شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 6

الدرس في شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

فضل العلم ووجوب المواظبة عليه

العلم النافع يُعد من أعظم النعم ويرفع درجة العبد عند الله، لذا يجب الجد والمواظبة في طلبه. التقصير وإضاعة الأوقات يحرم صاحبه التوفيق حتى لو كان في مواطن العلم.

خطر العلم بلا عمل ومسؤولية العالم

بلوغ الغاية في العلم يستوجب شهادة العلماء، لكن العلم يكون حجة على صاحبه يوم القيامة فيُسأل: علمت فهل عملت؟. السلف كسفيان الثوري خافوا أن يكون علمهم حجة عليهم لا لهم.

خطر طلب الرياسة في العلم وأثر الإخلاص

طلب الرياسة والتصدر في العلم يُحذر منه السلف الذين تمنوا النجاة من العلم كفافاً. غاية العلم النافع هي تقوى الله وخشيته لا المكانة، وحب الذات باب للهلاك.

ختم المجلس والإشارة إلى الإحسان

يختتم المتحدث المجلس بالإشارة إلى قراءة بيت في الإحسان في الجلسة القادمة ويصلي على النبي وآله. تُذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في الختام.

  • 10 جمادى الآخرة 1442هـ - 23/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في هذه القصيدة الطيبة العصماء الفريدة في بابها التي لا زال أهل العلم يتداولونها ويقرؤونها ويحفظونها لما حوته من المعاني الغزيرة والنصائح الجليلة. قال العلامة الزاهد أبو إسحاق الإلبيري رحمه الله تعالى: فقوت الروح أرواح المعاني وليس بأن طعمت ولا شربت فواضبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الله انتفعت وإن أعطيت فيه طول باع وفي نسخة طويل باع وهي أولى وإن أعطيت فيه طويل باع وقال الناس إنك قد علمت فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت فرأس العلم تقوى الله حقا وليس بأن يقال لقد رأست وأفضل ثوبك الإحسان لكن نرى ثوب الإساءة قد لبست إذا ما لم يفدك العلم خيرا فخير منه أن لو قد جهلت فإن ألقاك فهمك في مهاو فليتك ثم ليتك ما فهمت هذه الأبيات فيها من النصائح الجليلة والمعاني الجميلة ما يحتاج الإنسان أن يفهمها ويتدبرها. يقول رحمه الله: «فواظبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الله انتفعت»، أي إذا علمت بالفضاء السابقة للعلم النافع وأنه خير الأعمال بعد الفرائض، وأنه أفضل الطاعات بعد الواجبات والأركان، وأن فيه من الفضل والحلاوة ما لا تقارنه حلاوات الدنيا الزائلة، فواظبه وخذ بالجد فيه. إذا علمت هذا فأقبل بكليتك على طلب العلم، هذا معنى البيت: أقبل بكليتك على طلب العلم النافع واحرص عليه غاية الحرص، وواظب على دروسه ولا تسوّف في اغتنام العلم، بل اغتنم الفرص، واسأل الله أن يفتح عليك ويعلمك العلم النافع ويوفقك فيه ويسددك في طريقه. والمواظبة هي المثابرة على الشيء والمداومة عليه. يقول الناظم: «فواظبه»، المواظبة هي المثابرة على الشيء والمداومة عليه، والأصل أن الفعل يتعدى بـ «على» لا بنفسه، فتقول: واظب على الشيء، وواظب على الأمر، لكن الناظم رحمه الله جعله فعلاً متعدياً بنفسه فقال: «فواظبه». بعض علماء اللغة ينكر تعدية الفعل بنفسه الذي هو «واظب»، لكن المعتمد والصحيح أن هذا إنما هو من باب التضمين، فمعنى «فواظبه»: فعل «واظب» معنى فعل لازم، ضمن «واظب» معنى لازم، والمعنى: فلازمه واثبت عليه وثابر فيه. فإن الله عز وجل، فإن منى الله عليك بالعلم وأعطاك العلم فقد انتفعت بأعظم النفع، وأكرمت بأحسن الكرامات، وحزت أعظم الخير، فاشكر الله سبحانه الذي أولاك ومن فضله العظيم أعطاك ذلك، فضل الله يؤتيه من يشاء، محمد الله عز وجل الذي لطلب العلم هداك وصرف غيرك من الناس. والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، قد ألسل الجهل