شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 23

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 23

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أصل الشرك وعلاقته بالتعطيل في تجريد التوحيد المفيد

يشرح المقطع أن الإمام المقريزي في كتابه "تجريد التوحيد المفيد" يبين أن أصل الشرك وقاعدته هو التعطيل، وأن الشرك والتعطيل متلازمان فكل مشرك معطل وكل معطل مشرك. ويوضح أن الشرك لا يستلزم التعطيل معنًى لأن الشرك هو اتخاذ إله من دون الله وقد يكون أصله معنويًا لا تعطيليًا.

أصل الشرك وعلاقته بتعطيل الألوهية

يبيّن المقطع أن أصل الشرك ليس إنكار وجود الله أو صفاته، بل هو محبة غير الله أو صرف العبادة لغيره، وهذا يستلزم تعطيل خاصية الألوهية الحصرية لله. فالمشرك قد يقر بالخالق لكنه يعطل حق التوحيد بجعل غيره شريكًا في العبادة.

أقسام التعطيل كأصل للشرك وبيان أنواعه

يبيّن المقطع أن أصل الشرك هو التعطيل، ويقسمه إلى ثلاثة أقسام: تعطيل المصنوع عن صانعه، وتعطيل الصانع عن كماله، وتعطيل معاملته عما يجب للعبد من توحيد. ويستعرض أمثلة على القسمين الأخيرين عند الجهمية والأشعرية وأهل الوحدة، مبينًا أن نفي صفات الكمال أو جعل العبادة لغير الله يدخل في باب التعطيل المفضي إلى الشرك.

اختصاص الله بالكمال وصفات الربوبية والألوهية

يوضح المقطع أن حقيقة التوحيد تقتضي اعتقاد أن الله مختص بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وأن كل كمال في المخلوقات هو من الله وهو أولى به. ويشير إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية: أي كمال في العالم فالله أولى به، على أن يكمل الشرح في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى، الإمام المقريزي في تجريد التوحيد المفيد: قال: «فنقول: بعدما ذكر بعض الطوائف الشركية، كشركة معطلة في الأسماء والصفات، كالجهمية والقرامطة وغلاة المعتزلة، والثاني: شركة تمثيل، وهي شركة النصارى». طيب، هنا ذكر أصل الشرك وقاعدته. قال المؤلف رحمه الله: «وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع إليها هو التعطيل، وهو ثلاثة أقسام». يقول: إن الشرك والتعطيل متلازمان، فكل مشرك معطل، وكل معطل مشرك. لكن الشرك يستلزم أصل التعطيل، والمراد بالتعطيل هو النفي والإنكار؛ فالمشرك ينفي عبودية الله جل وعلا فهو معطل، وكل معطل مشرك لأنه ينفي فيما يكون حقًا لله جل وعلا فيجعله لغيره. قال: لكن الشرك لا يستلزم أصل التعطيل معنى؛ لأن الشرك هو اتخاذ إله من دون الله، فقد يكون تعطيلًا، وقد يكون أصله معنويًا. يريد: أصل الشرك ليس تعطيلًا، لكن المشرك معطل. والمراد أن أصل الشرك ليس التعطيل معنى: أن الإنسان في البداية ليس نافيًا لمعنى، ما ينفي عبودية الله جل وعلا ولا أسماء وصفاته، لكن أدخل الشرك على نفسه بمحبة غير الله جل وعلا العظيمة التي هي أعظم، جعلها من محبة الله، أو أدخل الشرك بأنه صرف العبادة لغير الله. فصرفه العبادة لغير الله هنا شرك، ومستلزم هذا الشرك التعطيل، وهو أنه يعتقد أن هذا الشخص، أو هذا الولي مثلًا، أو هذا الصالح، أو هذا الصنم، يستحق مع الله عز وجل العبادة، ففيه إنكار خاصية عبودية الله جل وعلا، وهذا تعطيل، وهذا تعطيل للألوهية. بل قد يكون المشرك مقرًا بالخالق سبحانه وصفاته، ولكنه معطل حق التوحيد، معطل حق التوحيد، أي: يريد أنه ينفي حق العبودية لله، حق الألوهية لله. معنى: ما يعترف أن الألوهية خاصة بالله جل وعلا، وأن الله عز وجل هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له. فاعتقاده أن هناك من يعبد مع الله عز وجل يعتبر تعطيلًا؛ لأنه يعطل خاصية من خصوصيات الله جل وعلا، وهي الألوهية التي لا تكون إلا لله، العبادة لا يستحقها إلا الله سبحانه وتعالى. قال: «وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع إليها هو التعطيل، وهو ثلاثة أقسام: أحدها: تعطيل المصنوع عن صانعه، والثاني: تعطيل الصانع عن كماله الثابت له، والثالث: تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد». وهذا تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد، هذا تعطيل أيضًا؛ وهو أنه يعتقد أن هناك من يستحق العبادة غير الله جل وعلا. وأيضًا كذلك الثاني: هذا التعطيل الثاني هو تعطيل الجهمية، وكذلك أيضًا تعطيل الأشاعرة وغيرهم الذين لا يثبتون لله عز وجل بعض الكمال، بل ينفون أيضًا كذلك البعض الآخر. فنفيهم مثلًا لصفات الفعل أيضًا هذا فيه نفي لكمال الله جل وعلا، فيه نفي لكمال الله، وهو تعطيل، فيعتبر أنهم معطلون أيضًا في كمال الله جل وعلا. تعطيل الصانع عن كماله الثابت له، وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد. ومن هذا شرك أهل الوحدة؛ لأن أهل الوحدة يعتقدون أن كل شيء هو الله، أهل وحدة الوجود يعتقدون أن كل شيء هو الله جل وعلا، فلذلك يجعلون للعبد مما هو خاص بالله جل وعلا. وهذا كما قال: تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد، الذي يجب أن يعتقده في الله سبحانه وتعالى، وأنه هو المختص بما أعطى، بما يكون له، وبما خص به مما يكون له من الربوبية والألوهية، وكذلك الأسماء والصفات، والكمال له كله سبحانه وتعالى. فأي كمال في العالم، كما قال شيخ الإسلام، فالله عز وجل أولى به. فأي كمال في المخلوق، فالله عز وجل هو الذي أعطاه إياه، فهو أولى به سبحانه وتعالى. فإن شاء الله تعالى نكمل في الدرس القادم، فنكتفي بهذا. الله تعالى على ترجمة نانسي قنقر.