الدرس في شرح فتح المجيد 83، ألقاها
يشرح المقطع حديث النواس بن سمعان حول كيفية نزول الوحي وكلام الله مع جبريل، ويبين تأثير ذلك على السماوات والملائكة. يُذكر أيضًا ضعف إسناد الحديث لبعض الرواة.
يتناول المقطع تأثير كلام الله على السماوات والملائكة، حيث يحدث رجفة شديدة خوفا من الله، ويستدل على ذلك بأحاديث نبوية وآيات قرآنية. كما يبين فضيلة جبريل عليه السلام وأسماء بعض الملائكة.
يتناول المقطع توحيد الله تعالى وعبادته من خلال تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مشيرا إلى عظمة الله تعالى وعظمة مخلوقاته مثل جبريل عليه السلام. يؤكد الشارح على أن الله تعالى هو الوحيد الذي يستحق العبادة.
يتناول المقطع صفات جبريل عليه السلام، وأنواع العبودية، ويشير إلى أن الجمادات تتكلم بلسان الحال. كما يبين أن العبودية تنقسم إلى نوعين، ويذكر بعض صفات جبريل عليه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات سعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل». قال الشارح رحمه الله تعالى: هذا الحديث رواه ابن أبي حاتم بسنده، كما ذكره العماد ابن كثير في تفسيره. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فأولا هذا الحديث حديث النواس، وهنا ضبطه بقول ابن سمعان، وقد جرت عندنا الأعراف بأنه ابن سمعان، فيحتاج إلى مزيد مراجعة: هل يقال ابن سمعان أم أن هذا يحتاج إلى نظر؟ الحديث أخرجه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، وكذلك رواه ابن أبي عاصم في السنة، وابن خزيمة في كتابه التوحيد، وكذلك البيهقي في الأسماء والصفات، وغيرهم. وقد ذكره العلامة الألباني رحمه الله تعالى في تحقيقه لتخريج السنة لابن أبي عاصم، وقال: إسناده ضعيف، لأنه من طريق نعيم بن حمد الخزاعي، وهو سيء الحفظ، وأيضا هو من طريق الوليد بن مسلم، والوليد بن مسلم رواه عن ابن جابر، عن ابن زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن نواس بن سمعان به. والوليد بن مسلم ثقة، ولكنه مدلس، وقد عنعن، فهاتان علتان لأجلهما ضعف الحديث. قال الشارح رحمه الله تعالى: نواس بن سمعان من كسر السين، ابن خالد الكلابي، ويقال: الأنصاري صحابي، ويقال: إن أباه صحابي أيضا. قوله: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر» إلى آخره، فيه النص على أن الله تعالى يتكلم بالوحي، وهذا من حجة أهل السنة على النفاة، بقولهم: لم يزل الله متكلما إذا شاء. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «أخذت السماوات منه رجفة» السماوات مفعول مقدم، والفاعل رجفة، أي: أصاب السماوات من كلامه تعالى رجفة، أي: ارتجفت. وهذا يدل عليه المعنى السابق، كما جاء معنا ومضى معنا في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا تكلم الله بالوحي سمعها أهل السماوات صلصلة تجرس كالسلسلة على الصفوان». وجاء نحوه عن غيره، فالحاصل أن هذا المعنى ثابت، وأن السماوات يحصل لها رجفة من كلام الله جل وعلا، كما أنه يحصل للملائكة فزع عند كلام الله جل وعلا. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «أو قال رعدة شديدة» شك من الراوي: هل قال النبي صلى الله عليه وسلم رجفة أو قال رعدة؟ والرأي مفتوح فيهما. قوله: «خوفا من الله عز وجل» والمعنى متقارب بين الرعدة والرجفة. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «خوفا من الله عز وجل» وهذا ظاهر في أن السماوات تخاف الله بما جعل تعالى فيها من الإحساس ومعرفة من خلقها. وقد أخبر تعالى أن هذه المخلوقات العظيمة تسبحه، كما قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. وقد قرر العلامة ابن القيم رحمه الله أن هذه المخلوقات تسبح الله وتخشاه حقيقة، واحتج بهذه الآيات ونحوها. قال الشارح رحمه الله تعالى: وفي البخاري عن ابن مسعود قال: «كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل»، وفي حديث أبي ذر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيحا»، الحديث. وفي الصحيح قصة جذع النخل الذي كان يخطب عليه النبي صلى الله عليه وسلم قبل اتخاذ المنبر. قوله: «صعق: «سعقوا وخروا لله سجدا» الصعق هو الغشي، ومعه السجود. وقوله: «فيكون أول من يرفع رأسه جبريل» فتح أول خبر يكون، تقدم على اسمها، ويجوز العكس: أن يجوز في أول أن يكون خبرا مقدما، ويجوز أن يكون مبتدأ على أصله. قال الشارح رحمه الله تعالى: ومعنى «جبريل عبد الله» كما رأى ابن جرير وغيره عن علي بن الحسين، عن علي بن الحسين قال: «كان اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل عبيد الله، وإسرافيل عبد الرحمن، وكل شيء أضيف إلى إيل فهو معبد لله عز وجل». قال الشارح رحمه الله تعالى: وفيه فضيلة جبريل عليه السلام، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾. قال ابن كثير رحمه الله: «إنه لتبليغ رسول كريم»، قال أبو صالح في الآية: «جبريل يدخل في سبعين حجابا من النور بغير إذن». قال الشارح رحمه الله تعالى: ولأحمد بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل بصورته، وله ستمائة جناح، كل جناح قد سد الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم». وهذا الحديث رواه أحمد رحمه الله تعالى في مواضع من مسنده، وكذلك أخرجه ابن خزيمة وغيرهم. قال الشارح رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا عظم هذه المخلوقات، فخالقها أعظم وأجل وأكبر، فكيف يسوى به غيره في العبادة؟ دعاء وخوفا ورجاء وتوكلا وغير ذلك من العبادات التي لا يستحقها غيره. قال تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل» من السماء والأرض، وهذا تمام الحديث. والآيات المذكورة في هذا الباب والأحاديث تقرر التوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله. قال الشارح رحمه الله تعالى: فإن الملك العظيم الذي تصعق الأملاك من كلامه خوفا منه ومهابة، وترجف منه المخلوقات، الكامل في ذاته وصفاته وعلمه وقدرته وملكه وعزه وغناه عن جميع خلقه، وافتقارهم جميعهم إليه، ونفوذ قدره وتصرفه فيهم لعلمه وحكمته، لا يجوز شرعا ولا عقلا أن يجعل له شريك من خلقه في العبادة التي يحقه عليهم. قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: الآية تحتمل أن يراد بها العبادة العامة، وهي عبودية الملك والقهر، فالكل عبيد لله جل وعلا، مقهورون مملوكون مرغوبون لله رب العالمين. وأما العبادة الخاصة، فهي عبادة من عبد الله جل وعلا، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. بسم الله... السؤال الرابع: قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ ما معنى فزع عن قلوبهم؟ قوله تعالى: ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ في الآية دلالة على ثلاثة معان، ماهي؟ قوله: «تكلم الله جل وعلا بالوحي» على ما جاء في الأدلة. قول الشيخ رحمه الله تعالى: «وفيه قبول النفوس الباطل» بين وجه ذلك. هل الجمادات تتكلم بلسان الحال أم بلسان المقال؟ بين ذلك. اذكر بعض صفات جبريل عليه السلام. العبودية عبوديتان، فما هما؟