العصل الزفو. فإذا من الله على الإنسان بالفهم وبالعلم فقد أكرم، وحيزت له الخيرات، حيزت له الخيرات. والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. «فواضبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الله انتفعت»، انتفعت نفعاً عظيماً، وارتفعت مرتقاً عظيماً: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فجعل الله منزلة العلماء لا توازيها منزلة أخرى من منازل الدنيا، بل هي أعلى المنازل بعد النبوة، بعد النبوة، كما قال السلف. قال الشافعي: «لا أعلم بعد النبوة منزلة أفضل من منزلة العلم». «فواضبه وخذ بالجد فيه»، هذا يدل على أن العلم يحتاج إلى مواضبة، فمن كان غير مواضب ولا مثابر ولا ملازم لطلب العلم بكليته فإنه لا ينال العلم. ولهذا قال الخطيب البغدادي رحمه الله: «أعطي العلم بكلك يعطك بعضه». فكيف بمن يضيع أوقاته ويضيع عمره فيما لا ينفع ويحسب أنه على شيء؟ المحروم من حرم التوفيق، وقد يكون محروماً وهو في وسط الخير، قد يكون في مركز من المراكز العلمية أو في دار من دور العلم ولكنه محروم لا ينتفع بشيء مما بين يديه من الخير، لم يرد الله له الخير وهو في وسط الخير، فتراه وقد أهمل، ضيع وقته، ضيع حفظه، لم يضبط العلم وهو بين يديه. فينبغي للإنسان أن يغتنم الفرص: «فواضبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الله انتفعت». «وإن أعطيت فيه طويل باع»، طويل باع، إن أعطيت فيه طويل باع، في بعض النسخ «طول باع»، المعنى متقارب لكن الأولى «طويل باع». وطول الباع هو بسط الكفين ومدّهما، ومدّ الذراعين، هذا هو الباع من الكف إلى الكف تبسطه، هذا يسمى باعاً. «وإن أعطيت فيه طويل باع»، هذا كناية عن سعة العلم، كناية عن السعة في العلم. ولهذا تقول العرب: فلان طويل الباع في كذا، فلان طويل الباع في كذا، والمعنى أنه بلغ الغاية في ذلك الأمر. هذا المعنى: فلان طويل الباع في التجارة، طويل الباع في العلم، طويل الباع في الطب، طويل الباع في كذا، معناه أنه قد بلغ الغاية فيه، قد بلغ الغاية فيه. وغالب من يصل إلى مثل هذه المنازل يشهد له العلماء ويشهد له طلاب العلم لأنهم يشهدون له بالطلب، وهذه شهادة أن فلاناً طلب العلم، ويشهدون له، ويشهد له المشايخ بالفهم والعلم، وقد يتواتر هذا في الناس كما نقول اليوم: الإمام مالك إمام دار الهجرة، هذا متواتر في الناس، والإمام الشافعي أحد أكابر فقهاء الأمة، هذا متواتر في الناس، لا داعي أن نذكر عليه من يشهد به لتواتره واشتهاره. هذا الغالب أن يشهد لطالب العلم بالرحلة، أن يشهد لطالب العلم بالرحلة وبالطلب. ولهذا عاب بعض العلماء كابن مجاهد المقرئ، قال أحد كبار المقرئين وقد اختلفوا في بعض الأحرف: «كيف تأخذون عنه ولم تغبر قدماهم في طلب العلم؟» يعني أنه لم يرحل من بلده، فاته علم كثير، فاته خير كثير. هذا المعنى، وقد يوجد في البلد من يستفيد فائدة عظيمة أكثر من فائدة من يتنقل، لكن الأصل هو الأول، الأصل هو الأول. يقول رحمه الله: «وإن أعطيت فيه طويل باع وقال الناس إنك قد علمت»، في نسخة «قد سبقت»، في نسخة أخرى: «وقال الناس إنك قد سبقت»، أي سبقت سبقاً في العلم، أي سبقت سبقاً في العلم وبلغت فيه شأواً بعيداً. «وإن أعطيت فيه طويل باع وقال الناس إنك قد علمت»، أي صرت من أهل العلم أو من العلماء، وهذا المعنى أولى، وهذا اللفظ أولى. إذا بلغت هذه المنزلة العالية بفضل الله ومنته وحوله وإحسانه وقوته، فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ: «علمت فهل عملت». هذا بيت عظيم، بيت عظيم فيه تخويف صاحب العلم وتنبيهه إلى أن العلم حجة لك أو عليك، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، وحساب صاحب العلم أعسر من حساب