شرح ألفية العراقي 59

شرح ألفية العراقي 59

الدرس في شرح ألفية العراقي 59، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في مصطلحات علم الحديث

يبدأ الدرس بتعريف المصطلحات الأساسية في علم الحديث مثل السابق واللاحق والوحدان، حيث يشرح معانيها وأهميتها في فهم الروايات. يوضح المقطع كيفية التعرف على هؤلاء الرواة وتأثيرهم على الرواية.

تدليس الشيوخ وتأثيره على الرواية الحديثية

يناقش المقطع قضية تدليس الشيوخ وكيف يؤثر على صحة الرواية، حيث يلجأ بعض الرواة إلى إخفاء أسماء شيوخهم باستخدام أسماء أو نعوت غير معروفة. يقدم المقطع أمثلة على هذه الممارسة ويبين تأثيرها السلبي.

أقسام الأسماء والكنى والألقاب في علم الحديث

يشرح المقطع كيفية تصنيف الأسماء والكنى والألقاب عند المحدثين، حيث قسمها ابن الصلاح إلى تسع أقسام. يبين أهمية معرفة هذه الأسماء لتجنب الالتباس بين الأشخاص وتوضيح كيفية التعامل مع الألقاب.

نبذة عن صالح جزرة

يقدم المقطع نبذة عن صالح جزرة، وهو محدث وفقيه بغدادي، ويشرح سبب تسميته بجزرة. يلقي الضوء على دوره في الرواية الحديثية وأهمية حديثه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابق واللاحق، قال: وصنف في سابق ولاحق، وهو اشتراك راويين سابقي موتا، كالزهري وذاك تدارك كابن دويد، رويا عن مالك سبع وثلاثون وقرن وافي آخر كالجعفي والخفاف. قال: وهذا السابق واللاحق هو المراد به اثنان اشتركا في الرواية عن شيخ، فمثلًا شيخه روى عنه ومات قديمًا، ثم روى عنه تلميذه. ويقال أن أكثر ما عرف بالسابق واللاحق مئة وخمسون سنة، وهو أن أبا طاهر السلفي روى عن شيخه أبي علي البرداني، والظاهر أن أبا علي البرداني مات سنة خمسمائة، وسمع منه أبو الطاهر السلفي وروى عنه، وروى أبو علي عن شيخه، وروى أيضًا عن أبي الطاهر السلفي سبطه محمد، وسبطه هذا توفي سنة ستمائة وخمسين. معنى ما بين أبي علي البرداني وفاة أبي علي البرداني وما بين وفاة سبط أبي الطاهر السلفي مئة وخمسون سنة، من خمسمائة إلى ستمائة وخمسين. قال: كالزهري وذاك تدارك كابن دويد، رويا عن مالك. معنى الزهري روى عن مالك ومات قديمًا، الزهري مات سنة مئة وأربعة وعشرين، ومالك مات سنة مئة وسبع وتسعين. ابن دويد روى عن مالك، وتوفي بعد المائتين. قال: وسبع وثلاثون وقرن وافي آخر كالجعفي والخفاف. كالجعفي، الظاهر البخاري روى عن بعض تلاميذه، وروى عنه الخفاف، وكان بين البخاري والخفاف مئة وسبع وثلاثين سنة. فهذا السابق واللاحق هو الوفاة التي بين شيخ قد روى عن تلميذه وبين آخر تلميذ له. قال: ومن لم يرو عنه إلا راو واحد، ومثل من صنف في الوحدان من روى عنه راو واحد لا ثاني، كعامر بن شهر أو كوهب بن خنبش، وعنه الشعبي. وغلط الحاكم حيث زعم بأن هذا النوع ليس في الصحيحين، ففي الصحيح أخرج المسيب وأخرج الجعفي لابن تغلب. معناه المراد هنا الوحدان الذي روى حديثًا واحدًا، ولم يرد أنه من روى عنه واحد فقط. قال: فذكر من ذلك عامر بن شهر ووهب بن خنبش، أولًا صحابة لم يرو عنهم إلا الشعبي. أيضًا من هذا الذي روى حديث ربيعة، ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: لم يرو عنه إلا أبو سلمة بن عبد الرحمن. وهكذا أيضًا المرداس الأسلمي وعمير وغيرهم لم يرو عنهم إلا عبيد الله بن أبي عدي. قال: وأيضًا بكر بن وائل لم يرو إلا عن ابنه وائل بن بكر. وهكذا فكلام أهل الحاكم خطأ، قالوا: غلط الحاكم حيث زعم بأن هذا النوع ليس فيهما، ففي الصحيح أخرج المسيب، مسيب بن حزن، لم يرو عنه إلا ابنه، حديث واحد في وفاة أبي طالب. وأخرج الجعفي لابن تغلب، وهو عمر بن