شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 5

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 5

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسباب رد الرواية باشتراط الضبط: الوهم والمخالفة

يستعرض هذا المحور موجبات رد الرواية عند اشتراط الضبط، مبينًا أن كثرة الوهم كرفع المرسل ووصل المقطوع تعد سببًا رئيسيًا للرد، مع ذكر أمثلة كابن لهيعة. كما يوضح أن مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه أو للجمع من الثقات تُعد صورة أخص من الوهم، وتعرف بالسبر والمقارنة وهي طريقة الأئمة المتقدمين والمتأخرين.

أقسام ضعف الحفظ وأثرها في قبول رواية الراوي

يفصل هذا المحور أقسام ضعف الحفظ لدى الرواة ككثرة الوهم وسوء الحفظ وشدة الغفلة، مبينًا كيف يُعرف ضعف الحفظ بتتبع الروايات والمقارنة. ويوضح أن الغفلة إن أثرت في الحديث ضعفت الراوي وإلا لم تضر، مستشهدًا بأحوال مالك بن أنس وحماد بن سلمة ويونس بن يزيد.

أنواع أخطاء الرواة وحكم الرواية من نسخة غير مقابلة

يبين هذا المحور الفرق بين الغفلة غير الضارة وتلك المؤثرة في الحفظ، ويعرّف فحش الغلط وسوء الحفظ، ويحذر من الرواية بالمعنى عند جهل مدلول الألفاظ. كما يؤكد ضرورة مقابلة النسخ على أصول الشيوخ لضبط الرواية، مبينًا أن الرواية من نسخة غير مقابلة تعد من حديث الضعفاء وتوجب التوقف عن قبول حديث الراوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال الشيخ عبد العزيز في كتابه «ضوابط الجرح والتعديل»: قال: ثالثًا: ما يخرج باشتراط الضبط. ذكرنا ما يخرج بتعريف العدالة أو اشتراط العدالة، وهنا ذكر ما يخرج باشتراط الضبط. من ذلك: الأول: كثرة الوهم. أن تكثر من الراوي الرواية على سبيل التوهم، فيصل الإسناد المرسل، ويرفع الأثر الموقوف، ونحو ذلك، على أنه يحصل منه الأوهام الكثيرة، فتكثر الأوهام في حديثه من رفع المرسلات ورفع الموقوفات. وكذلك أيضًا الخلط في حديثه، أنه يتوهم أشياء. وهذا قد يكون مطلقًا، وقد يكون مقيدًا برواية شيخ معين، مثل ما في رواية جرير بن وهب عن قتادة، فإنه كان كما قال الإمام محمد: يروي أحاديث قتادة بالتوهم، بالتوهم. ومسألة الوهم هذه تحصل بأسباب، تحصل بأسباب كثيرة: قد يكون هذا التوهم بسبب أنه لم يسمع سماعًا صحيحًا، قد يكون أنه سمع وهو صغير، مثل معمر، يقال أنه سمع وهو صغير من معمر، من أيوب، ومن قتادة، وغيره. وممكن أن يكون مثلًا هذا الوهم لأجل أنه مثلًا لم يحفظ كتبه، فيحصل الوهم في حديثه، لم يحفظ كتبه صحيحًا عن الشيخ، أو كذا. أو أحيانًا يفقد هذا الكتاب مثلًا عن شيخ معين، أو عن عدة مشايخ، يفقد كتبه مثلًا، إما تحترق كتبه أو تضيع، فيحصل له الأوهام. مثلًا لو وقعت في حياتنا واقعة كبيرة حصلت له أوهام بسبب أنه يقال أنه احترق كتابه