. تمام، سيبقى عليك طواف الإفاضة، سيبقى عليك طواف الإفاضة، فيمكن أن تذهب طواف الإفاضة في ثيابك المخيطة؛ لأنك قد تحللت التحلل الأول، لكن لا يجوز لك تذهب إلى المخيم أو إلى الفندق، أنت والمرأة حقك، وتعاشرها، لا، لا يجوز هذا؛ لأنك باقي عليك طواف الإفاضة. واضح؟ فإذن التحلل تحللان: التحلل الأول والتحلل الثاني، أو التحلل الأصغر والتحلل الأكبر، التحلل الأصغر والتحلل الأول، والتحلل الأكبر والتحلل الثاني. قال: "قبل التحلل الأول، يعني من جامع قبل أن يتحلل التحلل، قبل أن يرمي أو قبل أن يذبح". طيب، قال: "يترتب عليه أربعة أمور، من فعل هذا يترتب عليه أربعة أمور: الأول: يفسد حجه، خلاص هذا الحج ما معه شي منه، تمام. الثاني: ويمضي فيه فاسدًا، لا يقول: خلاص، أنا حجي ما معه شي فيه، أخذ نفسه وذهب إلى الفندق، ولم يطف، ولم يبت بمنى، لا، يلزمه فعل كل ما يفعله الحاج، وأدبا له، لا يحسب له هذا الحج، مثل ما ذكر فيه: من أتى كاهنا وعرافا فسأله، لأنه لا تقبل له صلاة أربعين يوما، صح؟ لكن هل يقال له: لا تصلي؟ خلاص، لا، يجب عليه أن يصلي، ومع هذا هذه الصلاة لا تقبل منه، وهذا مثله. من جامع قبل التحلل الأول، يفسد حجه، ويجب عليه إتمام هذا الحج، لا يقطعه، لا يقطعه. هذا الثاني. قال: الثالث: عليه إعادته، طبعا من السنة، من السنة الأخرى، عما هذا السنة فاتته؛ لأنه قد وقف بعرفة، تمام، ففاتته هذه الحج. قال: ويجب عليه بدنة، بدنة يعني جمل، يجب عليه ذبح جمل، جمل. نعم، هذا من جامع قبل التحلل الأول. طيب، من جامع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني؟ فضل، قلنا: بعد التحلل الأول وقبل طواف الإفاضة، يترتب عليه أيضا أربع أمور، لكنها أخف من الأولى. الأمر الأول: الإثم، أنه يأثم بهذا الفعل. الأمر الثاني: يفسد إحرامه، مش كل الحج، الإحرام فقط يفسد له، هو الآن دخل في نية أيش؟ نية النسك، صح؟ وأحرم من الميقات، هذا كله النية، هذا تذهب عليه، إذن أيش يلزمه؟ يلزمه الخروج إلى الحل ليحرم منه. وهذا الثالث: مثلًا أحرم من قرن المنازل، السيل الكبير، فيلزمه أن يأخذ سيارة ويذهب إلى السيل الكبير ويحرم من جديد، تمام، يحرم من جديد، ويدخل في النسك، يدخل في النسك؛ لأن بجماعه هذا فسد إحرامه. تمام. والثالث: تجب عليه الفدية، والفدية هنا شاه، ليست بدنة، وإنما هي شاه؛ لأنه أحرم. واضح؟ نعم، هذا الذي يلزمه. طيب، هنا مسألة العمرة: إذا واحد محرم فوقع في هذا الأمر، جامع أهله، ليس في حج، في عمرة، والعمرة فيها إحرام، بل من أركانها الإحرام، فماذا عليه؟ قالوا: إذا كان قبل السعي أو الطواف، فسدت عمرته، وأتمها فاسدة، يأتي بها مثل ما قلنا في الصلاة وفي الحج، يأتي بهذه العمرة، ثم يأتي بعمرة بدلها، يحرم بها من ميقات العمرة الأولى، وعليه فدية، وهي شاة. هذا إذا فعل ذلك قبل السعي والطواف. إنسان مر على السيل الكبير، فأحرم بعمرة، ثم ذهب الباز مباشرة إلى الفندق، ومعه أهله، فأعطوا خرفة خاصة، وسولت له نفسه ووقع بأهله، قبل أن يطوف ويسعى، فهنا تترتب عليه هذه الأحكام. أقول الآن: اذهب، طف وسعَ، وأدي العمرة كاملة، ولا أجر لك فيها، وأنت آثم بفعلك هذا، وهو الجماع. ثم يقال له: الآن هي، اذهب إلى الميقات، اذهب إلى الميقات، ارجع إلى السيل الكبير، الميقات الذي أحرمت منه العمرة الأولى، ما يكفي أن نكتذب إلى خارج الحل إلى مسجد عائشة مثلا، ها؟ لا، وإنما تذهب إلى المكان الذي أحرمت منه في العمرة الأولى، إلى الميقات، ويلزمك أيضا ذبح شاة. واضح هذا الآن؟ طيب، إذا وقع أو فعل ذلك بعد السعي وقبل الحلق والتقصير، يعني طاف وسعى، طيب، ثم ذهب إلى السكن، بقي عليه أيش؟ الحلق أو التقصير، فقبل أن يحلق أو يقصر وقع على أهله، طيب، فهنا ماذا عليه؟ قالوا: العمرة لا تفسد، العمرة صحيحة، وعليه الفدية، وهي شاة، وعليه الإثم. واضح؟ هذا إذا كان ماذا؟ بعد الطواف والسعي، لكن بقي عليه الحلق، لأنه لا يحل إلا بعد أن يحلق أو يقصر، وهنا ما حلق ولا قصر، فهنا عمرته صحيحة، عمرته صحيحة، لكن أيش الذي يلزمه؟ يلزمه فدية، وهي شاة، أم يذبح شاة. واضح؟ نعم. طيب، وإذا باشر فيما دون الفرج وأنزل، يعني ذهب الفندق، ولم يسعَ، ولم يطف، ولم يؤد شيئًا من العمرة، وهو محرم، فباشر أهله دون الجماع، فأنزل، فهنا لم يفسد لا حجه ولا عمرته؛ لأنه لا يجب فيه حد، لكن عليه بدنة، إذا كان قبل التحلل الأول في الحج، وإذا كان بعده عليه شاة. فهمتم الصورة؟ هذا يعني الرجل هو الآن محرم بالحج، جاء يعني يوم الثامن، أحرم بالحج، وفي ليلة عرفة مثلًا وقع على أهله، كان في الفندق مثلًا، أو وجد فرصة ووقع على أهله، لكن دون الجماع، وإنما هي المباشرة بتقبيل وضم ونحو ذلك، لكنه أنزل، أنزل منيا، يعني، فماذا عليه؟ حجه صحيح، لأنه لم يجامع، طيب، حجه ماذا؟ صحيح، لكن إذا كانت هذا الإنزال قبل التحلل الأول، فعليه بدنة، وهي جمل، تمام، وإذا كان بعد التحلل الأول، فعليه أيش؟ شاة. واضح؟ أما إذا لم ينزل، كما تقدم معنا، لا شيء عليه من حيث الفدية، ولكن عليه أيش؟ الإثم، فيجب عليه التوبة. هذا التفصيل في هذه المسألة، من يعيده عندنا الآن أربع مسائل: المسألة الأولى: من جامع قبل التحلل الأول. المسألة الثانية: من جامع بعد التحلل الأول. المسألة الثالثة: في العمرة، من جامع قبل الطواف والسعي، ومن جامع بعد الطواف والسعي وقبل الحلق. تمام، هذه المسألة كم؟ رابعة. المسألة الخامسة: من باشر فأنزل، فإذا كان في الحج، فهنا لا يفسد حجه، إذا كان قبل التحلل الأول، لا يفسد حجه، ولكن عليه أيش؟ بدنة، تمام، وإذا كان بعد التحلل الأول، كذلك لا يفسد حجه، ولكن عليه أيش؟ شاة. وعما من باشر فلم ينزل، فلا شيء عليه، وأضع هذا التفصيل. نعم، قال: "رابعا: فديته مخففة، يعني من محظورات الإحرام ما فديته مخففة، وهو حلق الشعر من الرأس والجسد، وتقليم الأظافر، وتغطية الرأس بملاصق للذكر". وقوله "بملاصق" خرج بهذا ما يظلل به الرأس من غير ملاصقة، مثل مثلًا: أتيت بالثوب وجعلته فوق الرأس دون أن تضعه على الرأس، هذا لا بأس، مثل المظلة، ومثل السيارة، مظلة السيارة، مثل الخيمة، النبي صلى الله عليه وسلم نصبت له خيمة في نمرة، ودخل تحتها، لأن الخيمة ليست ملاصقة بالرأس، وهذا فيه رد على من يتشدد في هذه المسألة، فلا يدخل خيمة، ولا يركب سيارة مظللة، هذا يفعله بعض أصحاب يعني دول شرق آسيا ونحوهم، تجد كانوا من قبل يقطعون سطحة السيارة، يقطعونها قطعًا، لماذا؟ قالوا: لأن من محظورات الإحرام أن لا يلبس شيء على رأسه، وهذا على الرأس، فقال: نعم، هذا على الرأس، لكن ليست ملاصقة، فهذا لا يشمله النهي. هذا قديما رأينا بعض الصور هكذا، سيارات تقطع، يعني سقوفها، من أجل ذلك، لا، هذا ليس بصحيح، لا بد أن يكون المنهي عنه ملاصق، مثل العمامة، مثل القلنسوة، مثل ثوب تضعه على الرأس، أما ما ظللت به رأسك، شمس، أتيت بمظلة، وظللت دون أن تمسها رأسك، هذا لا بأس له، لكن لا تمسها رأسك، واضح؟ لا تمسها رأسك. قال: "لبس المخيط، وعرفنا ما معنى المخيط، هو ما حدد على يعني الجسم، من السراويل والقمص، وكذلك البرانص ونحوها، وهو ما فصل على الجسد وأحد الأعضاء، ولبس النقاب والقفازين للمرأة". من فعل هذا متعمدًا، ماذا عليه؟ قال: "وفديته على التخيير، إما صيام ثلاثة أيام كما مر معنا، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة توزع على فقراء الحرم". هذا تقدم معنا، هذه تسمى الفدية المخففة. إذن معنا فدية مخففة، فدية مغلظة، وفديته مثله، ولا فدية فيه، أربع أقسام، قسمها المؤلف رحمه الله تعالى وحفظه الله تعالى. طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درسنا القادمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قبل ما نقرأ الملخص الشارح، نقرأ ما بعده مما ذكره المؤلف في فدية الأذى؛ لأن فدية الأذى لها علاقة بالملخص، فيستحسن أولًا أن نأخذ ما ذكره المؤلف صاحب المتن، ثم نرجع إلى ما ذكره الشارح من تلخيص لمحظورات الإحرام. قال: "وأما فدية الأذى: سميت فدية لأنه لفظ القرآن، قال الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فسميت فدية وأذى لذكرها في القرآن: ﴿إِن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾. وجاء في حديث كعب بن عجرة أيضًا هذا المعنى: لما كان الهوام تتساقط على وجهه، الهوام يعني القمل، نسميه القمل. طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاز له أن يحلق شعره وأن يفدي. قال: أولًا: إذا غطى رأسه، أو لبس المخيطة، أو غطت المرأة وجهها، أو لبست القفازين، أو استعمل الطيب، فيخير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاه. هذا في المحظورات التي فعلها المحرم من أجل الترفه. قلنا: هذا كل من أجل الترفه، وهي الخمسة الأولى: حلق الشعر، تقليم الأظافر، لبس المخيط، تغطية الرأس، والطيب. هذا فيها هذه الفدية. طبعًا هذا إذا فعلها عمدًا، أما إذا فعلها جهلا أو نسيانًا فلا شيء عليه، كما سيأتي من كلام الشارح. كيف فعلها عمدًا؟ يعني يحتاج، كما جاء في حديث كعب بن عجرة: آذاه القمل، فاحتاج إلى أن يحلق. طيب، أو مثلًا لبس المخيط: جاءه برد شديد، فأراد أن يستكن بثوب أو بكوت أو نحو ذلك، يجوز له ذلك لكن عليه هذه الفدية. عليه هذه الفدية. فهمتم هذا الآن؟ أو سيقابله وفد من رفيعي المستوى، يريد أن يظهر بمظهر طيب، وقام تعطر من أجل أن تكون رائحته طيبة، فعمد هذا، فعليه الفدية. وهكذا. والفدية مخير بين هذه الثلاثة، يفعل واحدًا منها: إما أن يصوم ثلاثة أيام، كما جاء في الآية. الآية جاءت مطلقة، لكن السنة فسرتها. قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. هنا ما حددت الآية، ما فيها تحديد عدد الأيام، لكن أين جاء التحديد؟ جاء في السنة، في حديث كعب بن عجرة في الصحيح، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو أن يطعم ستة مساكين، أو أن يذبح شاة. ويطعم ستة مساكين، كل مسكين جاء في حديث كعب بن عجرة أنه يطعم كل مسكين نصف صاع. نصف صاع وما يعادل كيلو وزيادة قليل، أو كيلو ونصف على أعلى حد؛ لأن الصاع قدر بكيلوين وأربعين جرام، وقدر بكيلوين ونصف، وقدر بثلاثة كيلو، وأقصى ما ذكر فيه ثلاثة كيلو، وهو قول ابن باز رحمه الله. أو يذبح شاه. يخير بين هذه الأشياء. قال: وإذا قتل الصيد، خير بين ذبح مثله إن كان له مثل من النعم، كما جاء في الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا﴾. ومعنى قوله: "ذبح مثله إن كان له مثل"، المثل يراد به الشبه، يراد به الشبه. مثلًا: صاد حمامة، هل حمامة لها شبه في بهيمة الأنعام؟ بهيمة الأنعام ثلاثة: الغنم، والبقر، والإبل. فالحمامة من حيث ليس من حيث الكبر، من حيث الضخامة لا، من حيث الشكل إيش تشبه؟ بعض السلف قومها بالشاه، فالحمامة تشبه الشاه. هذا مسألة تقديرية. فإذا من صاد حمامة عمدًا، طيب، فعليه شاه مثل؛ لأن هذه الحمامة تشبه الشاه. يقولون: هكذا الصحابة حكموا لمن صاد النعامة، لأن النعامة تكون رقبتها طويلة، صح؟ شبهوها بالجمل، هكذا جاء، قالوا: هي مثل الجمل، فقالوا: من صاد متعمدًا نعامة فعليه بعير، يذبح بعير، جمل. طيب، أو تقويم المثل. قال: "وبين تقويم المثل بمحل الإتلاف، فيشتري به طعامًا فيطعمه لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره". إيش معنى "وبين تقويم المثل"؟ بين تقويم المثل يعني: قلنا مثلًا الحمامة هي مثل الشاه، تمام. نقوم الشاه كم تساوي؟ مثلًا قلنا تساوي خمسمائة ريال سعودي، تمام. خمسمائة ريال سعودي، طيب، هذا الخمسمائة ريال سعودي نشتري به طعامًا، رزًا مثلًا أو برًا، تمام. وإذا كان برًا لأن البر يكون ثقيلًا، فقالوا: نعطي لكل مسكين نصف صاع، مد يعني ربع صاع؛ لأن الصاع أربع أمداد، المد هو ملء كفي الرجل المعتدل، هذا المد. طيب، فإذا كان من البر لأنه يكون رزينًا، فقالوا: يعطى المسكين مد واحد، يعني المد الآن مثلًا كم يساوي بالوزن؟ إذا قلنا كيلو ونصف، يعني مثلًا نصف مد، فربع مد سبعمائة وخمسين جرام؛ لأن الكيلو ألف جرام، صح؟ الكيلو ونصف ألف وخمسمائة جرام، نصف الألف وخمسمائة سبعمائة وخمسين، صح حساب؟ تمام. فهكذا نعطي كل مسكين ماذا؟ سبعمائة وخمسين جرامًا من البر. وإذا كان غير دقيق أو رز أو نحو ذلك، قالوا: نعطوه نصف صاع. لما ينتهي هذا البر، نشتري بخمسمائة، وقولوا هنا: "بمحل الإتلاف"، يعني أننا نقوم القيمة في المكان الذي تم فيه الإتلاف، يعني تم فيه الصيد، تم فيه الصيد. فأنت إذا كنت محرمًا، أكيد ستكون بالقرب من مكة، فيقوم بأسعار مكة، تمام. الشاة كم تساوي؟ ما يقول إنسان: لا، اليمن الشاة تساوي مئة ألف يمني، مئة ألف يمني ما في، حتى يمكن مئتين وخمسين ما تساوي، صح؟ لكن في السعودية هناك الشاة والتيس يساوي خمسمائة أو أربعمائة سعودي، في اليمني هنا يساوي أكثر من أربعمائة ألف، أو نقول لا، مئتين وخمسين ألف مثلا، أو مئتين ألف، ففرق بين المئة ومئتين. فأنت هنا تقوم المثل في محل الإتلاف، ليس في مكان بعيد عنه، وإنما في محل الإتلاف. فيسأل: كم الآن الغنم في مثلًا الطائف أو في مكة؟ قالوا: بخمسمائة. قال: شي بخمسمائة، خلاص خمسمائة، هذا تخرجها وتشتري بها أيش؟ تشتري بها طعامًا وتطعم كل المسكين إما ربع صاع أو نصف صاع. كان من بر فهو ربع صاع، وإن كان من غيره فهو نصف صاع. واضح؟ نعم. قال: "أو يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا". إيش معنى هذا؟ مثلًا الخمسمائة هذا، ها الخمسمائة، إذا اشترينا بها طعامًا كم مسكين سنطعم؟ لو أعطينا كل مسكين مثلًا نصف صاع، مثلًا طلع خمسين مسكين أو ثلاثين مسكين، تطعم هذه الخمسمائة. إذن الصيام يصوم ثلاثين يومًا، كل مسكين له يوم، له يوم، كل مسكين له يوم. واضح؟ فأنت مخير بين هذه الثلاث: إما مباشرة تذبح الشاه، ما في شاه، تدفع قيمتها وتشتري به طعامًا وتعطي كل مسكين نصف صاع، مثلًا أطعمت هذه الخمسمائة ثلاثين نفرًا أو أربعين نفرًا، خلاص نعطي ثلاثين نفرًا، أربعين نفرًا. قلت: لا، أنا سأصوم، ما عندي مال، سأصوم. وقال: طيب، قدر لو اشتريت إطعامًا بخمسمائة سعودي كم ستطعم مسكينًا؟ قالوا: سيطعم ثلاثين، إذن يلزمك أن تصوم كم؟ ثلاثين يومًا. قالوا: لا، عشرين يومًا، عشرين مسكينًا، يلزمك أن تصوم عشرين يومًا. قالوا: لا، هذا خمسمائة كثير، ستطعم ستين، تصوم ستين يومًا. واضح؟ نعم، هذا هو الحكم الشرعي. واضح هذا في من صاد. وهذا المسائل الآن في حصرنا الحاضر نادرة، أصلًا الصيد الآن غير موجود، لو خرجت في الطريق ما تجد صيدًا، وإن وجد فهو بعيد. الله عز وجل ابتلى الصحابة بذلك: ﴿لِيَبْلُوَكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، يعني هم محرمون، حرم عليهم الصيد، وهم حرم، فجاء صيد البر الصغير، يستطيعون أن يمسكوه بأيديهم، مثل الأرنب مثلًا أو الحمام أو نحوه، يستطيعون أن يمسكوه بأيديهم، وهذا يعد صيدًا، والكبير قريب منهم، يستطيعون أن يرموه بنبالهم. ابتلاء