الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 393

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 393

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 393، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة عن الإمام الترمذي وشيوخه

الإمام الترمذي هو أحد أئمة الحديث الشهيرة، وكان من شيوخه محمد بن بشار المعروف ببندار، الذي كان حافظا للحديث وراويا له. روى عنه كبار أئمة الحديث مثل البخاري ومسلم.

شرح حديث المؤمن في الجنة

حديث نبويا يشرح نعيم الجنة للمؤمنين، حيث يتم تلبية رغباتهم على الفور مثل حمل الزوجة ووضعها وسن الطفل كما يشتهون في ساعة واحدة. الحديث رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تفاصيل نعيم الجنة وكرامة الله للمؤمنين

نعيم الجنة للمؤمنين يشمل تلبية رغباتهم في حمل الزوجة ووضعها وسن الطفل كما يشتهون في ساعة واحدة، ويشير إلى خلود المؤمنين في هذا النعيم وكرامة الله تعالى لعباده في الجنة. الحديث يبين أن كل ما يتمناه المؤمن يتحقق له في لحظة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقلد من هاد الواد رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: والإمام الترمذي هو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي البخاري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بشار، وهو الذي يلقب ببندار، والبندار هو الجامع أو الحافظ كثير الحفظ، فمحمد بن بشار هو بندار أهل البصرة؛ لأنه جمع حفظا أو جمع حديثا كثيرا، وكان هو أبو محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي. قال: سمع مني خمس طبقات من أهل الحديث، أنا سمعت منه كثير من أهل الحديث، بل طبقات، وأهل الكتب الستة كلهم سمع من محمد بن بشار: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة. ولهذا هذه الفائدة دائما يكررها الشيخ محمد آدم الاثيوبي في شرحه في الزخيرة شرح سنن النسائي، فإذا جاء عند واحد من هؤلاء الذين رووا عنهم أصحاب الأمهات الست، فيقول: هذا من التسعة الذين رووا عنهم أصحاب الأمهات الست. قال: أخبرنا، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بشار، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، ومعاذ بن هشام هو ابن أبي عبد الله دستوائي، وكان معاذ من الحفاظ، وكان أهل العلم يعتمدونه في حديث أبيه، حتى أن عفان يقول: كان يحيى بن سعيد رحمه الله ينكر رواية همام عن قتادة، وأنه يقول فيها شيئا ولم يحفظ همام، قال: حتى جاء معاذ بن هشام فأخذ كتابه يحيى بن سعيد ونظر إلى كتابه وكتاب همام فرآهما واحدا. قال: حدثني أبي، وهو هشام بن أبي عبد الله دستوائي، عن قتادة، عن عامر الأحول، وهو بصري، وهذا الحديث يعتبر كله أو كل الرجال الذين رأوا هذا الحديث بصريون، من أبي بكر أو محمد بن بشار إلى أبي الصديق الناجي، فهذا يعتبر حديثا بصريا تفرد به أهل البصرة، قال: عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، وهو بصري كذلك، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي». قال: هذا حديث حسن غريب، والحديث أخرجه ابن ماجة وأحمد والدارمي. فهذا الحديث العظيم يخبر أبا سعيد أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله -معنى عندما تحمله أمه أو الزوجة هذا المؤمن الذي في الجنة، سواء كان من الحور العين أو زوجته من زوجات الدنيا- قال: «كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي»، معنى ولو كان لحظة واحدة، وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، معنى أي شيء اشتهى الإنسان أو المؤمن في الجنة فإنه يكون له في ساعة واحدة. كما جاء أيضا في الصحيح: أنه إذا أحب الزرع فإنه يحصد ويزرع ويطلع في ساعة واحدة، وهنا قال: «كما يشتهي»، إن كان أراد في نفس الوقت، وأيضا تحمله وتضعه ويكون سنه الذي أراد، مثلا يريده أن يكون ابن سنة أو ابن سنتين، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وسنه في ساعة كما يشتهي»، وهذا من النعيم الذي جعله الله عز وجل في الجنة، ما يتمنى شيء العبد إلا ويجده أمامه، ما يشتهي شيء، ما يشتهي أي شيء من الطعام أو من غيره إلا ويجده أمامه. ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، وهذا النعيم العظيم الذي يعطيه الله عز وجل عباده في جنته سبحانه وتعالى وكرامته، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.