الخطبة بعنوان حقد الحوثي الدفين على أصحاب النبي الأمين، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بتاريخ 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن الخطيب مكانة الصحابة الكرام الذين اصطفاهم الله لصحبة نبيه، ويؤكد إجماع العلماء على عدالتهم ورضوان الله عليهم. ويستعرض النصوص الواردة في الوصية بهم والتحذير الشديد من سبهم، مبيناً أن من سبهم لدينهم فقد كفر ومن سبهم لغير ذلك فهو آثم مبتدع.
يؤكد المقطع أن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة من الكبائر وكفر مخرج من الملة، مستدلاً بآيات الثناء عليهم في التوراة والإنجيل وآية الاستغفار لهم. ويرد على مزاعم الحوثيين والروافض في الطعن في خلافة أبي بكر وعمر واتهام عائشة رضي الله عنها، مبيناً أن ذلك كذب وافتراء يخالف القرآن والسنة وإجماع الأمة.
يحذر المتحدث من أن الحوثيين والروافض كفار لسبهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته العفيفات، مما يعد تكذيباً لكتاب الله وسنة نبيه. ويبين أن عقائدهم الفاسدة تشمل الغلو في الأئمة وادعاء علم الغيب، محذراً من أن مجرد قول لا إله إلا الله لا ينفع مع هذه العقائد المناقضة لها وأن الانضمام إليهم بيع للدين وطريق إلى النار.
يحث المتحدث على تنزيه النفس عن السلوك المنحرف الذي يؤدي إلى النار، وينصح بإرشاد من يعرفهم لترك هذا الطريق المعوج. ثم يدعو الله أن يحفظ المسلمين وشبابهم، وأن يجمع كلمتهم على الحق والدين المستقيم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله: فإن ربنا جل وعلا أنزل كتابه الكريم، وأرسل رسوله عليه الصلاة والسلام، واختار له أصحاباً عظماء، أصحاب خير، فضلهم الله عز وجل على كثير من عباده، فاصطفاهم لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام. وكما قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد، فرأى محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم أطهرهم قلباً، فاختاره لرسالته، ثم نظر إلى قلوب العباد، فرأى قلوب أصحابه، فاختارهم لصحبة نبيه». فاعرفوا لهم حقهم أيها الإخوة الكرام. وهذا الحديث قد أخرجه الإمام الترمذي بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فهؤلاء الصحابة الكرام الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه، وأثنى عليهم ربنا جل وعلا ثناء عظيماً في آيات كثيرة، ذكر فضلهم، وذكر أنه رضي عنهم جل وعلا، وذكر سبحانه وتعالى أنه يجب على من جاء من بعدهم أن يستغفر لهم، وأن لا يجد في قلبه غلاً لهم، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾. وقال ربنا جل وعلا: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾. رضي الله عنهم ورضوا عنه. فهذا تعديل من رب العالمين سبحانه وتعالى لصحابته، لصحابة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام. ولهذا أيها الإخوة الكرام، أجمع علماء الأمة من لدن الصحابة إلى اليوم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلهم عدول، لأن الله عز وجل قد رضي عنهم. كلهم عدول، لأن الله عز وجل قد رضي عنهم. وهذا باتفاق العلماء: علماء الحديث، وعلماء الفقه، وعلماء الشريعة كلها، اتفقوا على ذلك، على أن أصحاب رسول الله صلوات الله وسلام عليهم هم أعدل هذه الأمة. وشرف الصحبة شرف عظيم، وعدالة عظيمة لا يسأل بعدها. ولهذا أيها الإخوة الكرام، فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بهم، وحذر من سبهم أو أنهم يعابون بشيء من العيوب. ولهذا جاء عند أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبي داود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن عبد الله بن عمر قال: خطبنا عمر رضي الله عنه بالجابية، فقال، فقام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم، فقال: «أوصيكم بأصحابي، أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». هكذا أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه رضي الله تعالى عنهم، وحذر عليه الصلاة والسلام من