أو ضاع. ابن لهيعة: يقال أنه احترقت كتبه، على اختلاف بين الرواة، أن بعضهم ينكر أن هذا الذي حصل له باحتراق كتبه، كتبه، مثل ما جاء عن عثمان بن صالح المصري، فإنه كان قال: إنما أصابه شيء في رأسه، وليس احتراق كتبه. وبعضهم وفق بين كلام غير عثمان بن صالح، على أنه الأصل أنه لما احترقت كتبه أصابه هذا الشيء، فهو بسبب احتراق كتبه أصابه ألم في رأسه أنسيه عدة حديث، أو كان يتوهم فيها. وقد يكون هذا التوهم مطلقًا كما قلنا، ليس مقيدًا بشيء، مثل مثلًا علي بن أبي السليم، وغيره. وكذلك مثل ما ذكرنا من رواية الصالحين، رواية العباد، غالبًا يرون بالتوهم، غالبًا يرون بالتوهم، ليس ذاك الحفظ، لأنهم كما قلنا قد قد نسوا كثيرًا مما كانوا قد سمعوه، فلذلك فهم غالبًا، غالبًا تجدهم يرون بالتوهم. ولهذا تجد أنهم إذا لقنوا تلقنوا، تجد أنهم إذا لقنوا تلقنوا. قال حمد بن سلم: جئت إلى أبان بن أبي عياش ولقنته أحاديث، فقال: هي عن أنس، وإنما هي عن الحسن. وأنا يقول لحمد بن سلم: أول ما جعلت هذا أبان بن أبي عياش؟ قال: أول من جعلته يخلط، أنا، أنا، ليس هو فخر، لكن يريد أن يبين أنه هو أول من كشفه، أن الرجل يخلط في أحاديث. فجاء له بأحاديث عن أنس، عن الحسن، وجعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: أسمعت من أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؟ يقول: نعم. يقول: لا، سمعت وهو عن الحسن، وليس عن أنس. فمعنى: ذكر له أحاديث مرسلة وأحاديث مقطوعة من كلام الحسن ونسبها إلى أنس، فصدق. وهذا معنى التلقين: تلقنه هذه الحديث فتلقنها. فهذا يعتبر كثير الوهم، بل أحيانًا يزيد هذا الأمر حتى يكون فاحش الغلط. قال: الثاني: كثرة مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه، أو لجمع من الثقات. وهذا يدخل في الأول، لكنه أخص منه، أنه داخل في الوهم، كثرة الوهم، لكنه أخص منه من ناحية أنه في جهة معينة، وهو كثرة مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه في حديث الثقات. وهذه مسألة، هذه المسألة يعرفون بها وهم الراوي وخطأه ومخالفته وضعفه في ضبطه للأحاديث. هذه طريقة الجمع، أو طريقة السبر، يسبرونها أحاديثه ويجمعونها، ثم يقارنونها برواية الثقات، ثم يقارنونها برواية الثقات. بل حتى أنهم يفعلون ذلك مع الثقات أنفسهم. ولهذا قال يحيى، قال إسماعيل بن علية: قال كنا... يحيى بن معين يقول: كنا على باب بشير بن الحارث، وكذا، فقال إسماعيل بن علية: يا أبا زكريا، هل أنا عندكم ثقة؟ قال: نعم. قال: وكيف عرفتم ذلك؟ قال: قارننا حديثك بحديث غيرك. قال: فقال... فكان يقول: الحمد لله، الحمد لله، حتى دخل بيت بشر، بشر، أو بشر بن الحارث. فالمهم أنه قال له: معناه أننا عرضنا حديثك على حديث غيرك من الثقات. وهكذا يعرضون حديث ويسبرونها. ولهذا تجد العالم قد تأخر كثيرًا عن ذاك، يتكلم مثلًا في رجل من التابعين، يتكلم في رجل من أتباع التابعين، وهو لم يدركهم، كيف عرف ذلك؟ بالسبر، أنه يجمع حديثه وينظره ويقارنه بحديث العلماء. لهذا مثلًا الناس يأتون في رجل من التابعين يقول أنه ضعيف، من أين أعرف ذلك؟ هذا بسبب أنه قارن حديثه بحديث غيره. ولهذا من أشد الناس في هذا الباب، امتاز به بعض المتأخرين كالإمام ابن حبان والإمام ابن عدي، أو هم أولى بنا أكثر في هذا الباب من جمع الأحاديث وتتبع أحاديث الرواة، وتتبع أحاديث الرواة. وهذه الطريقة قد كان يفعلها أيضًا الأئمة من قبلهم، كأحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري، وغيرهم من أئمة الإسلام، فهم جروا على مجرى، لكن بحكم أنهم ألفوا كتبًا في هذا، فلذلك ذكروا هذا. فابن حبان يقول مثلًا: تتبعت أحاديث فلان. مثلًا ذكر ابن لهيعة أنه تتبع حديثه، ذكر غيرهم. وكذلك ابن عدي دائمًا يقول: تتبعت حديثه فما رأيت فيه خطأ، أو يقول: فرأيته أخطأ في بعض الأشياء. فلذلك فهم يتتبعون حديث الراوي ويقارنونه برواية غيره. فلذلك هذه الطريقة سهلة، حتى يستطيع الإنسان الآن يفعلها، معنى: الباحث قد يفعلها الآن مع تيسير هذه السبل. وكذا ممكن يأتي بي ويحزن رواية الراوي لهذا. أذكر أن بعض الباحثين ذكر رواية مالك بن سعير، لأن العلماء اختلفوا فيه، منهم من وثقه ومنهم من ضعفه، فقام فسبر روايته، قال: هو روى عشرون حديثًا من الحديث، وأخطأ في عشرة، معنى: أخطأ في عشرة منها. وهذا يدل على أن وهمه كثير، لأن هذا الوهم يعتبر وهمًا نسبيًا. الوهم: لا أحد مثلًا من الرواة لا يهم، ما من أحد من الرواة إلا وهو يهم. فهذا مالك إمام المتقنين وإمام الضابطين قد وهم في عدة أحاديث، حتى ألف الإمام الدارقطني كتابًا سماه «أخطاء مالك بن أنس»، أو جزء في أخطاء مالك بن أنس، فذكر عدة أحاديث وهم فيها، بعضها في المتن وبعضها في الإسناد. فلا أحد يخلو من الخطأ ومن الوهم. ولهذا قال الإمام ابن حبان في ترجمة... ترجمة حماد بن سلمة: قال: فمعنى منكرًا عن البخاري، فإن كان البخاري رحمه الله لم يروِ ولم يخرج لحماد بن سلمة لأنه يخطئ، فما من أحد إلا وهو يخطئ، حتى شعبة وسفيان، ما من أحد إلا وهو يخطئ. معناه: يحتج على الإمام البخاري أن لا... إن الكبار والحفاظ الكبار أيضًا يخطئون. لكن ابن حبان رحمه الله هنا أخطأ بالناحية أن خطأ حماد بن سلمة ليس كخطأ شعبة وسفيان. صحيح، صحيح أن حماد بن سلمة ليس من يخطئ كثيرًا، بل الغالب أن حديثه صحيح، وأيضًا من المتقنين. لكن الغلط الذي حصل له أنه لما نقل أحاديثه من الأجزاء إلى المصنفات، نقلها بحفظه، فوقعت له أخطاء كثيرة، فوقعت له أخطاء كثيرة. وأحيانًا أيضًا من أخطائه أنه إذا جمع بين المشايخ لم يميز بين رواية المشايخ، يعني يروي يقول: حدثنا قتادة