اختلف العلماء حول وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت شهادة، ورأى بعضهم أنه مات شهيدا بسبب السم الذي دسّته له المرأة اليهودية. يُعتبر هذا من كرامات الله لنبيه عليه الصلاة والسلام.
أكمل الله لنبيه الرسالة وأنزل آية إكمال الدين، ثم نزلت سورة النصر دالة على قرب انتهاء رسالة النبي، فكثر النبي من التسبيح استجابة لها. يُظهر هذا إتمام النعمة على النبي.
تُفسر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية إتمام الرسالة، ويُعتبر شهيدًا رغم وفاته بأثر سم اليهود. جمع الله له بين إكمال الرسالة والشهادة، وتوفي بعد حجة الوداع ببضعة أشهر.
نص الإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد على معنى هام يتعلق بوفاة النبي وتفسيرها، وقد تمت الإشارة إلى ذلك في سياق الحديث عن وفاة النبي وتأويلاتها.
يقول: هل يمكن أن نقول إن نبينا صلى الله عليه وسلم قتله اليهود؛ وذلك لأنه مات بسبب السم الذي أكله من الشاه الذي دسّت فيه السم المرأة اليهودية؟ قال بذلك بعض أهل العلم، وقد نص عدد من العلماء أنه عليه الصلاة والسلام أكرم بالشهادة، فمات شهيدًا عليه الصلاة والسلام، مع ما أكرمه الله عز وجل من الرسالة، وهذا من كرامة الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام. إلا أن الله خيب اليهود حين أرادوا قتله بالسم، فلم يمت عليه الصلاة والسلام بالحال حتى أكمل الله عز وجل له الرسالة، فلما أكمل الرسالة، وأنزل عليه سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، علم الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الرسالة، فنزل بعده قوله سبحانه وتعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول هذه السورة، فيكثر من التسبيح في ركوعه وسجوده، فقالت عائشة: فأولتها قرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا لم يعش عليه الصلاة والسلام بعد حجة الوداع -إذ نزلت هذه الآية وبعدها هذه السورة- إلا بضعة أشهر، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتم الرسالة، فإذا كونه مات شهيدًا، وبأثر أو بقايا أثر سم اليهود، لا يعني ذلك أنه مات قبل إتمام الرسالة، ولكن جمع الله عز وجل له بين الخيرين: إكمال الرسالة، وحصول الشهادة له عليه الصلاة والسلام. وقد نص على معنى ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم «زاد المعاد في هدي خير العباد» ومواضع أخرى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر