الدرس في شرح فتح المجيد 53، ألقاها
يبدأ المقطع بتمهيد يتضمن عبارات دينية وتقديم للأسئلة المطروحة حول علاقة باب تفسير التوحيد بالباب السابق والأدلة التي ذكرها الشيخ. يتناول المقطع أسئلة متعلقة بتفسير بعض الآيات القرآنية.
يتناول هذا الفصل تعريف الشرك لغة واصطلاحًا، ويناقش أنواع الشرك الأكبر والأصغر مع التركيز على لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. يوضح أن الشرك الأكبر مخرج من الملة بينما الشرك الأصغر لا يخرج من الملة.
يناقش هذا الفصل الآيات القرآنية التي تبين بطلان تعلق المشركين بآلهتهم في جلب النفع أو دفع الضر، وتؤكد أن التوكل الحقيقي يكون على الله وحده. يوضح أن التعلق بغير الله شرك وأنه يبطل توحيد العبد.
يشرح هذا الفصل الفرق بين التوحيد والشرك، حيث يبين أن الشرك هو دعوة غير الله والرغبة إليه، بينما التوحيد هو الاقتصار على الله في الدعاء والرغبة والتوكل. يميز الله تعالى بينهما في الآيات القرآنية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فبعد أن انتهينا من هذا الباب، نذكر الأسئلة المتعلقة بهذا الباب. وهي كما مر معنا في تلخيص هذا الباب، ونحن في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. السؤال الأول: ما علاقة هذا الباب بالباب الذي قبله؟ السؤال الثاني: ما علاقة الأدلة التي ذكرها الشيخ رحمه الله بهذا الباب؟ السؤال الثالث: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، في الآية رد على الذين يقولون إن المشركين إنما كانوا يعبدون الأصنام وأما الصالحين فلا، فما وجه الرد على هؤلاء؟ السؤال الرابع: في الآية نفسها، دعاء عبادة ودعاء مسألة، ما وجه ذلك؟ وما هو ضابط كل واحد منهما؟ وما العلاقة بينهما؟ السؤال الخامس: ما هو تفسير كلمة "الباقية" في قول إبراهيم عليه السلام: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾؟ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه "فتح المجيد": باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. قال: رفعه إزالته بعد نزوله، ودفعه منعه قبل نزوله. قوله رحمه الله تعالى: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، وهذا الباب فيه شروع في الكلام على مسائل التوحيد وما ينافيها. فقوله رحمه الله تعالى: "من الشرك" أي من أنواع الشرك، وأنواعه كثيرة. والشرك له تعريف عام وخاص، فبالإصطلاح العام هو مشاركة غير الله جل وعلا في شيء من خصائص الله عز وجل وحقوقه. وأما بالخصوص، وهو ما يعرفه كثير من العلماء، فهو الشرك في العبادة، أي في توحيد الألوهية، وهو صرف شيء من العبادة إلى غير الله جل وعلا. والشرك على قسمين: أكبر وأصغر. فالأكبر مخرج من الملة، يصير صاحبه حلال الدم والمال والعرض في الدنيا، وفي الآخرة يكون من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. وأما الأصغر، فقد تقدم معنا تعريفه والكلام على بعض معانيه. قوله رحمه الله تعالى: "لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه"، فالمراد بالحلقة شيء من النحاس ونحوه يلبس لمعنى من المعاني، وهي كشف الضر أو رفعه. والخيط معروف. فهل لبس الحلقة والخيط ونحوهما من. الشرك الأكبر أم هو من الشرك الأصغر؟ الجواب أن هذا عائد إلى تعلق قلب هذا المعلق لهذه الأشياء بذلك الشيء. فإن اعتقد أن هذه الأشياء تدفع الضر أو تكشف الضر بذاتها، فذلك شرك أكبر. وإن اعتقد أنها أسباب، وأن الله عز وجل هو الذي بيده الأمر، فذلك وقع في الشرك الأصغر. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضَرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضَرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. في هذه الآية، الله جل وعلا يقول: "قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله"، والدعاء هاهنا يشمل دعاء العبادة ويشمل دعاء المسألة. فقوله: "إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره" هذا من دعاء المسألة، لأنهم إنما يعبدونهم لأجل كشف الضر. وقوله: "أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته" أيضًا من دعاء المسألة. فقوله: "ما تدعون من دون الله" يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، لأن دعاء المشركين آلهتهم هو من باب دعاء العبادة. قال الله جل وعلا: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي﴾، فدل على أن دعاءه هو دعاء عبادة. وقوله: "قل حسبي الله" أي أن الله عز وجل كافي له، وهو حسيب وحده سبحانه وتعالى. ثم قال: "عليه يتوكل المتوكلون"، وقدم الجار والمجرور، وحقه التأخير، يفيد الحصر والاختصاص. فأهل التوكل التام وصفهم الله جل وعلا بأنهم لا يتوكلون إلا على الله. قال ابن كثير: "أي لا تستطيع شيئًا من الأمر". وقال مقاتل: "فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا"، لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها. فهذه الآية وأمثالها تبطل تعلق القلب بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر، وأن ذلك شرك بالله. وفي الآية بيان أن الله تعالى وسمى أهل الشرك بدعوة غير الله والرغبة إليه من دون الله، والتوحيد ضد ذلك، وهو أن لا يدعو إلا الله، ولا يرغب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه.