شرح عقيدة السلف للصابوني 79

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 79، ألقاها

علامات أهل البدع والزنادقة وطعنهم في أهل الأثر

يتناول المقطع علامات أهل البدع والزنادقة، حيث يستهدفون أهل الأثر ويطلقون عليهم تسميات مثل حشوية بهدف إبطال الآثار وإبعاد الناس عن علمائهم. يشرح الإمام أبو حاتم الرازي هذه العلامات.

أهداف أهل الأهواء من الطعن في علماء الأمة وإضلال الناس

يسعى أهل الأهواء والبدع إلى إسقاط مكانة العلماء في نفوس الناس ليتسنى لهم إضلالهم، وذلك بتشجيع اتباع الجهال الذين يفتون بغير علم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

موقف أهل السنة والجماعة من الصفات الإلهية وأصحاب رسول الله

يثبت أهل السنة والجماعة الصفات لله جل وعلا من غير تمثيل أو تعطيل، ويحبون أصحاب رسول الله كلهم ويعرفون لهم قدرهم، ولا يسبون أحدًا منهم، متمثلين الرضا من رضي والسخط من سخط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قرأنا فيما مضى ما نقله الإمام أبو عثمان الصابون رحمه الله من قول الإمام أبي حاتم الرازي رحمه الله، أي في قوله: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر. وهذا كما مر معنا علامة ظاهرة معلومة في كل زمان ومكان، تجد أهل الأهواء والبدع من علاماتهم الظاهرة الواضحة الجلية أنهم ينقمون ويطعنون ويزدرون أهل الحديث والأثر، من كان معروفًا بالحديث والأثر، أي متمسكًا بالحديث والأثر، فهذا عند هؤلاء محل تنقص وطعن وافتراء، هذه علامة من علامات التي يعلم بها أهل الأهواء والبدع. فإذا رأيت إنسانًا، إذا رأيت طائفة، إذا رأيت جماعة، إذا رأيت فرقة تنقم على أهل الحديث والأثر، وأهل الحديث والأثر هم المتمسكون بالحديث والأثر، إذا رأيتم ينقمون عليهم، فاعلم أنهم من أهل الأهواء الذين لا يرضون بالأحاديث ولا بالآثار، ولكن يرضون بالآراء، بالنظريات، بالأفكار الحادثة بغير ذلك مما هو ليس من عند الله رب العالمين جل وعلا، لذا تجدهم يتنقصون أهل الأثر لأجل هذه المعاني. قال رحمه الله: وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية، كما تقدم، حشوية، أي لا يفقهون شيئًا من دين الله جل وعلا، إنما عندهم حشو، حدثنا أخبارنا، ما يفهمون، ما يفقهون، ما يقولون، ما يروون، حشوية حشو. قال رحمه الله معللا لاتهام هؤلاء لأهل الحديث والأثر بهذه التهم أو بهتلك التهم: يريدون بذلك إبطال إبطال الآثار، لماذا يتنقصون أهل الآثار، أهل الحديث؟ لماذا يصفونهم بأنهم حشوية، بأنهم لا يفقهون، بأنهم لا يعلمون، لا يعقلون؟ لأجل إبعاد الناس عن الحديث والأثر، وعن أهل الحديث والأثر، أي بعبارة أخرى يريدون بذلك إبعاد الناس عن علمائهم الراسخين الربانيين. يريدون بذلك إبعاد الناس عن علمائهم الراسخين الربانيين الذين عُرفوا بالتمسك بالحديث والأثر، الذين إذا تكلم الإنسان منهم قال: قال الله تبارك وتعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهكذا، هذا فعل الخلفاء، وهذا قول أبي بكر، وقول عمر، وقول عثمان، وقول علي، وقول الصحابة الكرام. فأهل الأهواء والبدع والزنادقة في كل زمن ومكان يطعنون في علماء الأمة لأجل ماذا؟ لأجل أنهم يعلمون في قرارة أنفسهم بأنهم إذا أسقطوا مكانة العلماء في نفوس الناس كان ما بعده أيسر في إضلال الناس، في إبعاد الناس عن دين الله جل وعلا، في إدخال الأفكار الهدامة المفسدة الفاسدة على أديان الناس وعلى أفكار الناس وعلى عقول الناس. وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذ يقول: «إن الله لا ينزع العلم انتزاعًا ينتزعهم من صدور الرجال، ولكن بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، وفي رواية: حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». فأهل الأهواء والبدع يريدون هذا المقام، إسقاط العلماء لأجل أن يسأل الجهال فيفتون الناس بغير علم، فيضلون ويضلون. وللأسف أن هذا الأمر صار شائعًا ذائعًا في زماننا هذا، تجد طوائف الناس على اختلاف مشاربهم وتعدد طرائقهم، تجدهم كلهم يرمون علماء الأمة بأنواع من الاتهامات لأجل إسقاط علماء الأمة الربانيين الراسخين، حتى يخلو لهم الجو. فالحسن البصري رحمه الله تعالى روى عنه الإمام البخاري رحمه الله تعالى كما في كتاب التاريخ الأوسط، قال الحسن البصري رحمه الله، وهو من أئمة التابعين، أي في زمن الخير، قال: «أو كلما نعر كلب أو ديك تبعوه؟» فإذا كان في ذلك الزمن إذا نعق كلب أو ديك، أي إنسان تافه لا يؤبه له في دين الله جل وعلا، ومع هذا إذا نعق بما ينعق به وجد له أتباع، فإذا كان ذلك في ذلك الزمن في زمن السلامة في خير القرون، فكيف بزماننا هذا الذي قد تنوعت فيه الشرور والعياذ بالله، والمضلات والأهواء والداعين إليها علانية؟ فنسأل الله تبارك وتعالى العافية والسلامة، فهذا طريق قديم لأهل الأهواء والبدع والزنادقة لأجل أن يرسخ أفكارهم الخبيثة البعيدة عن دين الله جل وعلا، أولًا يسقطون العلماء، يقول يسقط العلماء، فإذا سقط العلماء فما بعده أيسر، لأنهم يعلمون أن الله جل وعلا قد حفظ دينه بهؤلاء العلماء الراسخين الربانيين الناصحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. قال رحمه الله تعالى: وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية، يريدون بذلك إبطال الآثار. وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، لأنهم قدرية، فالقدرية تصف أهل السنة والجماعة بالجبرية، لماذا؟ لأن القدرية يعلمون أن أهل السنة والجماعة يقولون بأن لله تبارك وتعالى مشيئة نافذة على العباد. والحق وسط بين هؤلاء وبين هؤلاء، فأهل السنة والجماعة في باب القضاء والقدر يقولون ويعتقدون ويدينون الله تبارك وتعالى بأن الله تبارك وتعالى مشيئة نافذة على العباد، وأن العباد مشيئة وأفعال يفعلونها، وأنهم يجازون على حسنها بالخير وعلى قبيحها وعلى سيئها بما يستحقونه، ولا يظلم ربك أحدًا. قال الله تبارك وتعالى: ﴿مَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، إثبات المشيئة للعباد، وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين، إثبات المشيئة لرب العالمين جل وعلا. قال: وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، لماذا؟ لأن الجهمية معطلة، والعكس بالعكس، المشبهة تصف أهل السنة والجماعة بأنهم معطلة، والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء. فأهل السنة والجماعة يثبتون لله جل وعلا ما أثبت لنفسه، إثباتًا من غير تمثيل، مخالفة للجهمية، من غير تمثيل، مخالفة للمشبهة، إثباتًا من غير تمثيل وتنزيهًا من غير تعطيل. قال: وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الآثار نابتة، نابت، أي أصاغر، حدثاء أسنان، وما شابه ذلك، وناصب، أي أنهم ينصبون العداء لأهل البيت، لماذا؟ لأنهم يتولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند الرافضة كل من تولى أصحاب رسول الله أحبهم، أجلهم، عظمهم، جعلهم في المكانة التي أراد الله جل وعلا، عند الرافضة بأنه ناصبي. والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فأهل السنة والجماعة يحبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، ويعرفون لهم قدرهم كلهم، ولا يسبون أحدًا منهم أبدًا، هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، يرضى من رضي، ويأبى من أبى، ويسخط من سخط. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على