الجاهل، فالجاهل قد يعذر وقد يتلطف به في العقوبة لوجود المانع وهو الجهل، قد في بعض الصور لا في كلها، لكن صاحب العلم الحجة عليه قائمة، الحجة عليه قائمة. يقول رحمه الله تعالى: «فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت». يشير رحمه الله إلى ما جاء في سنن الترمذي وغيره عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل»، في رواية: «عن أربع: عن عمره فيما أفناه، عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما عمل به». هذا الشاهد: «فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت». «وعن علمه فيما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه». والحديث حسن. والله جل جلاله يقول في كتابه الكريم: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾، حتى الرسل يسألون، وكذلك العلماء يسألون. وفي حديث أبي هريرة ذلك الحديث البالغ في الموعظة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول من تسعر بهم النار ثلاثة: رجل آتاه الله ماله، فقال... فذكره الله بنعمته عليه فعرفها، فقال: فما عملت فيها؟ قال: أنفقته في سبيلك. فيقال له: كذبت، إنما أنفقت ليقال جواد، وقد قيل. ثم يؤمر به فيسحب إلى النار. ورجل آتاه الله القرآن، وفي رواية العلم، فيذكره الله بنعمته عليه فيقول: علمت فيك القرآن وعلمت فيك العلم. فيقال له: كذبت، إنما قرأت ليقال قارئ، وعلمت ليقال عالم، وقد قيل. ثم يؤمر به فيسحب إلى النار. ورجل مجاهد يذكره الله بنعمته عليه فيقول: قاتلت في سبيلك. فيقال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء، أو قال شجاع، وقد قيل. ثم يؤمر به فيسحب إلى النار». عياذاً بالله. كان أبو هريرة وغيره من الصحابة، كان أبو هريرة إذا ذكر هذا الحديث أغشي عليه، رضي الله عنه وأرضاه. «فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت». فلا شك أن العمل بالعلم هو الأصل، العمل بالعلم هو الأصل الذي يجب أن يتحلى به أهل العلم. ولهذا يقول بعض السلف وهو الإمام ابن سمعون رحمه الله: «كل من لم ينظر بالعلم فيما لله عليه فالعلم حجة عليه». وكان عامر الشعبي رحمه الله يقول: «ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئاً، ليتني كنت، ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئاً». كذلك قال سفيان الثوري رحمه الله: السلف حينما يستشعرون عظمة السؤال والتوبيخ كما يقول الناظم رحمه الله: «فلا تأمن سؤال الله فيه بتوبيخ علمت فهل عملت»، يخافون ويقولون مثل هذه الكلمات. يقول سفيان الثوري رحمه الله: «ليتني لم أكتب العلم، ليتني لم أكتب العلم، وليتني أنجو من علمي كفافاً لا علي ولا لي». هكذا يقول الثوري رحمه الله تعالى. كذلك يقول الإمام عبد الله بن عون رحمه الله تعالى: «وددت أني خرجت منه»، أي العلم، «كفافاً»، يعني سواء بسواء، لا أجر ولا وزر. من الذين يقولون هذا؟ علماء قد أفنوا أعمارهم في العمل بالعلم وفي الصلاح وفي نصرة السنة وفي الدعوة إليها وفي العمل بها، ومع هذا يبلغ الخوف منهم في قلوبهم هذا المبلغ العظيم، حتى يقول هؤلاء الجبال من التابعين وأتباع التابعين: «ليتني أنجو من العلم كفافاً، ليتني لم أطلب العلم، ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئاً». هكذا يقول سفيان رحمه الله تعالى. فالأمر عظيم، الأمر عظيم وخطير. «فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت». «فرأس العلم تقوى الله حقاً، وليس بأن يقال لقد رأست». فالأصل أن العلم النافع، الأصل أن العلم النافع هو أصل تقوى الله عز وجل، وهو مفتاح خشيته سبحانه وتعالى. الأصل أن العلم النافع هو أصل باب تقوى الله عز وجل، وهو مفتاح خشية الله