وثابت، وكذلك علي بن زيد، ويجمعهم، ممكن أربع، ثلاثة يجمعهم، ولا يفرق بين روايتهم، سوى كان تفريقه في المتن أو تفريقه في الإسناد. لأن بعضهم يكون مثلًا يروي الحديث مرسلًا، كما حصل أكثر مرة أن مثلًا حماد يروي عن أبان وعن ثابت فيجمعهما معًا، وتجد رواية أبان موصولة ورواية ثابت مرسلة، وهو لا يميز بينهما، فلذلك يحصل له الخلط في هذا. وأيضًا لما نقل كما قلنا أحاديث الأجزاء، نقلها في المصنفات، كيف؟ مصنفات، معنى: صنف في التوحيد، صنف مثلًا في الفقه، فكان يصنف، فلما نقلها إلى المصنفات نقلها بحفظه، فأخطأ فيها. فلذلك فهو الأصل أنه من المتقنين، لكن حصل الخطأ له في مثل هذه الأشياء. والمهم أن كثرة المخالفة للراوي تدل على عدم ضبطه، إذا كثرت المخالفة تدل على عدم ضبطه. قال: الثالث: سوء الحفظ. أن لا يترجح جانب إصابة الراوي على جانب خطئه، بل يتساوى الاحتمالان. والأصل أن هذه الأشياء كلها معنى... معنى: ليس معنى لما نقوم مثلًا كثرة الوهم من أين جاء؟ كثرة الوهم غالبًا لسوء حفظه، غالبًا. وإلا الفرق أن كثرة الوهم يعرف بالرواية، يعرف بالرواية، وأما سوء الحفظ فيمكن يعرف بالمجالسة، يعرف بالمجالسة والمزاملة، يستطيع مثلًا أن يعرف الشخص زميله بسوء حفظه بسبب المزاملة، أو بالجلوس، أنا يجلس. لكن كثرة الوهم قد تعرف من روايته، تعرف من روايته. مثلًا يقول وكيع: جالست يونس بن يزيد الأيلي طويلًا، رأيته سيء الحفظ، طويلًا رأيته سيء الحفظ. كيف عرف أنه سيء الحفظ؟ معنى: جالسه وذاكره في الأحاديث. لكن يونس عنده كتاب، أن أهل الحديث اعتمدوا على كتابه، ولم يعتمدوا على حفظه، أن اعتمدوا على الكتاب الذي كتبه عن الزهري. ولهذا يقول الإمام ابن المبارك، عبد الله بن المبارك: كتاب يونس وكتاب معمر عن الزهري يخرج من مشكاة واحدة، كتاب يونس وكتاب معمر عن الزهري يخرج من مشكاة واحدة، معنى: حديثهم واحد، وهذا يدل على ضبط كتبهم. رابعًا: شدة الغفلة. أن لا يكون لدى الراوي من اليقظة والاتقان مما يميز به الصواب من الخطأ في مروياته. الآن أيضًا هذه الغفلة، شدة الغفلة، فالغفلة إذا كانت تؤثر في الحديث، فهذه الغفلة معنى أنها تضعف، تجعل حفظه سيئًا. إذا كانت هذه الغفلة تؤثر في الحديث، أما إذا كان لا تؤثر في الحديث كما ذكرنا من قبل، فإنها لا يضعف ولا يقال أن حفظه سيء. فبعض الثقات وبعض الرواة وإن كان فيهم غفلة، لكنهم يثبتون، وكذلك أيضًا يضبطون كتبهم، مثل ما قلنا: محمد بن جعفر، محمد بن جعفر فيه غفلة، بل قال الهيثم بن جميل: وكان مغفلًا، لكن كان يضبط كتابه، فكتاب محمد بن جعفر حكم لأصحاب شعبة، تحاكمون إليه. فما دام أن هذه الغفلة ما أثرت في حديثه، فهذه الغفلة ليس المقصود بها هنا. لكن إذا أثرت في حديثه، مثل غفلة الصالحين، كغفلة مثلًا أبان بن عياش، ويزيد الرقاشي، وكذلك سويد بن