كتاب المناسك 10

الدرس في كتاب المناسك 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام جزاء الصيد للمحرم

يتناول هذا الفصل أحكام جزاء الصيد للمحرم، حيث يشرح القواعد الأساسية لتحديد الجزاء المناسب بناءً على النصوص النبوية وإجماع الصحابة وأقوال الفقهاء، مع التركيز على الأمثلة المحددة مثل النعامة وحمار الوحش.

تفاصيل جزاء الصيد في الحرم ومسؤولية المتسبب

يشرح هذا الفصل جزاء الصيد في الحرم، حيث يبين أن بعض أنواع الصيد لها جزاء محدد مثل حمار الوحش والبقر الوحشي والوعل والضبع، ويتناول أيضًا مسألة أكل الصيد الذي صيد للمحرم ومسؤولية المتسبب في الصيد.

تقدير الجزاء وآراء الفقهاء حوله

يناقش هذا الفصل أحكام الصيد للمحرم وتقدير الجزاء، حيث يرى بعض العلماء أن الجزاء على المعين غير وارد، بينما يرى آخرون أن هناك تقديرًا للجزاء بناءً على تشبيه الصيد بالحيوانات المحددة.

حكم إخراج قيمة الصيد خارج الحرم

يتناول هذا الفصل حكم إخراج قيمة الصيد خارج الحرم، حيث يجب إخراج قيمته وشراء طعام للفقراء بها إذا كان الصيد خارج الحرم.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، أخذنا في الدرس الذي مضى بعض المسائل التابعة لباب الفدية في تكرر المحظور وغيره، وأيضا متى تسقط الفدية؟ قلنا: متى تسقط الفدية؟ النسيان والجهل، النسيان والجهل تسقط الفدية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب جزاء الصيد. قال في النعامة بدنة، وحمار الوحشي وبقرته، والأيل والثيتل والوعل بقرة. هذه الأسماء: العيل والثيتل والوعل، هذه تيوس الجبل، نسميها تيس الجبل الذي يوجد في الجبال. حمار الوحش وبقرته، بقرة الوحشية أيضا. الآن مسألة جزاء الصيد، القاعدة فيه أن ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في المثل يقضى به، مثل ما سيأتي أن فيه ضبع كبشا، جاء هذا في سنن داود عن جابر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الضبع صيد وفيه كبش». فهذا على أنه نص عليه النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك اتفق العلماء على أن ما نص عليه الصحابة يؤخذ به، على ما نص عليه الصحابة يؤخذ به. وأما ما ذكره الفقهاء، فهم مختلفون أحيانا في التمثيل، والأصل أنه يسأل أهل الخبرة في ذلك، لأن الله عز وجل قال: ﴿يشهد به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة﴾. فالأصل أنه يؤتى بشهدين، لكن ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابة، فهو أولى بذلك لأنهم أعرف الناس بمثل هذه الأمور. وما لم يأت فيه شيء، فيسأل أهل الخبرة، أو يؤخذ من كلام الفقهاء، يؤخذ من كلام الفقهاء لأن الفقهاء سألوا أهل الخبرة. وأما ما ليس له مثل، الصيد الذي ليس له مثل، مثل الجراد مثلا، مثل الحمام كما سيأتي، فمثل الذي ليس له مثل من بهيمة الأنعام، لأن الله عز وجل يقول: ﴿جزاء مثل ما قتل من النعم﴾. النعم معنى بهيمة الأنعام، لابد أن يكون المقابل والمثل هو ما يكون من بهيمة الأنعام، إما من الشاه أو البقر أو الإبل. قال في الدعامة بدنة، النعامة معروف طائر كبير ورقبته طويلة، يشبه البعير، فلهذا قدره جماعة من الصحابة كعمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، كما ذكر ذلك البيهقي وابن أبي شيبة عنهم، صح ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قاسوا النعامة ببدنة. معنى ذلك: من قتل نعامة وهو محرم، فإنه عليه بدنة، أي بعيرا، عليه بعيرا كاملا يذبحه ويفرقه في فقراء الحرم، لأن الله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوو عدل منكم هديا بالغ الكعبة﴾. فصرح هنا كما ذكرنا بالأمس، ما صرح به رب العالمين سبحانه وتعالى أنه يكون هديا للكعبة، فهو هديا للكعبة لفقراء الحرم. وما لم يصرح به، فهو عام لفقراء الحرم ولغيرهم. وهنا في جزاء الصيد صرح أنه لفقراء الحرم، فيذبح بعيرا ويفرقه في فقراء الحرم. قال: وحمار الوحشي وبقرته والأيل والثيتل والوعل بقرة. الوعل هذا معروف، والأيل والثيتل هذا أيضا من تيوس الجبال، تعرفها. الوعل معروف، لكن هذا من قسم من قسم هذا الوعل، من قسم التيوس. قال: معنى ذلك إذا كان حمار وحشي أو بقرة وحشية أو هذه الأشياء أو التيوس الجبلية، ففيها البقرة. لم يقل فيها تيس، لماذا؟ لأن التيس صغير، تيس الأهلي هذا صغير، بخلاف التيس الجبلي، الوعل يكون كبيرا يشبه البقرة، فلهذا جاء عن عمر رضي الله عنه وعن جماعة، كما ذكر ذلك الإمام مالك، أنه جعل في الحمار الوحشي والبقر جعل فيه بقرة، وكذلك في الوعل. قال: والضبع كبش. الضبع صيد، والضبع معروف، يشبه الذئب والكلب، لكنه أعرج يعرج في جريه أو في مشيه، يمشي على ثلاث أرجل، واحدة تكون مشلولة، ولهذا يعرفونه بأرجله الثلاث أن واحدة مرفوعة من أرجل، فيعرف أنه ضبع بأرجله الثلاث. وضبع صيد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث جابر، من طريق عبد الله بن داود، جاء بسند صحيح أنه قال: «أنه سئل عن الضبع أصيد؟ قال: نعم، وفيه كبش». وقال الإمام الشافعي رحمه الله: رأيت الناس بين الصفا والمروة يتبايعون الضبع، ولم يكر أحد ذلك، يعني يأتون الناس بضبع ويبيعونها في الحرم، ليس أنهم اصطادوها في الحرم، لا، اصطادوها في الحل ودخلوا بها إلى الحرم يبيعونها، يبيعونها لحما. وإنما الممنوع هو صيد الحرم، صيد الحرم على المحرم لا يجوز، أو ما صيد له، ما صيد للمحرم، إذا صيد للمحرم أو أشار المحرم وعاون من يصيد، فهذا لا يجوز له أن يأكل. لكن هل عليه جزاء؟ وهذه مسألة أدخلناها هنا من باب الفائدة. فعند الحنابلة أنه عليه جزاء، عليه جزاء، لماذا؟ قالوا: لأنه متسبب، والقاعدة عند العلماء أن الضمان على المباشر، فما لم يكن فعلى المتسبب، فهو الآن متسبب، فعليه جزاء، لأن المباشر وهو الحلال ليس عليه ضمان، لكن الضمان يكون على من قالوا: على المتسبب. لكن هنا وإن كانت القاعدة صحيحة، لكن هنا يقصر الاستدلال بهذا القاعد، لأنه هو لم يباشر، وهناك مباشر، وإنما نقول بالسبب أو بالمسبب إذا لم يكن هناك مباشر. فالأصل الذي قتل من المباشر الذي قتل، والله عز وجل رتب الجزاء على من رتب على المباشر الذي يقتل. وأما الذي يعين، فليس عندنا دليل على أنه عليه جزاء، وإنما جاءت الأحاديث أنه لا يجوز له أن يأكل. هل قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث قتادة: «هل أحد منكم أشار إليه؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل أحد منكم عاونه؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فكلوا». إذا فدل على أن الممنوع في المعاونة أو في الإشارة هو الأكل، هو الإطعام من هذا الصيد، أما الجزاء فليس عليه جزاء، وهذا قول الشافعي رحمه الله ومالك، وهو الصحيح. قالوا: والضبع كبش، فالضبع فيه كبش، حكم به النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: الغزال عنز، الغزال عن زن، أنا عن أي تيس تيس أو رخلة في الغزال، وحكم بذلك عمر كما رواه الإمام مالك في الموطأ، حكم بأن في الغزال عنز. وفي الأرنب جفر أو عناق، وفي اليربوع جفرة، وفي اليربوع جفرة، هكذا جاء عند ابن أبي شيبة وغيره، بسند صحيح عن عمر، فقالوا: الغزال عنز، والوبر والضب جدي، الجدي الصغير من الماعز أو الضأن الذي لم يبلغ أو الذي قارب الستة أشهر أو قد يكون بلغ ستة أشهر، يسمى جدي، ويسمونه عندنا هنا الطلي. قال: والوبر والضب، الضب معروف يشبه السحلية، لكنه كبير، وأيضا له ذنب عريض، وأيضا ليس بأليف، معروف. واليربوع، اليربوع هذا يشبه الأرنب، تعريف اليربوع: اليربوع يقولون يشبه الأرنب، لكنه أكبر قليلا. قال: والأرنب عناق، والعناق هو الصغير من الأغنام، كما ذكره أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه». قال: والحمامة شاه، وهذا فرق بعيد، ما جاء بالحمامة عند الشاة، جاء عن ابن عباس أنه حكم في الحمامة بالشاه، لكن ما وجه الشبه بين الحمامة والشاه؟ الشبه بعيد بين الحمام. الجمهور يقولون: أن الشبه أن الحمامة تعب الماء كما تعب الشاه، لما تشرب الحمامة من الماء تشرب مثل الشاه، تعب مثل حيوانات مثل البهيمة الأنعام أنها تشرب هكذا، والحمامة تفعل هكذا أيضا لما تشرب الماء. قالوا: هذا وجه الشبه. وذهب المالكية إلى التفصيل في الحمامة، فقالوا: إن كانت الحمامة من حمام الحرم، فهذه فيها شاة، عظيما لها، لأن الله عز وجل عظم صيد الحرم. وإن كانت من غير صيد الحرم، فهي ليس فيها شاة، وإنما القيمة. ويؤيد ما ذهب إليه أنه جاءت رواية عن ابن عباس أنه حكم بالشاة في حمام الحرم، فتحمل الرواية المطلقة على هذه الرواية المقيدة، على أن حكم ابن عباس إنما هو في حمام الحرم، وليس مطلقا. فمن قتل حمام الحرم وهو محرم، فعليه شاة، لأنه شبهه بالممنوعات، شبهه بالممنوعات. وعما إذا كان هذا الحمام في خارج الحرم، فإنه فيه القيمة، يعني قيمة ما يباع بين الناس، فيخرج هذه القيمة ويشتري بها طعاما يطعم به أهل مكة أو فقراء أهل مكة. هذا خلاصة ما ذكره المؤلف في باب جزاء الصيد، هذا إن شاء الله تعالى.