سبحانه. يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. أكثر أهل العلم من الفضلاء يقولون في هذا الموضع: أي تعلموا العلم لتتقوا الله به، تعلموا العلم لتتقوا الله به. وجوز ابن تيمية رحمه الله بهذه الآية أن يكون المعنى معنى شرطياً، والمعنى: إن تتقوا الله يفتح عليكم بالعلم، وإن يفتح عليكم بالعلم يفتح عليكم بالتقوى، كما تقول: أعطني كذا أعطيك كذا. ﴿إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾، ﴿مِثْلَهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. يقول ابن تيمية: أكثر الفضلاء على أن المعنى ليس شرطاً، وأن العلم هو المنتج للتقوى، هو المنتج للتقوى. وقد بيّن الله جل جلاله أن أعظم الناس خشية هم العلماء، فقال جل جلاله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. فهذه الآية فيها حصر الخشية الكاملة بالعلماء. فالأصل أن غاية العلم العمل، وغاية العلم تحصيل التقوى، وغاية العلم بلوغ الخشية. فإذا لم يصل المرء إلى هذا فقد ضيع الغاية وضيع الثمرة، وظل ضلالاً بعيداً. «فرأس العلم تقوى الله حقاً، وليس بأن يقال لقد رأست». هذا فيه بيان أمر الإخلاص لله عز وجل، وأن يكون طالب العلم لا يبحث عن التصدر والترؤس والظهور والحظوة والمكانة، وأن يقال: فلان كذا وفلان كذا. الرئاسة هي الشهوة الخفية التي تتغلغل في قلوب الصالحين إلا من رحم الله، والواجب علاجها في إخلاص النية لله عز وجل وحسن السريرة له سبحانه. قال سفيان الثوري أو غيره من السلف: «إن الرجل ليزهد في المطعم ويزهد في المشرب ويزهد في الملبس، فإذا نوزع الرياسة، إذا نوزع الرياسة حاما وعادا، تراه زاهداً في لباسه زاهداً في طعامه عابداً قانتاً، قد ترك الدنيا وما عليها، لا ينافس الناس في أموالهم ولا ينافسهم في طعامهم وشرابهم ولا ينافسهم في ألبستهم ومتاعهم، ولكنه إذا خشي ذهاب الرياسة عنه والتصدر حاما وعادا». نسأل الله السلامة والعافية. فالواجب على طالب العلم أن يحرص على علاج هذا الداء. ذكرنا حديث أبي هريرة في المجاهد المخلص الذي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، إن كان في الحراسة كان في الحراسة». يأتون يقولون له: يا فلان اليوم عندك الحراسة. بعض الناس يقول: أنا أمسك حراسة، كيف حراسة؟ حراسة هذا الناس العاديين والناس الجنود، أنا ما أمسك حراسة، تأخذه العزة. لكن هذا: إن قيل في الحراسة قال: عندي، أبشروا، وتقدم إلى الحراسة. أو قيل في الساقة: قالوا له: لا تكن في مقدمة الجيش، خليك في آخر الطرف، آخر ناس راقب بس في آخر ناس. بعض الناس يقول: وأنا جيت معكم تحطوني وراء آخر واحد وأنا رجل مقاتل ولي شأني، مفروض أكون في رأس الصفوف. لكن هذا لا ينظر إلى ذاته، لا ينظر إلى ذاته، وإنما ينظر إلى ما يرضي الله عز وجل. إن كان في الحراسة كان في الحراسة، أو كان في الساقة كان في الساقة. هذا صفة المخلص والداعي إلى الله إذا قدم ذاته. وكذلك العالم، فإنه قد فتح على نفسه باب الهلاك، باب الهلاك. الله جل وعلا جعل الدعوة له وحده: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾، وليس إلى نفسي ولا إلى ذاتي ولا إلى شخصي. فمن أحببته لشخصي فهو المحبوب عندي، ومن أبغضته لشخصي فهو المبغض عندي. هذا ميزان خطير، كثير من الفتن في هذه الأزمنة من مثل هذا تنتج، نسأل الله العافية والسلامة. «وإن أعطيت فيه طويل باع وقال الناس إنك قد رأست»، «وإن أعطيت فيه طويل باع وقال الناس إنك قد علمت، فلا تأمن سؤال الله عنه بتوبيخ علمت فهل عملت». «فرأس العلم تقوى الله حقاً، وليس بأن يقال لقد رأست». ثم ذكر بيتاً في الإحسان نقرؤه إن شاء الله وتعالى في المجلس القادم. هذا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر