التعليق على شرح علل الترمذي 39

التعليق على شرح علل الترمذي 39

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الحديث المرسل واختلاف العلماء في الاحتجاج به

يبيّن المقطع أن الحديث المرسل ضعيف عند جمهور أهل الحديث كالترمذي ومسلم، وإن خالف فيه مالك وأبو حنيفة. وينقل عن يحيى بن سعيد القطان تفضيله مرسلات مجاهد وسعيد بن جبير على مرسلات عطاء بن أبي رباح لانتقائهما.

ضعف المرسلات واختلاف أحوال الرواة في التحري والقبول

يناقش المقطع تفاوت مرسلات الأئمة في القوة والضعف، مبيناً أن مرسلات مالك أحب لكونه متحرّياً في الرواية. بينما مرسلات من يأخذون عن كل من هب ودب كالحسن البصري وأبي العالية ضعيفة لاحتمال الرواية عن غير ثقة.

نقد الرواة ورواية الضعفاء للضرورة ومنهج الأئمة

يتناول المقطع حال رواة الحديث مثل الحكم الأعور وجابر الجعفي ومحمد بن السائب الكلبي الذين وُصفوا بالكذب أو الخطأ. مع بيان أن أئمة كالأعمش وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي رووا عنهم للضرورة أو لعلمهم بصدقهم من كذبهم.

الإشارة إلى مرسل الترمذي وتوقع شرح ابن رجب

يشير المتحدث إلى ما أورده الترمذي في المرسل، وينوي عرض كلام الحافظ ابن رجب في شرحه لاحقاً. مع ورود عبارة متكررة حول ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه قال: فصل في الحديث المرسل قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: والحديث إذا كان مرسلاً أو إذا كان مرسلاً فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد منهم. وكما قال الإمام مسلم أيضاً في مقدمة صحيحه في الحديث المرسل: قال: وقولنا وقول أهل الحديث أن الحديث المرسل ضعيف. أفأكثر؟ وهل الحديث كما قال أبو عيسى أنه لا يصح عنده، ونسب إلى مالك وقول لأبي حنيفة أنه يحتج به؟ والذي عليه العمل أن الحديث لا يحتج به لانقطاعه. قال: أخبرنا علي بن حجر، وهو السعدي، قال: أخبرنا بقية بن الوليد، وهو شامي واشتهر بالتدليس، كثرة التدليس، وإلا فهو حافظ من حفاظ أهل الشام. قال: عن عتب بن أبي حكيم، قال: سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: رسول الله معنا يأتي بأحاديث ويقول: قال رسول الله. فقال الزهري: قاتل الله يا بن فروة، أو يا بن أبي فروة، تجيئنا بأحاديث ليس لها خطام ولا زمام. عن الخطام الذي تخطم به الناقة، والزمام أيضاً الخيط الذي يشد في حلقه، أو عود يجعل في طرف أنف البعير لتدليله. وهذه الكلمة تؤتى به لما ليس له قيمة، وليس له أصل يستند إليه، أو أنه لا يعتمد عليه. قال: أخبرنا أبو بكر، أبو بكر بن أبي شيبة، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، قال: قال يحيى بن سعيد القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير. كان عطاء يحطب، يأخذ عن كل ضرب. يحطب معنا أنه يأخذ من هنا وهنا، مثل حاطب الليل، فيأخذ العود ويأخذ الحية ويأخذ كذا، فيقول: أن عطاء بسبب أنه يروي عن كل أحد فمرسلاته صارت ضعيفة جداً، بخلاف مجاهد. مجاهد ينتقي في الحديث فمرسلاته أحسن. قال علي: قال يحيى: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء. قلت ليحيى: أن مرسلات مجاهد أحب إليك من مرسلات طاووس؟ قال: ما أقربهما. قال علي: سمعت يحيى يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء. والأعمش، والتيمي، ويحيى بن أبي كثير، ومرسلات ابن عيينة شبه الريح، شبه الريح، أي أنها شيء يمر. فبسبب أن هؤلاء يبتعدوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً يأخذون عن كل من هب ودب، فيحصل في مرسلاتهم المنكرات الكثيرة. ثم قال: أي والله، وسفيان بن سعيد أيضاً الثوري. قلت ليحيى: فمرسلات مالك؟ قال: هي أحب إلي. ثم قال يحيى: ليس في القوم أحد أصح حديثاً من مالك. يعني كان مالك يتحرى الحديث، ولهذا ذكر ابن عبد البر أن البلاغات التي في الموطأ كلها متصلة إلا أربعة، إلا أربعة بلاغات لم يجدوا لها إسناداً، أو لم يجد لها ابن عبد البر إسناداً. وكان مالك متحرّياً في الرواية، فلهذا كل من كان متحرّياً في الرواية فمرسلاته تكون أفضل، ولكنها لا زالت ضعيفة. قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: سمعته يحيى بن سعيد القطان يقول: ما قال الحسن في حديثه: قال رسول الله، إلا وجدنا له أصلاً، إلا حديثاً أو حديثين، أن وجدنا له أصلاً، أي عن غيره، قد يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون أيضاً مرسلاً آخر. قال أبو عيسى: ومن ضعف المرسل، فإنما ضعفهم من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثاً وأرسله، لعله أخذه عن غير ثقة. وهذا آفة هذه الأحاديث، أنهم يأخذون عن كل من هب ودب. قال ابن سيرين: عندنا ثلاثة يأخذون عن كل من هب ودب: الحسن، وأبو العالية، وذكر ثالثاً، أنهم يأخذون الحديث لا يتحرون فيه. قال الترمذي: وقد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني، ثم روى عنه. قال: حدثنا بشر بن معاذ البصري، قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، هو لا بأس به، قال: حدثني أبي وعمي، قال: سمعنا الحسن يقول: إياكم ومعبد الجهني، فإنه ضال مضل. لأنه هو أول من قال بالقدر في البصرة، وهو يقول أيضاً بمعنى يعتبر من غلاة القدرية. إلا أن العجيب أن الترمذي أخرج له نفسه، وأخرج له أيضاً ابن ماجه. وهذا من العجيب، بل لا يكاد يتكلم عليه أحد. وجاء في حديث عثمان عند أحمد والترمذي وغيره في مسألة الوضوء، مع أنه قد حذر منه تحذيراً شديداً، حتى قال الحسن: فإنه ضال مضل. قال أبو عيسى: ويروي عن الشعبي. قال: حدثنا الحكم الأعور، وكان كذاباً، وقد حدث عنه أن الشعبي نفسه حدث عنه، وكان كذاباً. لعله يريد أنه لا يكذب ولكنه يخطئ، وفي لغة أهل الحجاز الكذب يطلقون الكذب ويريدون به الخطأ. وأكثر الفرائض التي يرويها عن علي وغيره هي عنه، عن الشعبي يرويها عن الحكم الأعور. وقد قال الشعبي: الحكم الأعور، لمن الفرائض؟ وكان من أفرض الناس. والظاهر أن هؤلاء يعرفون أنهم يكذبون، أو أنهم يخطئون كثيراً في الحديث، لكن يروون للحاجة، مثل ما كان يروي سفيان الثوري عن محمد بن السائب الكلبي، مع أنه كان يحذر منه ويقول: أنه يكذب، إلا أنه كان يروي عنه، فقيل له: كيف تقول أنه يكذب وتروي عنه؟ فقال: أنا أعرف صدقه من كذبه. قال: سمعت محمد بن بشار يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي بقوله، لما روى عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه. على أنه ترك حديث جابر الجعفي لأجل كلام سفيان، ثم أن سفيان يحدث عنه. قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي، قال: حدثنا سعيد بن عامر، وهو الضبعي الشامي، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود. فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله، فهو الذي سميت. وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله، عن غير واحد من أصحابه. طيب، هذا ما ذكره الترمذي في المرسل، وسيأتي كلام الحافظ ابن رجب في شرح هذا الكلام، إن شاء الله. نكتب فيه ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر