شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 3

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 3

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أنواع الضبط في الرواية وشرطه في التحمل والأداء

يشرح هذا المحور أن الضبط في الرواية نوعان: ضبط الصدر بالحفظ وضبط الكتاب بالكتابة، ويشترط توافر الضبط في مرحلتي التحمل والأداء معاً. كما يحذر من غفلة الصالحين الذين انشغلوا بالعبادة عن مراجعة العلم فاختلط عليهم الحديث وضعفت روايتهم كما حدث مع أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي.

أهمية الضبط والفرق بين الحفظ والاستحضار

يؤكد المحور أن العدالة والعبادة وحدهما لا تكفيان لقبول الرواية بل لا بد من الضبط سواء بحفظ الصدر أو حفظ الكتاب، مستشهداً بعلماء زهاد كشعبة وابن المبارك ومالك وابن معين. ويفرق بين الحفظ وهو استحضار الحديث فور طلبه، والاستحضار وهو استخراج الدليل للمسألة الفقهية الذي قد يعسر على الحافظ.

ضبط الكتاب وخطر الوراقين والمبدلين وختام المجلس

يشترط في ضبط الكتاب صيانته من السماع حتى الأداء وحمايته من الوراقين السوء الذين قد يحذفون أو يبدلون أو يدخلون أحاديث، كما حدث مع سفيان بن وكيع وعبد الرزاق مما يبرز أهمية ضبط الكتاب. ويختتم المحاضر المجلس بالإشارة إلى إرجاء تفصيل مستثنيات تعريف العدل واشتراط الضبط إلى الدرس القادم تمهيداً لبحثها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: المراد بالضبط: الضبط نوعان، هما ضبط الصدر وضبط الكتاب. فقال: فضبط الصدر أن يكون الراوي يقظاً غير مغفل، بل يحفظ ما سمعه ويثبته بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. ما علمه بما يحيل المعاني... الرواب المعنى. طيب، هذا الآن الضبط وهو الحفظ. الضبط معناه الحفظ، لكن لا شك أن الضبط ليس حفظاً فقط، بل حفظاً وإتقان. فالضبط في علم الحديث لا بد منه، ولهذا سيأتي أن هناك من العلماء من يطعن في الراوي عدم حفظه، مما يطعن في الراوي عدم حفظه للحديث. وهنا ذكر أن الضبط: ضبط الصدر وضبط الكتاب، أو الضبط نوعان: ضبط صدر وضبط كتاب. وقد كان السلف في زمن الصحابة والتابعين أكثر الناس على ضبط الصدر. في زمن الصحابة والتابعين أكثر العلماء وأكثر الرواة على ضبط الصدر، بخلاف ما كان بعد ذلك في زمن أتباع التابعين ومن بعدهم؛ كانت الكتابة أكثر من الحفظ. أنا كان قديماً الحفظ أكثر والكتابة أقل، ولهذا تجد مثلاً في الصحابة ما في أحد يكتب إلا قليل، كعبد الله بن عمر وغيره، زيد بن ثابت، وإلا أكثر الصحابة يحفظون. وكذلك في التابعين ما تجد من يكتب إلا القليل، كان أكثرهم يحفظ، ما كانت عندهم كتب. ثم بعد ذلك انتشرت الكتابة، وكثر الناس الذين يكتبون، وصار أكثر الناس يكتبون أكثر ممن يحفظ. وليس الغرض أن هذا يكتب وهذا يحفظ بصدره، الغرض أنه يتقن العلم. فلهذا كان بعضهم حفاظاً لكنهم يكتبون، هم من الحفاظ الكبار لكنهم لا يستغنون عن الكتابة، بل