شرح كتاب التوحيد 1

الدرس في شرح كتاب التوحيد 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مقدمة قراءة كتاب التوحيد وتمييز توحيد الأنبياء

يستهل القارئ مجلس قراءة كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مبيناً أنه ألف في بدء الدعوة وعرّف بها، ثم يقارن بين توحيد الأنبياء القائم على الكتاب والسنة وتوحيد الفرق الضالة ك الفلاسفة والجهمية والقدرية والمعتزلة والجبرية والاتحادية الذي بنوه على الهوى والعقول والآراء، مؤكداً أن توحيد أهل السنة والجماعة هو وحده الموافق لوحي الله ورسوله.

غاية الخلق وتوحيد الإلهية ودعوة الرسل

يبيّن المقطع أن الله خلق الجن والإنس لعبادته وحده لا لحاجة إليه مستدلاً بآية "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وشرح ابن كثير لها، ويوضح أن جميع الرسل بُعثوا بتوحيد الله ونبذ الطاغوت، وأن أول واجب على المكلفين هو إفراد الله بالعبادة رداً على فرق الضلال ك الفلاسفة والجهمية والقدرية.

توحيد الله والنهي عن الشرك جوهر دعوة الأنبياء

يبيّن المقطع أن أصل دعوة جميع الأنبياء والرسل هو توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة والنهي عن الشرك به مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية منها حديث ابن مسعود عن وصية النبي ﷺ وحديث معاذ بن جبل عن حق الله على العباد، ويوضح أن حق الله على العباد هو عبادته وحده لا شريك له وحق العباد على الله هو ألا يعذب من مات على التوحيد مع التنبيه إلى أن النبي ﷺ كتم البشارة بذلك خشية تكاسل الناس عن الطاعات.

الإشارة إلى شخصيتي محمد وعلا

يتناول المقطع الإشارة إلى شخصين يحملان اسمي محمد وعلا دون تفصيل إضافي، ويُفهم من السياق أنهما قد يكونان شخصيات رئيسية أو موضوعين للحديث في السياق الأكبر.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم طيب نحن اليوم في منتصف شهر ربيع الآخر عام ثلاثين وأربعمائة بعد الألف في قراءة كتاب التوحيد لشيخ الإسلام والمسلمين محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب نحن في قراءة في كتاب التوحيد هذا الكتاب أولا من الكتب التي لم يصنف في بابها مثلها هذا الكتاب لم يصنف في بابه مثله مثله هكذا قال العلماء ألفه الشيخ رحمه الله بعد الخمسين ومئة وألف من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الدعوة هذا الكتاب صنفه شيخ الإسلام والمسلمين محمد بن عبد الوهاب في بدء الدعوة وأرسله إلى النواحي والبلدان إلى العلماء والأمراء فهذا الكتاب معرف بدعوة شيخ الإسلام والمسلمين محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغفر له هذا الكتاب معرف بدعوته وأما شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فلا يخفى أمره على أحد هو مجدد الملة الحنيفية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هو مجدد الملة الحنيفية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر طلب العلم رحمه الله عند أهله من العلماء والمحدثين والفقهاء ورحل في ذلك إلى بلدان رحمه الله وغفر له ثم قام بالدعوة إلى الله أحسن القيام وما هذا المجلس إلا ثمرة من ثمار دعوته رحمه الله هذا المجلس ثمرة من ثمار دعوته سمى كتابه كتاب التوحيد يعني توحيد الأنبياء والرسل يعني التوحيد الذي جاءت به الأنبياء والرسل من عند رب العالمين سبحانه هذا معنى كتاب التوحيد والكتاب الجامع التوحيد المراد الذي جاء به الأنبياء والرسل عن رب العالمين سبحانه فإن لكل قوم توحيدا إن لكل قوم توحيدا يدعونه ويدينون به فالفلاسفة الفلاسفة وأرسطو وابن سينة ومن جرى مجراهم التوحيد عندهم توحيدهم إثبات الوجود المطلق هذا توحيد الفلاسفة ومن جرى مجراهم لا ذات ولا صفات والنبوة عندهم مكتسبة كما تكتسب الأموال ونحوها كما تكتسب الأموال ونحوها هذا توحيد الفلاسفة والجهمية عندهم توحيد خاص بهم الجهمية عندهم توحيد خاص بهم هو نفي الصفات وسلبها عن الله سبحانه وتعالى ولهم في الإيمان عقائد فاسدة ولهم في القول بخدم العالم وأمور أخر معروفة في عقائد الجهمية والقدرية لهم توحيد توحيدهم نفي القدر توحيد القدرية نفي القدر عن الله سبحانه وتعالى وزادت المعتزلة هالقول بالتوحيد والعدل إلى آخر والجبرية لهم توحيد وهو نفي أن تكون أفعال العباد أفعالا لهم هذا توحيد الجبرية والاتحادية لهم توحيد وهو أن عين الخلق هو عين الحق فكل ما في الوجود هو الله فتوحيد الاتحادية القول بأن الخلق عين الحق سبحانه فكل ما في الوجود هو الله من الجدار والناس والأصنام والأحجار فالذابح هو الله والمذبوح هو الله والآكل هو الله والمأكل هو الله وهكذا في كلام كثير هذا توحيد الاتحادية أما أهل السنة والجماعة فهذا في هذا الكتاب توحيدهم وهو توحيد الأنبياء والرسل هذا من توفيق الله سبحانه وتعالى لنا البرق بين توحيد أهل البدع وتوحيد أهل السنة والجماعة أن توحيد أهل السنة والجماعة قائم على الكتاب والسنة وتوحيد أهل البدع قائم على الهوى وتحكيم العقول والآراء والاستحسانات والأذواء ونحو ذلك توحيد أهل السنة والجماعة قائم على الكتاب والسنة وتوحيد أهل الهوى والبدعة قائم على الأذواء والعقول قائم على الآراء والاستحسانات هذا توحيدهم وهذا توحيدنا فهم في أمر بعيد في أمر مريج في شقاق بعيد لأنهم اتبعوا الهوى أما أهل السنة والجماعة فتوحيدهم ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم هذا توحيدنا قال المصنف رحمه الله كتاب التوحيد يعني توحيد الأنبياء والرسل لا توحيد أهل البدع ولا توحيد أهل الشرك ولا توحيد أهل الضلال لا توحيدنا نحن توحيد الأنبياء توحيد الرسل والأنبياء الذي جاءت به عن الله سبحانه قال رحمه الله كتاب التوحيد وقول الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون هذه الآية آية عظيمة وجه الشاهد منها للباء للكتاب هذه الآية آية عظيمة وجه الشاهد منها أن الله سبحانه إنما خلق الإنس والجن ليفردوه بالعبادة وهذا هو توحيد الإلهية كما سيأتي إن شاء الله تعالى هذا وجه الشاهد فالله لم يخلق الناس عبثا ولم يخلقهم هملا وإنما خلقهم لعبادته وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين قدمنا كلام ابن كثير في ثلاثة الوصول وغيرها قال ابن كثير أي إنما خلقتهم لعبادتي لا لاحتياجي إليهم أي إنما خلقتهم لعبادتي لا لاحتياجي إليهم هذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل إلا ليعبدوني ومعنى يعبدوني يوحدوني أي يفردون الله بالعبادة وحده لا شريك له قال وقوله ولقد بعثنا في كل أمة الرسولة أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وجه الشاهد من هذه الآية ونحن سنقرأ باختصار بيان الشاهد المراد من الآيات وما كان غير متعلق بباب التوحيد نتركه إلى كتاب آخر إن شاء الله وتعالى المراد فهم الكتاب فهم الأدلة والمراد فهم مقاصد الكتاب هذا المراد قال وقوله ولقد بعثنا في كل أمة الرسولة أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت الشاهد من هذه الآية أنه ما من أمة إلا أرسل الله إليها رسولا يدعوهم إلى توحيد الله والنهي عن ضده وهو الشرك بالله هذا في كل أمة أرسل الله إليها رسولا فهذه الآية فيها في هذه الآية ثلاث فوائد عظيمة جليلة نفيسة في هذه الآية ثلاث فوائد عظيمة نفيسة الفائدة الأولى أنه ما من أمة إلا خلى فيها نذير وفي هذا رد على بعض أهل البدع ممن يقول هل يجوز أن يأتي زمان لا أمر فيه ولا نهي هذه الآية رد على هذه الطائفة من علماء الكلام وأنه ما من أمة في زمن من الأزمان إلا بعث الله إليه رسولا والفائدة الثانية من هذه الآية أيضا أن جميع الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده والكفر بالطاغوت أن جميع الأنبياء والرسل إنما دعوا إلى عبادة الله وحده والكفر بالطاغوت وسيأتي بيان الطاغوت في الباب الثالث أو الرابع إن شاء الله تعالى هذه دعوة جميع الأنبياء والرسل الفائدة الثالثة أن أول واجب على الناس هو الإقرار بتوحيد الله سبحانه وإفراد الله بالعبادة أول واجب على الناس هو التوحيد وهو لا إله إلا الله وفي هذا رد على أهل الكلام القائلين أول واجب على العبيد النظر وهذا غلط بل أول واجب على الناس جميعا إفراد الله بالعبادة والدخول في الدين دخول في السلم كافة والتلفظ بالشهادتين هذا أول واجب فمن لم يأتي به فليس من المسلمين من لم يأتي به قولا أو عملا أو اعتقادا فليس من المسلمين تقدم الكلام على هذا ولهذا ثبت في حديث معاذ انك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحد الله هذه رواية البخاري ورواية الصحيحين إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإنهم أطاعوا لك بذلك الحديث إذن هذه الآية فيها ثلاث فوائد قال رحمه الله وقوله وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه يعني أمر ووصى فالله سبحانه أمر العباد ووصاهم بإفراده بالعبادة وأن لا يعبدوا معه أحدا ملكا كان أو نبيا بشرا كان أو حجرا أو خبرا أو شجرا جنيا أو إنسيا ألا تعبدوا إلا إياه وقضى ربك يعني أمر ووصى بهذا فهذا هو التوحيد الذي أمر الله به ووصى به سبحانه لا توحيد الفلاسفة أتباع أرسطو ولا توحيد الجهمية أتباع جهم بن صفوان ولا القدرية أتباع ابن غيلان ولا المرجع ولا الاتحادية إنما توحيد الأنبياء والرسل قال وقوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا شاهد أن الله بهذه لا يأمر أن يعبد وحده لا يشرك به أي أحد من خلقه شيئا نكرة في سياق النهي فتفيد العموم يعني أي شيء كان فلا يجوز أن يشرك بالله أحد كائنا من كان هذا الأحد ملكا مقرب أو نبيا مرسل هذا هو التوحيد الذي جاء في القرآن تقريره قال وقوله قل تعالى وأتلوا ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا شاهد ألا تشركوا به شيئا فنهى الله عن أن يشرك به فهذا رأس المحرمات وأعظمها على الإطلاق وهو الشرك بالله رأس المحرمات وأعلاها وذروة المحرمات الشرك بالله سبحانه قل تعالى وأتلوا ما حرم ربكم عليكم فيها تحريم الشرك وأنه أعظم المحرمات هذا الذي جاءت به الأنبياء والرسل قال ابن وسعود من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي عليها خاتمه يعني بقوله التي عليها خاتمه يعني التي ختم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا معنى كأنه وضع خاتمه عليها فخلاصة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ما سيأتي من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والتنديه خلاصة ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بتوحيد الله والنهي عن ضده هذا الذي بعث له ودعا إليه وختم حياته بالأمر به والنهي عن ضده صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وليس المراد أنه كتبها في كتاب قال ابن مسعود من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى قل تعالى وأتلوا ما أرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا إلى قوله وأن هذا صراطي مستقيما الآية وهذا ثابت عن ابن مسعود عند الترمذي وغيره قال وعن معاذ بن جبن رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حمال فقال لي يا معاذ يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وهذا هو الشاهد من سياقة الحديث هذا هو الشاهد من سياقة الحديث حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا والحق هو الأمر الثابت اللازم الحق هو الأمر الثابت اللازم قال حق الله على العباد يعني الأمر الثابت اللازم لله سبحانه على عباده الأمر الثابت اللازم لله سبحانه على عباده التوحيد والنهي عن الشرك أن يعبدوه أي وحده ولا يشركوا به شيئا قال وحق العباد على الله يعني إذا فعلوا ذلك قال وحق العباد على الله يعني إذا فعلوا ذلك ألا يعذب من لا يشرك به شيئا وهذا فيه فضيلة التوحيد كما سيأتي في الباب القادم إن شاء الله تعالى قال قلت يا رسول الله أفلوا بشروا الناس يعني بما يسرهم من هذا الكلام وأن من جاء بالتوحيد فإن الله لا يعذبه أبدا فإن الله لا يعذبه من جاء بالتوحيد فالله لا يعذبه هذه بشرة عظيمة لأهل التوحيد قال أفل أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا أي فيتعمدوا ترك العمل ويتركوا التنافس على الأعمال الصالح هذا معناه بناء على ما تقدم من أن من جاء بالتوحيد وتجنب الشركة فقد نجى من عذاب الله سبحانه يعني قد يكون هذا سببا لتكاسل أناس عن عبادة الله وعن التنافس في الصالحات قال لا تبشرهم فيتكلوا أخرجاه في الصحيحين انتهينا من هذه المقدمة التي أوردها الشيخ مفسرة للتوحيد والمراد توحيد الأنبياء والرسل مراد توحيد الأنبياء والرسل وبقي الكلام على المقصد من ذكر هذا الباب ونعجل الكلام على مقاصد هذا الباب في غد إن شاء الله تعالى ومن لم يتضع له شيء يسأل هذا وصل الله على محمد وعلا