الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الحديث بأهمية التوحيد وعبادة الله دون إشراك به، ويشرح حديث معاذ بن جبل الذي يبين حق الله على العباد وحق العباد على الله. التوحيد هو أساس العبادة ودين الأنبياء.
يشرح المقطع أن العبادة لا تحصل إلا بالتوحيد والكفر بالطاغوت، ويحذر من الاتكال على التوحيد وحده دون أداء الفرائض والواجبات، مشيراً إلى مسائل عظيمة في آيات الإسراء والوصايا العشر.
يتطرق المقطع إلى عدة مسائل متعلقة بالتوحيد والعلم والعمل، منها جواز كتمان العلم للمصلحة واستحباب بشارة المسلم بما يسره، والخوف من الاتكال على رحمة الله دون عمل صالح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، إن شاء الله، بقي حديث واحد، قالوا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «كنت رديف النافع النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، رضيف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار. فقال لي: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا. قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا». أخرجاه في الصحيحين. فهذا الحديث أيضًا من الحديث الذي ذكره المؤلف في المقدمة. وفي هذا الحديث يخبر معاذ بن جبل أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، ورديف معناه راكب معه. واستدل العلماء بهذا الحديث بجواز الارتداف في الحمار. الحمار صغير لكنه يتحمل، فلهذا يجوز أن يردف الواحد معه. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أردف أكثر من واحد، إلا ما كان إذا كانوا من الصغار، كان يردفهم في ناقته. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أردف أكثر من واحد، فلهذا بعض العلم كره ارتداف الثلاثة في الدابة. وبعض المعاصرين يقيس أيضًا الدراجة على ذلك. فالارتداف الثلاثة إذا كان في دابة قد يثقل عليها، وأيضًا مما يكون فيه الزحام حتى أنه يلصق بعضهم بالبعض الآخر. ولهذا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك، وكان الظهر معهم قليل -الظهر معناه المركوبات كانت معهم قليل- فجعل النبي صلى الله عليه وسلم كل ثلاثة في بعير، أحدهم يسوقه واثنان راكبان. يدل على أنه لا ينبغي أن يركب ثلاثة في إبل أو في شيء من هذه المركوبات؛ لأن غالبًا أجسامهم تلتصق. وهذا خطأ. قال: «وجه الشاهد من الحديث: يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد؟» فيه أهمية التوحيد، وأنه حق الله على العباد. فقال: «الله ورسوله أعلم»، كما سيأتي في المسائل أن الإنسان يقول: «الله أعلم» إذا لا يعلم في المسألة شيء. سيأتي الكلام على هذا. وأيضًا في هذا الحديث أن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا. فقال: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: «لا فيتكلوا». أي: لا تبشر الناس بهذا؛ أن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ومن لقي الله وهو لم يشرك به شيئًا فإنه أدخله الجنة ولم يعذبه. وجاء في حديث أنس -كما سيأتي- قال الله عز وجل: «ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا -بقرابها أي بملئها- ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لقيتك بقرابها مغفرة». هذا فضل التوحيد العظيم. لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان يفرط في الفرائض، يفرط في الواجبات؛ لأن هذا التفريط قد يؤدي إلى ترك التوحيد؛ لأن الفرائض تعتبر من كمال التوحيد، بل أحيانًا تعتبر من أس التوحيد، ومن الأمور المهمة. فإذا ترك هذه الفرائض فإنه لا يشك أنه سيترك توحيده لله؛ أقل شيء أنه سيضعف. وكذلك أيضًا ارتكاب الكبائر والمعاصي؛ فإن المعاصي بريد الكفر، وبريد الشرك، فتدل على أن هذه المعاصي تخذله وتجعله بعيدًا عن توحيد الله جل وعلا، وتسلبه التوحيد بسبب هذه المعاصي. فلهذا الواجب على المسلم أنه يلتجئ إلى الله ويتقرب إلى الله عز وجل حتى يسلم له دينه، خاصة في زمن الفتن. الإنسان لا يتساهل في مثل هذه الأمور؛ فإن التساهل يجر إلى ما هو أعظم من ذلك. لكن الملجأ الوحيد هو أنه يلتجئ إلى الله، يتقرب إلى الله، هذا ملجأ أعظم ملجأ يلتجئ إليه العبد ويسلم له دينه، ويسلم له دينه، ويثبته الله عز وجل حتى الممات؛ لأن التثبيت من الله: «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا أو في الآخرة». فإذا أسرف على نفسه فممكن أنه يخترم توحيده ويذهب، فلهذا قال: «فلا تبشر الناس، لا تبشرهم فيتكلوا». أي: يعتمد على هذا ويترك العمل، وترك العمل خسارة، كما قلنا قد يذهب هذا التوحيد، يأتي على التوحيد ويذهبه. والتساهل في مثل هذه الأمور -كما قلنا- لا يأتي بخير، حتى لو قلنا أن مثل ما هو قول الجمهور: أن من أتى بالتوحيد فقد استحق الجنة، بل هو قول عامة أهل السنة. وجاء عن بعض السلف أن هذا منسوخ، منسوخ بنزول الفرائض. والظاهر أنه ليس المراد منسوخًا أنه نسخ الحكم؛ لأن هذا أخبار، والأخبار لا تنسخ. وإنما ينسخ الحكم، فلهذا فالظاهر أن مراد الزهري لما قال: «نسختها الفرائض»، إنما أراد: خصصت ذلك الفرائض. معنى نزول الفرائض يخصص أن التوحيد لا يكفي وحده، وإنه لا بد من الفرائض تقوم مقامه. فالإسلام قائم على هذه الفرائض، ومنها التوحيد. قال: «مسائل في هذا». الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس، هذا من أهمية التوحيد، إن شاء الله تعالى نمر عليها مرورًا إلا إذا كانت هناك فائدة لا بد منها. أولًا: الحكمة في خلق الجن والإنس هي عبادة الله عز وجل: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون». أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة كانت فيه: «أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت». «ولقد بعثنا في كل أمة الرسول أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت». وقال هنا المؤلف: أن العبادة هي التوحيد، أي أنها من أهم التوحيد، وأيضًا يطلق عليها توحيد العبادة. يطلق عليها توحيدًا كما قال ابن عباس: يقول ابن عباس: «أن كل عبادة في القرآن فالمراد به التوحيد». «وعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا» أي: وحدوا الله. ولهذا جاء في حديث معاذ -في حديث لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن- قال له: «إنك تأتي أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». وجاء: «أن يوحد الله». وجاء: «أن يعبد الله». فكل هذه الألفاظ متقاربة، ومعانيها واحدة. فالعبادة هي التوحيد، وهو توحيد الألوهية، توحيد الطلب والإرادة. فلهذا فالعبادة هي التوحيد، وهذا يدل على أهمية هذا التوحيد؛ لأن الخصومة كانت فيه. قال: «الثالث: أن من لم يأت به لم يعبد الله». في معنى قوله: «ولا أنتم عابدون ما أعبد». أن من لم يأت بالتوحيد فهو لم يعبد الله؛ لأن الله عز وجل هو المستحق للعبادة، فمن لم يوحد الله في عبادته فهو ليس بمسلم، بل هو مشرك؛ لأن الله عز وجل قال: «ولا أنتم عابدون ما أعبد». لا بد إما أن تكون عبادة الله أو عبادة غيره، ما يشترك، ما يجوز. ولا يصلح أن يكون هناك عبادة الله وعبادة غيره، إما عبادة الله وإما عبادة غيره، فإما توحيد وإما شرك. قال: «الرابع: الحكمة في إرسال الرسل». الحكمة هي الدعوة إلى عبادة الله جل وعلا وتوحيده، وهذا أيضًا من ما يدل على أهمية التوحيد، وأنه الشيء الذي أرسل به الرسل جل وعلا. «الخامسة: أن الرسالة عمت كل أمة». ليس هناك من الأمم ما لم يأتيه الرسول، بل كل أمة لها رسول. ثم أرسلنا رسولنا تترى، كلما جاء أمة الرسول كذبوا، فأتبعنا بعضهم بعضًا وجعلناهم أحادي. فلهذا فكل أمة لها رسول. «ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت». فليس هناك أمة لم يرسل الله عز وجل لها رسولًا. لكن -كما ذكرنا قبل- أنه قد ينسى ما علمهم الرسول. لكثرة الجهل وانتشار الجهل في الناس ينسى ما علمه الرسول لهم، فيأتي أناس جهال لا يعلمون ما قال لهم الرسول الذي علمهم. قال: «السادسة: أن دين الأنبياء واحد وهو التوحيد». كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد». الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد، وأمهاتهم شتى. وإخوة لعلات: الإخوة الذين يكونون من أب واحد ومن أمهات شتى. وإذا كانوا من أب وأب يسمى أخياف. أب وأم يسمى أخياف. فإخوة لعلات أي أمهاتهم متفرقة وأبوهم واحد. قال: «السابع: المسألة الكبيرة: أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت». ففيه معنى قوله: «فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى». وهذه المسألة اهتم بها الشيخ كثيرًا؛ لماذا؟ لأن هناك ناس يدعون الصلاح ويدعون الدين، وأيضًا يقولون: أنه لا، هذه العبادة لا تصرف إلا لله. لكن يقولون: من صرف العبادة لغير الله لا نقول أنه مشرك. يقولون: من صرف هذا العبادة لغير الله لا نقول أنه مشرك. ومن اتخذ الأولياء آلهة يدعوهم ويستغيث بهم وكذا يقولون: لا نستطيع أن نكفره؛ لأنه يقول: «لا إله إلا الله». هذا ظهر ناس في عهد الشيخ وإلى الآن. بعض بل هذا المذهب قديمًا عند الكرامية، أصحاب محمد بن كرام السنجستاني. هؤلاء الكرامية يقولون: من قال «لا إله إلا الله» هو مسلم، وإن فعل ما فعل، وإن كفر وإن أشرك يكون مسلم. ما يتحرك إسلامه أبدًا ما دام أنه يقول «لا إله إلا الله». وهذا جهل عظيم. قال: «الثامن: أن الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله». بل كما قلنا أن الإمام ابن القيم عممه أكثر. لما جاء في النصوص من ذكر الطواغيت، فالطاغوت كل ما تجاوز حده، كل ما تجاوز حده. وهنا ما للعاقل وغير العاقل، معنا ليس فقط للإنسان، بل حتى لغير الإنسان. كل ما تجاوز حده من معبود أو متبوع أو مطاع تجوز فيه الحد. عبد من دون الله واتبع على غير اتباع صحيح، اتباع أعمى. كذلك أيضًا يطاع في تحليل الحرام وتحريم الحلال، مثل ما فعلت اليهود والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا». فجعل اتخاذهم لهذه الآلهة أنها أرباب، جعلها أنه مناقض للتوحيد، مناقض. «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا». ليس أربابًا. فالأرباب مخالفة للتوحيد، مخالفة للتوحيد، وضد التوحيد اتخاذ الأرباب. قال: «التاسع: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف». وفيها عشر مسائل، وهي التي تسمى بالحقوق العشرة. «آية الحقوق العشرة». «سورة النساء: قل تعالوا أتلوا ما حرم ربكم عليكم». قال: أولها النهي عن الشرك، والعاشرة عن... هذه الآيات والوصايا التي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم عليها، أي: خاتمته مات وهي محكمة. هذه الوصايا العشر فهي وسائل أو وصايا عظيمة من الله جل وعلا. قال: «وفيها عشر مسائل، أولها النهي عن الشرك». قال: «والعاشرة...». الآيات المحكمات في سورة الإسراء، وفيها ثمانية عشر مسألة، بدأها بقوله: «لا تجعل مع الله إلهًا آخر فتقعد مذمومًا مخذولًا». أيضًا آيات الإسراء فيها مسائل عظيمة، ثمانية عشر مسألة، بدأها بقوله: «لا تجعل مع الله إلهًا آخر فتقعد مذمومًا مخذولًا». وختمها بقوله: «ولا تجعل مع الله إلهًا آخر فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا». فهي نصائح عظيمة للعباد أنهم يتمسكوا بالله عز وجل، ولا يلتفتوا إلى غيره. قال: «ونبهنا الله سبحانه وتعالى على عظم شأن هذه المسائل بقوله: ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة». نبهنا على ذكر هذا المسائل، فقال في آخر الآية: «ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة». «ولا تجعل مع الله إلهًا آخر». قال: «الحادي عشر: آية سورة النساء التي تسمى آية الحق العشر». بدأ بقوله: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا». أي: أقصد تلك وصايا عشر. وهذه الحقوق العشر. «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا بالوالدين إحسانًا، وذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والسائلين، وفي الرقاب». وقوله عز وجل: «واعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا». «وفي الرقاب... واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم». عشرة جهات ذكرها الله عز وجل، وذكر فيها حقوقًا لها. وأعظم حق هو الإحسان عليهم. قال: «الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته». هذه الوصية -كما قلنا- لم يوصي بها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ومات وهي موجودة. هذه الوصايا العظيمة. قال: «الثالثة عشرة: معرفة حق الله علينا». وهو أن نعبده ولا نشرك به شيئًا، أن نأتيه بالتوحيد، فهذا حق الله عز وجل علينا. قال: «معرفة حق العباد عليه إذا أدوا حقه». إذا أدوا حقه من عبادة الله ولم يشركوا به شيئًا، فإن الله عز وجل جعل عليه حقًا تكرمًا منه وتفضلًا منه، أنه سبحانه وتعالى لا يدخلهم النار، ما دام أنهم أتوا بتوحيده سبحانه وتعالى. قال: «الخامسة عشرة: أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة». أكثر الصحابة لا يعرفها. من أين استدل بهذا؟ من أين استدل بهذا؟ على أن أكثر الصحابة لا يعرفها. كي من نتكلم؟ ليش؟ لما قال له: «ألا أبشر الناس؟» هذا دليل على أن الناس لا يعلمون هذا. فلهذا قال: «أبشر الناس». وأيضًا فيه أمر آخر يؤخذ منه: أن الصحابة أو أكثر الصحابة لا يعلمون ذلك. من باب الاستنباط. معاذ يعتبر من علماء الصحابة. فما دام أن معاذ لا يعلمه، فدل على أن من دون معاذ أيضًا لا يعلمه. معاذ صحبة عند أحمد أنه قال: «يتقدم العلماء برمية حجر». معنى رمية حجر. معاذ شهد النبي صلى الله عليه وسلم له بالعلم، حتى أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برمية حجر. معنى العلماء يكونون خلفه، وهذا لفضله في العلم. قال: «السادسة عشرة: جواز كتمان العلم مصلحة». معنى ليس كل شيء يقال، ليس كل شيء يقال في كل مكان. بل هناك مكان قد لا يقال فيها بعض الكلام، يكتم للمصلحة. ومن ذلك قول عبد الله بن مسعود في البخاري: «ما أنت بمحدث قوم حديثًا إلا كان لهم فتنة». هذا قالها بين فيها أن من قد يقول الإنسان قولًا لأناس لا يدركون هذا القول، فيكون لهم فتنة. وقال علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون». فليس كل شيء يقال، فلهذا لابد أحيانًا يكتم العلم أو يكتم العلم للمصلحة. قال: «السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره». لقول معاذ: «ألا أبشرهم؟» استحب أن الإنسان يبشر الناس، يدخل عليهم السرور. قال: «الثامنة عشرة: الخوف من الاتكال على رحمة الله». لا تخبرهم فيتكلوا. فالنبي صلى الله عليه وسلم خاف على أمته أو على أصحابه أنهم يتكلوا بهذا الحديث، فأخبر معاذًا عند موته. تأثم أي: خشية من الإثم. قال: «التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم». قوله: «الله ورسوله أعلم». لكن قال بعض العلم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يقول هذا؟ فمن أجاز هذا على سبيل أنه المراد برسول الله أي سنته. «الله ورسوله أعلم» أي: المراد به سنته. ومن أهل العلم من قال: أنه لا ينبغي أن يقال هذا اللفظ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات. فلهذا يقول: «الله أعلم». لا يقول: «الله ورسوله أعلم» إلا إن كان أراد السنة. قال: «العشرون: جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض». معنى الذي يقبل العلم يعطى، والذي أيضًا يفهم في هذا العلم يعطى، بخلاف غيره الذي لا يفهم أو الذي لا يعمل بهذا العلم أو كذا. فيقتصر العلم على أناس معنى يهتمون بهذا العلم. ولهذا كان بعض السلف ما يعطي هذا العلم لكل أحد. عندك أصحاب الكوفة: الأعمش، وأبو بكر بن عياش، وجماعة من أهل الكوفة، كانوا عسيرين في الرواية. داود بن عبد الله الخريبي كانوا عندهم عسر شديد في الرواية، ما يعطون كل أحد. لو جاء إنسان يريد أن يطلب علم يقول: «لا». أو يريد حديث ما يعطيه. قال: «الحادي والعشرون: تواضعه صلى الله عليه وسلم لركوب الحمار مع الإرداف عليه». وهذا من التواضع، فركوب الحمار يدل على تواضع، وأيضًا الإرداف عليه يدل على أكثر من هذا. الثاني: جواز الإرداف على الدابة. وذكرنا الكلام في هذا. الثالث: فضيلة معاذ بن جبل؛ أنه خصه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا العلم. الرابع والعشرون: عظم شأن هذه المسألة، شأنها عظيم، وهو توحيد الله جل وعلا، وأهمية هذا التوحيد. والله تعالى أعلم.