شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 5

شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 5

الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مذاهب المبتدعة في الأسماء والصفات

تناول المقطع مذاهب المبتدعة في باب الأسماء والصفات، مثل التعطيل والتمثيل والتجهيل والتأويل، وشرح أتباع كل مذهب. كما تطرق إلى معنى التأويل ودلالاته اللغوية والعلمية.

معاني التأويل اللغوية والاصطلاحية

يتناول المقطع معاني التأويل في اللغة والاصطلاح، حيث يوضح أن التأويل له ثلاثة معانٍ: التفسير، وما يصير إليه الشيء، وصرف اللفظ عن ظاهره، مع تقديم أمثلة من القرآن والسنة.

التأويل الفاسد وتحريف نصوص الصفات

التأويل الفاسد هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالفه، ويتمثل في تغيير ألفاظ نصوص الأسماء والصفات، مثل استبدال "استوى" ب"استولى". هذا النوع من التأويل يعتبر تحريفًا ويُنكر من قبل أهل السنة.

مدرسة التفويض ونسبتها لأهل السنة

المقطع يتحدث عن مدرسة التفويض وينتقد نسبتها لأهل السنة، مشيرًا إلى أن السلف الصالح كانوا يمررون آيات الصفات كما جاءت دون تأويل، ويعد بأن يشرح مبحث التفويض في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، كان الكلام، إخواني في الله، في درسي أمس، ما يتعلق بقول المؤلف، رحمه الله تعالى: "وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول" مرة معنا ما يتعلق، وأقول، أي أعتقد، قال الله جل جلاله، إشارة إلى كتاب الله، والاستدلال بالنصوص الشرعية، والمصطفى، إشارة إلى نبينا، عليه الصلاة والسلام، إذ أنه المصطفى، بمعنى المختار، الهادي، وصف لرسول الله بأنه هاد، وأن نبهنا، إخواني في الله، على قضية الهداية، وأن الهداية مثبتة، وهداية منفية، وهي على التفصيل السابق، هداية البيان والدلالة، هذه مثبتة، وهداية التوفيق، وهي هداية القلوب، هذه منفية عن خلق الله، ليست لأحد، إنما لله جل في علاه. قال رحمه الله تعالى: "ولا أتأول"، طيب، كذلك من باب الإيضاح، المؤلف، رحمه الله تعالى، ذكر هذه الأبيات، وأقول: قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي، قلنا: إنه أراد أن يشير إلى أن مصادر التشريع تكون من الكتاب والسنة، وخاصة في هذا الباب الذي سيتكلم فيه، وهو باب الأسماء والصفات، باب الأسماء والصفات، وهذا الباب، إخواني في الله، لا يكون الأخذ إلا من الكتاب والسنة، فالاجتهادات مطروحة، والعقل البشري، مهما عظم، مهما كبر، لن يصل إلى حقيقة أسماء الله وصفاته، يعجز، ولا يحيطون به علمًا، ولا يحيطون به سبحانه علمًا، ما أحد يستطيع أن يعرف ذلك، لذا كان الخير للخلق، وهو الذي أراده ربنا من الخلق، أنهم يعطلوا العقول في هذا الباب، وأن يكون باب الأسماء والصفات يؤخذ عن الشرع مباشرة. قال: "وأقول قال الله جل جلاله والهادي المصطفى والمصطفى الهادي ولا أتأول"، فأراد من هذا، رحمه الله تعالى، كما قال العلماء، أراد أن باب الأسماء والصفات، كما يعبر عنه، باب توقيفي، توقيفي، ما معنى توقيفي؟ أي أنه موقوف على السمع، موقوف على السمع، ما معنى موقوف على السمع؟ أي موقوف على الأدلة السمعية، وهي أدلة الكتاب والسنة، فليس هناك مجال للعقل، بل المجال هنا للنقل، للسمع، أدلة نقلية، أدلة سمعية، منها الكتاب والسنة. فقوله، رحمه الله تعالى: "ولا أتأول"، أي لا أقع في التأويل، هذا معنى لا أتأول، أي لا أقع في التأويل، مقدمة لما سيأتي في مسألة التأويل، إخواني في الله، في هذا الباب، في باب الأسماء والصفات، تنوعت مقالات الإسلاميين، تنوعت مقالات الإسلاميين، فيما هي النظرية التي يتعاملون بها في أسماء الله وصفاته، هذا طبعًا، هذا متى صار؟ لما خرجوا عن الأصل، لما خرجوا عن الكتاب والسنة، فدخلوا إلى مخيط العقل، تاهوا، تاهوا، فنشأت لنا عدة مدارس، وعدة مذاهب، كل يرى أن مذهبه هو المذهب الذي ينبغي أن يعتقد في أسماء الله وصفاته. المذاهب والمدارس، عندي، كثيرة في باب الأسماء والصفات، منها مذهب التعطيل، منها مذهب التعطيل، مذهب التعطيل، مذهب يدور على إلغاء، على إلغاء باب الأسماء والصفات، على إلغاء باب الأسماء والصفات، هذا باختصار، يأتون عند بعض أسماء الله: الرحمن، الرحيم، السميع، البصير، العليم، القدير، الجليل، المنان، القاضي، العظيم، يأتي إلى هذا الباب، يلغيه، يلغيه، طبعًا، ليس إلغاء عبط، الإلغاء ليس عبطًا، لكن لهم نظريات، نظريات تؤصل عندهم قضية التعطيل، إلغاء، يلغون، طبعًا، هذا الباب، مدرسة التعطيل، مستويات، هناك الغلاة، الغلاة في التعطيل، وهم الجهمية، الجهمية، غلاة التعطيل، ما جعلوا لله اسمًا، ولا أثبتوا لله صفة، ما أعطوا لله شيئًا، هؤلاء الغلاة في التعطيل. هناك متوسطة، جماعات متوسطة في التعطيل، كأن مثلًا أقروا بأسماء الله، أقروا بأسماء الله، لكن عطلوا الصفات، صفات الرب، عطلوها، ألغوها، مثل المعتزلة، مثل المعتزلة، فهم وسط في التعطيل، أثبتوا شيئًا، وألغوا شيئًا، هناك، إن صح التعبير، أهون درجة، خفيفة في التعطيل، درجة خفيفة في التعطيل، هو تعطيل، هو تعطيل، كالأشاعرة، الأشاعرة، أثبتوا الأسماء، أثبتوا الأسماء، وفي الصفات، أثبتوا بعضها، وألغوا البعض، عندهم إلغاء، إلغاء، أثبتوا بعض الصفات، وألغوا بعضها، فهؤلاء كلهم يدورون على مسألة التعطيل، أي إلغاء ما يستحقه الله من أسماء وصفات. هذه مدرسة، كما قلنا، لها شبه، لها نظريات، لها مبادئ، لها كتب، لهم شيوخ، يسطرون، يكتبون، يؤلفون، يؤيدون لهذه النظرية، إما جهمي، وإما معتزلي، وإما أشعري، وبين أولئك فرق، كالمرجئة وغيرهم، هذه المدرسة الأولى، مدرسة ثانية، نسميها بمدرسة التمثيل، بمدرسة التمثيل، وهؤلاء على العكس، على العكس، إذا كانت الفرقة الأولى شعارها إلغاء، فالفرقة الثانية، وهي فرقة التمثيل، شعارها الإبقاء، شعارها الإبقاء، بمعنى أن تبقى الأسماء والصفات، تبقى، ما نلغي شيئًا، لكن على ماذا؟ قالوا: نجعلها كالذي عليه البشر، نجعلها كالذي عليه البشر، ما نعرف من أسماء الله وصفات إلا الذي نراه فينا. فالله يسمع، سمعة، كسمعنا، الله يرى، رؤيته كرؤيتنا، نثبت، قالوا: نثبت، ما نلغي، لا، لا نلغي، لكي نلغي؟ ربنا خاطبنا بأن له أسماء، وله صفات، إذن نجعلها كما أمرنا ربنا، لكن نجعل الله كمثل البشر؟ كمثل البشر؟ وهؤلاء كذلك مدارس، مدارس المجسمة والممثلة، وهم يخوضون في تمثيل الله على مقالات عظيمة، حتى منهم من قال: بأن الله رجل، قالوا: هذا، ومنهم من قال: بأن الله شاب، طبعًا، هذا مقالات كفر، هذه مقالات كفرية، لكن أريد أن أبين المدارس الموجودة في مسألة الأسماء والصفات، حتى أصل إلى الذي يريده المؤلف. كذلك من مذاهب المبتدعة في باب الأسماء والصفات، مذهب التجهيل، عند التعطيل، عند التمثيل، عند التجهيل، طبعًا، هم ما يسمون تجهيلًا، لا، هم يسمون أنفسهم بالمفوضة، مذهب التفويض، مذهب التفويض، وهذا المذهب سأؤخر كلامًا عليه، له مبحث خاص، له مبحث خاص، وهو من أخطر المذاهب، من أخطر المذاهب، في أقوال المبتدعة، هذا القول من شر أقوال المبتدعة، مذهب التفويض، المذهب الرابع من مذاهب المبتدعة، مذهب التأويل، مذهب التأويل. قبل الدخول، إخواني في الله، إلى مذهب التأويل، لابد أن نقف عند الذي وقف عنده المؤلف، ماذا قال المؤلف، رحمه الله، في قضية الأسماء؟ قال: "وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول"، ولا أتأول، بمعنى لا أقع في التأويل، أي لا أكون مؤولًا، إشارة إلى هذه المدرسة من مدارس المبتدعة. بقي: ما هو التأويل؟ إذا عرفنا التأويل، سنعرف خلاصة هذا المذهب، التأويل، التأويل، إخواني في الله، أولًا، ككلمة عربية، استخدمها العلماء في ثلاثة معاني، كلمة التأويل، يستخدمها العلماء في ثلاثة معاني، المعنى الأول: أن التأويل بمعنى التفسير، التأويل يأتي عند العلماء بمعنى التفسير، وكما جاء في الحديث: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل"، "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل"، وكقول الله عز وجل: "وما يعلم تأويله إلا الله"، أي تفسيره، "وما يعلم تأويله إلا الله"، ذكر أنه هنا التأويل بمعنى التفسير. وهذا اللفظ، إخواني في الله، على هذا المعنى، التأويل بمعنى التفسير، هذا الذي كان يستخدمه العلماء قديمًا، وأعني بالعلماء: علماء السلف، علماء السلف، كانوا يستخدمون التأويل على معنى التفسير، وانعقد على هذه المسألة، لأننا رأينا أن من المبتدعة، ماذا يفعل؟ الذي انتصر للمؤولين وللتأويل، الذي سيأتي معنا في آخر المبحث، يقول: أنتم يا أهل السنة تنكرون علينا التأويل، لماذا تنكرون علينا التأويل؟ أما رأيتم الذي فعله الطبري؟ ألف القرآن، وسماه: "تأويل القرآن"، سمى: "تأويل القرآن"، وعندي أدلة على أن الإمام أحمد كان يقول: وأنا أؤول القرآن، وعندي فلان، وعندي فلان. قل: على رسلك، على رسلك، على رسلك، واحدًا واحدًا، كما يقال: أنت تذهب بعيدًا، أنت، كل من وجدت قال: "تأويل" بمعنى التحريف، لا، لا، التأويل عند العرب بمعنى التفسير، عند العلماء بتاعنا: التفسير، ولهذا تجد كثيرًا، هذا كثير جدًا، الطبري، خاص، وتأويله، وتأويل هذه الآية، ما معنى التأويل هنا؟ بمعنى التفسير، يفهم هذا، لأن وجدنا ممن يصطاد بالماء العكر، يأتي عند أئمة المتقدمين، كالطبري، وغير واحد من المفسرين، لما يأتي بكلمة التأويل، يفرح بها، ويرى أن هذا مؤول، مبتدع، لا، ما هم مؤولة، أو لا، التأويل يعني بمعنى التفسير. أنت لك هذا، تقول: يا فلان، قم، ما تأويل قول الله: "قل هو الله أحد"؟ ما معنى قولك: "تأويل"؟ تفسير، بمعنى التفسير، تأويل بمعنى التفسير، هذا الذي سار عليه العلماء، وهذا لا إشكال فيه، هذا لا إشكال فيه، واضح، هذه المسألة، لا يقع فيها لبس، ما رأيتموه من أهل السنة يستخدم لفظة التأويل، فإنه الذي يريد من ذلك هذه اللفظة بمعنى التفسير. المعنى الثاني لكلمة التأويل: هو ما يقول إليه حقيقة الشيء، أو ما يقول إليه الشيء، يقول إليه الشيء، وهذا المعنى، إخواني في الله، لكلمة التأويل، وهو أن يعود الشيء إلى ما كان عليه، أو إلى ما يصير إليه، هذا مأخوذ من المعنى اللغوي لهذه الكلمة، إذ أن التأويل مأخوذ من كلمة: "أول"، "أول"، وقال ابن منظور، رحمه الله تعالى: "والأول بمعنى الرجوع"، ونحن وإياكم نستخدم هذه الكلمة، نقول مثلًا: وانظر يا إخوة حال هذه المظاهرات، والخليج العربي، ما آلت إليه الأمور، آلت، ما معنى آلت؟ يعني صارت، رجعت، ما حصلت، وقعت، هذه ما آلت إليه الأمور، آلت، أول، تأويل، هذه معاني هذا المعنى الثاني لكلمة التأويل، وهو ما يصير إليه الشيء، ما يحصل لهذا الشيء بعد فترة، هذا هو التأويل. وهذا قد جاء في كتاب الله جل وعلا، جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، كما في قوله عز وجل عن يوسف عليه السلام، أنه قال: "هذا تأويل رؤياي"، "هذا تأويل رؤياي"، أي هذا ما آلت إليه الرؤيا، ما الذي رأى يوسف عليه السلام في صغره؟ رأى أن الشمس والقمر والكواكب تسجد له، تخضع له، تنحني له، فمتى رأى التحقيق؟ لما كبر، وأصبح في مصر، وأصبح على خزائن الأرض، ثم في القصة المعروفة، أن دخل عليه عشيرته، دخل عليه الأبوان مع الإخوان، فماذا؟ فخضع له، قال: "يا أبتي هذا تأويل رؤياي"، أي هذا ما آلت إليه الرؤيا، هذا ما آلت إليه الرؤيا. فالتأويل يأتي في اللغة، وعند العلماء، بمعنى ما يصير إليه الشيء، ما يصير إليه الشيء، وهذا المعنى كذلك معمول به عند السلف، وهذا المعنى لكلمة التأويل، معمول به عند السلف، ويقول الله عز وجل كذلك لهذا المعنى: "هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله"، "يوم يأتي تأويله"، أي ما تقول إليه الأمور من قيام الساعة، ما تقول إليه الأمور من قيام الساعة، "هل ينظرون تأويله يوم يأتي تأويله"، أي إذا قامت الساعة، سيجد الكافر ما كان يحذر منه الأنبياء والرسل، وهو قيام الساعة، فهذا التأويل الثاني، وهذا لا إشكال فيه. التأويل، المعنى الثالث، وهو بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره، صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر، إلى معنى آخر، وهذا المعنى الثالث، إخواني في الله، هو المعنى الذي أتى به المتأخرون، ما كان يعرف هذا عن السلف، ولم يأت هذا لا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، عليه الصلاة والسلام، ولا عرف عن سلفنا الصالح، أنه مستخدموا كلمة التأويل بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر، هذا شيء مستحدث، هذا شيء مستحدث. إذن نبقى عند هذه اللفظ، وهذا الذي أراده المؤلف بقوله: "ولا أتأول"، أي أني لا أصرف اللفظ عن ظاهره، لا أصرف اللفظ عن ظاهره، والتأويل، إخواني في الله، من باب البحث العلمي، يقسمه العلماء إلى قسمين: إلى تأويل صحيح، وإلى تأويل فاسد، إلى تأويل صحيح، وإلى تأويل فاسد، التأويل الصحيح: هو صرف اللفظ عن ظاهره، التأويل الصحيح: صرف اللفظ عن ظاهره بقارينة شرعية، بقارينة شرعية، دل عليها الكتاب والسنة، صرف اللفظ عن ظاهره بقارينة شرعية، دل عليها الكتاب والسنة. وممن ذهب إلى هذه القسمة: شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، وابن القيم، كما في الصواعق، شيخ الإسلام، ابن تيمية، وهكذا من القيم، في الصواعق، يعني، ومفاد، إخواني، هذا المعنى: ما معنى أحيانًا؟ أحيانًا أنت تأتي إلى لفظة، إلى كلمة، هذه الكلمة تستبعدها، وتأتي بكلمة أخرى، وتأتي بكلمة أخرى، وهذا يسمى التأويل، صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر. يمثل العلماء مثلًا بالتأويل الصحيح بقوله سبحانه وتعالى: "واسأل القرية"، "واسأل القرية"، واسأل، ضع سؤالًا لمن؟ قرية، كيف سيكون فهم الآية هذه؟ كيف يكون سؤال القرية؟ يعني مثل الآن أدخل إلى مدخل طيبة، وقول: يا طيبة، يا طيبة، أسألها سؤالًا، أسأل القرية، أسأل الجدران، أسأل البيوت، قال المؤولون، قال المفسرون، قال بعضنا الآية: "واسأل أهل القرية"، "واسأل أهل القرية"، إذن استبعدنا لفظ القرية، وأتينا بلفظ آخر، ومعنى: "واسأل أهل القرية"، وهذا مثال، مثل به الشيخ بن عثيمين، رحمه الله تعالى، كما في كتابه "الأصول من علم الأصول"، عندما فصل في التأويل، وأن منه صحيحًا، ومنه فاسدًا، أشار إليها. وهذا أمثلة كثيرة، لكن هذا تحتاج إليه أحيانًا، أن تجد أن اللفظ الذي أمامك، لفظ القرآن، أو لفظ نبوي، تجد أنه ليس على ظاهره، ليس على ظاهره، وأن هناك معنى آخر، فإن فعلت، وضفرت بقرينة، هذا يسمى تأويلًا صحيحًا، هذا تأويل صحيح، طبعًا، إخواني في الله، التأويل الصحيح له شروط، له شروط، وقواعد، وضوابط، وليس هذا المقام مقام ذكرها، وسيأتي معنا إن شاء الله، إذا تيسر في الواسطية، نذكر الشروط لذكر العلماء في التأويل، لكنها ليست مطلقة لأي أحد، بل لقراء، تفعلها. التأويل الفاسد، وهو النوع الثاني من نوع التأويل، قال شيخ الإسلام، رحمه الله: "والتأويل المردود"، قال شيخ الإسلام، رحمه الله: "والتأويل المردود"، هو صرف الكلام، صرف، صرف، صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره، صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره، هذا تقريب لموضوع التأويل، وهو أن المبتدع، وحديثنا، إخواني، يتعلق بباب الأسماء والصفات، يأتي المبتدع إلى اسم من أسماء الله، أو إلى صفة من صفات الله، فماذا يفعل؟ يؤول، ماذا يؤول؟ يبعد هذه اللفظة، ويأتي بلفظة أخرى. مثاله: "الرحمن على العرش استوى"، قالوا: "الرحمن على العرش استولى"، استبعدوا "استوى"، وأتوا "استولى"، بل "يداه مبسوطتان"، قالوا: بل "قدرتاه مبسوطتان"، "والله يحب"، "والله يحب المحسنين"، قالوا: "والله يثيب المحسنين"، رأيتم ماذا يفعل هؤلاء؟ يأتون إلى ألفاظ، يخرجونها، يأتي بلفظة أخرى، فإذا قلت: يا أخي، إيش تفعل؟ إيش هذا؟ هذا تأويل، هذا تأويل، هذا يفهم كلام الله، ما أخذ النصوص على ظاهرها، ماذا يقال في حقه؟ يقال: هذا تأويل مردود، تأويل فاسد، وهذا الذي يعبر عنه أهل السنة، بين قوسين: التحريف، هذا هو التحريف المنهي عنه، وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز. لهذا ماذا قال مؤلف، رحمه الله؟ قال: "وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول"، ما أتأول، ما آتي إلى نصوص الكتاب والسنة، من نصوص الأسماء والصفات، فأستبعد لفظًا على حساب أني آتي بلفظة أخرى، فأغير المعنى تمامًا، كما قال شيخ الإسلام: تصرفوا اللفظ عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره، يخرج المعنى تمامًا، "الرحمن على العرش استوى"، أراد ربنا إثبات الاستواء، فأنت بتأويلك استبعدت استواء الله عز وجل، ألغيته تمامًا. الله أراد أن يثبت القدرة لنفسه، فأنت تنفي، أو أن الله أراد إثبات اليد لنفسه، فأنت تنفيها، الله أراد أن يثبت صفة العين، فأنت تنفيها، الله أراد أن يثبت لنفسه صفة الرضا والمحبة، فأنت تنفيها، بماذا نفيتها؟ بحذقة، تسميها ماذا؟ التأويل، هذا التأويل، كما قلنا، فكر جاء متأخرًا، عندي التأويل على معاني ثلاث: معنى التفسير، هذا معمول به عند السلف، بمعنى ما تصير إليه الأمور، هذا معمول به عند السلف، بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره، هذا معنى مبتكر، مخترع، مبتدع، جاء به في القرون المتأخرة جدًا. ثم أهل السنة، وكل جديد، أهل السنة ما يردونه، كما يقول شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى: أن النصوص، أو الألفاظ الجديدة، ما كل يمنعونها، لكن يفصلون فيها، فقالوا: التأويل إذا كان بشروطه، وقيوده، قبلناه، وإذا كان على خلاف هذا الشروط، أو في مخالفة شرعية، نرده، فكان التأويل على نسق هؤلاء، فيه مخالفة شرعية، إذ أن فيه إلغاء لأسماء الله وصفاته، فهذا التأويل الذي نهى عنه العلماء، والذي قال عنه شيخ الإسلام: "ولا أتأول". وكما قلنا، ويعبر أهل السنة عن هذا النوع من أنواع الفعل، يسمونه بالتحريف، هذا ليس تأويلًا، بل هذا التحريف، تحرف النصوص بأن تخرجها عن ظاهرها. قال مؤلف، رحمه الله تعالى: "وجميع آيات الصفات أمرها حقًا كما نقل الطراز الأول"، قول رحمه الله تعالى: "وجميع آيات الصفات"، الصفات، جمع صفة، والمراد هنا الصفات التي اتصف بها الرب، التي اتصف بها الرب سبحانه وتعالى، وقول: "وجميع" دل على أن الله له صفات كثيرة، فالله له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، الصفات كثيرة، وهي الصفات التي اتصف بها الرب سبحانه وتعالى. حكمها بالنسبة إلينا، قال المؤلف: "وجميع آيات الصفات أمرها"، أمررها، "حقًا كما نقل الطراز الأول"، مسألة، أنتم تعلمون أن باب الأسماء والصفات يسير مع بعض، الأسماء والصفات، توحيد الأسماء والصفات، في اعتقاد أهل السنة، في الأسماء والصفات، لكن لماذا هنا المؤلف ذكر الصفات فقط؟ "وجميع آيات الصفات"، ما عرج على كلمة الأسماء، قال العلماء: لأن في باب الأسماء لم يقع الشقاق الكبير بين أهل السنة وبين المناوئين، ما وقع الشقاق الكبير بيننا وبينهم. فمثلًا، تأتي عند المعتزلة، يا معتزلي، تقول: بأن الله هو السميع، هو البصير، هو الرءوف، يقول: نعم، نعم، نعم، أنا معك، هو المعتزلي معي، ما يشاغب علي في مسألة أسماء الله عز وجل، معي، تمام، قد تمام، الله هو السميع، البصير، الرحيم، الرحمن، أسماء الله تبقى، ما في مشكلة، اذهب به، تأتي بأشعري، يا أشعري، ما تقول في أسماء الله؟ تقول: إيش؟ تقصد: تؤمن وتذعن بأن الله هو السميع، البصير، الرحيم؟ يقول: نعم، هل في هذا إشكال؟ فتجد أن أكثر الجماعات في باب الأسماء مقرة، إلا ما جاء من الجهمية، ومن الذين أنكروا أسماء الله، وبعض الطوائف، لكن أين وقع النزاع الكبير؟ في صفات الله، في صفات الله، هل تثبت، يا أيها المعتزلي، أن الله ينزل؟ قل: إيش؟ إيش ينزل؟ لا، لا، ما ينزل، يا أشعري، يا ما توردي، تؤمن بأن الله ينزل؟ لا، لا، لا، ما ينزل، رب بأن الله يحب، وأن الله يحب؟ لا، لا، لا، أن الله يرضى؟ لا، لا، لا، لا، ما هذا؟ ما يكون، كلهم نازعون في قضية الصفات، ولهذا أشار المؤلف بقوله: "وجميع آيات الصفات أمرها حقًا كما نقل الطراز الأول". قول رحمه الله تعالى: "كما نقل الطراز الأول"، ما المقصود: كما نقل الطراز الأول؟ أي كما جاء عن الرعيل الأول، كما جاء عن الرعيل الأول، عبر عنهم بالطراز، وأصل الطراز، قال علماء: مأخوذ من التطريز، أصل الطراز مأخوذ من التطريز، وهو التزيين، وهو التزيين، ومن ذلكم النقوش، النقوش التي تكون في الأثواب، النقوش الموجودة في الثوب، حتى نحن في استخدام في لغتنا، تقول للخياط: "رطيه الثوب"، يقول: يا أخي، اجعله تطريزه في الجوانب، تطريز في الجوانب، تعني: تزين، يزين، التطريز، أو تقول: أنا عندي قميص، أريد هنا التطريز في الأمام، يعني مطرز، هكذا مطرز، بمعنى مزين. وأراد المؤلف بالطراز هنا: هم من الجيل الأول، الرعيل الأول، من أصحاب رسول الله، وسلفهم الكرام، قوله، رحمه الله تعالى: "أمرها"، بمعنى: أمررها، كما هي، وهذا العبارة من المؤلف، رحمه الله تعالى، أخذها من علماء السنة، من علماء السنة، فقد كان من أقوالهم الشهيرة في هذا الباب: أنهم كانوا يقولون: "أمروها كيف كما جاءت"، "أمروها كما جاءت"، هذا من عبارات السلف الصالح، "أمروها كما جاءت"، نقل هذا عن سفيان العيينة، رحمه الله تعالى، وعن وكيع بن الجراح، ثبت هذا عن سفيان العيينة، وعن وكيع بن الجراح، وعن الأوزاعي، إمام أهل الشام، سئل عن صفات الله، وعن آيات الصفات، فقال: "أمروها كما جاءت"، قال: "أمروها كما جاءت". "وجميع آيات الصفات أمروها حقًا كما نقل الطراز الأول"، أي هذا مما جاء عن السلف الصالح، جاء عنهم أنهم كانوا يمررون آيات الصفات كما جاءت، وهذا، إخواني في الله، يجرنا إلى أن نتحدث عن مدرسة التفويض، عن مدرسة التفويض، وهي من أخبث المدارس الفكرية في باب الأسماء والصفات، وجه الخبث والدناءة في هذا المذهب: إلى أنه ينسب لأهل السنة، أنه نسب هذا المذهب إلى أهل السنة، وكم من متكلم يقول: أن مذهب السلف هو مذهب التفويض، نقل هذا عن بعض المتأخرين، وعن بعض المعاصرين. وإن شاء الله، في درس قادم، بإذن الله، سننا ندخل في مبحث التفويض، بشيء من التوضيح، في معرفة ملابساته، والفرق بين مذهب أهل السنة، وبين مذهب المفوضة، ولو بشيء من الإيجاز، حتى تتعرف على خلفية هذه المدرسة الفكرية. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم.