شرح عقيدة السلف للصابوني 63

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 63، ألقاها

أحقية أبي بكر الصديق في الخلافة

تحدث الدرس عن أحقية أبي بكر الصديق في الخلافة بعد رسول الله واستدلال العلماء بآيات القرآن على صحة خلافته. وناقش موقفه في قتال المرتدين بعد وفاة النبي.

خلافة عمر بن الخطاب وإنجازاته

يتناول المقطع خلافة عمر بن الخطاب بعد أبي بكر واستحقاقه لها لعدة أسباب منها تعيين أبي بكر له وموافقة الصحابة. كما يشير إلى إنجازاته في توسيع الدولة الإسلامية.

خلافة عثمان وعلي رضي الله عنهما

يشرح المقطع كيف تمت خلافة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما بإجماع الصحابة. وتم اختيار عثمان بعد شورى بينما تمت مبايعة علي بعد وفاة عثمان.

أحقية علي بالخلافة بعد الخلفاء الراشدين

يعتبر علي بن أبي طالب أفضل أصحاب رسول الله بعد الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل وكان أحق بالخلافة. يُثنى على عدالته وراشدته من قبل المجتمع الإسلامي المبكر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. تحدثنا في درسنا الماضي عن أحقية الصديق رضي الله عنه وأرضاه في الخلافة، وأنه أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لمناقبه العظيمة الجليلة التي ميَّزه الله جل وعلا بها عن كل ما سواه. وكان آخر ما قرأناه أثر أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في قوله: «والله الذي لا إله إلا هو، لولا أن أبا بكر استخلف لما عُبِد الله، ولما قيل له: ما هذا؟» قال: بحجة صحة قوله، فصدقوه فيه وأقروه به. والأثر كما ذكر المحقق عندنا بأنه من طريق عباد بن كثير، وهو ضعيف جدًا، فالأثر من حيث الإسناد لا يصح. وإن كان مقام أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قام مقامًا عظيمًا، حتى قال من قال من الأئمة رحمهم الله تعالى في موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وفي حزمه في قتال المرتدين الذين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قالوا: بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وقف موقفًا له فيه المنة على جميع أهل الإسلام، لأبي بكر الفضل والمنة عليه في ذلك الموقف في حربه لأهل الردة وكسرهم ورجوع من رجع منهم إلى الإسلام. قال من قال من الأئمة رحمهم الله تعالى: بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وقف في الإسلام وقفة عظيمة، فأدخل الناس من الباب الذي خرجوا منه، أي أهل الردة أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه، فردهم إلى حضيرة الإسلام بعد أن خرجوا منها، وحصل منهم ما حصل. فأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، ومن لطيف الاستدلال ما أفادنا به أخونا علي الجزائر حفظه الله، من استدلال العلامة الشنقيط رحمه الله تعالى في كتاب «أضواء البيان»، يعني الإمام الشنقيط رحمه الله تعالى في «أضواء البيان»، ذكر استدلالًا لطيفًا خفيًا مستنبطًا من قول الله جل وعلا: ﴿إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، على صحة خلافة أبي بكر الصديق. وعلّل ذلك بأن الله جل وعلا أمرنا بسؤال الهداية إلى سلوك طريق الذين أنعم الله جل وعلا عليهم، وجاء في الآية الأخرى في وصف أولئك المنعم عليهم بقول الله جل وعلا: ﴿أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. وقد اشتهرت وتكاثرت واستفاضت الأحاديث الدالة على وصف أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه بهذا الوصف، بأنه صديق، فهو يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، فهو من المنعم عليهم بنص القرآن: ﴿أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. هو استنباط لطيف من هذا أو من ذاك. قال الإمام أبو عثمان الصابوني: ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنهم إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله سبحانه وتعالى بمكانه في إعلاء الإسلام وإعظام شأنه. وعده فأنقذ الله جل وعلا وعده بعمر، بأن فتحت البلاد، فكسر الله جل وعلا به كسر وقصر به قيصر، بفضل الله جل وعلا وحده لا شريك له، وبأولئك الأبرار الذين كانوا في زمنه، وكان هو خليفة عليهم رضي الله عنه وأرضاه. فأستنتج من هذا أن أحق الناس بالخلافة بعد أبي بكر هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. واستحقاق عمر رضي الله عنه وأرضاه للخلافة بعد أبي بكر لأمور، أولها: أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه عهد إليه بالخلافة بعده، فهو عهد من أبي بكر، خلافة عمر عهد من أبي بكر، فهذا يجعله بالأحقية بمكان في الخلافة. الأمر الثاني: مبايعة صحابة له واتفاقهم عليه خليفة. الأمر الثالث: أنه أفضل الخلق بعد الأنبياء والرسل وبعد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. لذا جاءت في بعض الآثار أن بعضًا في بداية الأمر نازع أبا بكر في استخلاف عمر، فقال: «أتخوفوني بالله؟ والله لا أجد أبر منه»، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه، أي لا يجد أبر ولا أطوع ولا أقوم بالأمر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وقد كان كذلك رضي الله عنه وأرضاه. فكما مر معنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفون لعمر رضي الله عنه وأرضاه مكانة، وعلى رأس أولئك الصحابة أبو بكر، لأنه استخلفه بعده. وما ذاك إلا لمكانه العظيم في الإسلام، ومنهم كذلك جميع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه. وقد تقدم معنا في الدرس السابق قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، كما في صحيح البخاري، أنه قال حينما رفعت جنازة عمر رضي الله عنه وأرضاه: «والله ما أحب أن ألقى الله جل وعلا بعمل أحد مثل عمل هذا الرجل»، وأشار إلى جنازة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وهذا يدلنا على مكانته في قلوب الصالحين وفي قلوب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وقد قال عمر أو علي رضي الله عنه وأرضاه في الأثر نفسه: «لقد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر»، وما شابه ذلك، فهما وزيرا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فأفضلهم أبو بكر ثم بعده عمر. تولى الخلافة عمر وقام بها أتم القيام، فقام بالإسلام وأظهر بالإسلام، وفتح الفتوحات في زمانه رضي الله عنه وأرضاه. ورضي الله عن الصحابة أجمعين. قال: ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى وإجماع الأصحاب كافة، ورضاهم به، حتى جعل الأمر إليه. كذلك خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه بإجماع الصحابة، وذلك أن عمر رضي الله عنه وأرضاه، كما جاء في صحيح البخاري، حينما طعنه ذاك اللعين أبو لؤلؤ المجوس قاتله الله، دعا أهل الشورى، دعا ستة نفر ممن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم. أي دعا ستة من العشرة المبشرين بالجنة، وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، ثم قال لهم: «انظروا في الأمر واجعلوا الخليفة منكم». فجعل الأمر شورى بينهم، بأن يختار أولئك النفر الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم أن يختار الخليفة بشورى منهم، ولم يختار. قالوا: لم يذكر سعيد بن زيد، وكان حيًا وهو من العشرة المبشرين بالجنة، لأنه ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وقد كان عمر رضي الله عنه وأرضاه حريصًا غاية الحرص على إبعاد من كان له علاقة من نسب بهذا الأمر، وهذا من كمال عدله رحمه الله وحسن سيرته. فهؤلاء الصحابة كل واحد منهم تنازل للأمر، عثمان والزبير تنازل لعلي، وسعد تنازل لعبد الرحمن بن عوف. فبقى هؤلاء الثلاثة: عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف. فقال ابن عوف رضي الله عنه وأرضاه: «من منكم يتنازل عن هذا الأمر ونجعل الأمر إليه؟» يعني من سيتنازل ويقول: «أنا لا أريد الخلافة»، ونجعل الأمر إليه في اختيار الخليفة؟ فسكت عثمان وعلي. فقال: «أترضون أن أكون أنا هذا؟» فقالوا: «نعم رضينا». فحصل من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه أنه مكث ثلاث ليال بعد موت عمر، وهو يسأل الناس في أماكنهم وفي المسجد وفي أسواقهم، حتى الصغار في كتاتيب. قال رضي الله عنه وأرضاه: بعد أن ذكر أنه لم يكتحل بكثير نوم منذ ثلاث، جمع الناس بعد أن جلس مع علي وعاهده بالله جل وعلا أن لا يخالف أمره، ثم جلس مع عثمان وعاهده بالله جل وعلا أن لا يخالف أمره. فاجتمعوا بعد ذلك في صلاة الفجر، فقام عبد الرحمن بن عوف خطيبًا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا أيها الناس، قد نظرت في هذا الأمر، فرأيتهم لا يعدلون بعثمان أحدًا، لا يعدلون بعثمان أحدًا». فأمر عثمان أن يبسط يده للمبايعة، فبسط يده، فبايعه الصحابة، وتمت خلافة عثمان بإجماع الصحابة، وعلى رأسهم علي بن أبي طالب، وكل من حضر من المهاجرين والأنصار، واستقر الأمر كذلك. قال: ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه، عرفه ورآه كل منهم رضي الله عنه أحق الخلق وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة، ولم يستجيز عصيانه. خلافة أي بعد خلافة عثمان، بعد موت عثمان رضي الله عنه وأرضاه، اختار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان حاضرًا في المدينة عليًا، لأنه كان أفضلهم، وكان خيرهم، وكان أعلمهم، وكان أفضل من وطئ الأرض في زمنه بعد عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعًا. أي بعد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، كان أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموجودين هو علي، فكان أحق بالخلافة، وكان خليفة راشدًا بإجماع من حضر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على