الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم الشركة لغةً واصطلاحاً بأنها اجتماع شخصين أو أكثر في الاستحقاق أو التصرف، ويستدل على مشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع. ويبين شروط صحة الشركة في المال والربح، مشدداً على وجوب كون حصة الربح جزءاً مشاعاً معلوماً لا مبلغاً مقطوعاً لتجنب الغرر.
يستعرض المقطع ثلاثة أنواع رئيسية من الشركات هي شركة العنان التي يشترك فيها الطرفان بالمال والعمل، وشركة المضاربة التي يقدم فيها أحد الطرفين المال والآخر العمل، وشركة الوجوه التي تعتمد على الثقة والسمعة لأخذ البضاعة بالدين. ويؤكد على ضرورة وضوح نسبة الربح في جميع الأنواع لتجنب النزاع بين الشركاء.
يفصل المقطع في شركة الوجوه القائمة على الثقة دون رأس مال، وشركة الأبدان المعتمدة على الجهد البدني كالحطابة والنجارة، مع بيان شروط جواز دخول مضارب جديد في شركة المضاربة برضا الشريك الأول. ويذكر باختصار شركة العنان الجامعة بين المال والعمل من الجانبين.
يوضح المقطع كيفية توزيع الأرباح بين الشركاء عند اختلاف رؤوس أموالهم، حيث يُقسم الربح بالتساوي إذا تساوت الرؤوس وبالنسبة والتناسب إذا اختلفت. ويضرب مثالاً عملياً يحصل فيه من استثمر مئة على خمسين ومن استثمر مئتين على مئة وفق نسبة واحد إلى اثنين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في الشركة. الشركة، ويقال لها أيضًا عقود الشراكة أو نحو ذلك. بعضهم يسميها شركة العقود. كما عرف هنا الشارح: اجتماع شخصين أو أكثر في الاستحقاق أو التصرف في الاستحقاق. يعني ما تنتجه هذه الشراكة من فوائد. مثلا على سبيل المثال: أنا عندي مال ما أستطيع أن أعمل به، وهذا سيأتي معنا نوع من أنواع الشراكة. طيب، ففلان عنده خبرة في العمل، فقلت له: أنا سأعطيك المال وأنت تعمل بجهدك شغل لهذا المال. تمام، ونتفق على شيء: على الثلث، على الربع، على النصف. اجتماع شخصين في الاستحقاق، يعني كل واحد له من هذا المال الذي سيشغل. صح، هذا له النصف، وهذا له النصف. هذا استحقاق. تمام. التصرف: بمعنى كل واحد يتصرف في ماله أو يتصرف في جهده. فمثلا صاحب المال له مثلا أن يزيد في ماله. طيب، فهذا من التصرف. أو يأخذ من ماله، هذا من التصرف. كذلك الشريك الآخر له الحق أن يودع المال، يتصرف فيه، أن يشتري به، يتصرف فيه. واضح. فهذا اجتماع شخصين في الاستحقاق أو التصرف. أما قوله "أكثر"، يعني الشركة فيها ثلاثة، أربعة: هذا دفع مئة، هذا دفع مئتين، هذا دفع ثلاثمئة. طيب، والعمال شركاء: اثنان، ثلاثة. ما يشترط أن تكون من اثنين، يمكن تكون من أكثر. وسيأتي معنا أنواع الشراكات. فهذا معنى قوله: اجتماع شخصين أو أكثر في الاستحقاق أو التصرف. والشراكة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. أما بالكتاب، فقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾. الخلطاء يعني الشركاء. لأن في أول الآية: أن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها وعزني في الخطاب. قال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه. ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾ يعني الشركاء. ويستدل لها أيضًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾. يعني تكونون معهم كالشريك مع شريكه. فهذا أيضًا فيه دليل على الشراكة. وأما من الأحاديث النبوية، فكالحديث الذي ذكره، مع أن فيه ضعفًا لكن معناه صحيح. في الحديث القدسي يقول الله تعالى: « أنا ثالث الشريكين ». يعني بعلمي وإحاطتي، وأعلم من الأمين ومن الخائن. هذا معنى: أنا ثالث الشريكين. ما لم يكن أحدهما صاحبة، فيكون هنا المعية معية خاصة. طيب، لأن المعية معيتان: معية عامة، فهي لجميع الخلق، وهما الإحاطة والعلم. ومعية خاصة: من النصرة والتأييد والتوفيق. فهذه خاصة بالمؤمنين. هذه خاصة بمن؟ بالمؤمنين. فالله عز وجل يقول في هذا: أنا ثالث الشريكين، يعني معهم بتوفيقي، وكذلك بإعانتي لهم ونحو ذلك. ما لم يكن أحدهما صاحبة. طالما أن كل واحد أمين ويقوم بحق الله عز وجل. فإذا خانه، خرجت من بينهما. يعني وكل الأمر إليهما، فلم يحالفهم التوفيق ولا التسديد. ويستدل لها أيضًا بأحاديث أخرى وقعت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فالشركة بجميع أنواعها كلها جائزة. وسيدكر أنواع الشركات. قال: ويكون الملك فيها والربح بحسب ما يتفقان عليه، إذا كان جزءا مشاعا معلوما. إيش معنى هذا الكلام؟ يكون الملك فيها والربح. الملك المراد به رأس المال. مثاله: أنا عندي مئة ألف، وأنت عندك مئة ألف. قلت: خلاص، أنت أدفع المئة، وأنا سأدفع المئة. تمام، ونعمل بهذا المال: نفتح دكان، نشتري صيد سمك، نشتري فضرة ونتاجر فيها. طيب، فالملك كم الآن؟ مئتان: مئة من عندي، ومئة من عندك. صح، شركاء. فيقول هنا: الملك فيها، يعني المئتان هذا. والربح: والربح يعني ما ينتجه هذا المال بعد التجارة. أنا دفعت مئة، وأنت دفعت مئة. اشترينا سمكًا، فبعناه، فاستفدنا مئة ألف. صارت ثلاثمئة. كم الربح؟ مئة. ما لك ثلاثمئة؟ الرأس المال مئتان، الربح كم؟ الربح مئة. تمام، فهذا هو الربح. قال: الملك فيها والربح بحسب ما يتفقان عليه. فمثلا يجوز أن أشترك معك مثلا بخمسين، وأنت بمئة. هذا يجوز، اتفقنا على هذا. لكن بعدين الربح يختلف، كما سيأتي معنا في النوع الشراكات. وقد يكون متساويًا: أنا مئة، وأنت مئة. واضح. فهنا على حسب ما نتفق عليه: كم ستدفع عنك، وكم سأدفع عنك. هذا بالنسبة للملك. والربح أيضًا على ما نتفق عليه. فمثلا: أنا دفعت لك مال، وأنت تعمل بجهدك. طيب، فنتفق على نسبة الربح: كم لك وكم لي. لابد من هذا، لا يترك مجهولا. فمثلا نقول: خلاص، أنا بمالي، وأنت بجهدك، لك النصف، ولي النصف من الربح. تمام. أنا أعطيتكم مئتين، وأنت عملت بجهدك، ذهبت تشتري وتبيع، كسبت مئة وخمسين. لي خمسون، ولك خمسون. تمام، نصف بنصف. ورأس المال يبقى في العمل. ورأس المال يبقى في العمل. واضح. فهذا معنى قوله: بحسب ما يتفقان عليه. لكن قال هنا: إذا كان جزءا مشاعا. المشاع هو كأن يقال: نتفق على الربع مثلا. أنا صاحب المال للربع، وأنت لك ثلاثة أرباع. أو أنا للثلث، وأنت لك الثلثان. أو أنا للنصف، وأنت لك النصف. واضح. هذا الآن يسمى جزء مشاع. جزء مشاع. وقوله "معلوما". قوله "معلوما": أولا قبل ندخل في "معلوما". مشاع: مشاع قلنا مثل الربع والثلث ونحوه. طيب، إذا قال لك مثلا: اشتغل، اشتغل بهذا المال مئتين. طيب، وكل يوم لي عشرة آلاف. كل يوم آتي لي بعشرة آلاف، والباقي لك. هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز. لماذا؟ لأن هذا الجزء محدد. هذا الربح محدد، ليس مشاعًا. فيكون فيه غرر. قد أنت مثلا تأتي بالعشرة آلاف في اليوم، أين ذهب جهدك؟ ها؟ الشراكة لابد فيها من الفائدة والخسارة. ها؟ لابد يشترك الجميع. وما سيتم الاشتراك إلا إذا كان الجزء مشاعًا. أما إذا كان الجزء معلوما، يعني إذا كان الجزء محددًا بمبلغ معين، فهذا سيكون فيه ظلم وغرر، كما سيأتي معنا أن هذا لا يجوز. واضح هذا الآن. وأما قوله "معلوما": يعني إن لم يذكر الربح. مثلا: هذا مئتان، اشتغل بها على كيف اشتغل، ما بيّن كم لي وكم له. هذا لا يجوز. واضح، لابد أن يكون معلومًا. هذا المشاع معلوم: ربع لي، وثلاثة أرباع لك. نصف لي، ونصف لك. هذا جزء مشاع ومعلوم. مشاع ومعلوم. واضح هذا الآن. فإذا لم يذكر قيمة الربح، فهذا لا يجوز. لماذا؟ لأمرين: الأول: لأن الربح هو المقصود. ليش أنا أعطيت مالي؟ من أجل الربح. إذن إيش سأربحنا؟ إذا كان مجهولًا، فهذا ليس هو المقصود من هذه الشراكة. ليس هذا المقصود من هذه الشراكة. صح. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: جهالة الربح تؤدي إلى إيش؟ إلى النزاع. لو مثلا قلت: خذ هذا المئتين، اشتغل بها. وما اتفقنا على يعني ربح معلوم. راح اشتغل، جاء فوقها مئتين ربح. ربح مئتين، صارت أربعمائة. جاء عن صاحبها، قال: لأخذ عشرين ألف. قال: لأ، كم ربحت؟ قال: لأ، ربحت المئتين. أنا تعبت، أنت لك عشرين بس، أنا لي مئة وثمانين. قال: لأ، كيف؟ أنا مالي. قال: لأ، أنا جهدي. قال: لأ، مضاربات ومنازعات. صح. ليش؟ لأن ما في اتفاق بينهم. صح. ما في اتفاق بينهم. والشرع أتى بكل يعني، أو نهى وسد كل سبب يؤدي إلى النزاع والخصام. وضع هذا الآن. فإذا لابد أن يكون الربح مشاعًا ومعلومًا. مشاعًا ومعلومًا. فلا يكون محددًا بمعنى: بمبلغ معين، لأن قد ما يأتي هذا المبلغ المعين. واضح. ولا يكون مجهولًا بحيث أنه لا يدري إحدى الشريكين ماذا له من وراء هذه الشراكة. واضح هذا الآن. نعم، فهذا معنى قوله: ويكون الملك فيها والربح بحسب ما يتفقان عليه. نعم. رأس المال كذا، اتفقنا عليه مئتين. الربح: نص لي، ونص لك. خلاص، هذه الشراكة واضحة. توكل على الله، يعمل. نعم، ثم قال: فدخل في هذا شركة شركة العنان. وهي أن يكون من كل منهما مال وعمل. سميت بذلك لأنهما يتساويان في المال والتصرف. أولا: ما هي هذه الصورة؟ هذه الصورة: أنا معي مئتا ألف، جيت عند عبد الرحمن، معه مئتا ألف. قلت: لأخلاص، هاتي المئتين، وأنا سأعطيك، وأنا سأدفع المئتين. ونفتح لنا دكان، نشتري بضاعة، ونعمل. أنا وأنت في هذا الدكان. ها، أنت تعمل مثلا من الصباح إلى الظهر، ونعمل من العصر إلى الليل. أو أنا أعمل، أبيع وأشتري في الدكان، وأنت تأتي بالبضاعة. كلا نعمل، وكلا ندفعنا أيش؟ رأس المال. طيب، دفعنا رأس المال. فإذا نحن الآن نستوي في ماذا؟ في المال: كل منا دفع مال. وفي التصرف: كل منا يستطيع أن يتصرف. فصرنا مثل الفارسين الذين إذا استويا على فرسيهما تساويا في السير. يعني لم يسبق أحدهما الآخر. طيب، لم يسبق أحدهما الآخر. فإن عنانيهما يكونان سواء. هذا معنى العنان. العنان بمعنى: لا يسبق أحدهما الآخر. لا يسبق أحدهما الآخر. فسميت شركة العنان. واضح: يكون المال من الاثنين، والجهد من الاثنين. ويتفقان على جزء مشاع معلوم من الربح. من عندي مئتين، من عنده مئتين، ويعمل ونعمل، ونحن بالنصف في الربح. بعد سنة ربحنا مليونين من المئتين. يأخذ مليون، وآخذ مليون. واضح. هذا تسمى شركة أيش؟ العنان. تسمى شركة العنان. طيب، هنا مسألة: إذا تمت الخسارة، خسرنا في هذه التجارة وهذه الشراكة، كيف يكون القسمة؟ تكون القسمة على قدر المال. تكون القسمة على قدر المال. إذا كان المال سواء، فبقي في الدكان مئة أو مئتين، وكان أربعمئة رأس المال. صح، صار مئتين. خلاص، إذا فضت الشراكة، يأخذ مئة، وآخذ مئة. لأن نسبتنا بالسواء. لكن إذا مثلا أنا دفعت مئتين، وهو دفع مئة. تمام، صار الثلاثمئة. صح. فبقي من الربح مئة وخمسين من الرأس المال. مئة وخمسين. فضينا الشراكة، كيف نقسمها؟ كيف نقسمها؟ خلاص، هو دفع كم؟ قلنا كم دفعه؟ مئتين. وأنا دفعت كم؟ مئة. الآن معنا مئة وخمسين. إذن صاحب المئتين يأخذ المئة، وصاحب المئة يأخذ الخمسين. لأن النسبة هنا بالثلث. صح. وهكذا، فكل يأخذ بالنسبة التي دخل بها. لأن نسبة المئة إلى الخمسين: النصف. صح. فإذن صاحب الخمسين يأخذ النصف، وصاحب المئة يأخذ المئة. صاحب المئتين يأخذ المئة. واضح هذا الآن. نعم، هذه هي شركة العنان. طيب، قال: وشركة المضاربة. بأن يكون من أحدهم المال، ومن الآخر العمل. مثال كما ذكرنا قبل: أنا عندي مال. وهذا من حكمة الشراكة. قد يكون أنا عندي مال، لكن ما عندي قدرة على تشغيل هذا المال وتثمير هذا المال. وغيري ما عنده مال، فقير، لكن عنده خبرة، وعنده قدرة، وعنده وقت. أنا طالب علم هنا، عندي مال، أريد أن أستغل وقتي، وما أريد مالي هذا يذهب. عندي مليون، لأخذت كل يوم عشر ألف أو خمس ألف. بعد سنة سنتين يذهب هذا المال كامل. صح. أريد هذا المال يبقى أو يكثر. إيش أفعل؟ آتي عند إنسان ما هو طالب علمه، ما هو حريص على وقته. أقول: إيش أراك تشتغل بمالي؟ هذا نكون شريك أنا وأنت. أنت ما عندك مال. خذ هذا المليون، اشتغل به، ونتفق على نسبة معينة بيني وبينك في الربح. مثلا: لي ثلث، ولك ثلثان. أنت ستتعب وكذا، لك ثلث، لي ثلث، وأنت لك ثلثان. إذن هذا في نفع للإثنين، أو ما فيه نفع؟ نعم، فيه نفع لك يا طالب العلم، لأن مالك سيكثر ويبقى، إن نجحت الشراكة، وأنت تتوكل على الله. وذاك مستفيد: أنه فقير، سيغنيه الله من وراء هذه التجارة أو الشراكة. صح. فإذن هذه شركة المضاربة. عندي مال، وأنت ما عندك مال، لكن عندك قدرة على العمل بهذا المال. فأعطيك هذا المال، وأنت ذهبت تشتغل به. مني المال، ومنك العمل والجهد. مني المال، ومنك العمل والجهد. فهذا تسمى المضاربة. لماذا سميت المضاربة؟ لأن كل واحد ضرب بشيء. ذاك ضرب بماله، وذاك ضرب بجهده. أنا ضربت بمالي، وذاك ضرب بجهده. كل واحد ضرب الآخر وابع. فسميت مضاربة. فهذا أيضًا من أنواع الشراكات. يجوز، لكن يكون فيها الوضوح. أما إذا أعطاه المال، قال: أخلاص، يعمل بهذا المال، وأنا طالب علم، كل يوم تأتي لي بخمسة آلاف. خمسة آلاف ريال. ما أعرف إلا أنك تأتي بخمسة آلاف. وراح المسكين: أول يوم حاول يعمل، ما وجد شيء يشتري، أو اشترى وخسر. فجاء وقال: هاته الخمسة آلاف. قال: أنا ما أتيت بشيء. قال: ماذا اتفقنا على خمسة آلاف؟ هذا ما يجوز. صح. لماذا؟ لأن هنا الربح مضمون. والربح كذلك يعني ليس مشاعًا. ليس مشاعًا. واضح هذا لان. قال: وشركة الوجوه. بما يأخذان بوجوههما من الناس. هذه الشركة ما فيها لا جهد ولا مال. إنما فيها وجاهة. والوجاهة المراد بها: المنزلة أو الأمانة. معروف إنسان بوجاهته وأمانته. فإذا ذهب عند التجار، يعطونه من تجارتهم، لما يعلمون من أمانته وصدقه، وضمان رجوع أموالهم إليه. إنسان أمين، ما عرف عليه التحايل أو الخيانة. فآتي أنا عن فلان، أقول: إيش رايك؟ نحن سمعتنا طيبة عند التجار. نذهب ونأخذ منهم بضاعة، ونسوقها في السوق، ثم نعطيهم. تجار نعطيهم قيمة بضاعتهم، ونستفيدهم من الربح، نقسمه: أنت وأنت. نتفق مثلا على النصف: نصف لك، ونصف لي من الربح. ذهبنا عند مهدمي، أو عند بن ثابت، أو عند المغربي. قلنا: بغينا رز ودقيق وسمن، بثلاثة مليون، لمدة شهر. بعد شهر نعطيك ثلاثة مليون. قال: أنتم معروفين، ما شاء الله، من أهل الالتزام والأهل، يعني الأمانة. تفضلوا، هاتي سيارة. جبنا سيارة، وحملنا، افتحنا دكان. وهذا الآن كثير من الناس يتعامل به في تجاراتهم بالدين. يأخذون بالدين. طيب. فأخذنا هذا، وبعنا بعد شهر. فإذا بها ستة مليون. ورجعنا ثلاثة مليون، وكل واحد أخذ مليون وخمسمائة. هل أحد مننا اشترك بمال؟ لا، ما أحد مننا اشترك بمال. واضح هذا الآن. فهذا تسمى ماذا؟ تسمى شركة الوجوه. تسمى شركة الوجوه. بمعنى: المنزلة والمكانة والأمانة عند الناس. ويكون الربح بينهما كما يتقدم، على ما اشترطاه من تساو أو تفاضل. لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار. مثلا: أنا لمكانتي عند التاجر، لكن مكانتي أرفع وأعلى من فلان، من عبد الرحمن. عبد الرحمن أقل مني، ما يعرفونه جيدا. فأنا جاء أقول لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن، هذا التاجر، شوف عطانا. ربما بسبب أني أنا أوثق عنده. تمام. فإذا إذا أنت لك الثلث، وأنا الثلثان. هذا يجوز. لماذا؟ لأن الوجاهة تختلف عن وجاهته. واضح هذا الآن. ومثله حتى في العمل. مثلا: أنا عندي مال، جيت عند أبي طاهر اليوم، سنمثل بك لا بأس، وعند عبد الرحمن. قلت: أنتم اثنان، سرطيكم مال، اشتغلا بهذا المال. قالوا: خلاص، تمام. ليه النصف والنصف؟ تصرف أنت وصاحبك. جاء بطار، أن أبد الرحمن قال: يا أبد الرحمن، أنت ضعيف، ما ستعمل مثل ما أنا أعمل. أنا سأعمل بغوة واجتهاد، أنت ستعمل يعني ضعيف. فالنصف هذا، أنا سأأخذ منه ثلثين، وأنت لك الثلث من هذا النصف. لا بأس، يجوز هذا. واضح هذا الآن. ومثله في الوجاهة: إذا تساوت وجاهة الاثنين، لا بأس أن يتساويا في ماذا؟ في الربح. لكن إذا ارتفعت وجاهة أحدهما عن الآخر، لا بأس أن يأخذ الذي وجاهته أكثر، أكثر في نسبة الربح. لا بأس بهذا. واضح هذا الآن. فهذه هي شركة ماذا؟ الوجوه. هذه هي شركة الوجوه. لما يأخذان بوجوههما من الناس، بدون مال، إنما سلع. واضح. قال: وشركة الأبدان. بأن يشتركا بما يكتسبان بأبدانهما من المباحات، من حشيش ونحوه. المراد بالحشيش: تأتي المطر مثلا في بعض الأودية، أو في بعض الفيافي والقفار البعيدة. مثلا فيطلع النبت، الشجر. شجر مثلا الأغنام، قصب، شيء تأكله الأغنام. فأنا قلت لفلان، قلت لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن، قم نذهب إلى تلك الأرض، ما يحق أحد، أرض هكذا، طلع فيها هذا النبت. ونقطع هذا الحشيش، هذا الشجر. تمام، ونبيعه، وما نأتي به نقسمه بينك بيننا. أنت لك النصف، أو للنصف، أو كما قلنا: إذا كان عمله ضعيف، وعمل أبو طاهر شديد وقوي، قال: خلاص، أنت لك الثلث، وأنا لي الثلثان. هل أحد دفع مال؟ لا، كلاهما اشتغلا بأيش؟ بأبدانهما. واضح. وهذا كمثال. ولذلك قال: ونحوه. مثلا الآن الصيادون. الصيادون مثلا يقول مجموعة منهم: هيا نذهب إلى البحر، نصطاد، وما نأتي به نقسمه بيننا. هذه شراكة. اتفقوا مثلا: هذا له سهم منا، مثلا عشرة، نقسمه. وخمسة عشر سهم، مثلا البترول، بعدما نخرج البترول، وحق الهور يمدري إيش هذا. تمام، نقسم هذا. كل واحد له سهم بالتساوي مثلا. منا عشرة، نقسمه عشرة أسهم. واضح. كل واحد يأخذ سهم. هذا السهم مشاع. فأحيانا مثلا: ناتب مليون، كل واحد يعطى مئة. صح. ناتب خمسمية، كل واحد يعطى خمسين. واضح هذا الآن. هذا من هذا الباب. ما حد مننا دفع مال. وإنما حق الهوريو، هذا كالأجرة. كالأجرة. نتفق أن هذا نخرجه كرأس مال. تمام. ما أحد دفعه، يعني من نفس العمل يخرج له سهم. من نفس العمل. واضح هذا الآن. أو مثلا: إنسان جاء وقال لك: والله معي ساس، هذا يريدك أن تحفره. جيت عن صاحب، وقلت لي: سنحفر هذا، وما سيعطى لنا نقسمه: أنت وأنت. أنا وأنت بالنصف. أو أنا قوي، وأنت ضعيف. عملك ضعيف. أنا سأأخذ ثلثين، وأنت الثلث. على حسب ما يتفقاني عليه. واضح هذا الآن. فاشتغلوا، انتهوا، أعطاهم مئة ألف. خلاص، هذا أخذ خمسين، هذا أخذ خمسين. هذا يسمى شراكة أيش؟ بالأبدان. ما حدف أعمال. كل جهد باليد، بالجوارح، بالعمل. واضح هذا الآن. فهذه تسمى شركة الأبدان. تسمى شركة ماذا؟ الأبدان. ومنهم من يسميها شركة الأعمال. فهذا عادة تكون كما ذكرنا في الأعمال العضلية التي تحتاج إلى جهد. مثل النجارة مثلا. النجارة مثلا: يعني إنسان جاء قال لك: أنا عندي أخشاب، أريدك تعمل لي أبواب. جيت عن صاحب، وقلت له: يقوم نعمل عند فلان الأبواب. كم سيعطينا أجر؟ والله، قال: سيعطيني أجر مئة ألف. خلاص، أنا أعمل، وأنت تعمل. ما يعطينا، نتفق: كم لك، وكم لي. لابد من الاتفاق، كما ذكرنا. لأن هذه الشراكة الآن بالأبدان: أنا سأعمل، وأنت ستعمل. واضح هذا الآن. فهذا تسمى شركة الأبدان، أو تسمى كذلك شركة الأعمال. تسمى شركة الأعمال. طيب، في هنا مسألة في شركة العنان، أو شركة المضاربة، خصوصا في شركة المضاربة. أعطيت شخصا مالا، وأن المضاربة: أنت بمالك، وهو بجهده. طيب، فهل يجوز للعامل الذي يعمل بجهده أن يضارب بمال آخر؟ إيش معنى يضارب بمال آخر؟ مثلا: أنا أعطيت مئتين، قلت له: خلاص، هذا افتح به دكان. وانتفقنا على نسبة معينة. ففتح الدكان، فرأى أن رأس المال قليل. فذهب عند إنسان آخر، وقال له: نريدك تضارب معنا. نريد منك مال، نطور العمل. هل هذا يجوز؟ نعم، هذا يجوز. لكن بشرطين. الشرط الأول: رضا الأول. لابد تستأذن من الأول. يا فلان، يعني مال قليل، هل معاكم مال زيادة، أو نستعين بمضارب آخر؟ قلنا: يجوز التعدد في الشراكة: اثنان وأكثر. صح. قال: لا، لا، لا، أنا ما أرضى. أنا أريد أنا وأنت بس، اشتغل بهذا المال، وحيث ما يأتي من الربح، نحن نقنع بذلك. فهنا لا يجوز له أن يضخي المال جديد. واضح، أن يضخي المضارب جديد. أما إذا رضي، فلا بس. الشرط الثاني: الثاني ألا يضر بالأول في هذه الشراكة. كيف يضر بالأول؟ مثلا على سبيل المثال: لو أدخل هذا الثاني في المضاربة، أو في بضاعة أخرى، لربما بقيت بضاعة الأول. قال: أنت عندك مال غذائية، أنا سأتي مثلا بأشياء أخرى. مثلا: سأتي بقطع غيار للدراجات، من مال فلان. ربما يتضرر هذا. يتضرر الأول من هذا العمل، في ضيق المحل مثلا، أو في انشغال هذا العامل بهذا العمل، وإهمال العمل الأول، وهو البيع في المواد الغذائية. إذا في ضرر على الأول، فهنا لا يجوز. وأضع هذا الآن. نعم، طيب، اليوم نكتفي بهذا. بقي معنا شركة المفاوضة، مع ملحق ذكره المؤلف. نؤجله إلى الدرس غد، وهو آخر درس إن شاء الله، مع بعض المسائل الفرعية. العنان: قلنا، بارك الله فيك، كل واحد يضارب بنفسه وبماله، بعمله وبماله. أنا أدفع مئتين، وأنت تدفع مئتين. أنت تعمل، وأنا أعمل. هذا يسمى العنان. تساوي بيننا في المال، وفي العمل والجهد. نفسه هذا يعني قصدك يعني مثلا نحن قلنا الشراكة تجوز أكثر من واحد. صح؟ مثلا: أنا مئة، وأبو طاهر مئة، مئتين، وأنت بعملك. تمام، اتفقنا: أنت لك النصف، وأنا أبو طاهر لي النصف. حصلت ربح مئتين. أنت ستأخذ مئة، وأنا أبو طاهر سنأخذ مئة. كيف نقسمها أنا أبو طاهر المئة؟ لو خمسين، وليه خمسين؟ لأن المال متساوي. صح؟ لكن لو أنا مثلا أعطيتك مئة، وهذا أعطاك مئتين. واضح؟ أنت اشتغلت، كم صار الآن؟ ثلاثمئة. صح؟ ها؟ أنت اشتغلت، وجبت الربح مئة وخمسين. تمام، جبت الربح كم؟ مئة وخمسين. تمام، أنت أخذت خمسة وسبعين، النصف حقك. بقية خمسة وسبعين، كيف نوزعها هذه؟ الآن النسبة نصف. صح؟ أنا سأأخذ نصف ما يأخذ، نصف ما يأخذ. فالخمسة وسبعين هذا، قسمها على ثلاثة، كم بيساوي؟ خمسة وعشرين. صح؟ إذن لي خمسة وعشرين، وله خمسين. لأن النسبة هنا النصف. فإمتى هذا الآن؟ ها؟ مش معقول أنا أقسمها نهوية بالنصف، هو مال أكثر من مالي. تمام؟ فأنا أعطيه ما يعادل نسبة ماله، ونسبة ماله تضعف على نسبة مالي. أنا واضح. فإذن هو له خمسين، وأنا لي خمسة وعشرين. وهكذا. فإمتى؟ شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة.