الدرس في شرح كتاب التوحيد 2، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
التوحيد يكفر جميع الذنوب صغيرها وكبيرها بإجماع العلماء، بخلاف سائر الطاعات. الظلم في الآية المراد به الشرك الأكبر كما دل عليه حديث ابن مسعود.
النبي صلى الله عليه وسلم فسر الظلم بأنه الشرك، وأهل التوحيد ينالون الأمن في الآخرة والهداية في الدنيا. كما بين الحديث فضل شهادة التوحيد والاعتقاد الصحيح في عيسى عليه السلام.
عبارة "روح منه" تعني روحاً مخلوقة بأمر الله لا صفة ذاتية، والجنة والنار مخلوقتان باقيتان بإبقاء الله. كل موحد يدخل الجنة حتماً حتى لو عذب بذنوبه، كما دل حديث عتبان وحديث موسى.
موسى عليه السلام سمع من ربه أن كلمة التوحيد ترجح السماوات والأرضين في الميزان. ذلك يدل على عظيم مكانة شهادة أن لا إله إلا الله وفضلها.
قال المصنف رحمه الله: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. وهذا الباب تابع للباب قبله، ولهذا سنقرؤه ثم نذكر مقاصد المصنف رحمه الله من ذكر هذا الباب والذي قبله. وهذا التبويب تبويب حسن، هذا التبويب في هذا المحل تبويب حسن من المصنف رحمه الله، هذا التبويب في هذا الموضع تبويب حسن من المصنف رحمه الله. وذلك أنه ذكر في الباب قبله وجوب التوحيد وفرضيته، وأنه دين الرسل الذي جاءت به من عند الله، فشرع هنا في بيان فضل توحيد الموحدين، شرع هنا في بيان بعض فضائل توحيد الموحدين الذي جاءت به الرسل من عند رب العالمين سبحانه. قال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. وهذا الباب فيه فقه حسن، وتبويب لطيف من الإمام المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب. قال: باب فضل التوحيد. وهذا مناسب لما قبله؛ فإنه بيّن فيما قبله وجوب التوحيد، وأنه دين الرسل، وأن الله خلق الإنس والجن لتحقيق التوحيد، لا لاحتياجه سبحانه إليهم، لا في رزق ولا في مطعم ولا في مشرب، فالله سبحانه غني عنهم، لكن خلقهم لأجل التوحيد وأمرهم به، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لذلك. ثم ذكر رحمه الله هذا الباب الحسن، فقال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. وهذا تبويب حسن، فيه بيان بعض فضائل التوحيد. قال: باب فضل التوحيد، يعني: باب ما جاء في فضل التوحيد، هذا معناه. قال: وما يكفر من الذنوب، يحتمل أن يكون المعنى: بيان الذنوب التي يكفرها التوحيد، على أن «ما» موصولة الاسم، ويحتمل أن المراد: وتكفيره للذنوب. وعلى كلا المعنيين، سواء قلنا: إن معنى «وما يكفر من الذنوب» يعني: بيان الذنوب التي يكفرها، أو قلنا: إن المعنى: باب فضل التوحيد وتكفيره للذنوب، ففي جميع تأويلات هذا المعنى تبين أن من أعظم فضائل التوحيد تكفير الذنوب. في هذا بيان أن من أعظم فضائل التوحيد تكفير الذنوب، صغيرها وكبيرها، فلا يعلم مكفر يكفر جميع الذنوب، لا يبقي ذنباً إلا التوحيد وتحقيقه. وورد في الباب أحاديث في بيان أن رمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. وجاء في فضل صيام رمضان: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، كما في الصحيحين عن أبي هريرة. وفي الباب أيضاً ما جاء أن صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية، وأن صيام عاشوراء يكفر السنة اللاحقة القادمة. لكن أهل العلم مختلفون، هل هذا عام في سائر الذنوب أو خاص بالصغائر؟ وفي المسألة نزاع عند العلماء. أما التوحيد فإنه بإجماع العلماء مكفر لصغير الذنوب وكبيرها، وهذا من عظائم فضائل التوحيد. ولهذا اقتصر عليه المصنف، فقال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب؛ لأن هذه الفضيلة فضيلة عظيمة جليلة لمن فهم وتدبر. فإن نور التوحيد وشمسه إذا أشرقت في قلوب أهل التوحيد أحرقت الذنوب ولم تبق شيئاً، هذا لمن وحد الله حق توحيده، وأتى بتوحيد الله سبحانه على أكمل الوجوه. قال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وقول الله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. وهذه الآية من آيات سورة الأنعام، فيها بيان الظلم، وأن الظلم إذا أطلق فهو الشرك والكفر، عياذاً بالله. الظلم إذا أطلق فهو الشرك والكفر، والإيمان هو التوحيد. الذين آمنوا، يعني: وحدوا الله حق توحيده، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أي: بشرك. وليس المراد مطلق الظلم، وإنما المراد الظلم المطلق، فالظلم المطلق هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر، والشرك عياذاً بالله. الظلم المطلق هو الشرك والكفر. ومطلق الظلم أنواع: منها ظلم الرجل لنفسه، وظلم الإنسان لغيره، وأنواع ذكرها العلماء، ومنها الشرك. المراد بالظلم في هذه الآية - الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم - الشرك، عياذاً بالله. المراد بالظلم هاهنا الشرك، عياذاً بالله. ولهذا جاء في الصحيحين عن ابن مسعود في سبب نزول هذه الآية، جاء في الصحيحين عن ابن مسعود أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك»، يعني: ليس المراد مطلق الظلم، ليس المراد مطلق الظلم الذي يدخل فيه ظلم المرء لنفسه، سواء بارتكاب معصية أو بتقصير في طاعة. لا، ليس ذلك. هكذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾». ففسر نبينا صلى الله عليه وسلم هذه الآية بآية لقمان في قوله وهو يعظه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾، ففسرها بالظلم الوارد في آية لقمان. فالظلم هاهنا الشرك. فمن لم يلبس، أي: لم يتلبس قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً بشرك، فأولئك لهم الأمن، أي: الأمن التام. قال المفسرون: وهو في الآخرة لهم الأمن التام في الآخرة لهول أمور الآخرة، فإنهم في ذلك اليوم - يوم الفزع الأكبر، يوم الحاقة، يوم القيامة، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، يبصرونهم، يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه - الآيات، يوم عظيم. في ذلك اليوم أصحاب التوحيد لهم الأمن التام، يؤمنهم الله في ذلك اليوم. وهذا يلزم منه غفران الذنوب، فإن الأمن يكون بإبعاد أسباب الخوف، ومنها المعاصي والذنوب، فإنهم في ذلك اليوم يغفر الله لهم فيرزقهم الأمن التام. وهم مهتدون، أي: في الدنيا هم مهتدون في هذه الدنيا، ليسوا ضالين. فلأهل التوحيد فضيلتان عظيمتان: إحداهما في الآخرة، والأخرى في الدنيا. أما التي في الدنيا فهي الهداية. قال سبحانه: ﴿وهم مهتدون﴾، أي: في الدنيا. قال سبحانه: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾. قال سبحانه: ﴿ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾. قال سبحانه: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. فهذه الهداية في الدنيا أمرها عظيم، توفيق من الله سبحانه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾. هذه هداية عظيمة ومنة من الله سبحانه. وفي الآخرة لهم الأمن التام. ويحتمل عند بعض العلماء أن يراد الأمن في الدنيا والآخرة، والهداية في الدنيا والآخرة، والأول قول جماهير المفسرين. شاهد أن من فضائل التوحيد حصول الأمن من أسباب الخوف، وهذه فضيلة عظيمة تستلزم تكفير الذنوب. قال: عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». أخرجهما، يعني: البخاري ومسلم. وهذا حديث عظيم، ساقه المصنف رحمه الله في باب فضل التوحيد. قال: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً وحده لا شريك، وأن محمداً عبده ورسوله، أتى لله بالوحدانية، وأقر وآمن لنبيه بالرسالة، أثبت لله الوحدانية، وأثبت لنبيه صلى الله عليه وسلم الرسالة. من شهد أن لا إله إلا الله، كفر بكل ما يعبد من دون الله، وأثبت العبادة قولاً وعملاً واعتقاداً لله وحده لا شريك له، وكفر بكل ما يعبد من دون الله. قال: وأن محمداً عبده ورسوله، آمن بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، ولم يغل فيه، بل قال: هو عبد الله ورسوله. أما من غلا فيه، فهذا لم يأت بالتوحيد المطلوب. من غلا في رسول الله، فصرف له صفات الإلهية، من علم الغيب أو نحو ذلك، هذا لم يأت بالتوحيد كما ينبغي. قال: وأن عيسى عبد الله ورسوله، لا كما تقول النصارى واليهود، فاليهود به تكفر، والنصارى فيه تغلو، فلا إفراط ولا تفريط. وعبد الله ورسوله، بشر من البشر، خلقه الله من أم بلا أب. قال: وكلمته ألقاها إلى مريم، يعني قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. فعيسى مخلوق بكلمة الله «كن» فكان كما أراد الله سبحانه، فقال له: كن فيكون. وكلمته ألقاها، يعني: وخلقه الله بكلمته التي ألقاها إلى مريم عن طريق جبريل، كما في التفسير. فعيسى خلقه الله بكلمة هي «كن» فكان بأمر الله سبحانه وتعالى. وليس المراد أن عيسى من كلام الله سبحانه، فعيسى مخلوق، وكلام الله غير مخلوق. عيسى مخلوق، وكلام الله سبحانه غير مخلوق. وإنما المعنى: وكلمته ألقاها، أي: وخلقه الله بكلمة هي «كن» فكان مخلوقاً موجوداً من عدم. والقرآن كلام الله غير مخلوق. قال رحمه الله: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، أي: وروح مخلوقة من أمر الله سبحانه، معناه: وروح مخلوقة من أمر الله سبحانه وبأمره سبحانه، فأمر الملك فنفخ في جيبه فكان بشراً سوياً. فالمراد: وروح منه، أي: وروح مخلوقة من أمر الله سبحانه وبأمره، كقوله سبحانه: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه﴾، أي: جميعاً مخلوق بأمر الله سبحانه. والروح مخلوقة، وروح الإنسان مخلوقة، وروح منه. وهذا إضافة مخلوق إلى الخالق، وروح منه هذا من إضافة المخلوق إلى الخالق، وليس من إضافة الصفة إلى الموصوف. لأن المضاف إذا كان عيناً خارجة مستقلة وأضيف إلى الله سبحانه، فإنه يكون من إضافة المخلوق إلى الخالق. إذا كان المضاف ذاتاً وعيناً مستقلة موجودة منفردة وأضيف إلى الله سبحانه، فهذا من إضافة المخلوق إلى الخالق، كقوله: بيت الله، فالبيت مستقل موجود منفصل. وهكذا ناقة الله وسقياها، الناقة مستقلة منفصلة عين مجردة موجودة. وهكذا سيف الله، السيف عين موجودة منفردة مستقلة. هذا من إضافة المخلوق إلى الخالق، يقول عنه العلماء: من إضافة التشريف. هذه إضافة مخلوق لخالق. وروح منه، أي: وروح مخلوقة منه بأمره سبحانه. قال: والجنة حق، أي: ونؤمن أن الجنة موجودة مخلوقة لا تفنى ولا تبيد، هذا معناه. قال: والجنة حق، أي: موجودة مخلوقة، نؤمن بها، يدخلها المؤمنون، وأنها لا تفنى ولا تبيد. قال: والنار حق، أي: وأنها موجودة مخلوقة لا تفنى ولا تبيد. فهما باقيتان بإبقاء الله لهما، هما باقيتان بإبقاء الله لهما لا بذاتهما. الجنة والنار باقيتان أبداً، هل بذاتهما؟ الجواب: لا. الذي يبقى بذاته هو الله سبحانه، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، هذا ربنا سبحانه. لكن الجنة والنار باقيتان بإبقاء الله لهما، لا بذاتهما، لا بذاتهما. قال: أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، يعني: من أتى بهذه الصفات، شهد أن لا إله إلا الله، وأحرز التوحيد، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وآمن بالجنة والنار، أدخله الله على ما كان من العمل، أي: ولو كان مقصراً، سواء في باب الطاعة أو في باب الدخول في المعصية، فالله يتجاوز عنه. أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، أي: ولو كان مقصراً في العمل، سواء تقصير طاعة أو فعل معصية. وهذا يدل على أن جميع أهل التوحيد يدخلون الجنة قطعاً، هذا يدل على أن جميع أهل التوحيد يدخلون الجنة قطعاً، وإن كان منهم من قد يدخل النار لكن مآله إلى الجنة، هذا معتقد أهل السنة والجماعة. قال سبحانه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. قال سبحانه: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فمن أتى بما دون الشرك من الذنوب والمعاصي فأمره إلى الله. لكن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن أعظم مكفرات الذنوب هو التوحيد. فعلى هذا نحن نقطع لكل موحد بالجنة، نقطع لكل موحد بالجنة لمن أتى بالتوحيد أن الله يدخله الجنة. وأهل الذنوب والمعاصي أمرهم إلى الله سبحانه، إن شاء عفا عنهم وإن شاء عذبهم سبحانه، لكن مآلهم إلى الجنة. ونعتقد أن أعظم المكفرات مطلقاً هو التوحيد، فنحن نرجو للموحد أن يغفر الله له، نحن نرجو للموحد أن يغفر الله له. قال: وله ما في حديث عتبان: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». هذا يفيد أن من قال لا إله إلا الله وحقق التوحيد، أنه حرام على النار، أي: تأبيداً، فإنه لا يدخلها خالداً فيها أبداً. لكن قد يدخلها دخول مرور أو عذاب غير دائم، قد يوجد من الموحدين من يدخل النار دخولاً غير دائم، لكن مآله إلى الجنة. لكن هل يبقى خالداً مخلداً في نار جهنم وهو عنده توحيد؟ الجواب: لا. قال: فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، أي: مخلصاً صادقاً مستيقناً، يبتغي بذلك وجه الله. ليس كل من تلفظ بلا إله إلا الله دخل الجنة، بل بعض من يتلفظ بلا إله إلا الله يكون في الدرك الأسفل من النار. سيأتي الكلام على شروط لا إله إلا الله في الأبواب الآتية إن شاء الله. لكن من اعتقد أن كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، هذا مخطئ، هذا ضال من الضلال. إنما يدخل الجنة ويحرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، أي: ولم ينقضها، فهو مخلص صادق مستيقن يطلب وجه الله بتوحيده سبحانه. قال: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال موسى عليه السلام: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: «قل يا موسى: لا إله إلا الله». قال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا. قال: «يا موسى، لو أن السماوات السبع وعمارهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهن لا إله إلا الله». رواه ابن حبان والحاكم وصححه. وال