حتى في التحديث بل حتى في التحديث فإنه لا يستغنون عن الكتاب. الكتاب أيضاً حتى في التحديث أو في الأداء. والضبط ليس كالتعديل في مسألة الشرط. التعديل كما ذكرنا قبل يشترط في الأداء ولا يشترط في التحمل، يشترط في الأداء ولا يشترط في التحمل. لكن الضبط عكسه، أقصد: الضبط يشترط في التحمل والأداء، يشترط الضبط في التحمل والأداء. أنه قد يكون الإنسان مثلاً كافراً في تحمله، لكن لابد إذا أراد أن يؤديه يكون مسلماً عدلاً. لكن مسألة الضبط: لابد أن يكون عند التحمل أيضاً ضابطاً. ولهذا تجد أن في تعريف الضبط أنه قال: أن يكون الراوي يقظاً غير مغفل. أن الغفلة التي تذهب عنه حفظ الحديث، لا يكون مغفلاً غفلة تذهب عنه حفظ الحديث، مثل ما حصل لكثير من العباد. حصل لكثير من العباد أنه حصلت لهم أوهام بسبب تركهم العلم وانشغالهم بالعبادة. تركهم العلم وانشغالهم بالعبادة حتى أنهم جاءوا بحديث بعيدة عن الصواب. معناه لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال يحيى بن سعيد: ما رأيت... ما رأيت القراء أكذب في شيء منهم في الحديث، أو قال: ما رأيت الصالحين أكذب في شيء منهم في الحديث. يعني لو لو قيل لأحد: اكذب، لو يخر من السماء ما كذب، لكن تجده يكذب بسهولة في نسبة النبي صلى الله عليه وسلم أو نسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يقله. فلهذا ظهر ناس من خيرة الناس ومن يعظمهم الناس، لكنهم عندهم أوهام كثيرة، فسقط حديثهم. وتجد هؤلاء أكثرهم من المشهورين، اشتهروا عندهم العلم لكن اشتهروا بالضعف، لماذا؟ لأنهم كانوا من الصالحين لكن أصابتهم غفلة كما يسمونها العلماء: غفلة الصالحين. غفلة الصالحين ليس في العبادة وإنما في العلم. لأن هذا من الطبيعي أو من الأشياء المجربة أن الإنسان إذا لم يهتم بالعلم ما يستطيع أن يبلغ للناس، وما يستطيع أيضاً أن يحفظ. غالباً العلم يذهب إذا لم يراعَ ولم يذاكر ولم يراجع. فهؤلاء كانوا قد سمعوا قديماً، مثلاً: أبان بن أبي عياش، ويزيد الرقاشي. هؤلاء سمعوا قديماً من أنس ومن الحسن البصري، ثم انشغلوا بالعبادة، تركوا العلم وانشغلوا بالعبادة، ثم أنهم اشتهروا عند الناس بالعبادة والصلاح وكذا. فاحتاج الناس إلى علمهم: مات أصحاب أنس، مات ثابت، ومات قتادة، ومات كذا. احتاجوا إلى أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي لأنهم سمعوا من أنس، فجاءوا بأشياء خلطوا فيها، لم يراعوا فيها الدقة، فينسبون ما كان للحسن إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فدخلت عليهم أشياء كثيرة. ولهذا شعبة رحمه الله شد، الناس يعتقدون ويعتقدون أنه ما سيكذب، ولهذا يسلمون في أحاديثه. لكن شعبة رحمه الله بيّن أن هذا لا يجوز، بل كان يأتي بالكلام الشديد. قال: لأن أشرب من بولي حماري أحب إلي من أن أروي عن أبان بن أبي عياش. بل قال: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن أبان بن أبي عياش. لماذا؟ لأنه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. حتى أنه جاء عنه أنه تجهز مرة، ركب حماره وأخذ رمحه، فقال له: إلى أين يا أبا بستام؟ فقال: أردت أن أغزو أبان بن أبي عياش فإنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فشد عليه شدة عظيمة لأجل أن الناس يعتقدون صلاحاً، حتى أن العلماء ممن معه كسفيان الثوري وحماد بن زيد وغيرهم خشوا على شعبة أنه يسقط عند العامة، خشوا عليه أن يسقط سيطه عند العامة، بل عند طلبة العلم. فلهذا كانوا يكلمونه على أن يسقط عن أبان، لا يتكلم على أبان بن أبي عياش، يسقط عن أبان. واجتمعوا عليه، اجتمعوا معه وكلموه على أن يسكت، فرأى أن المصلحة في السكوت مثلاً، ثم أنه بدأ له أنه لا يسكت. لهذا قال أبو إسماعيل حماد بن زيد: قال اتفقنا مع شعبة أنه يسكت عن أبان بن أبي عياش، قال: فلقيني مرة في أيام مطر، فسمعت يقول: يا أبا إسماعيل، الكلام الذي قلت لكم في أبان فإني أتراجع، والأمر دين. قال: تراجعت هذا والأمر دين. فأيضاً كذلك وجد هؤلاء، أنا مثلاً: سوييد بن سعيد، عبد الرحمن بن أنعم الأفريقي، وغيرهم من هؤلاء. هؤلاء اشتهروا بالعلم، اشتهروا بالحديث، لكن لأجل الغفلة التي أصابتهم، فكانوا تجد أنهم عندهم وهم كثير في الحديث. وليس هو السبب العبادة، العبادة ليست سبباً، لكن تركهم للعلم هو السبب. وإلا فالعلماء هؤلاء كلهم أهل عبادة وأهل جهد: ابن المبارك، مالك، وابن معين، وبل شعبة رحمه الله، كانوا كانوا من أزهد الناس في الدنيا ومن أعبد الناس. حتى قال أبو داود الطيالسي: كان شعبة إذا صلى نسي... أنا خلاص، يطول ما يقولون أنه خلاص ينسى نفسه من كثرة الصلاة. فلكن لماذا لم يذهب علمهم؟ لأنهم يراجعون العلم ولم ينقطعوا عن العلم. فلهذا كما قلنا أن حفظهم صار... معناه صار معهم لم ينقطع هذا الحفظ، سوى كان في حفظ صدر أو حفظ كتاب. فلهذا فالحفظ مهم جداً بالنسبة للراوي، لا تنفع العدالة وحدها. وإلا لو كانت العدالة تنفع وحدها لكانت نفعت هؤلاء، لأنهم أهل عدل، أهل زهد ورع معنا. كما قلنا لو خر أحدهم من السماء لما كذب، لو قيل له اكذب ما سيكذب أبداً ولو قتل، لكنهم يكذبون بشرب الماء أو كشرب الماء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن ما كانوا يقصدون ذلك، حاشاهم، لكن الوهم الذي يدخلهم في هذا. فلهذا فاشتراط الضبط له أهمية في الحديث، وقد أجمع العلماء على أن الضبط شرط في الحديث، كما ذكر الإمام... من الصلاح رحمه الله، على أنه يعتبر شرط من شروط الحديث الصحيح. ولهذا بهذا أخرج العلماء المجهول، كما سيأتي. فضبط الصدر أن يكون الراوي يقظاً غير مغفل، بل يحفظ ما سمعه ويثبته بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. أنا متى ما قيل له: هات حديث كذا، يأتي به. أنا إذا كان يتلجلج في الحديث ويقف، مثلاً يقول: حدثني فلان، أذكر أن فلان حدث إلا فلان، ثم أيضاً في الحديث يأتي بعبارتين ويقف. هذا ما يعتبرون حفظاً، ما يعتبرون حفظاً. فل هذا يدل على سوء الحفظ، أنه لم يحفظ هذا الحديث صحيحاً. لكن ممكن مثلاً إذا كانت مثلاً مذاكرة، فقيل له: هل عندك حديث في كذا وكذا؟ ممكن هذا استحضار يحتاج، فهذا ممكن هذا ليس داخلاً في الحفظ. الاستحضار ليس الحفظ، الحفظ شيء والاستحضار شيء. ممكن الإنسان يحفظ أشياء كثيرة لكن لو قيل له: استحضر لنا أدلة في كذا، ما يستطيع، أو استطاع استحضر دليل أو دليلين وهو يحفظ تلك الأدلة كلها. بل أحياناً بعض العلماء يفوته حكم مسألة والحديث عنده، عنده الحديث في المسألة، لكنه قد لا يستحضر في وقته. وحياناً قد لا يفهم مثلاً شيء من هذا. مثل مثلاً عندنا الآن تجد الواحد من طلبة العلم يحفظ بلغة المذاكرة، لكن لو قيل له: أيش حكم مسألة كذا؟ مع أن دليلها مثلاً صريح، فيقول: الله أعلم. ف الاستحضار شيء، وكذلك الحفظ شيء آخر. لكن لو قيل له مثلاً: هات الحديث الفلاني، فهنا إذا كان تلعثم معنى أنه لم يحفظ. إذا كان تلعثم هنا لأنه قيل له: هات الحديث الفلاني، معنى الحديث المعروف هذا الموصوم بكذا. لكن يقال له: هات دليل على كذا، دليل على تكبيرة الحرام مثلاً أنها ركن، هذا ممكن يستحضر لأجل الله. ولهذا كان العلماء يسهل عليه من يقال مثلاً: أسرد كذا وكذا حديث في مثلاً تكبيرة الحرام أو في الفاتحة، هذا يصل عليه أسهل من أن يقال له: أجل الدليل على مسألة فقهية كذا وكذا، كن أسهل عليه. طيب، قال: وضبط الكتاب: صيانته لديه منذ سمع فيه وصحح إلى أن يؤدي منه. ونفس الشروط التي في الأول، لكن هنا الكتاب يحكم عليه سواء كان يقظاً أو مغفل، لكن إذا كان كتاباً صحيحاً يؤخذ بكتابه. لكن هنا حفظ الكتاب كيف؟ أن يصون هذا الكتاب منذ أن سمع فيه إلى أن يؤدي. يصونه، يصونه من ماذا؟ ويحفظه من ماذا؟ يحفظه من وراق يسوء والمبدلين. يحفظه من وراق يسوء والمبدلين. وراق يسوء يعني الوراق هو الذي يكتب، يكتب النسخ. بعضهم عنده تصرف، يتصرف في الكتابة، فتجدوا مثلاً ما عجبهم هذا الحديث أو كذا، أخذ هذه الكلمات. بعضهم عنده تصرف، أو مثلاً عنده لغة، رأى أن في خطأ في اللغة، حذف الكلمات. وغالب هؤلاء ليسوا طلبة علم، فتجدوا ما يعرفون معاني الأحاديث ولا فقهها، فتجدوا يحذف بعض الأشياء أو يأتي بها على ما عنده من العلم. وحياناً يدخل بعض الأحاديث له غرض، هؤلاء الوراقين. معنى بعض الوراقين يدخل بعض الأحاديث له أغراض مثلاً. وبعضهم مثلاً من سرعة الكتابة دائماً يمر على أسطر، على سرعة كتابته مثلاً يمر على الأسطر، فتجد هناك وجدت هذا معنى عمل معنى مكتبة أو مكاتب أو أماكن معنى توضع لأجل هذا، لأجل معنى يكتبون النسخ. يأتي العالم، يأتي الشيخ، يقول له: هذه النسخة أريد منها كذا وكذا، فيكتبون. يحاولون يسرعون يكتبون لأجل يعيدوه مثلاً في يوم، في يوم ليلة، فيكتبون. هذا بسرعتهم هذه يمرون على أسطر أو يدخل حديث في حديث، وهذا يحصل كثيراً. لهذا بعض العلم ضعف لأجل وراقة، ضعف لأجل وراقة. مثل من هذا مشهور ضعف لأجل وراقة، أنا أكلم على وراقه هذا، لكنه لم يستمع، فضعفه وهو حافظ كبير، هو من هو: سفيان بن وكيع. سفيان بن وكيع بن الجراح، حافظ مثل أبيه، لكنه ابتلي بوراق سوء. قالوا له ونصحوا وكلموه، رفض أن يبدل وأن يغير، فتركوا حديثه. ولهذا الآن عند العلماء إذا جاء قيل سفيان، يقولون: الحافظ لكنه ضعيف بسبب هذا الوراق، لأنه يدخل عليه أشياء، وأيضاً يسرع، الظاهر فيدخل أشياء فيه أشياء وهكذا. فلهذا فالوراق مهم جداً، فيصونه من الوراقين والراقين السوء والمبدلين. المبدلين الذين يبدلون إما في النسخة، معناه يضعون معناه حديث أخرى يضعونها، يبدلونها، أو يحذفون بعض الحديث ويضعون غيرها وهكذا. فلهذا الضبط يكون منذ أن سمع منه، يحفظ هذا الكتاب إلى أن يؤديه، إلى أن يؤديه. لا يعطيه مثلاً من لا يخاف الله، لا يعطي كتابه من يعرف أنه يدخل الأحاديث عليه. ولهذا بعض العلماء، بعض الأئمة، أدخلت عليهم أحاديث في كتبهم ولم يشعروا، مثل عبد الرزاق. عبد الرزاق إمام، إمام كبير، لكن إمام كبير، لكنه أدخلت عليه أحاديث بسبب... بسبب أنه عمي، ووثق في أناس من أهله، فأدخل عليه في كتبه، فكانت تقرأ عليه هذه الأحاديث ولا يستغربها. تقرأ عليه هذه الأحاديث ولا يستغرب، وحياناً يستغرب معنى بعض الأحاديث يستغربها، لكن الظاهر عنده طيبة كثيرة، ما يظن في أهله أنهم سيفعلون هذا، ما يظن في أناس من أقارب أنهم سيدخلون عليه أحاديث، أو من جواريه، أو من من يكتب له. فتجده أنه في نفسه شيء لكن يتقبلها. لهذا قال أحمد بن أزهر لما حدثه بذاك الحديث: على معمر عن حديث الذي جاء طريق معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: "حبيبي حبيبك، حبيبي حبيبي، حبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي" على علي رضي الله عنه. فهذا الحديث يقول أحمد بن أزهر: أني بكرت حتى خشيت على نفس التبكير، لأن كما قلنا الذين كانوا عند عبد الرزاق ما كانوا في القرية، ما يجلسون في القرية، القرية فيها قلة ماء وشحة ماء وكذا، كانوا يجلسون فين في صنعاء، ثم يأتون من صنعاء الصباح إلى قرب المغرب يذهون. قال: فذاك اليوم بكرت، قال: جئت قبل الفجر حتى صليت الفجر في قرية عبد الرزاق، صليت معه. قال: فلما صلينا وأراد أن يخرج عبد الرزاق، جئت إليه، فقال: من؟ قلت: من أهل الحديث، أحمد بن أزهر وكذا. قال: هل معك أحد من أهل الحديث؟ فقلت: لا، ليس معي أحد. قال: فحدثني بهذا الحديث، هذا الحديث معمر عن زهري. فلهذا لما جاء أحمد بن أزهر إلى بغداد وحدث بهذا الحديث، أن كره العلماء، بل حتى قال الإمام يحيى بن معين: من الكذاب الذي روى هذا الحديث؟ فقال أحمد الأزهر: أنا، أنا الذي سمعته من عبد الرزاق. قال: أما أنت فلست بكذاب، هذا الحديث كذب، لكن من الذي وضعه؟ أدخل في كتب عبد الرزاق. لهذا قال إمام أحمد: عبد الرزاق لما عمي بعد المئتين حدث ببواطيل، حدث ببواطيل. فهذا الآن معنى ضبط الصدر وضبط الكتاب، وهما كما قلنا لابد منهما. فالضبط يشترط عند التحمل وعند الأداء، بخلاف العدالة. طيب، ثم ذكر ما يخرج بتعريف العدل واشتراط الضبط، نذكره في درس إن شاء الله.