المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها 1

المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها 1

الدرس في المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مدخل إلى علم تخريج الأحاديث وخصيصة الإسناد في الأمة الإسلامية

يتناول المحور أهمية علم التخريج كعلم مستقل نشأ لحفظ السنة النبوية عبر الإسناد المتصل، مبيناً أن الإسناد خصيصة امتازت بها الأمة الإسلامية لضمان صحة النقل، ومستعرضاً نماذج عناية السلف والعلماء كابن حجر والزيلعي بضوابط هذا العلم.

مقدمات البحث: دوافع العناية بالتخريج ومنهجية الدراسة وخطتها

يستعرض المحور دوافع الاهتمام بعلم التخريج تاريخياً وحديثاً، من تدوين الفهارس إلى نهضة تحقيق المخطوطات، ويحدد مفهوم التخريج كمنهج تطبيقي مميز عن العزو، مبيناً خطة البحث في ستة فصول تتناول طرق التخريج بالنظر إلى السند والمتن والموضوع والحكم، وبرامج الحاسوب، وآليات التدوين العلمي.

تعريف التخريج في اصطلاح المحدثين وتطوره التاريخي

يستعرض المحور تطور مصطلح التخريج عند المحدثين بدءاً من تعريف السخاوي والسيوطي، مروراً بتوضيح المناوي المشترط للعزو إلى أئمة الحديث والكلام على السند، وينتهي بصياغة تعريف ضابط يميز علم التخريج عن مجرد الإخراج أو العزو المطلق، مؤكداً أن الحكم على الحديث جزء لا يتجزأ من عملية التخريج الصحيحة.

ضوابط التخريج والفرق الجوهري بينه وبين العزو وضرورة الممارسة العملية

يبيّن المحور الفرق بين التخريج الكامل الذي يتضمن الحكم على الحديث بالقبول أو الرد وبيان علله مع العزو الواضح للمصادر، وبين العزو المجرد الذي لا يعد تخريجاً اصطلاحياً، مؤكداً أن إتقان هذا العلم يتطلب طول ممارسة وتطبيق عملي لا مجرد دراسة نظرية، وناقداً الرأي المعاصر القاصر على العزو المجرد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن شاء الله تعالى ندرس ما ذكره هذا المؤلف عبد الصمد العابد في كتابه "المدخل إلى تخريج الأحاديث والآثار". وهذا الكتاب وضعه المؤلف لأجل تخريج الأحاديث، كيف تخرج الأحاديث خاصة، ويدخل فيه أيضًا تخريج المسائل، المسائل الفقهية، المسائل العقائدية، وغير ذلك، لكن خصه غالبًا في تخريج الأحاديث، كيف تخرج الأحاديث والآثار. فذكر في المقدمة -رحمه الله وحفظه الله- أن الأمة خصت بخصائص شريفة، وحفظ الله وحفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: "فمن تلك النعم خصيصة لم تكن في الأمم قبلها، وهي حفظ سنة نبيها صلى الله عليه وعليه وعليه وعليه وسلم بالإسناد المتصل إليه". فلهذا قد ذكر جماعة من أهل العلم أن الإسناد خاصية من خصائص هذه الأمة لم توجد في تلك الأمم، فصار علم هذه الأمة علمًا موثوقًا به، وعلمًا كذلك موروثًا، وعلمًا متصلًا بالسند إلى نبي الله صلى الله عليه وعليه وسلم. لهذا قال السلف: "فلولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". وكما قال الشافعي: "كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا من قال: حدثنا وأخبرنا". وقال العلماء: "إن العلم الذي ليس فيه حدثنا وأخبرنا ليس بعلم، ليس بعلم ثابت، لا بد فيه من حدثنا وأخبرنا". وقد كان سلف يعودون الكلام على الحديث بالأسانيد، حتى لما حدث ابن أبي فروة بحديث لم يسند، قال له الزهري: "قاتلك الله يا ابن أبي فروة، أتريد أن تصعد السطح بغير سلم؟" على كيف تأتي بحديث ليس فيه سند؟ أتريد أن تصعد السطح بغير سلم وتأتي لنا بحديث ليس لها زمام ولا خطاب؟ وهذا الباب ولج فيه العلماء للرحلة في طلب الحديث والاجتهاد والجد، ومعرفة الرواة والنقلة، متبعين في ذلك البصيرة النافذة في نقد الرجال وطرق التحمل والأداء. فإن هذا العلم دين، فقالوا: "فلينظر أحدكم عمن يأخذ عنه أو عمن يأخذ هذا الدين". يقول -رحمه الله-: "أهمية هذا البحث لم يكن انتشار خصيصة الإسناد في علم الحديث فقط، بل تعداه إلى أكثر العلوم الإسلامية التي مؤداها طريق النقل والرواية". وعلى ليس فقط علم الحديث، بل استخدم أهل أهل أهل الناس الإسناد حتى حتى حتى حتى في نقل روايات الأئمة وكلام الصحابة والتابعين والمسائل، حتى المسائل أيضًا نقلت بالأسانيد. قال: "إلا أن الكلام الصادر من مشكاة النبوة ليس كغيره من كلام الناس مهما ارتفعت أقدارهم في العلم والحكمة والعقل، فكان لا بد من أن يتميز تخريج الحديث النبوي عن تخريج غيره من الكلام، سواء كان حكمة أو مثلًا أو شعرًا أو نثرًا". حتى أن العلماء حتى الأشعار رووها بواسطة الأسانيد، حتى الأشعار كان كثيرًا من العلماء يحفظ أشعارًا كثيرة، كان الإمام الدارقطني يحفظ ديوان الحميري ويعتبر من أكبر الدواوين. قال: "فالحديث النبوي قد وجد عناية كبرى من علماء من علماء السنة تمثلت في تلك الفنون العلمية المتنوعة والدراسة الكثيرة المتقنة حوله سندًا ومتنًا، وكان من بينها علم التخريج، حيث أخذ في نموه وتطوره أشكالًا عدة تكونت من خلالها معالم هذا العلم وضوابطه". أنا هو من العلوم التي اهتم بها العلماء، علماء الحديث خاصة، علم التخريج، وهو علم خاص بذاته. أنا هناك كتب هناك كتب عرفت بذلك، ولم يأتِ أنا عرفت بالتخريج لكن بضوابطه وكذلك بشيء من القواعد قد تجدها متناثرة في كتب الحديث، كتب المصطلح، كما مثله مثل علم الرجال وعلم العلل وعلم الجرح والتعديل وغير ذلك. قال: "يتراءى له من ثنايا كلامهم". قالوا: "المتعمل في صنع العم في التخريج كالزيلعي في نصب الراية، وابن حجر، ابن حجر له كتب كثيرة في التخريج، ومن أشهرها أشهرها التلخيص، التلخيص الحبير". قال: "يتراءى له من ثنايا كلامهم ضوابط ومعايير انتهجوها أثناء التخريج وتدوينه، فكان لا بد إذن من استجلاء تلك القواعد وهاتيك الضوابط لتكون نبراسًا يهتدي بها من يروم هذا العلم والاشتغال به، ولا يتسنى ولا يتسنى ذلك في نظري إلا لمن مارس التخريج علمًا وتطبيقًا مستهديا بصنيعهم". أنا يحتاج هذا العلم إلى ممارسة، أنا لا بد من الممارسة في هذا العلم، علم التخريج. وأما مسألة أخذه من الكتب فهذا غالبًا لا يجدي، ولهذا لما صار التخريج تجارة يأتي مثلًا صاحب المطبعة إلى شخص يقول له: "خرج له هذا الكتاب"، فيقوم يخرج له من شيء من البرامج، شيء من هذه الفهارس التي انتشرت، فيظن أن هذا تخريجًا، ولهذا تجد فيه أخطاء كثيرة، تجد فيه أخطاء كثيرة إما في العزو وإما في مسألة التحقيق في التخريج وعدم معرفة الصحيح من الضعيف أو الاختلاف في ذلك، وخاصة الحكم، الحكم على الحديث يعتبر من أصعب الأمور. أما مثل عزو كل حديث إلى مكان فهذا سهل، هذا سهل، يحتاج إلى ممارسة أو بحث أو حتى بهذه الأشياء الحديثة، فهارس الحديثة أو بالإلكترونية، لكن مسألة الحكم على الحديث تحتاج إلى تحتاج إلى ممارسة في هذا العلم ومعرفة، ولهذا تجد أكثر الآن أكثر المخرجين يسندون الحكم إلى غيره، وهذا طيب، أفضل من أن يحكم بنفسه لعدم معناه، قد يكون عنده قصور كثير في مسألة معرفة التخريج وكذلك معرفة الحكم. قال -رحمه الله-: "يكون مدركًا لعبارات القوم، متعملًا في عبارات وإشارات، مدركًا لملاحظاتهم، واعيًا لأقوالهم، أي لأقوال أهل العلم، ملاحظًا لمناهجهم في هذا الميدان، على متى تكون رواية فلان عن فلان صحيحة، متى تكون غير صحيحة، وغير هذا من الأمور التي يحتاج إلى الاطلاع عليها". قال: "وهذا ويمكن عزو الدوافع التي أدت إلى تطور علم التخريج وظهوره كعلم من علوم السنة النبوية إلى ما يلي: انتشار المصنفات العظيمة في الحديث والتفسير والتاريخ التي تعتمد في مادتها العلمية على الرواية بالأسانيد، انتشار الصفات المصنفات العظيمة كمسند أحمد وغير ذلك والأمهات، فهذه تحتاج إلى جمع هذه الأحاديث تخريجها. قال: ظهور المصنفات الفقهية الموسعة التي تكتفي عند ذكر الأدلة الشرعية من السنة النبوية بالإشارة إلى طرف الرواية المحتوى على موضع