تغلب، أيضًا صحابي لم يرو إلا حديثًا واحدًا. قال: بل أحيانًا حتى مثلًا الزهري تفرد بأناس لم يرو عنهم أحد. والمسلم رحمه الله يقول أن الزهري تسعون حديثًا لم يروها أحد، معنى حديثًا أي تفرد بتسعين حديثًا لم يروها غيره. لأن الزهري كان يتتبع أبناء المهاجرين والأنصار. قال: ومن ذكر بنعت متعددة، قال: وعنى بأن تعرف ما يلتبس من نعت راو بنعت نحو ما فعل في الكلبي حتى أبهم محمد بن السائب. العلامة سماه حمادًا، أبو أسامة وبأبي النظر بن سحاق ذكر، وبأبي سعيد العوفي شهر. هذا أيضًا استخدمه كثير من المدلسين يدلس اسم الراوي فينعته بنعت لا يعرف بها، وهذا يسمى تدليس الشيوخ. قال: ويعمي أمره حتى لا يعرف. يقول ابن المبارك كما في صحيح مسلم في مقدمة صحيح مسلم، قال ابن المبارك: كنا نأتي إلى بقية بن الوليد ويحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي، عن مدة كانوا يأتون إلى بقية وهو يحدثهم عن أبي سعيد الوحاظي لا يدرون من هذا أبي سعيد الوحاظي. قال: فإذا هو عبد القدوس رجل كذاب، لكن بقية أضمره لماذا؟ لأجل أنه لا يعرف أنه يروي عنه، فكناه بأبي سعيد الوحاظي. قال: نحو ما فعل في الكلبي حتى أبهم محمد بن السائب بالعلامة سماه حمادًا أبو أسامة. محمد بن السائب الكلبي حين يقول ابن أبي السائب. المهم ذكر له عشرة أسماء. قال: وعن بالأفراد، سما أو لقب أو كنية نحو لبي ابن لبا أو مندل عمر. أفراد العلم معنى ما جاء في أفراد الأسماء أو الألقاب، معنى ليس هناك يعرف اسم في المحدثين إلا هذا الاسم. قال: وعن بالأسماء والكنى، وقد قسم الشيخ ذو التسع أو عشر قسم من اسمه كنيته انفرادًا نحو أبي بلال. معنى هذا الأسماء والكنى قسمه الشيخ ابن الصلاح إلى تسع أقسام. قال: فالأول من اسمه كنيته انفرادًا، معنى اسمه وكنيته نحو أبي بلال. أو قد زاد نحو أبي بكر بن حزم، قد كني بأبي محمد. والثاني من يكن ولا اسمه مذكور نحو أبي شيبة وهو الخدري. قال: ثم الألقاب والتعدد نحو أبي الشيخ أبي محمد، معنى تعدد الكنية مثل أبي الشيخ صاحب كتاب العظمة يكن بأبي الشيخ ويكن بأبي محمد. وعلي بن أبي طالب أيضًا يكن بأبي الحسن وبأبي تراب. قال: ثم ذو الخلف كنا وعلم أسماؤهم وعكسه، وفيهما معنى من علم اسمه ولم تعلم كنيته وعكسه. وذو اشتهار باسمي وعكسه أبو الضحاك مسلمي. قال: وعن بالألقاب، فربما جعل الواحد اثنين الذي منها عطل نحو الضعيف أي بجسمه. ومن ضل الطريق باسم فاعل. ولن هذه الألقاب ينبغي أن تعرف حتى لا يختلط بين الناس فيلقى بالشخص حتى لا يظن غيره. قال: يجوذ ما يكرهه الملقب، معنى بعضهم أيضًا عارم، عارم هو شديد العرامة وهو الخشونة وأيضًا القسوة. وكان يقال أنه رحيمًا على عكس ليس هو عارم. قال: ربما كان لبعض سببه، لكن بعضها العلم يجوذ ولو كان يكرهه لأجل مثلا تعريف لأجل التعريف. مثلا الأعمش بعضهم يكره مثلا ابن عليا كان يكره أن يقال له ابن عليا، لكن لأجل أنه عرف بهذا فكان لإمام أحمد يقول إسماعيل الذي يقال له ابن عليا. قال: وأيضًا كذلك رباح بن علي، كان يقول من صغر اسمه أبي لا يجعله في حل، لكن اشتهر أنه رباح بن علي وإنما هو علي. قالوا: ربما كان لبعض سببه، معنى لقب لسبب كغندر بن محمد بن جعفر، وصالح جزرة المشتهري. محمد بن جعفر غندر يقال أن ابن جريج لما جاء إلى البصرة كثر عليه الناس وكان ابن جريج في الخلف يصيح، رآه ابن جريج يصيح فقال: يا غندر أنت اسكت، فعرف بالغندر محمد بن جعفر البغدادي أبو عبد الله. وأيضًا صالح جزرة سمي جزرة لأنه روى حديثًا فيه خرزة، فقال جزرة، فسموه جزرة صالح جزرة أبو علي صالح بن أحمد جزرة أو ابن محمد البغدادي الفقيه المحدث.