سعيد، وأيضًا غيرهم من هؤلاء، ألا الذين كانوا في غفلة الصالحين، معنا عندهم غفلة الصالحين كما يقولون، فهذه الغفلة تؤثر على الحفظ، فيحصل الوهم، ويحصل كثرة الخطأ بسبب هذه الغفلة. لكن هذه غفلة في الحديث، في الحفظ، تصيبه غفلة في الحفظ نفسه. لكن الغفلة التي من أصلها من طبيعة الناس، هذه الغفلة قد لا تؤثر، قد لا تؤثر على الحديث. مثلًا، مثلًا بعضهم يقال مثلًا: هذا الرجل فيه غفلة، صابته غفلة مثلًا في التعامل مع الناس، لم يحسن التعامل مع الناس، فهذا لا يؤثر على الحديث ولا يؤثر على كلامه. وإنما الغفلة التي تؤثر هي التي تؤثر على الحديث، معنا فيه نسيان، صابته غفلة من باب النسيان. وإلا كما قلنا هناك من العلماء من هو فيه غفلة، مثل كما قلنا محمد بن جعفر، لكنه ضابط لحديثه، حتى يذكرون من غفلته مثلًا: السمك، أكل السمك، معنا معنا، يريدون يدللوا على أنه كان فيه غفلة. لما قالوا له: معنا، اشترى سمكًا وأراد أن يأكل، ثم نام، فقام أهله وأكلوا السمك، ولطخوا يديه بالرائحة، معنا: لطخوا يديه بالسمك، فلما قام فقال: أين السمك؟ قالوا: قد أكلت. قال: لا، ما أكلت. قالوا: بل قد أكلت، انظر يديك. فرأى يده، قال: نعم، أكلت. فمثل هذا تعتبر غفلة. أيضًا قالوا: الإمام أحمد أن محمد بن جعفر كان يكتب عن شعبة ويعرض كتابه لشعبة. قالوا: هذا من غفلته، معناه: كأنه رجل مسكين كذا، عنده كما يقولون: طيبة، طيبة جدًا. شعبة معروف أنه ينهى عن الكتابة في درسه، حتى إذا رأى أحد يكتب، قال: اخرج، أنا أدخل إلى بيتي، خلاص. حتى الذين يكتبون يكتبون على غفلة، كهاشم القاسم، والنضر بن شميل، يكتبون في مجلس شعبة، لكن يبتعدون من شعبة ويكتبون. لكن هذا يكتب عنده ويأتي ويريه الكتابة. قال الإمام محمد: قال: هذا من غفلته. طيب. قال: فحش الغلط. وفحش الغلط هذا إذا كثر الوهم، كثرت المخالفة، يدل على فحش غلطه. قال: أن يزيد خطأ الراوي على صوابه، زيادة في أحاديثه. وهذا كله يعرف بالسبر. وأما سوء الحفظ فيعرف بالممارسة، يعرف بالممارسة والزمالة والجلوس، يعرف سوء الحفظ. لكن متى يقال مثلًا أن هذا عنده سوء حفظ، أو يترجح جانب إصابة الراوي على جانب الخطأ؟ إذا ضبطت حديثه، أو أنه مثلًا يسيء حفظ الأحاديث، معنى: لا يأتي بأسانيد، لا يقيم إسنادها، ولا يقيم متنها صحيحًا، فهذا يعرف أنه على سوء حفظ. قال: السادس: جهل الراوي بمدلولات الألفاظ ومقاصدها، وما يحيل معانيها عند الرواية بالمعنى، حيث يتعين عند ذلك الأداء باللفظ الذي سمعه اتفاقًا، لأن لا يقع فيما يصرف الحديث عن المعنى المراد به. أنا هذا في مسألة الرواية بالمعنى. فإذا كان الراوي يروي بالمعنى فيختل الرواية، فهذا خطأ لا يقبل منه، وهذا يحصل كثيرًا من بعض الفقهاء، معنا: من تجده مثلًا يهتم بالفقه، يحصل منه خطأ في مسألة رواية الحديث. مثلًا مثل شريك بن عبد الله النخعي، كان يروي أحيانًا بالمعنى، فيرويها على رواية الفقهاء. مثلًا ما جاء في حديث، حديث ظاهر بن عباس، وكذا، فرواه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ برطلين، يتوضأ برطلين. هذه يتوضأ برطلين، معنى: ليست في الرواية، وإنما رواها بالمعنى، معنى الفقهاء، معنى: الصلح، الفقهاء، لأن الحنفية أهل الكوفة جميعًا يرون أن المد من الماء يعتبر برطلين، بخلاف أهل الحجاز، وهل العراق؟ الحجاز والعراق يقولون أن المد هو رطل وثلث، والحنفية يقولون أنه رطلين. فلذلك روى الحديث شريك على هذا المعنى. حتى بعض الفقهاء الحنابلة لما رأوا هذا الحديث، فقالوا: نجمع بين الوزن المعروف العراقي، أنه لأن المد رطل وثلث بين الماء، فالطعام قالوا: رطل وثلث، والماء رطلين. ظاهر أنهم تعثروا بحديث شريك، حتى لا يقولون أنه وهم أو كذا، قالوا: نجمع. لكن الظاهر الصحيح أن هذا وهم أصلًا من شريك، رواه بالمعنى، فقال: قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ برطلين. وهذا خطأ كما قلنا، وإنما يتوضأ بالمد. قال: السابع: تساهل الراوي في مقابلة كتاب وتصحيحه وصيانته. أنا فيروي بدون كتاب، فيقع في الوهم، يقع في المخالفة، مثل ما حصل لهمام بن يحيى العوذي، كان يروي من حفظه ولا يرجع إلى الكتاب، فكان يخطئ. فنبهه مرة عفان، فقال: أن الناس يرونه كذا. فدخل، فجاء بجزء، ثم قال: يا عفان، قد، قد كنا نخطئ كثيرًا. أنا يقول: معنى: ليس في هذا أخطأت، بل هناك أيضًا حديث أخطأت فيها، كنت أظنها هكذا، فالظاهر أني أخطأت. من ثم بعد ذلك ما كان يحدث إلا مع كتابه. فقد يكون هذا التساهل من باب الحفظ، أو التساهل في مقابلة الكتاب. معنى مقابلة الكتاب: معنى ما يأخذ نسخة الشيخ ويقابل عليها، يكتب فقط ويذهب. وهذا ما كان عند أهل الحديث، لا بد أنه يقابل نسخته بنسخة الشيخ، أو بنسخة مقابلة من الشيخ. معنى: بنسخة الشيخ الأصل. فبعض الأئمة مثلًا بعض العلماء ما يعطون أحد أصلهم، يعطيه بعض التلاميذ فيكتبه، ثم هؤلاء التلاميذ يقابلون عليهم. فلذلك تجد في كل شيخ تجد هناك شخص يرجعون إليه، غالبًا، مثلًا: أصحاب الأعمش يرجعون إلى من؟ إلى أبي معاوية. أصحاب شعبة يرجعون إلى محمد بن جعفر. وهكذا. فتجد هناك شيخ يرجعون إليه لأجل يقابل نسخة، حتى لا يخطئوا. فلذلك إذا لم يقابل الرجل نسخته، فعند أكثر أهل الحديث أنه لا يقبل حديثه، لأنه لم يضبط كتابه. فإذا روى كما قال الإمام الصلاح، وقد كان أهل الحديث عندهم: إذا روى الرجل بنسخة غير مقابلة، فإن حديثه لا، لا يصحح، إلا إذا قد توبع، أو كذا. وإلا الأصل أنه يتوقف في حديثه، ما لا يصير حديثه من حديث الضعفاء، لأنه لم يقابل على نسخته، يروي بنسخة غير مقابلة، وهذا يعتبر من عدم الضبط. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.