الاستدلال. هناك أيضًا كتب كثيرة قبل المغني وقبل المجموع معنا مثل كتب ابن المنذر وكتب المزني والطحاوي وغيرهم، فاكتفى بعضهم، إما الطحاوي فقال يأتيه بالسند، أما المزني وابن المنذر فبعض الأحيان يأتي بالسند وأحيانًا يأتي بإشارة، وغيرهم من أئمة الإسلام الذين ألفوا في المسائل الفقهية، فتجد أنه يأتون بطرف الحديث ولا يأتون بالحديث كله، فهذا يحتاج إلى معرفة ما هو هذا الحديث، ولهذا فالناس في هذا الباب بين طرفين وسط، فمن الناس من أي من علماء الحديث من اهتم بعلم السند حتى غلا في ذلك كما ذكر ذلك ابن حبان وغيره، حتى أنهم ما كانوا يعرفون مثل الحديث، لو قلت له: هات مثل الحديث ما عرفت، لكن عنده إشارة فقط، يقول مثلًا: حديث اقتراب الساعة، حديث كذا، حديث الذباب، حديث، يعني عنده إشارة فقط أن هذا حديث كذا، ثم عنده أسانيد كثيرة، فكما قال الإمام ابن حبان: لو قلت لحدهم ما هو هذا الحديث لم يأتِ به، لم يعرف، عنده أسانيد فقط، على ممكن يأتي لك بعشر أسانيد لهذا الحديث، لكن مثل الحديث ما يعرف. ووجد أناس عندهم اهتمام بمثل الحديث فقط دون إسناد، لكن العلماء الذين عرفوا هذا العلم فهم يعلمون الحديث رواية ودراية من باب السند وكذلك يعلمون المتن. ووجد أيضًا من أهل العلم أنهم فقهوا في هذه الأمور كالشافعي وأحمد ومالك وغيرهم". قالت: "ثالثًا: عدم وجود الفهارس العلمية المنظمة لهذه الكتب، أنا فيه فهارس لكن ليست منظمة لكل الكتب، ففاجتهد العلماء في أتمع مسألة جمع هذه الفهارس لهذه الكتب، فأول من ألف في الكتب الخمسة عن البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود والترمذي ألف محمد الطهر المقدسي، ألف كتاب الأطراف، واتبعه بعد ذلك أناس، ومن أفضل من ألف في هذا الباب الإمام المزي، ألف كتاب تحفة الأشراف، وأدخل فيه أيضًا سنن ابن ماجة، أو أن محمد الطهر المقدسي أدخل سنن ابن ماجة، والمزي تبعه على ذلك، والحازمي ألف كتاب في الشروط". قال: "الرابع: قلت العناية بحفظ الأسانيد ووجود الروايات في العصور المتأخرة، أن قلت العناية بحفظ الأسانيد في العصور المتأخرة، لماذا؟ لأجل أن الأحاديث قد دونت والكتب قد ألفت وكثرت، فغالبًا لا يحتاج الأسانيد كثيرًا، فقلت العناية بحفظ الأسانيد". قال: "ما أدى إلى انتشار علم التخريج في عصرنا والاهتمام به كثرة تحقيق المخطوطات ونشر التراث الإسلامي، وخاصة في علوم السنة النبوية، هناك هناك علماء اهتموا بالمخطوطات ونبشوا هذه المخطوطات من كل مكان، وساعد على ذلك أيضًا كثيرًا هذه الدولة العظيمة المملكة العربية السعودية، وقد صرفت أموالًا كثيرة في إخراج المخطوطات وشرائها من كل البلاد، أنا وجدت في ألمانيا مكتبة كبيرة فيها مخطوطات للعلماء فاشتروا هذه المخطوطات وهيئوا أناسًا لهذا العلم، أنا لشراء المخطوطات وإخراجها، فصارت كثيرًا من الكتب التي لم يكن يعرفها العلماء قديمًا أو يعرفون اسمها فقط، أن بعض العلماء كان يود أن يرى بعض الكتب لكنه لم يراها، مثل ما كان يقول الشيخ أحمد شاكر: كان يتمنى أن يرى سنن البيهقي أو مصنف ابن أبي شيبة، ثم بعد ذلك طبعت هذه الكتب، الشيخ الألباني أيضًا كان يرى في مخطوطات الظاهرية فيها مخطوطات، فلهذا استفاد منها، وإلا فاته كتب كثيرة من كتب الحديث". قال: "كل أولئك أدى إلى مزيد من الاهتمام والعناية بهذا العلم الجليل، والهدف والهدف من هذا البحث مساهمة في سبيل وضع ضوابط ومعايير لعلم تخريج الأحاديث والآثار تميزه من مجرد العزو بمعناه الواسع، وهذا ما أسعى إليه من خلال هذا البحث الذي جعلته مدخلا إلى علم التخريج". قال: "مجال البحث: قلنا أن علم التخريج ليس هو مطلق العزو أو مجرد الإخراج بمعناه الواسع المستفيد، بل هو عزو مميز وإخراج وإظهار مخصوص لمعلومات معينة وفقًا لمنهج متبع مخصوص في علوم السنة الشريفة ميزه عن المعنى الواسع المطلق العزو ومجرد الإخراج، أنا ليس مجرد عزو فقط إلى الكتب بل معرفة بعض الأشياء التي تختص بهذا العلم". قال: "إن ممارسة التخريج دراسة وتطبيق تحتاج إلى معالم ترسم للدارس أيسر السبل وأسهلها في استخراج الحديث أو الأثر بأسرع وقت وأصوب نتيجة". قال: "ويمكننا معرفة تلك المعالم من خلال نظرنا في الحديث النبوي ككل حيث نجد أنه مكون من إسناد ومتن، والمتن مكون من لفظ، واللفظ له معنى أو موضوع، أنا موضوع هذا المتن إيش في هذا المتن؟ قالوا: من تحديد هذه المعاني يمكننا أن ننطلق في تحديد معالم طرائق التخريج التي من خلال دراستها علمًا وتطبيقًا مع طول الممارسة وكثرة الميران عن التمر يتيسر للباحث إدراك ضوابط علم التخريج ومناهجه إما فيه". قال: "منهج الباحث: منهج بين وصفي والتاريخي، سالكًا في هذه دراسة مسلك الإيجاز، مكتفيًا بالأمثلة التي توضح المراد، لأن هذا يحتاج العلم إلى أمثلة حتى يعرف التطبيق، هذا علم تطبيقي أكثر من أن يكون نظري، علم تطبيقي أكثر من أن يكون نظريًا، لأن المقصود من هذا العلم هو تطبيقه، فلهذا يعرف بالأمثلة والتطبيق". قال: "فذكرت طرق التخريج على سبيل الإجمال مع ضرب الأمثلة من الكتب المساعدة في كل طريقة والإشارة إلى الصياغة العلمية للمادة المخرجة وكيفية الاستعانة بشجرة الإسناد والإشارة إلى ضوابط الحكم على الحديث بعد تخريجه، وهذا بعضهم يجعل الحكم ضمن ضمن التخريج ضمن التخريج، وإلا الحكم أيضًا يحتاج إلى أمر آخر وهو مسألة النقد ومثلة جمع الطرق لمعرفة العلة وغيره، لكن غالبًا كثير من هالعلم يجعلون من التخريج الحكم على الحديث، وهذا الذي عمل به كثير من أئمة السنة ومن من خرج الأحاديث كما قد ذكر المؤلف كالزيلعي والعراقي والحافظ المحجر وغيرهم، كانوا إذا خرجوا الأحاديث تجد أنهم يحكمون عليها، يحكمون عليها، العراقي خرج إحياء علوم الدين سماه كتاب المغني عن الأسفار، والحافظ ابن حجر خرج كما قلنا كتب كثيرة، فغالبًا يحكمون على الحديث، ليس تخريج مجرد فقط أو عزو". قال: "خطة البحث جاءت مضامينها كالتالي: فبعد المقدمة التمهيد في مقدمات عامة، معنى التخريج، أهميته، فوائده، نشأته. الفصل الأول في التخريج بالنظر إلى السند، وفيه الكلام على كتب الأطراف والمسانيد والمعاجم وما في حكمها وكيفية التخريج بهذه الطريقة. الفصل الثاني في التخريج بالنظر إلى ألفاظ المتن، وفيه تكلمت عن علم فهرسة ألفاظ الأحاديث وعن المعجم المفهرس ونحوها، معنى بعضهم يجعل تخريج الحديث بواسطة المتن يعني بطرف المتن أو بكلمة غريبة في المتن مثل المعاجم، معجم الفهرس يعني يخرج الحديث بكلمة غريبة فيه تذكر كلمة غريبة أو أغرب كلمة في الحديث فتجد هذا الحديث من أخرجه، فهذا في المعجم المفهرس الذي ألفه بعض المستشرقين. قال: الفصل الثالث في التخريج بالنظر إلى الموضوع العلمي، وفيه تكلمت عن تصنيفات كتب السنة وعن كتب الأبواب المفهرسة والكشاف الموضوعي وكيفية استخدام كل. والفصل الرابع: يقول في التخريج بالنظر إلى حال الحديث سندًا ومتنًا، وكلمة عن الكتب المساعدة في ذلك. الفصل الخامس في التخريج عن طريق الاستعلام اللفظي باستخدام الحاسوب، وفيه الكلام عن برامج الحاسوب المتاحة حاليًا والإمكانات التي يتيح الحاسوب في التخريج، وفيه سلبيات استخدام الحاسوب. الفصل السادس في كيفية التخريج عمومًا وتدوين ذلك، وفيه الكلام عن اختيار الطريق الأمثل للتخريج وعن الصياغة العلمية للمادة المخرجة، وعن استخدام شجرة الإسناد في توضيح أوجه المتابعات والشواهد وتقريبها عند كثرة الطرق وتشعب الأسانيد، وهذا أيضًا من علم التخريج وهو النظر إلى المتابعات والشواهد، وهذا أيضًا من من أصعب العلوم، أنا من أصعب علوم التخريج هو إتيان المتابعات والشواهد لأنها تحتاج إلى بحث وممارسة، تحتاج إلى بحث وممارسة، أحيانًا ما تستطيع تأتي بالشاهد إلا إذا كان في ذهنك هذا الشاهد، أنا هذا الشاهد في ذهنك فتنظر إلى مواضعه، تنظر إلى ماكنه، وإلا فتجد كثيرًا من