مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 15

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 15، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام صرف الزكاة للكفار والمتزوجين والسجناء

لا يجوز دفع الزكاة للكفار، بينما يجوز دفعها للمتزوجين الفقراء أو الغارمين بسبب الزواج. يمكن مساعدة الكفار المسالمين من غير الزكاة.

صرف الزكاة في الحج وبناء المساجد

يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج الفريضة ونفقتهم، بينما لا يجوز صرفها في بناء المساجد أو تزويدها بالفرش وغيره.

ضوابط صرف الزكاة في المؤسسات الخيرية والمجالات المختلفة

لا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد والمستشفيات إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الأصناف الثمانية، ويجب أن تكون في سبيل الله وتشمل المجاهدين وطلبة العلم.

التأكيد على الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة

لا يجوز صرف الزكاة إلا للأصناف الثمانية المذكورة في النصوص الشرعية، ويجب التوقف وعدم التوسع بدون دليل شرعي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: يقول السائل: هل يجوز دفع الزكاة للسجناء الكفار إذا كانوا مسجونين في ديات أو ديون عليهم لمسلمين؟ أجابت اللجنة: لا يجوز دفع الزكاة للسجناء من الكفار، ولا مانع من مساعدتهم من غيرها، لقوله عز وجل: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾. وبالله التوفيق. فإذا كانوا سجناء مسجونين في سجون أهل الإسلام، عندهم مثلا ديات أو عندهم ديون ولم يسددوها، فوضعوا في السجن، هل يجوز أن يعطى هؤلاء السجناء من الكفار شيء من الزكاة؟ الجواب: لا، لا يجوز؛ لأن الكافر لا يعطى شيء من الزكاة، وإنما يعطى من مال آخر، من مال آخر، فيعطون؛ جائز للبر بهم؛ لأن هذا ليس ممنوعا، البر مع الكفار الذين لم يقاتلوا، وكذلك لم يخرجوا أحدا من دياره، فهذا جائز أن يحصل معهم البر من الكفار من باب التأليف لهم، وليعلموا أن الإسلام دين رحمة حتى بالكافر، ما دام أنه مسالما، ليس محاربا، وليس معتديا، وليس كذلك مقاتلا لأهل الإسلام، فجعل لهم الإسلام البر في هذا الباب، فيعطون من أموال أخرى لا من الزكاة، إلا إذا كانوا من المؤلفة، هم من القادة والأعيان الذين بتأليف قلوبهم، وإذا دخلوا في الإسلام كان لهم الأثر على أقوامهم وأتباعهم. يقول السائل: هل يجب إعطاء شخص يطلب المساعدة هل للزواج من الزكاة؟ أجابت اللجنة: إن كان من الفقراء والمساكين أعطي منها، فإذا أراد أن يدفعه للزواج فهذا إليه. وإن لم يكن من الفقراء والمساكين، كان قد تزوج وصار عليه دين بسبب الزواج، وليس عنده من المال ما يدفعه لأصحاب الدين، جاز أن يدفع له من الزكاة ما يكفي ليفاء الدين؛ لأنه غارم. وبالله التوفيق. يعني إذا كان الشخص فقيرا أو مسكينا يعطى من الزكاة، يعطى من الزكاة حتى لو يريد بهذا المال للزواج، ما دام هو من أحد الأصناف الثمانية يستحق من الزكاة، ثم هو له هذا المال يملكه، وكان يريد أن يتزوج أو غير ذلك. ومن كان قد تزوج، صار عنده الدين، مثلا بعض الناس يتزوج وليس عنده المال الكامل، فيدفع بعضه، مثلا المهر ثلاثمائة ألف، فيدفع مثلا مئة ألف، تبقى عليه مئتان، تبقى عليه مئتا ألف، فهذا يعطى من الزكاة ليسدد دينه، وإن كان قد تزوج بهذا المال، وإن كان قد تزوج بهذا المال، فالزواج حق شرعي، فهو لم يجعل هذا المال دينا في شيء غير شرعي وغير مباح، لا، وإنما أخذه في شيء شرعي وفي شيء مأذون به، فما دام أنه صار غارما؛ لأنه استدان مالا أو بقي عليه مال تزوج، وبقي عليه مال أو فعل كذا أو أخذ بيتا مثلا ليسكن هو وأهله فيه، استدان مالا، يعطى من مال الزكاة لوفاء دينه؛ لأنه إنما فعل شيئا شرعيا. بخلاف إذا أخذ أموالا من غير وجه شرعي، أسرف بها أو فعل بها أشياء محرمة، ثم ذهب إلى الناس وقال: أنا غارم، عندي لفلان كذا وعندي لفلان كذا وعندي لفلان كذا، وكلها لأجل أعمال غير شرعية وغير مأذون بها، هذا لا. يقول السائل: هل الزكاة مسموح بصرفها على إركاب وإنفاق الحج لفقراء المسلمين الذين لا يملكون شيئا لأداء الفريضة، والذين هم معفون منها؟ الجواب: أجابت اللجنة: يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾ من آية مصارف الزكاة. وبالله التوفير. يعني أن الحج من سبيل الله، قد جاء في ذلك حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «أن الحج في سبيل الله»، ومن سبيل الله، ولذلك كان الجواب: أن من أعطي زكاة ويريد بها الحج، جاز أن يعطى من الزكاة، الزكاة لمن يحج بها. قال السائل: لقد ذكر لبعض الإخوان أنا لديهم زكاة وتذمرون من عدم وجود فقير مستحق كما نص عليه الشارع، وطلبوا منا إفتاءهم: هل تجوز للمساجد أو لا؟ وآية التوبة واضحة في أن مصارفها الأصناف الثمانية المذكورة فيها، ولكن قوله جل شأنه: ﴿وفي سبيل الله﴾، هل المساجد من سبيل الله حتى تصرف فيها الزكاة أو لا؟ وهل تقاس المساجد على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج من سبيل الله» أو لا؟ نأمل الإفادة. أجابت اللجنة: المراد بسبيل الله في آية مصارف الزكاة: الغزاة المجاهدون من المسلمين؛ لنصرة الدين وإعلاء كلمة الله، وما يلزم لهم من نفقات وأسلحة ونحو ذلك مما يتعلق بالجهاد. ولا يصح قياس إنشاء المساجد وترميمها وشراء الفراش لها وأمثال ذلك على ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «الحج من سبيل الله». وبالله التوفيق. يعني أنه لا يجوز أن يدفع من الزكاة لبناء المساجد؛ لأن هذه الزكاة لهؤلاء الأصناف الثمانية، لهؤلاء الأصناف الثمانية، ومن هذه الأصناف: ﴿وفي سبيل الله﴾، وفي سبيل الله هذا أمر توقيفي، لابد أن يدل عليه الشرع، لكن لما جاء في الحج أنه من سبيل الله، جعل أهل العلم يجعلون من أعطي لأجل الحج في سبيل الله من هذا الباب، لكن المساجد لم يدل دليل صريح على أن المساجد، بناء المساجد في سبيل الله، نعم هي من البر، ومن بنى بيتا بنى الله جل وعلا بيتا في الجنة، نعم، لكن الأمر توقيفي، فالمساجد ليست من قال فيه جل وعلا: ﴿في سبيل الله﴾، يعني بناء المساجد، وإنما هي حق للأصناف الثمانية المنصوص عليها في آية التوبة، فلا يجوز بناء المساجد من مال الزكاة، ولا شراء الفرش مثلا للمساجد. قال شخص: عندي مال، عندي زكاة كذا وكذا، وأنا سأشتري بها فرشا للمسجد، لا يجوز، أو سأشتري لها كذا للمسجد، نعم، مراوح مثلا، أي شيء، لا يجوز، لا يجوز؛ لأن الزكاة حق للأصناف الثمانية، وفي سبيل الله: المجاهدون في سبيل الله، وهكذا طلبة العلم، طلب العلم، جعل العلماء كذلك من هذا الباب: في سبيل الله؛ لأنه من الجهاد، الجهاد نوعان: جهاد بالسيف والسنان، وجهاد بالحجة والبرهان، كما قال جل وعلا: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، أي: بالقرآن، فصار الجهاد بالقرآن من الجهاد، وهكذا العلم، طلب العلم، كل ذلك من الجهاد الذي أمر الله جل وعلا به، فإذن هو من سبيل الله، من الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ولنصرة دين الله جل وعلا، وهذا يكون بالسيف والسنان، وبالحجة والبرهان والبيان. يقول السائل: أجاز بعض العلماء صرف الزكاة في بناء المساجد والمستشفيات والمؤسسات الخيرية، وراح البعض يستجيز صرفها إلى النوادي الرياضية والجمعيات الثقافية الرياضية التي لا تحمل أي طابع إسلامي. أجابت اللجنة: لا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد والمستشفيات والمؤسسات الخيرية. وقد صدر قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع، وهذا مضمونه: بعد الاطلاع على ما عدته اللجنة الدائمة في ذلك من أقوالها للعلم في بيان المراد بقول الله تعالى في آية مصارف الزكاة: ﴿وفي سبيل الله﴾، ودراسة أدلة كل قول، ومناقشة أدلة من فسر المراد بسبيل الله في الآية بأنهم الغزاة، وما يلزمهم من أجل الغزو خاصة، وأدلة من توسع في المراد بها، ولم يحصرها في الغزاة، فأدخل فيها بناء المساجد والقناطر، وتعليم العلم وتعلمه، وبث الدعاة والمرشدين، إلى غير ذلك من أعمال البر ووجوهه. رأى أكثر أعضاء الهيئة الأخذ بقول جمهور العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾ في آية مصارف الزكاة: الغزاة المتطوعون بغزوهم، وما يلزمهم من استعداد. وإذا لم يوجد صرف الزكاة كلها لما وجد من مصارفها الأخرى. ولا يجوز صرفها في شيء من المرافق العامة من بناء مساجد وقناطر وأمثالها، إلا إذا لم يوجد لها مستحق من الأصناف الثمانية المنصوص عليها في آية مصارف الزكاة. صلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وبالله التوفير. يعني كما تقدم: لا يجوز أن يصرف من مال الزكاة، من الزكاة المال، لأجل بناء مستشفيات، ولا مدارس، ولا مؤسسات خيرية، والعجب من يصرفها في مؤسسات رياضية، هذا العجب، والعجب حتى مؤسسات رياضية، ومؤسسات ثقافية، ما بغي إلا المسارح، تصرف على بناء المسارح ودور السينما، والله المستعان. فلا يجوز، الزكاة حق الأصناف الثمانية، فمن كان من هذه الأصناف الثمانية يكون له الزكاة، ولا يجوز التوسع في هذا الباب، وإنما يكون بالدليل الشرعي، فما ثبت فيه الدليل وأنه يدخل في ضمن هذه الأصناف فنعم، وأما التوسع بغير دليل فهذا غير مقبول، وهذا ممنوع؛ لأن الأصل التوقف والوقوف على ما جاء في النصوص، والآية قد جاءت لذكر هؤلاء الأصناف الثمانية. طيب نكتفي بهذا ونواصل إن شاء الله في درس لاحق، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.