شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 5

الدرس في شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 5، ألقاها

مفهوم زيادة الإيمان ونقصانه عند أهل السنة

يناقش مفهوم زيادة الإيمان ونقصانه عند أهل السنة والجماعة، ويبين أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية مستدلين بآيات القرآن والسنة. هذا المفهوم هو وسط بين قول المرجئة والوعيدية.

الاختلاف بين أهل السنة والمرجئة في زيادة الإيمان

يشرح اعتقاد أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص بالأعمال مستدلين بآيات القرآن، بينما يفسر المرجئة الزيادة في الإيمان بتأويلات مختلفة لا تعترف بنقصان الإيمان.

الرد على المخالفين في مسألة زيادة الإيمان

يناقش آراء المخالفين في مسألة زيادة الإيمان ويرد عليها، حيث يرى المخالفون أن الإيمان لا يزداد ولكن الناس يزدادون منه، أو أن الزيادة هي في التفاصيل وليس في الإيمان نفسه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى وغفر له: باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه. هذا مبحث من المباحث المهمة والعظيمة في باب الإيمان، أي أن الإيمان يزيد وينقص، وهذا لا يتأتى إلا على عقيدة أهل السنة والجماعة. أما غيرهم فإنهم لا يقولون هذا، سواء كان المرجئة أو كانوا كذلك المقابل لهم وهم الوعيدية. لذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى، كما في السنة للخلال، سئل رحمه الله تعالى: متى يبرأ الإنسان عن وصمة الإرجاء؟ أي متى لا يقال بأنه يبعد عن وصمة الإرجاء؟ قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: من قال إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد برئ من وصمة الإرجاء. فإن هذا فيصل بين أهل السنة والجماعة ومن المرجئة. ومنه نعلم افتراء كثير من الضلال في زماننا هذا، من حدادية ومن سرورية ومن كان على شاكلتهم، في افترائهم على أئمة الدنيا في هذا العصر بأن فيهم إرجاء، بل بأنهم مرجئة، بل بأنهم من غلات المرجئة. هذا ظلم وعدوان وإفك وافتراء، إذ أن كل هؤلاء العلماء -يعني على رأسهم الإمام الألباني رحمه الله تعالى، إمام الدنيا في زمنه، إمام الدنيا بلا منازعة عند أئمة الدين- كذلك من الأئمة رحمهم الله تعالى الإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وعافاه ومد الله في عمره في طاعة الله. كذلك يتهمون هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى بماذا؟ بهذه الوصمات، بأنهم ماذا؟ مرجئة، مع أنهم يقولون ماذا في عقائدهم؟ يقررون هذه العقيدة، ما هي العقيدة؟ بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بماذا؟ بالمعصية، وأنه يتفاضل وأنه يتبعض وأنه يتجزأ، وذكروا مسألة الاستثناء في الإيمان إلى غير ذلك من المسائل، ماذا؟ الإيمان. لكن أولئك لما كانت عندهم روائح ونزعات الوعيدية من خوارج ونحوهم، قالوا فيهم ماذا؟ ما قالوا. وهذه عادة من الضلال في كل زمن ومكان، فالمرجئ يقول على السني ماذا؟ خارجي، والخارجي يقول على السني ماذا؟ مرجئ، والسني ماذا؟ بريء من الوصفين، بل هو حق خالص بين باطلين، حق خالص صافي بين ماذا؟ بين باطلين، بين أولئك الذين يقولون بأن الإيمان لا تضر معه معصية، وبين أولئك الذين يقول لا إيمان مع معصية. بل يقولون -أي أهل السنة والجماعة- بأن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بطاعة الله تبارك وتعالى وينقص بمعصيته، وأن من ارتكب المعاصي لا ينزع عنهم مسمى الإيمان، كما زعمت الخوارج المعتزلة، ولا يثبت له كذلك اسم الإيمان الكامل، كما قالت المرجئة. بل قولهم وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فقالوا: من ارتكب من المعاصي مما هو دون الكفر -كشرب الخمر والعياذ بالله أو السرقة أو ما شابه ذلك- يقولون بأنه مؤمن بإيمانه وفاسق بمعصيته، فلا يطلقون عليه الاسم الإيمان المطلق الذي يستحق صاحبه الثناء، كما قالت المرجئة، ولا ينزعون عنهم مسمى الإيمان، كما فعلت الوعيدية من خوارج ومعتزلة، بل وسط بين هؤلاء وهؤلاء. وعليه دلت الأدلة من كتاب الله تبارك وتعالى ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، سماهم ماذا؟ من المؤمنين، اقتتلوا، القتال عند الخوارج ماذا؟ كفر مخرج من الملة لأنه كبيرة، فالله عز وجل قال ماذا؟ ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، فسماهم ماذا؟ إخوانًا لنا، فدل على ماذا؟ على أن من ارتكب معصية -ولو كبيرة ولو قتل مسلمًا ولو قتل مسلمًا وهي كبيرة- لكنه لا يكون ماذا بفعل ذلك كافرًا. والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أتوا له بذلك الشارب الخمر فضرب وقال: بعض الصحابة لعنك الله ما أكثر ما يؤتى بك، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا تقل هذا، فإنه يحب الله ورسوله، أثبت له ماذا؟ الإيمان، أنه يحب الله وماذا؟ ورسوله، وأدلة ذلك كثيرة. وفي المقابل لا يقول -كما قالت المرجئة- بأنه وإن فعل ما فعل من المعاصي هو مؤمن ماذا؟ كامل الإيمان. لماذا؟ الأدلة الكثيرة الدالة على ماذا؟ على أن الإيمان الذي يستحق صاحب الثناء والمدح يسلب عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أدلة كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: لا يزني الزان حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن الحديث، أي لا يسرق وهو مؤمن، لا يزني وهو مؤمن، لا يشرب الخمر وهو مؤمن، أي مؤمن إيش؟ كامل إيمان، بل قد نقص من إيمانه بقدر ماذا؟ بقدر معصيته. وهذا هو الحق، وهو كما ذكر وسط بين بين قولين متطرفين، وحق بين باطلين. فضلًا قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال: قال معاذ، قال: قال معاذ بن جبل: رجل اجلس بنا نؤمن ساعة، يعني نذكر الله. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال رحمه الله. الشاهد منه ماذا؟ أن معاذ بن جبل -وهو من أئمة الصحابة وعلمائهم رضي الله عنه وأرضاه- يقول ماذا؟ يقول لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة، قال: أي نذكر الله. هل معناه أنه لم يكن مؤمنًا؟ الجواب: لا، ماذا أراد؟ أراد أن نزداد إيمانًا بذكر الله، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، فمن زيادة الإيمان أن يذكر الله، فانظروا إلى فهم السلف رضي الله عنهم وأرضاهم. تعال بنا ساعة، ماذا؟ تعال اجلس بنا نؤمن ساعة، هل معناه أن لا نؤمن لهذه الساعة؟ بعد هذه الساعة نرجع إلى غير الإيمان؟ نعوذ بالله، حاشا رضي الله عنهم وأرضاهم. فهذا دليل واضح على ما كان عليه السلف، على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، من أن الإيمان عندهم ماذا؟ يزيد بطاعة الله وينقص بماذا؟ بالمعصية. كل ما كان قابلا للزيادة كان قابلًا لماذا؟ للنقصان، بدليل لزوم فاضح. قال رحمه الله: وبهذا القول كان يأخذ سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، يرون أعمال البر جميعًا من الزيادة في الإسلام، وقوله: أعمال البر، أي كل أعمال البر، سواء كانت من أعمال القلوب -كالخشية، التعظيم لله، المحبة، الرهبة، الخوف، التوكل، التصديق- إلى غير ذلك، أو كان من أعمال جوارح -كالصلاة، كالصيام، كالزكاة- إلى غير ذلك. كل ذلك ماذا؟ كل ما عمل إنسان ازداد من أعمال البر، كل ما ازداد ماذا؟ إيمانه، كل ما ازداد من أعمال البر، كل ما ازداد إيمانه، وكل ما قل قل. وهذا واضح. فضلًا قال رحمه الله: يرون أعمال البر جميعًا من الزيادة في الإسلام، لأنها كلها عندهم منه، أي من الإيمان، داخل داخل في مسمى ماذا؟ الإيمان. لأن عندهم أن الإيمان ماذا؟ قول وعمل، فالعمل عندهم من ماذا؟ من الإيمان. فضلًا قال رحمه الله: وحجتهم في ذلك ما وصف الله به المؤمنين في خمس مواضع من كتابه، منه قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، الشاهد منه: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، هل معناه أنهم لم يكونوا مؤمنين؟ الجواب: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، أي ازدادوا إيمانًا مع إيمانهم. تفضل قال رحمه الله: وقوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقوله: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، وموضعان آخران قد ذكرناهما في الباب الأول، فاتبع أهل السنة هذه الآيات وتعولوا عليها، أن الزيادات هي الأعمال الزاكية. طيب قوله رحمه الله تعالى: وموضعان آخران ذكرناهما في الباب الأول، فاتبع أهل السنة هذه الآيات، أي اتبعوا ما ظواهرها، فقالوا بما نطق به كتاب الله جل وعلا، من أن الإيمان يزيد وكذلك ينقص. قد يقول قائل: أما الزيادة فقد ذكرت في الآيات السابقة، فما دليلنا أو ما دليلكم على النقصان؟ واضح، جماعة، هذا سؤال سئل به سفيان بن عيينة الإمام رحمه الله تعالى، سفيان بن عيينة قال له: أما الزيادة فقد عرفناها، فأين النقصان؟ أو ما دليل على النقصان؟ فقال رحمه الله تعالى: بأنه لم تكن زيادة إلا وكان ماذا؟ إلا وكان قبلها نقصان. واضح، جماعة، هذا جواب، جواب ثاني كذلك عن أحمد رحمه الله تعالى أيضًا بنحو كلام ابن عيينة، قال: فكل موضع ذكر فيه الزيادة ففيه النقص. وتوضيح هذا ومعنى هذا أن الآيات المذكورة في الزيادة لها منطوق ومفهوم، منطوقها أنها ماذا؟ أن الإيمان يزداد، ومفهومها أن الإيمان كذلك ينقص. قال من قال من أهل العلم: أن دلالتها باعتبار دلالة ماذا؟ اللزوم، ودلالة اللزوم من دلالة اللفظ أم لا؟ من دلالة اللفظ، لأن دلالة اللفظ إما أن تكون دلالة مطابقة أو تضمن أو ماذا؟ أو لزوم، فهي من دلالة ماذا؟ اللفظ، فكل ما ذكر فيه الزيادة ذكر فيه أو دل على ماذا؟ دل على النقص، بدلالة ماذا؟ اللزوم. واضح، جماعة، أم لا؟ طيب، هذا باعتبار الأدلة المذكورة، وإلا هناك أدلة أخرى، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: وأما النقصان فقد جاءت أدلة في ذلك، ومنها ما جاء في حديث: لا يزني الزان حين يزني وهو مؤمن، فذكر الحديث، هذا يدل على أنه مؤمن نقص إيمانه، إذ لم يسلب عنه الإيمان بمجرد ماذا؟ المعصية. قال: لكن لم يأت باللفظ إلا في قوله صلى الله عليه وسلم عن النساء: بأنهن ناقصات عقل ودين، لأن الدين إيش؟ اليوم أكملت لكم دينكم، واضح، فالدين هو إيش؟ كما جاء في حديث جبريل: الإسلام والإيمان والإحسان، فدل على أن الإيمان إيش؟ ينقص. واضح يا جماعة، تفضل قال رحمه الله: وأما الذين رأوا الإيمان قولًا ولا عمل، فإنهم ذهبوا في هذه الآيات إلى أربعة أوجه، أحدها أن قالوا: أصل الإيمان الإقرار بجمل الفرائض -مثل الصلاة والزكاة وغيرها- والزيادات بعد هذه الجمل، وهو يؤمن بأن هذه الصلاة المفروضة هي خمس، وأن الظهر هي أربع ركعات، والمغرب ثلاث. وعلى هذا رأوا سائر الفرائض. طيب قوله: وأما الذين رأوا الإيمان قولًا ولا عمل، من هم هؤلاء؟ المرجئة، يقول رحمه الله تعالى: فإنهم ذهبوا في هذه الآيات إلى أربعة أوجه، أي تأولوها، أخرجوها عن ظواهرها. وهذا هو عادة أهل الأهواء، أنهم يعتقدون أولًا، ثم إذا رأوا الأدلة خالف ما اعتقدوه، أبعدوها وأخرجوها عن مقتضياتها وعن دلالاتها الظاهرة إلى معان بعيدة. وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، فانظر إلى تأويلات بعيدة، أولها يقول: أنهم قالوا ماذا؟ أصل الإيمان إقرار بماذا؟ بجمل الفرائض، يقولون: هذا هو أصل الإيمان، الإيمان بماذا؟ بجمل الفرائض، مثل الصلاة والزكاة، هذا هو إيمان، إقرار كامل شامل لهذه الأشياء. قال: والزيادة بعد هذه الجمل، وهو أن تؤمن بأن هذه الصلاة المفروضة هي خمسة، وأن الظهر هي أربع، الظهر هي أربع إلى آخر كلامهم، إلى آخر كلامهم، يعني جعلوا الزيادة زيادة الإيمان باعتبار ماذا؟ باعتبار التفاصيل الشرعية. واضح، زادتهم إيمانًا، أي زادتهم فرائض، لا ليس فرائض، زادتهم ماذا؟ تفاصيل في الشريعة، فهل هذه التفاصيل -معرفتها والعمل بها- تزيد في الإيمان؟ الجواب ماذا؟ لا، واضح، إذن جعلوا الناس له فائدة، وغيرهم له فائدة، بس له فائدة في حقيقة لأن إيمانهم بوجود النص أو بعدم وجود النص هو ماذا؟ لا يتغير ولا يتبدل. وهذا كما هو ظاهر، تأويلات ماذا؟ بعيدة، وسيأتي في كلام الإمام أبي عبيد ما يبين ذلك أكثر. فضل قال رحمه الله: الوجه الثاني أن قالوا: أصل الإيمان الإقرار بما جاء من عند الله، والزيادة تمكن من ذلك الإقرار، تمكن، تمكن من ذلك الإقرار، يعني جعلوا الزيادة مجرد ماذا؟ تقرير، تقرير، كأن إنسان قال له ماذا؟ إنسان قال إنسان: أقم الصلاة، أو قال له مثلًا: صلي، ثم قال له مرة ثانية ماذا؟ صلي. واضح، فالزيادة في الإيمان كأنه هذا، صلوا ثم صلوا، زكوا ثم زكوا، آمنوا ثم آمنوا، توكيد لماذا؟ للأمر الأول، وهل هذا التوكيد يؤثر؟ هل تحصل به فائدة باعتبار الإيمان؟ الجواب: لا، إنما هو تقرير وتوكيد للإيمان المتقرر قبل، الذي لا يتبعض ولا يتجزأ ولا يزداد ولا ينقص. إذن ما هي النتيجة؟ وما هي الثمرة؟ لا شيء، واضح، جماعة، إذن جعلوا في الحقيقة لازم قولهم أن يقولوا بأن كلام الله جل وعلا هل له فائدة؟ وليس له فائدة، ليس له فائدة، واضح. تفضل قال رحمه الله: والوجه الثالث أن قالوا: الزيادة في الإيمان إذن الزيادة من اليقين، وهذا كالأول، إلا أن الأول يقول: هو باعتبار ماذا؟ باعتبار النصوص، أنه توكيد، والثاني باعتبار ما يرد على ماذا؟ على القلب. واضح، جماعة، وهل هذا فيه معنى الزيادة؟ يعني على ماذا؟ بالسنة والجماعة في قولهم أن الزيادة في الإيمان الزيادة من اليقين، الزيادة من اليقين فيه معنى الزيادة ولا لا؟ هيا جماعة، الزيادة من اليقين يدل على الزيادة في الإيمان ولا لا؟ الجواب: نعم، نعم، لكن انظروا هؤلاء يقولون: لا ينطقون بألسنتهم، وفي ثنايا ألسنتهم، لكن يقولون: لا زيادة في اليقين، لكن هذه الزيادة لا تؤثر في الإيمان، لا زيادة ولا ماذا؟ ولا نقصًا. ولو كانوا عندي غير الله أوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. تفضل قال رحمه الله: والوجه الرابع أن قالوا: إن الإيمان لا يزداد أبدًا، ولكن الناس يزدادون منه، الناس يزدادون من الإيمان، لا أن الإيمان ماذا؟ يزداد، فلسفة، واضح، جماعة، إن الإيمان لا يزداد أبدًا في القلب، الإيمان في القلب يزداد، لكن ماذا؟ ولكن الناس يزدادون منه، يزدادون من ماذا؟ من الإيمان، باعتبارهم أو باعتبار الإيمان باعتبارهم. واضح، جماعة، طيب. فضل قال رحمه الله: وكل هذه الأقوال لم أجد لها مصدقًا في تفسير الفقهاء، ولن يقد، لم يقد ولم يقد ولن يقد، لأنها ماذا؟ لأنها مباعدة للحق، مباعدة للصواب، بعيدة عن دلالات الكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة رضي الله عنهم ورحمهم الله. صدق قال رحمه الله: وكل هذه الأقوال لم أجد لها مصدقًا في تفسير الفقهاء، ولا في كلام العرب، فالتفسير ما ذكرناه عن معاذ، أوفق معنى مصدق، أي دليل مصدق، أي دليل، كما مر معنا في أثر أبي بكر حينما قال ماذا؟ وتصديق ذلك، أي ودليل ذلك وبرهان ذلك. صدق قال رحمه الله: فالتفسير ما ذكرناه عن معاذ حين قال: اجلس بنا نؤمن ساعة، فيتوهم على مثله أن يكون لم يعرف الصلاة الصلوات الخمس، يعني هذا رد على هؤلاء، يعني هل يتوهم من معاذ أنه لم يعرف الصلاة الخمس ويقول له: لن تتذاكر ساعة حتى نعرف ماذا؟ الصلوات الخمس؟ هل ممكن أن يكون هذا في حال معاذ أحد كبراء الصحابة وعلمائهم؟ أرجو ماذا؟ لا. فدل على أن قولهم بأنها زيادة في الفرائض أو في الفرائض حق أو باطل؟ على أنه باطل. تفضل قال رحمه الله: فيتوهم على مجريه أن يكون لم يعرف الصلوات الخمس، ومبلغ ركوعها وسجودها إلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فضله النبي صلى الله عليه وسلم على كثير من أصحابه في العلم بالحلال والحرام. ثم قال: يتقدم العلماء برواية هذا، لا يتأول أحد يعرف معاذًا. وأما في اللغة، فإن لم نجد المعنى فيه يحتمل تأويلهم، وذلك كرجل أقر له رجل بألف درهم له عليه، ثم بينها فقال: مئة منها في جهة كذا، ومئتان في جهة كذا، حتى استوعب الألف، ما كان هذا يسمى زيادة. واضح، هذا يعني على قولهم بأن الإيمان الإقرار بالفرائض من حيث الجملة -الصلاة، الزكاة، الصيام- والزيادة هو التفصيل: أن صلاة الظهر أربع ركعات، العصر أربع ركعات، المغرب ثلاث ركعات، فيقول: التفصيل، تفصيل العبادات، هل يسمى زيادة؟ يقول: لا يسمى زيادة، لا شرعًا ولا ماذا؟ ولا لغة، على كلام هؤلاء. يقول: مثال كرجل قال: هذه ألف درهم، ثم قالوا: هذه الألف، فلان له مئة، وفلان له مئتان، وفلان له ثلاثمئة، إلى أن انتهت الألف، هل في هذا النص زيادة على الألف أو ليس في زيادة على الألف؟ ليس في زيادة على الألف، إذن في قوله: فإذا قالوا: زدتك، يكون أصاب أو لم يصب؟ صدق أو كذب؟ كذب، واضح، جماعة. فهؤلاء يقولون في آيات الزيادة بأنها كذلك أن تفاصيل لما أقروه جملة من الإيمان، واضح، فاضح. قال رحمه الله: وإنما يقال له: تلخيص وتفصيل، وكذلك هذا على مذهبهم، أما على المذهب -المذهب الحق- مذهب أهل السنة والجماعة، فتفاصيل الشريعة تزيد في الإيمان أم لا؟ هذه جماعة، معرفتها والعمل بمقتضاها تزيد أو لا؟ تزيد، ولا إشكال في ذلك. فضل قال رحمه الله: وكذلك لو لم يلخصها، ولكنه ردد ذلك الإقرار مرات، ما قيل له: زيادة أيضًا، أيوة، يعني كما قالوا ماذا؟ في مسألة التوكيد، أنه توكيد، يقول: ردد هذا، يسمى زيادة، ما يسمى زيادة، ولكن يسمى ماذا؟ قال رحمه الله: إنما هو تكرر وإعادة. نعم، لأنه لم يغير المعنى الأول ولم يزد فيه شيئًا، فلا يقال فيه بأنه زيادة، ولكن يقال: قرر، وما شابه ذلك. فضل قال رحمه الله: فأما الذين قالوا: يزداد من الإيمان ولا يكون الإيمان هو الزيادة، فإنه مذهب غير موجود، لأن رجلًا لو يصف ماله فقيل له: هو ألف، ثم قيل له: إنه ازداد مئة بعدها، ما كان له معنى يصمهم الناس إلا أن يقول: المئة هي الزائدة على الألف، وكذلك سائر الأشياء. فالإيمان مثلها، لا يزداد الناس منه شيئًا إلا كان ذلك الشيء هو الزائد في الإيمان. وهذا في رد على قولهم: الزيادة في ليس في الإيمان، ولكن في ماذا؟ الزيادة ليس في الإيمان، ولكن الناس يزدادون منه، واضح، فلسفة. تفضل قال رحمه الله: وأما الذين جعلوا الزيادة ازدياد اليقين، فلا معنى لهم، لأن اليقين من الإيمان، فإذا كان الإيمان عندهم كله برمته -أي بمجمله- إنما هو الإقرار، واليقين ماذا؟ لا أثر له، هو عندهم ماذا؟ لا أثر له، لا يزداد ولا ينقص، لا أثر له في ماذا؟ في الإيمان، لأن الإيمان عندهم مجرد إيش؟ الإقرار. فماذا ينفعهم أن يقولوا بأنه المراد به زيادة اليقين؟ هل ينفعهم؟ لا ينفعهم شيئًا. فضل قال رحمه الله: إذا كان الإيمان عندهم كله برمته إنما هو الإقرار، ثم استكمل هؤلاء المطرودون في إقرارهم، أفليس قد أحاطوه باليقين؟ من قولهم، بمعنى أنهم مجرد أن يقروا بالإيمان عندهم الإيمان ماذا؟ كامل، محاط، فما فائدة أن يقول: زيادة يقينه، نقص يقينه؟ أي في قولي، فزيادتهم إيمان، أي يقين، وعندهم الإيمان أنه ماذا؟ قد كامل، الإيمان قد كامل، قد أحيط به من جميع نواحيه، إذ أنه ماذا؟ كالكتلة الواحدة. وأن إيمان أي شخص كإيمان جبريل وميكائيل وإسرافيل والصديقين إلى غير ذلك. فضل: فكيف يزداد من شيء قد استقصي وأحيط به؟ أرأيتم رجلًا نظر إلى الناس بالضحى حتى أحاط عليه كله بضوئه، هل كان يستطيع أن يزداد يقينًا بأنه نهار؟ ولو اجتمع عليه الإنس والجن، هذا يستحيل ويخرج مما يعرفه الناس. يعني كما ذكر: رجل خرج في ضوء النهار، هل يشك؟ يزداد يقين في أنه نهار وهو في وسط النهار؟ الجواب ماذا؟ لا يزداد شيئًا. وأنتم عندكم الإيمان كذلك، أنه ماذا؟ أنه كتلة واحدة، لا يتأثر ولا يزداد ولا شيء. فكونكم تقولون: يزداد يقينه، في الحقيقة لو نظرنا إليه بإمعان نظر، كان فيه ماذا؟ نقضًا لقولهم، واضحة، جماعة، لكنهم يقولون ماذا؟ لا يلزم، لماذا لا يلزم يا جماعة؟ لأن الإيمان عندنا كتلة واحدة. طيب، ما فائدة اليقين عندكم؟ الجواب ماذا؟ لا شيء، الجواب ماذا؟ لا شيء، إذن ماذا دلت الآية عندكم؟ الجواب ماذا؟ لا شيء، هذا حاصل وملخص ولازم ماذا؟ قول هؤلاء، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على