المخرجين ما يهتم بهذا لأنه لا يحكم على الحديث وإنما يعزوه إلى المصنف فقط، أنا كتب كثيرة تجد أنها تخريجها عزو يكتفي بعزو الحديث، لكن من أراد الحكم على الحديث لا بد أن يتتبع المتابعات والشواهد، وخاصة إذا كان الحديث الذي عنده فيه ضعف ويحتاج إلى ما يشد ضعفه". قال: "الفصل السابع في ضوابط الحكم على الحديث بعد تخريجه، وفيه الإشارة إلى حاجة الباحث لعلمي التاريخ ومعرفة الرجال، وإلى إتقان ميزان القبول والرد، ومعرفة الاعتبار عند علماء الحديث والآثار، الاعتبار، معنى اعتبار بهذا الشاهد وبهذا المتابعة وبهذا أيضًا ما اجتمع من الطرق وغير ذلك في الحديث، هل تعتبر حتى يكون الحديث صحيحًا أو لا تعتبر، وهذا أيضًا كذلك يعرف بالممارسة في هذا العلم وكثرة البحث". قال: "الخاتمة: ما في نتيجة البحث، بيان المصادر والمراجع، وفهرسة الموضوعات. هذا وما دونتم في هذه الوريقات ومساهمة متواضعة لوضع ضوابط لهذا العلم الجليل حتى يمتاز عن غيره من العلوم، وقد شارك في هذا كثير من طلبة العلم في معرفة كيف يبحث الكتب، خاصة قديمًا كان أكثر البحث الناس في تحفة الأشراف وفي المعجم المفهرس، فلهذا شارك كثير من طلبة العلم، طلبة شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، ألفوا بعض الرسائل في كيفية التخريج، ومن هؤلاء الشيخ أحمد بن سعيد الأشهبي حفظه الله، ألف في هذا، وغيره من طلبة العلم من من ألف في هذا الباب، لأجلي لأجلي أن يقربوا هذا العلم لإخوانهم طلبة العلم، لأن بعض طلبة العلم تجده عنده علم في علم الحديث لكن لا يجد لعلم البحث والتخريج وغير ذلك لا يجد له لذة ولا يجد له قبول في نفسه، فإذا دخل المكتبة ما يدري ما الذي يقرأه، ما الذي يبحث فيه، لكن إذا تعود هذا العلم وطبق هذا العلم يجد أنه يحتاج إلى وقت كثير، أنا وقت كثير لأجلي أن يبحث، معنى ما يكفيه أن يبحث ساعة أو ساعتين أو ثلاث أو أربع، أي أقصد في اليوم الواحد يحتاج إلى أكثر من ذلك، أحيانًا الحديث الواحد قديمًا كان قبل أن تظهر هذه الإلكترونيات، معنى الحديث الواحد يحتاج منك إلى أيام، معنى بعض الأحاديث، ليس كل الأحاديث، بعضها موجود في الصحيحين وكذا، فهذا ما يحتاج إلى عناء كثير، لكن بعض الأحاديث تحتاج إلى بحث أكثر في رجاله، في طرقه، في المتابعات والشواهد وغير ذلك، فيحتاج إلى بحث أكثر في الكتب، فيحتاج منك إلى أيام، أنا أتذكر بعض الباحثين أنه يجلس أحيانًا في الحديث الواحد أسبوعًا لا يستطيع أن يتم، مع طول الباع، مثل ما يذكر الشيخ الألباني رحمة الله عليه، وهذا من مارس هذا الحديث، علم هذا الأمر، أن أحيانًا يوقفك حديث واحد فيذهب كل الوقت في هذا الحديث، وهكذا كان أهل الحديث في كتابة الحديث، في جمعه، وفي كذا، تجد أنهم يأخذون أوقاتًا كثيرة في هذا الباب، أحيانًا". قال: "ولا يكفي في هذا العلم الدراسة النظرية، بل لا بد من طول الميران بالتطبيق العملي، كثرة التدرب والممارسة للتخريج، معنا لا يكفي أن الإنسان يتعلم هذا العلم ويقول: إذا تعلمت هذا العلم أعرفه، لا، ليس هذا، هذا العلم يعرف غالبًا بالتطبيق والممارسة في هذا التخريج، أنا ممكن الإنسان يدرب نفسه، يأخذ له كتابًا من كتب العلم، سواء كان كتابًا قديمًا أو معاصرًا، فيتمرن في أحاديثه، يخرج أحاديثه التي ذكرها المؤلف، يخرجها من كتب التخريج، كتب الحديث، فهكذا إذا انتهى من هذا الكتاب أخذ كتابًا آخر، ليس مقصوده إخراج الكتاب أمام الناس، لا، ليس هذا، لأن بعضهم يستعجل أن يكون عنده بحث قاصر في بدايته فيستعجل فيخرج الكتاب على هذا القصور الكثير فينتقده الناس وينتقده من يعرف هذا العلم، لا، لا يستعجل في الخروج، وإنما يجعل هذا التخريج لنفسه، يجعل هذا التخريج لنفسه حتى يمارس هذا التخريج، إذا انتهى من كتاب ذهب إلى كتاب آخر، فبكثرة بعد ذلك الممارسة يعرف كثيرًا من هذا العلم، الآن الذي يمارس هذا العلم ما يحتاج إلى وقت كثير مثل الذي لا يمارسه، معنى الآن مثلًا عندنا رجال، الذي يمارس هذا العلم يعرف أن هذا الرجل ثقة، هذا الرجل فيه ضعف، هذا الرجل فيه كذا، فما يحتاج بعد ذلك إلى البحث أكثر عن هذا الرجل، وإنما يبحث من يتابع هذا إذا كان ضعيفًا، وهكذا يبحث إلى كلام أهل العلم في هذه السلسلة مثلًا، فهذا إذا كان يعرفها ويعرف كلام أهل العلم فيها، تجد أنه يوفر له وقتًا في البحث في هذا، وهكذا، فكلما مارس العلم كلما صارت عنده، صار عنده ملكة في هذا العلم". قال -رحمه الله-: "لا يكفي في هذا العلم الدراسة النظرية، لا بد من طول الميران بالتطبيق العملي وكثرة التدر والمارسة للتخريج". قال: "أما بعد، فبعد عقدين من الزمان على ظهور الطبعة الأولى لهذا الكتاب تأتي هذه الطبعة الثانية، لا بد من طبعًا، وفيها وفيها وفيها التطبيقات وإضافات ألزم التطور التقاني للحاسوب والشبكة العالمية الحديث عن التخريج بواسطتها بقدر الطاقة، أسأل الله العلي القدير أن ينفع بالجميع في خدمة سنة المصطفى صلى الله عليه عليه وسلم، كما لا أدعي الكمال فيما كتبت وحررت، واستغفر الله العلي العظيم من الخطأ والزلل، فهو من وراء القصد وهو الغفور الرحيم. حي القصوى، طريق الهجراء، المدينة النبوية". وهذا مقدمة لهذا الكتاب، لهذا الشيخ، الشيخ أبو بكر عبد الصمد بن بكر بن إبراهيم العابد، وهو من مدرسي دار الحديث أو مدرسي جاء الجامعة، الجامعة الإسلامية. ثم ذكر أول بحث هو التمهيد، فذكر معنى التخريج في اللغة والاصطلاح والفرق بينه وبين العزو المجرد. قال: "في اللغة: التخريج في أصل اللغة ما أخذ من خرج، قال ابن فارس: الخاء والراء والجيم أصلان، وقال: فالأول أن فاذ عن الشيخ، والثاني اختلاف لونين، فأما الأول فقولنا: خرج يخرج خروجًا، وقال: وأما الأصل الآخر فالخرج لونان بين سواد وبياض، قال: من الباب، أرض مخرجة إذا كان نبتها في مكان دون مكان، وخرجت وخرجت الراعية المرتع إذا أكلت بعضًا وتركت بعضًا، فهذا من باب اللغة، فالخروج هو النفاذ عن الشيء على شيء كان موجودًا فنفذ منه بعضه، فهذا معنى أنه خرج عنه وانفصل عنه". قال: "في اصطلاح المحدثين: شاع استخدام كلمة التخريج بين الباحثين في علوم السنة والمتعرضين للتخريج في تحقيقاتهم للأصول الخطية في معناها الواسع الشامل لمجرد الإخراج والعزو، إلا أن المتأمل في صنيع أئمة التخريج في كتبهم يستلهم منه أن لهم اتجاهًا إلى ضبط موضوع التخريج والبحث فيه بضوابط ميزه عن مجرد العزو أو مطلق الإخراج، أن لو جئنا بكلمة التخريج فقط فهو تخريج الحديث وذكر مواضع عن العزو المجرد، لكن فعل الأئمة سموه تخريجًا، لكن ذكروا فيه الحكم على الحديث، أن الأئمة الذين ألفوا في هذا العلم تجد أنهم يحكمون على الحديث، فصار من اصطلاح أهل الحديث الحكم على الحديث من التخريج يعتبر من التخريج". قال: "ولعل من أوائل من صرح بمعنى التخريج في اصطلاح المحدثين الإمامين السخاوي والسيوطي رحمهم الله. قال السخاوي: والتخريج إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك والكلام عليها وعزوها لمن رواه من أصحاب الكتب والدواوين، فهذا التخريج. قال: وقد يتوسع في إطلاق على مجرد الإخراج والعزو، فكلامه -رحمه الله- اجتمل على الأمور التالية: كلام السخاوي أن يكون المخرج الحديث محدثًا أو من أهل الاختصاص بالحديث، نستفيد ذلك من قول: إخراج المحدث، الثاني: إخراج الحديث من كتاب أو نحوه من المصادر الحديثية، الثالث: روايته بالسند من مرويات نفسه أو نحو ذلك، أنا مثل ما حصل من الحافظ ابن حجر في كتابه تغليق التعليق، خرج المعلقات التي في البخاري بأسانيده، قال: الكلام عليها تصحيحًا وتضعيفًا وتعليلًا ونحو ذلك، الخامس: قد يتوسع في إطلاق التخريج على مجرد العزو، لكننا لو أردنا تطبيق هذا التعريف على مناهج العلماء في التخريج نجد أنه لا ينطبق إلا على جانب من تلك المناهج، أنا ليس هناك في كتب التخريج خاصة القديمة كتاب فقط للعزو، أنا يعزو أحاديث فقط، وإنما غالب هذه الكتب التي صارت للتخريج تعزو وتحكم". قال: "إذا لا يمكن تطبيقه تمامًا على منهج الإمام الزيلعي في نصب الراية، ولا على منهج الإمام ابن حجر في التلخيص الحبير وهو تابع لنصب الراية على نفس الكتاب، قال: فهما لم يسوقا الحديث بأسانيدها إلى منتهاها مثلًا، لكن ينطبق هذا التعريف على منهج الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار ونحوه، عن التخريج المجرد". قال: "أما السيوطي فقد قال: أطلق في الاصطلاح على شيئين عن التخريج، أحدهما: إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء، ومنه قولهم: خرجه البخاري ومسلم، وهذه عبارة تقع للمغاربة للمغاربة كثيرًا، وأكثر ما يقوله غيرهم: أخرج بالهمز، أنا يقولون: خرج، واستعملها الحافظ ابن رجب كثيرًا، حافظ ابن رجب في كتبه يقول: خرجه البخاري وخرجه مسلم وخرج الترمذي وهكذا، وكلاهما عبارات صحيحة سواء كان أخرج أو خرج. قال: الثاني: عزو الحديث لمن أخرجه من الأئمة، ومنه الكتب المؤلفة في تخريج أحاديث الإحياء والرافعي وغير ذلك تسمى تخاريج، وكأنه من باب مجاز الملابسة أو على حذف مضاف، أي بيان التخريج". قال: "قال: فتراه في تقسيم الأول جعل ذكر الحديث بسنده في كتاب من الكتب المعتبر تخريجًا، إذا ذكر الحديث بإسناده فهذا خرجه، ومثل بكتابي البخاري ومسلم، مشيرًا للاستخدام المحدثين لكلمتي خرج وأخرج عند العزو إليهما. قال: في تقسيم الثاني جعل العزو إلى الأئمة كالبخاري ومسلم مثلًا يسمى تخريجًا، ومثل بكتب التخريج كتخريج أحاديث كتاب إحياء علوم الدين للزين الدين العراقي، وتخريجه له عدة تخريجات، معنا تخريج كبير وتخريج متوسط وتخريج مختصر، والمغني عن الأسفار يقال أنه هو التخريج الكبير ويقال أنه الوسط". قال: "ثم فيما بعد نرى الإمام المناوي، هو عبد الرؤوف، في شرح موسوم بفيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي، يكاد أن يصرح بتعريف جامع لعلم التخريج، وذلك عند شرح قول السيوطي: وبالغت في تحرير التخريج، فقال: بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث لمخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد، فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله ورجال مخرجه، معنى معنى معنى أني أبحث عن حال الرجال حتى أخرجه وأحكم عليه، لأن السيوطي حكم على أحاديث الجامع الصغير". قال: "قال: في قولي: اجتهدت في تهذيب عزو إلى حديث، إيماء إلى نوع خاص من العزو وليس مجرد الإخراج ولا مطلق العزو. قال: وكذا في قولي: إلى مخرجيها من أئمة الحديث، أنه يخصهم بتخريج الحديث من كتبهم دون غيرهم من المصنفين. قال: ثم يضيف إلى هذا العزو المخصوص أمرًا مهمًا وهو الكلام على الحديث بعد التفتيش عن حاله ورجاله، فكأنه يشير إلى أن التخريج في اصطلاح المحدثين يجب أن يكون له ضوابط ومعايير تميزه عن مجرد الإخراج ومطلق العزو، يؤيد ذلك ما جاء في ترجمة المحب الطبري، أحمد بن عبد الله بن محمد المكي -رحمه الله- في العقد الثمين، حيث قال: التقي الفاسي، وله تواليف حسنة في فنون من العلم، إلا أنه وقع له في بعض كتبه الحديثية شيء لا يستحسن، وهو أنه ضمنها أحاديث ضعيفة وموضوعة في فضائل الأعمال وفضائل الصحابة رضي الله عنهم من غير تنبيه على ذلك ولا ذكر إسنادها ليعلم منه حالها، وغاية ما صنع أن يقول: أخرجه فلان، يسمي الطبراني مثلًا أو غيره من مؤلفي الكتب التي أخرج منها الحديث المشار إليه، وكان من حقه أن يخرج الحديث بسنده في الكتاب الذي أخرجه منه، أن يذكره بسنده ليسلم بذلك من الانتقاد كما سلم به مؤلف الكتاب الذي أخرج منه المحب الطبري، الحديث الذي خرجه المحب الطبري أكثر في كتبه بالأحاديث الموضوع والضعيف، ومنه كتاب الخيار في أو في فضائل العشرة، أو يقول: أخرجه الطبراني مثلًا بسند ضعيف، كما صنع غير واحد من المحدثين في بيان حكم السند الحديث الذي يريدون إخراجه". قال: "فعزو الحديث مع عدم الحكم عليه يراه التقي الفاسي عيبًا لا يستحسن من المخرج للحديث، معنى أنه يرى أن الحكم على الحديث يعتبر مع التخريج أو الإشارة إلى هذا الحديث على أنه مثلًا ليس بصحيح وهكذا. قال: كما أن المعنى الذي ذكره المناوي هو المعنى الذي استقر عليه المحدثون في العصور المتأخرة، لأن الرواية بالإسناد أصبحت عزيزة المطلب". قال: "ومن خلال ما تقدم يمكن أن نصوغ تعريفًا ضابطًا لهذا العلم يتميز به عن غيره من علوم السنة ويكون منطلقًا لوضع قواعده، فنقول بالله التوفيق: التخريج في الاصطلاح هو عزو الحديث إلى من أخرجه من أئمة الحديث والكلام عليه بعد التفتيش عن حاله ورجاله مخرجه أو مخرجه، هذا يبين عزو معنا التخريج أنه يعزو ويحكم، عزو وحكم. قال: فخرج بقولنا: أئمة الحديث، من أخرج الحديث وليس من أهل الحديث أو ليس له اختصاص به فلا ينظر إليه، ودخل تحته كتب أئمة الحديث التي لم تختص بمتونها مثل كتب التفسير والتاريخ التي يسوقون فيها سند الحديث ومتنه. وبقولنا: الكلام عليه، أي العزو الذي لا يشتمل على بيان حكم الحديث أو حاله، أنا يخرج من ذلك، وجعلناه قيدًا لنفرق بين التخريج كعلم قائم بذاته وبين مجرد العزو". قال: "جيم: العلاقة بين التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي، فالآن خرج بنتيجة أن التخريج يدخل معه الحكم، ليس فقط مجرد العزو. قال: بما أن الباحث في تخريج حديث ما يسعى إلى معرفة مصدر الحديث وإخراجه من بطون الكتب وبيان حاله وبراجه للناس، فذلك هو الإخراج والإظهار، وهو ما تضمنه قوله: أن نفاذ عن الشيء، وكذلك قد لا يتطرق الباحث إلى ذكر كل روايات الحديث الذي يخرجه، بل يكتفي بالإشارة إليها بما يوضح المقام، كأنه ذكر بعضها وترك بعضها الآخر، وهذا أيضًا تضمنه الأصل الثاني في المحن اللغوي، والله أعلم وأحكم". قال: "ضوابط التخريج والفرق بينه وبين مجرد العزو: يمكننا استخلاص ضوابط التخريج من كلام الأئمة الفاسي والسخاوي والسيوطي والمناوي -رحمهم الله- في النقاط التالية: أن يكون التخريج من كتب أئمة الحديث، الكلام على الحديث من حيث القبول والرد، معنا لا يذهب إلى كتب مثلًا إنما ناقلة، لا يذهب إلى كتب ناقلة ويقول: أخرجه فلان، مثل ما يفعل بعض المخرجين، يقول: أخرجه الحافظ ابن كثير في التفسير، أخرجه الحافظ ابن حجر في الفتح، هذا هذا غير صحيح، فهم لم يخرجوا هذا الحديث، وإنما الذي أخرجه الذي جاء به بأسانيده، فلهذا يعزى إلى الكتب التي أخرجت بهذه الأسانيد، فهذا الذي ذكره مثلًا الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي أو الحافظ الذهبي أو غيرهم ابن كثير أو غيرهم، إنما هم نقلوا هذا الحديث فقط، نقلوا هذا الحديث ولم يخرجوه. قال: الكلام على الحديث من حيث القبول والرد، صحة وضعف وتعليل. الثالث: عزو الحديث عزوًا بينًا واضحًا ليسهل الرجوع إلى مصادرها التي أخرجت منها. ومن هذا يظهر لنا أن بين التخريج والعزو عمومًا وخصوصًا، فكل تخريج يجتمل على عزو، ولكن ليس كل عزو يتضمن تخريجًا بالمعنى الاصطلاحي، هنا لأنه يحتاج إلى حكم على الحديث وكذلك بحث في رجاله وما وفي طرقه، كل ذلك يحتاج إليه المخرج". قال: "وعلى هذا التفريق سنسير في بحثنا هذا، والله ولي التوفيق. أنا بعض العلماء الآن يقول أن التخريج هو فقط العزو، ولهذا يسمي الآن يسمون كتبهم كتب تخريج، خرجه فلان، خرج هذا الكتاب فلان، فإذا نظرت لهذا التخريج تجد فقط عزو، مجرد عزو إلى الكتب، فبعضهم بعض المعاصرين يرى أن هذا يكفي في التخريج، لكن الصحيح أن هذا لا يكفي، صحيح يعتبر من التخريج لكنه ليس التخريج الذي أراده العلماء، التخريج الذي أراده العلماء فيه الحكم على الحديث، فهذا خلاصة ما يذكر في المقدمة والتمهيد، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكون في الدروس الأخرى، بارك الله فيكم".