الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 16، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يجوز إرسال الزكاة للأسير المسلم لفك أسره، ولا يجوز سداد دين الفقير من الزكاة إذا كان الدافع ضامنا للمدين. يحرم سداد دين الفقير إذا كان الدافع له مصلحة.
يجب سداد دين الميت من بيت مال المسلمين إن لم يترك مالا، ويجوز سداد دينه من الزكاة إذا لم يتيسر السداد من بيت المال. يشترط ألا يكون الدافع هو صاحب الدين.
لا يجوز صرف الزكاة على المدارس الإسلامية أو رواتب المدرسين إلا إذا كانوا فقراء ومساكين. يعطون من الزكاة بناءً على فقرهم وليس لوظيفتهم.
يختتم الدرس بنعمة الله تعالى ويعد بمتابعة الدروس اللاحقة. يدعو لنفسه وللجميع بالتوفيق والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قول السائل: هل يجوز إرسال الزكاة للأسير المسلم؟ أجابت اللجنة: يشرع دفعها في فك راقبته من الأسر، وفي الإنفاق عليه إن احتاج إلى ذلك، وبالله التوفيق. يعني إذا كان مثلا رجل مسلم صار في أسر الكفار، طلبوا مالا، فيدفع له من الزكاة، يدفع له من مال الزكاة لفك أسره. يقول السائل: هل يسقط الدين عن الفقير ويحسبه من الزكاة؟ ويحسبه من الزكاة؟ يقول السائل: فيه شخص ابن عم لنا، واستدان على ذمته مبلغا من المال، وضمنت عليه ضمانه، وبعد حلول المبلغ صار عاجزا عن الأداء، وفارغ اليد، مما اضطرنا لدفع نصف دينه لغريمه، واستمهلناه بالنصف الثاني، ثم طلب الغريم بقية حقه، والمدين لا يزال بعسره، فهل يجوز صرف زكاتنا لسداد ما عليه للغريم، مع ما فيه من رفع الضمان عننا؟ وإذا جاد لنا دفع باقي ما عليه من الدين، فما هو الواجب لما دفعناه أولا عنه، لأننا لم ندفعه تبرعا، وإنما الضمان أوجبه وصار بذمته لنا؟ نرجو الجواب، حفظكم الله ونفع بعلمكم. أجابت اللجنة: ليس لك أن تقضي دينه من زكاتك؛ لأن في ذلك حظا لنفسك وصيانة لمالك؛ لأنك ضامن، وبالله التوفيق. يعني هذا الشخص ابن عم لآخرين، وقد استدان مبلغا من المال في ذمته، وأحد ابن عمه ضمنه عند ذلك الشخص الذي أخذ منه ابن عمهم المال، ولكن هذا عجز عن سداد المال الذي عليه لذلك الرجل، فاضطروا أن يدفعوا نصف الدين، كأن ذلك صار يطالب بماله، فدفعوا عنه نصف ما عليه من الدين، وبقي النصف للغريم، أي لصاحب الدين، وبقي يطالب بالنصف الآخر، وهذا الرجل الذي أخذ المال ابن عم هؤلاء لا يزال عاجزا، ما استطاع، وأدى المال الذي عليه. فسألوا: هل يجوز أن يصرفوا من زكاتهم، يخرجوا من زكاة مالهم هذا النصف الباقي من الدين على ابن عمهم، أو لا يجوز؟ ومعلوم أنهم قد ضمنوا ابن عمهم عند ذلك الرجل الذي أخذوا منه المال، وهو الغريم، فكان الجواب: أنه لا يجوز، لماذا؟ لأنهم ضمنوا للغريم المال الذي عند ابن عمهم الذي سيأخذه دينا، فإذا أعطوهم الزكاة مالهم، كأنهم تخلصوا من ذلك الضمان الذي عليهم، فاستفادوا من دفع زكاة المال لابن عمهم، فك ذلك الضمان والراحة من ذلك الضمان الذي عليهم، والزكاة يجب أن تدفع ولا يكون فيها للشخص شيء من الحظ، فذلك صار لا يجوز. لكن لو دفعوه وهم لم يضمنوا، جاء ابن عمهم مثلا، وقال لهم: أنا لفلان عندي مال، وما استطعت أن أسدده، فأعطوهم من زكاة مالهم، جاز ذلك، لكن المانع هنا لأنهم ضمنوا هذا المال لابن عمهم لذلك الغريب، وصار يرفع هذا المال من زكاة أموالهم، فكان ذلك الضمان، ولذلك لا يجوز. يقول السائل: رجل مات وعليه دين، ولم يخلف مالا، فهل يجوز دفع الزكاة لوفاء دينه؟ أجابت اللجنة: الأصل في الشريعة الإسلامية أن من مات من أفراد المسلمين الملتزمين لتعاليم دينهم، وعليه دين لحقه في تعاطي أمور مباحة، ولم يترك له وفاء، أن يشرع قضاؤه عنه من بيت مال المسلمين؛ لما روى البخاري ومسلم وغيرهما، رحمهم الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرأوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك مالا، فليأخذ عصبته من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا، فليأتني، أو فليأتني وأنا مولاه». فإذا لم يتيسر قضاؤه من بيت المال، جاز أن يقضى دينه من الزكاة، إذا لم يكن الدافع هو المقتضي. قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، رحمه الله، في مجموع الفتاوى: «وأما الدين الذي على الميت، فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قولي العلماء، وهو أحد الروايتين عن أحمد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، ولم يقل: وللغارمين، فالغارم لا يشترط التمليك، وعلى هذا يجوز الوفاء عنه، وأن يملك لورثته ولغيره، ولكن الذي له الدين لا يعطى ليستوفي دينه»، وبالله التوفيق. يعني الشخص مات وترك أولادا، وعليه دين، فهل يجوز أن يدفع عنه من مال الزكاة، يعطى من مال الزكاة، أو يفك ذلك الدين الذي عليه من مال الزكاة، أو لا يجوز؟ فكان الجواب: أن الأصل في شريعة الإسلام أن المسلم إذا مات وعليه دين، وكان قد استدان هذا الدين وأخذ هذا الدين في أمور مشروعة وأمور مباحة، أن يقضى هذا الدين من بيت مال المسلمين، أن يقضى هذا الدين من بيت مال المسلمين، ويوفى هذا الدين من بيت مال المسلمين، هذا هو الأصل في شريعة الإسلام. لما ثبت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح، وسمعتم الحديث. لكن إذا لم يتيسر قضاؤه من بيت المال، جاز أن يقضى دينه من مال الزكاة. يعني إذا مات الشخص، مات رجل وعليه دين، يجوز لشخص أن يدفع من زكاة ماله، ويعطي ذلك الرجل هذا المال الذي له عند فلان الذي قد مات، لكن بشرط أن لا يكون هذا المال يأخذه الشخص نفسه، مثلا زيد أخذ دينا من عمر، فمات زيد، فعمر يقول: أنا سأدفع عنه هذا الدين من زكاة مالي، لكن الدين هو لعمر، فلا يجوز؛ لأنه هو الذي سيرجع إليه المال، هذا لا يجوز؛ لأنه هو المقتضي. وإنما يجوز إذا كان لآخر، زيد استدان من عمر، صالح يدفع لعمر ما أخذه زيد، هذا يجوز. أما زيد استدان من عمر، وعمر يدفع من زكاة ماله لزيد، وهو له أصلا، فهذا لا يجوز. ونقل هنا عن شيخ الإسلام أن ذلك أحد الروايات على إمام أحمد، رحمه الله تعالى، أي أنه يجوز وفاء دينه من مال الزكاة؛ لأنه يدخل فيه قول الله جل وعلا: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، الله جل وعلا ما قال: للغارمين، ما قال: وللغارمين، قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، ومعنى ذلك: يدخل فيه الحي والميت، يدخل فيه الغارم الحي والميت، ما قال: للغارمين، لو كان للغارمين بمعنى لهم يعطى لهم، يعني هم أحياء، لكن ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ هذا أعم، فيدخل فيه من عليه دين وهو حي، ومن عليه دين وهو ميت، فيدفع هذا المال لأولياء الغارم الذي قد مات حتى يسددوا عنه دينه، أو هو بنفسه يقوم بسداد ذلك الدين الذي على هذا الرجل الذي قد مات وعليه هذا الدين، إذا لم يتيسر من بيت مال المسلمين الذي هو الأصل. تقول السائل: هل يجوز شرعا الصرف من الزكاة للنفقة على المدارس الإسلامية، ورواتب المدرسين، سد الحاجات التي من أجلها إحياء هذه المدارس؟ أجابت اللجنة: لا يجوز الصرف من الزكاة للنفقة على المدارس الإسلامية، إلا إذا كانت تدفع للفقراء من المدرسين والموظفين الآخرين والطلاب من أجل فقرهم، وبالله التوفيق. يعني لا يجوز أن يصرف على المدارس الإسلامية أو المراكز الإسلامية من مال الزكاة، لا يجوز. المركز الإسلامي، دور من دور العلم لتعليم الكتاب والسنة، فيها مدرسون يدرسون في هذه الدار، في هذه المدرسة الإسلامية، في هذا المركز الإسلامي، طلاب يقومون بتدريس الناس، فهل يجوز إعطاؤها هؤلاء من مال الزكاة، أو لا يجوز؟ فالجواب: لا يجوز، إلا إذا كان هؤلاء المدرسون والموظفون فقراء ومساكين، فإذا توفر فيهم أحد الأوصاف من استحق الزكاة، فنعم. مثلا مدرسة إسلامية فيها عشرة مدرسون يدرسون، وخمسة موظفون، خمسة موظفون يعني يكتبون مثلا، يكتبون أشياء، يعملون بأعمال، أحد في الإذاعة مثلا، وآخر مثلا في كذا، أعمال في هذه المدرسة أو في هذه الدار، فهل يجوز يعطى هؤلاء من مال الزكاة رواتب، فتأخذ الزكوات ويعطى هؤلاء المدرسون والموظفون من الرواتب من هذا المال؟ الجواب: لا يجوز، إلا إذا كان فقراء ومساكين. فإذا كان من هؤلاء المدرسين فقراء، يعطون راتبا من مال الزكاة؛ لأن قد يكون موظف قد يكون موظفا وهو ليس بفقير ولا مسكين، موظف في مدرسة إسلامية وهو ما شاء الله تاجر، معه محلات ومعه كذا، نعم، لكنه موظف في هذه المدرسة الإسلامية، أو مدرس، حتى مدرس في هذه المدرسة أو مدرس في هذا المركز، لكنه عنده مال، تاجر وغني، هذا لا يعطى من مال الزكاة، يعطى من مال آخر، هو سيدرس ويحتاج إلى مال لتفرغه، يعطى راتبا لكن ليس من مال الزكاة، ليس من مال الزكاة. أما المدرسون والموظفون في هذا المركز أو في هذه المدرسة الإسلامية إذا كانوا من أحد الأصناف الثمانية فيعطون من الزكاة، هذا هو جواب اللجنة على هذا السؤال. ونكفي بهذا، ونواصل إن شاء الله في درس لاحق، صلى الله عليه وسلم، مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.