التعليق على شرح علل الترمذي 41

التعليق على شرح علل الترمذي 41

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اختلاف العلماء في مراسيل الحسن البصري

استعرض المقطع خلاف العلماء في مراسيل الحسن البصري، فمنهم من ضعّفها لروايته عن ضعفاء، ومنهم من قوّاها لملازمته الصحابة وتحريه في الرواية، مع نقل روايات تدل على تشدده في قبول الحديث المرسل.

مسألة سماع الحسن من علي بن أبي طالب

ناقش المقطع مدى سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب، مبيناً ضعف دعواه الرواية عنه لصغر سنه وبعد علي في الكوفة، ثم عاد لاستعراض خلاف العلماء في قبول مراسيل الحسن بين توثيق لملازمته الصحابة وتضعيف لعدم تحريه عمن يأخذ.

أقوال النقاد المحددة في تضعيف مراسيل الحسن

نقل المقطع أقوال أئمة النقد التفصيلية، حيث أثنى ابن سيرين على صدق الحسن لكنه طلب التثبت في مصادر أحاديثه، بينما حكم أحمد بن حنبل بأن مراسيل الحسن أضعف المراسيل لكثرة روايته عمن هب ودب، وقال ابن سعد إن مراسيله غير المسندة ليست بحجة، وخلص النقاد إلى ضعفها لإرساله عن كل أحد دون تمييز.

