الدرس في كتاب الصلاة 109، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول آراء الفقهاء حول إمامة العبد والأعمى، حيث اختلفوا في كراهة إمامة العبد. يرى أبو حنيفة كراهتها بينما يرى الشافعي جوازها. استدل أبو حنيفة بكراهة إمامة العبد لأن أمره ليس بيده والناس ينفرون منهم.
استدل العلماء ببعض الأحاديث على جواز إمامة العبد والمولى والأعمى. القاعدة الأساسية هي أن من صحت صلاته في نفسه صحت إمامته، ولا تكره إمامة الأعمى.
اختلف العلماء في حكم إمامة من لا يعرف أبواه، بينما تصح إمامة الأشخاص ذوي العاهات أو مجهولي النسب. الخلاصة أن إمامتهم صحيحة ولا دليل شرعي يمنع أو يكره إمامتهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتكره إمامة العبد والأعمى عند أبي حنيفة. وقال الشافعي: البصير والأعمى في الإمامة سواء. إمامة العبد، قال أبو حنيفة: بكرهتها، وقالوا: لأنه ليس أمره بيده. وأيضا جاء ذلك عن مالك أيضا كراهة إمامة العبد، لأن الناس غالبا ينفرون منهم، معنى أن يكون العبد إمام. ولأن الإمامة مكان تشريف، لكن هذا التعليل ليس بصحيح. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «وإن تأمر عليكم عبد حبشي» أنا ولو كان تأمر إمارة الإمارة العامة، فكيف بإمارة الصلاة وإمامة الصلاة؟ لأن الأمير هو حق بالصلاة، هو حق بالصلاة. وأستدل أيضا بعضهم بما جاء في البخاري أن سالم مولى أبي حذيفة كان يأم الصحابة، لما جاء إلى المدينة كان في منطقه، قال: لها العصمة، فكان يأمه سالم مولى أبي حذيفة، وكان في القوم عمر وكذلك أبو سلمة وغيرهم من الصحابة. ولهذا بواب عليه الإمام البخاري باب إمامة العبد والمولى، فدل على جواز إمامة هؤلاء ولو كان عبدا. وكما قلنا القاعدة الصحيحة: أن من صحت صلاته في نفسه صحت إمامته، من صحت صلاته صحت إمامته. وكذلك الأعمى، الأعمى أيضا لا تكره إمامته، بل الأعمى مثل البصير، هما سواء كما قال الإمام الشافعي. وليس هناك دليل يدل على كراهة إمامة الأعمى. والنبي عليه الصلاة والسلام لما خرج في بعض غزواته منها بدر، وكل على المدينة ابن أم مكتوم وهو أعمى. قال رحمه الله: وتكره إمامة من لا يعرف أبواه عند الثلاثة. وقال أحمد: لا تكره، المراد به ابن الزنا أو الذي اشتبه في أبويه، أنا لا يعرف من أبوه. ولم يأت أيضا دليل على عدم إمامته، والصحيح أنه يجوز إمامته. أما التعليل بأنه أن الناس غالبا ينفرون منه أو يتكلمون عليه أو كذا، فهذا ليس دليلا. والصحيح أنه يجوز أن يأم الناس، ولو كان إذا كان هو أقرأهم لكتاب الله يأم القوم أقرأهم لكتاب الله. فلهذا فخلاصة ما يذكر أن ما ذكرها العلم من إمامة العبد، كذلك الأعمى، كذلك من لا يعرف أبواه، وكذلك الأم والعراب، وكل هؤلاء تصح إمامتهم، والقول بالكراهة لا دليل عليه. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.