الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 394

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 394

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 394، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في سند الحديث

يبدأ المقطع الأول بذكر سند حديث عن الإمام النسائي، حيث يُسرد سلسلة الرواة بدءًا من سفيان الثوري. يُذكر أيضًا نبذة عن بعض الرواة وصفاتهم.

النهي عن عسب الفحل وتأجيره

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أخذ أجر مقابل تلقيح الذكر للأنثى من الإبل والبقر والغنم، ويشمل النهي تأجير الفحل للتلقيح.

تفاصيل وأحكام النهي عن أخذ الأجرة

يشرح المقطع الأخير النهي النبوي عن أخذ الأجرة على التلقيح، ويبين اختلاف الفقهاء بين الكراهة والتحريم مستندين إلى أحاديث نبوية متعددة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه من بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرني محمد بن علي بن ميمون، وهو من شيوخ النسائي الثقات، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، ومحمد -كما سيأتي بكلام الشيخ-، قال: حدثنا محمد -وهو كما قال الشيخ بن يوسف الفريابي الحمصي من أصحاب سفيان، لازم سفيان خمس عشرة سنة-، قال: حدثنا سفيان -وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري، إمام أهل الكوفة في زمانه، بل إمام أهل العراق، وكان حافظا قويا، كلما يسمع شيئا إلا ويحفظه، حتى إنه كان يضع -إذا خرج إلى السوق- يضع على أذنيه القطن حتى لا يسمع شيئا من غيره فيقع في قلبه لشدة حفظه-، قال: حدثنا سفيان عن هشام -وهو ابن عائذ- عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عسب الفحل. قال: هذا حديث صحيح، وابن أبي نعم قد صرح بالتحديث في بعض الأحاديث عن أبي سعيد، لا كما ذكره الإمام مسلم رحمه الله أنه لم يصرح، بل وجد في صحيح مسلم أنه صرح بالسماع، فهو قد سمع من أبي سعيد. فهذا الحديث فيه النهي عن عسب الفحل، وعسب الفحل المراد به ماء الفحل، والفحل المراد به الذكر من بهيمة الأنعام، أي الذكر من الإبل والبقر والغنم، فمن الإبل البعير، ومن البقر الثور، يسمى الثور، ومن الغنم الكبش والتيس، الكبش في الضأن والتيس في الماعز. فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن أخذ الأجرة التي لأجل معنى تأجير الفحل، فقد يكون إنسان مثلا عنده غنم ليس فيها فحل، ليس فيها تيس، فاستعير فحل فيستعير هذا التيس من جاره أو من أحد ممن يعرفهم، فهنا لا يجوز لذلك أن يأخذ على هذا الاستعارة أو على هذا الإجارة أجرة؛ لأن هذا شيء هجين، فلا ينبغي أن يأخذ فيه أجرة. فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن عسب الفحل، فأيضا إذا كان صاحب الفحل أو الذي يريده لا يعطي هذا أجرة، لا يعطي صاحبه أجرة، إلا إذا اضطر، إذا لم يجد فحلا إلا هذا الفحل، وصاحبه يطلب أجرة، وأخبره مثلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك، وهو مصر وهو محتاج للفحل، فلا بأس بذلك. فالنهي إنما هو على آخذ الأجرة، وقد جاء النهي عن عسب الفحل في البخاري أيضا في حديث عبد الله بن عمر، وجاء أيضا في السنن، فثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي. وقال بالكراهة الشافعي وأحمد، إلا أن بعض الحنابلة يقول بالتحريم، فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يذكر بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.