القواعد العامة في التعامل مع المراسيل

قرر المقطع القاعدة العملية في المراسيل: ما أسند فهو صحيح، وما أرسل ووجد له متابع أو أصل متصل فهو صحيح، وإلا فأصل المرسل الضعف، مستشهداً بتحقيق بعض العلماء الذين وجدوا أصولاً متصلة لمراسيل راوٍ إما بذكره الراوي عند الإفراد أو الاكتفاء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجماعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: مراسيل الحسن البصري رضي الله عنه، ففي كلام الترمذي ما يقتضي تضعيفها مع مراسيل شعبة؛ فإنه ذكر أن الحسن ضعف معبداً ثم روى عنه، وأن شعبة كذب جابراً الجعفي ثم روى عنه، فتضعف مراسيلهما إذاً لأنهم يروون عن الضعفاء. قالوا: ما ذكروا عن يحيى القطان أن مراسيل الحسن لم يوجد لها أصل إلا حديثاً أو حديثين، يدل على أن مراسيله جيدة. وقال ابن عدي: سمعت الحسن بن عثمان يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: كل شيء قال الحسن: قال رسول الله، وجدت له أصلاً ثابتاً، ما خلا أربعة أحاديث. وهذا يدل على قوة مراسيل الحسن. قال: أخرج عبد الغني بن سعيد الظاهري العزدي من طريق نصر بن مرزوق وسلمة بن مكتد، قال: سمعنا الحصين بن ناصح يقول: كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث ذكره، فإذا حدثه أربعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وسلمة بن مكتد مصري، ذكره ابن يونس، والحصين بن ناصح مصري أيضاً متأخر، لم يدرك الحسن، إنما يروي عن خالد بن خداش ونحوه، ويروى عنه أيضاً، ويروى عنه أيضاً عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، يعني يريد أن الإسناد ليس صحيحاً. وقال محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدم: سمعت علي بن المديني يقول: مراسيل الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها، ولأنه غالباً يروي عن الصحابة. قال: حضرت غزوة فيها سبعون من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن عبد البر: روى عباد بن منصور قال: سمعت الحسن يقول: ما حدثني به رجلان قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعباد بن منصور ضعيف في الحديث، لكن هذا قول نقله الحسن فيتجاوزون فيه. وروى محمد بن موسى الحرشي عن ثمامة بن عبيدة قال: حدثنا عطية بن محارب عن يونس وابن عبيد البصري قال: سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد، إنك تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم تدركه؟ قال: كل شيء سمعتني أقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو عن علي بن أبي طالب، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر علياً، وكان في عمل الحجاج. وهذا سند ضعيف، ولم يثبت للحسن سماع من علي، وأما الرؤية فلا شك أنه رأى؛ لما استخلف علي، الظاهر أن الحسن كان سنه اثنتي عشرة سنة، كان في المدينة، وذهب إلى البصرة بعد موت علي. والظاهر كما قال بعض العلماء: أن الحسن في صغره ما كان يسمع الحديث معنا، ما كان يتحمل حديثاً، وإلا فقد حضر شيئاً من خلافة عثمان، وكذلك حضر خلافة علي، لكن علي كان في الكوفة لم يكن في المدينة. لكن بداية أمره في خلافة عثمان كان في المدينة، والحسن من أقرب الناس بيتاً لعلي، لأن الحسن كان في بيت أم سلمة، كانت أمه مولاة لأم سلمة، وبيته قريب من أبيات النبي عليه الصلاة والسلام، فرؤيته لعلي لا شك فيها. لكن هل سمع من علي وهل أخذ الحديث من علي؟ الله أعلم، لأنه كما قال بعض العلماء: أن الحسن تأخر في أخذ الحديث، فالظاهر أن علياً ذهب إلى الكوفة فلم يره بعد ذلك الحسن، ومات علي رضي الله عنه بعد خمس سنوات أو أربع سنوات وستة أشهر، فلذا لم يسمع منه الحسن، فلذا فالحكاية فيها شيء. وذكر البخاري في تاريخه: قال الهيثم بن عدي -أو قال: الهيثم العبدي الصياد- حدثني أبي قال: قال رجل للحسن: إنك لتحدثنا قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلو كنت تسند لنا؟ قال: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وهذا يدل على أن مراسيل الحسن أو أكثرها عن الصحابة. ووضعف آخرون مراسيل الحسن: روى حماد عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كان هاهنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم -أو يصدقون كل من حدثهم- وذكر الحسن وأبا العالية ورجلاً آخر. أنا ذكر داود بن أبي هند في رواية حميد بن هلال. وروى جرير عن رجل عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: لا تحدثني عن الحسن ولا عن العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذ الحديث. وروى داود بن أبي هند عن الشعبي قال: لو لقيت هذا -يعني الحسن- لنهيته عن قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صحبته ابن عمر ستة أشهر فما سمعته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا في حديث واحد. وروى شعبة عن عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: ثلاثة كانوا يصدقون من حدثهم: أنس وأبو العالية والحسن البصري. أنا أنس، لعله أنس بن سيرين كما قال الخطيب. قال الخطيب: أراد أنس بن سيرين، وفيه نظر. وظاهر هذا المعنى ما أراد أنس بن مالك، لأن أنس بن مالك ما كان يروي عن أحد غير النبي عليه الصلاة والسلام إلا ما جاء عن الصحابة. وقال الإمام محمد: حدثنا أبو أسامة، عن مهيب بن خالد، عن خالد الحذاء قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: كان أربعة يصدقون من حدثهم: أبو العالية، والحسن، وحميد بن هلال، ورجل آخر سماه، يقال: أنه داود. وقد كان ابن سيرين يقول: سلوا الحسن ممن سمع حديث العقيقة، وسلوا الحسن ممن سمع الحديث: عمار تقتله الفئة الباغية. وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: مراسيل سعيد بن المسيب أصح المراسيل، ومراسيل إبراهيم لا بأس بها، وليس في المراسيل أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل أحد. وقال أحمد في رواية الميموني وحنبل عنه: مراسيل سعيد بن المسيب صحاح، لا نرى أصح من مراسيلها. زاد الميموني: وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك، هي أضعف المراسيل كلها، فإنهما كان يأخذان عن كل أحد. وقال ابن سعد: ما أرسل الحسن ولم يسند فليس بحجة. وقال: من تكلم في السلف في المراسيل ابن سيرين، وقد تقدم قوله: كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة. وقوله لما حدث عن أبي قلابة: أبو قلابة رجل صالح، ولكن عمن أخذه أبو قلابة؟ كذلك تقدم قوله: المبارك، لما روي له حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها عناق الإبل. وخلاصة ما يذكر: أن الأصل أن الحسن لأنه كان يروي عمن هب ودب، فلذا مراسيله صارت ضعيفة. لكن لما تتبعها بعض العلماء وجد أن مراسيله لها أصل، وجد أن مراسيله لها أصل، إما أنه كان كما قيل: أنه كان إذا روى عن رجل ذكره، وإذا روى عن جماعة لم يذكرهم واكتفى بقوله: قال رسول الله، فهذا يدل على أن مراسيله لها أصول وصحيحة متصلة. لكن الذي عليه العمل: أنه ما أسند فهذا صحيح، وما أرسل وجد له متابع فهو صحيح، وإلا الأصل فيه الضعف. طيب، إن شاء الله نكتب.