سبهم والإيقاع بهم. فجاء في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وعلي وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». لو أن إنساناً أنفق مثل ذهب مثل أحد ذلك الجبل العظيم، لو أنفق مثله ذهباً، لما بلغ مد أحد من أصحاب رسول الله، أو حتى نصف مده. وهذا لفضلهم العظيم عند الله جل وعلا، وكرمهم الله وشرفهم. فمن سبهم فإنه آثم، وكذلك مبتدع ضال. وإن سبهم لدينهم فهو كافر بالله جل وعلا، لأنه طعن في آيات الله عز وجل. ولهذا ذكر الإمام مالك رحمه الله، كما ذكر ذلك القاضي عياض في الشفاء وفي غيره، أن مالكاً رضي الله تعالى عنه قرأ قول الله جل وعلا: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾. أي أن الله عز وجل أثنى عليهم في التوراة، وجعل لهم مثالاً عظيماً. ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾، أي أنهم كثيرو الصلاة، كثيرو السجود والركوع والأعمال الصالحة. ﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾. فقال مالك رحمه الله: «من سبّ أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فله نصيب من هذه الآية». وجاء في رواية عنه أنه قال: «فهو كافر، لأن الله عز وجل قال: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾». إنما الكافر الذي يغتاظ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحمل لهم غلاً. وأما أهل الإيمان فقد أمرهم الله عز وجل بصفاء قلوبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قد سمعتم في الآية: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «من لم يستغفر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو في قلبه غل عليهم». فالذي لا يستغفر لهم فهو في قلبه غل، فكيف بمن يجاهر بغله وبغضه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ أيها المسلمون: فإن عيب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وسبهم، والقذح فيهم، جريمة عظيمة في دين الله، جريمة عظيمة يستحق بها صاحبها النار والكفر، والعياذ بالله. ليس من أهل الإسلام من يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو يقول أنهم ارتدوا بعد رسول الله، أو يقول كذلك أنهم فسقوا، أو غيرها من هذه العبارات التي يرددها الروافض أخزاهم الله، والتي يرددها أذنابهم وأتباعهم من الحوثيين الذين ظهروا هذه الأيام في بلادنا، وصرحوا ببغض أصحاب رسول الله وسبهم، كما قد علمتم في مناسبات كثيرة، ومنها هذه المناسبة القريبة: الزامل الذي عمل في منطقة إب من الحوثيين، وفيه سبّ أصحاب رسول الله وأصحاب السقيفة بالأخص، أي أبو بكر، وعمر، والأنصار الذين كانوا في سقيفة بني ساعدة. بل أن علياً رضي الله عنه قد حضر وبايع، وكذلك الزبير وغيره من أصحاب رسول الله. والروافض أخزاهم الله يكذبون ولا يبالون، يقولون أن علياً إنما بايع مجبراً، وهذا كذب. فعلي رضي الله تعالى عنه لما علم أن أبا بكر قد بويع، فجاء، وقد جاء، فقال: «يا أمير المؤمنين، والله لا أعلم أحداً يستحق هذه الخلافة غيره»، فبايعه. وكذلك جاء الزبير، ولم يتخلف أحد عن مبايعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه. فأبو بكر له السبقية، وله الصحبة، وله كذلك فضائل عظيمة، وكذلك عمر. فيأتي هذا الخبيث حسين بن بدر الدين الحوثي، ويقول: أن أكثر مشاكل المسلمين، وكذلك ما جنوا في هذه الحياة، كله أمره إلى أبي بكر وعمر. أي هم سبب المشاكل، وهم أيضاً كذلك الذين جعلوا هذه المشاكل. وقصده أراد أن يبين أن أبا بكر وعمر أخذوا الخلافة على علي، وهذا كذب مفضوح، وهذا كذب مفضوح، لأنه لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه خلافة، ولم يذكر ذلك أبداً، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يعرفوا أحداً إلا هؤلاء الروافض، إلا هؤلاء الروافض الأنجاس الذين نشروا هذا الأمر لأجل أن يجعلوا الفتنة بين المسلمين. فأيها الإخوة الكرام: فسبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جريمة عظيمة. وها نحن نرى أن كثيراً من هؤلاء الحوثيين الذين في هذه البلاد يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهاراً، ويعلنون ذلك. أحدهم يقول: «إذا كان هذا الدين فيه تقديم أبو هريرة وعمر بن العاص، فنحن برآء من هذا الدين». ومنهم من يقول أيضاً: يتهم سيدتنا عائشة الصديقة بنت الصديق، يتهمها بما برأها الله عز وجل منه. وهذا لا عذر لهم فيه، فإن من اتهم عائشة بما برأها الله به فقد كذب بالقرآن، وكذب الله عز وجل. فإن ربنا جل وعلا بعدما ذكر حادثة الإفك قال: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا ﴾. فعادت الروافض أخزاهم الله، فعادت الروافض، ومن كان على شاكلتهم من الإسماعيلية، ومن الحوثيين، وأصحاب حزب الله، وهم حزب الشيطان في لبنان، وغيرهم ممن يسب أصحاب رسول الله، ويتهم زوجات النبي عليه الصلاة والسلام العفيفات، يتهمهم في الزنا وغير ذلك. فهؤلاء هم الكفار الذين كذبوا كتاب الله جل وعلا. فهذا وحده يدل على كفرهم، فكيف إذا اجتمعت، فكيف إذا اجتمعت أشياء كثيرة عنهم؟ فنسأل الله عز وجل أن يهدي هذه الأمة إلى طريق نبيهم عليه الصلاة والسلام، وإلى طريق أصحابه رضي الله تعالى عنهم، الذين فهموا هذا الدين وأقاموه وبلغوه للناس. فنسأل الله عز وجل العفو والغفران، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: أيها الإخوة الكرام، فإن هؤلاء الحوثيين قد جمعوا عقائد ليست من عقائد أهل الإسلام: من الغلو في أئمتهم، وكذلك ادعاء أنهم يعلمون الغيب، وأنهم يفعلون ويفعلون مثل فعل الله جل وعلا، وكذلك أيضاً ما يؤمنون به من المتعة، وكذلك كذلك، وهو أعظم: أنهم ينفون رؤية الله عز وجل يوم القيامة، وينفون أسماء الله وصفاته على عقيدة المعتزلة. فهذا كله من الأمور العظيمة عند هؤلاء. ولو أنهم عندهم فقط أنهم يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكان كافياً للعبد المسلم الذي عرف دين الله أنه يترك هؤلاء، مهما حصل من السياسات، ومهما حصل من بعض الدول التي هي دول مسلمة من أهل السنة حصل خلاف، لكن ذلك الخلاف ليس كخلاف الحوثيين، أو بيننا وبين الحوثيين. فإن الخلاف بيننا وبين الحوثيين خلاف دين، وليس خلاف سياسة وجناية، وإنما هو خلاف دين. فهم أرادوا أن يبطلوا هذا الدين، كما قال الإمام أبو زرعة رحمه الله: «من سبّ أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما أراد أن يبطل الكتاب والسنة، إنما أراد أن يبطل الكتاب والسنة». فهؤلاء هم شهودنا على الكتاب والسنة. من الذي نقل الكتاب والسنة؟ من الذي نقل القرآن؟ من الذي نقل حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فهؤلاء وقعوا في التناقض. فإن كانوا هؤلاء كفاراً أو فساقاً، أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمن أين لهم هذا القرآن؟ ومن أين لهم دين الله جل وعلا؟ ومن أين لهم هذه الصلاة؟ كيف تلقوا هذه الأمور؟ إنما تلقيناها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإنما أراد الروافض وأذنابهم من الحوثيين وغيرهم أن يبطلوا دين الله جل وعلا. فيا أيها الناس، يا أيها الناس: احذروا من هؤلاء الحوثيين. لا يغترنّ أحد بثلاثين أو بمئة ريال من الريال السعودي وغيره، فينضم معهم، أو يتحزب معهم، أو يفعل أو يعمل لهم. فإن هذه طريق النار، والعياذ بالله. تبيع دينك بعرض من الدنيا قليل، تبيع دينك بشيء من المال، وبحفنة من المال تبيع دينك، وتظن أنك ستسعد في هذه الحياة بهذا المال. وإن سعدت في هذه الحياة، فإنك ستعذب يوم القيامة لأنك اتبعت هؤلاء الكفر، والعياذ بالله. فلهذا أيها الإخوة الكرام: ينبغي أن نحذر من هذه الأمور. فبعض الناس يقولون: هؤلاء يقولون لا إله إلا الله. فليس كل من قال لا إله إلا الله فهو مسلم، إنما من قال لا إله إلا الله، وحافظ على هذه الكلمة، ولم يأتِ بما يناقضها. أما هؤلاء فقد جاءوا بما يناقضها في كثير من الأمور، منها أنهم جعلوا أولياءهم، وجعلوا أئمتهم كالإله، جعلوهم آلهة من دون الله جل وعلا. فكيف يكونون مؤمنين بهذه الكلمة؟ يقولون لا إله إلا الله، وهم يجعلون آلهة من دون الله سبحانه وتعالى. فهذا نقض لهذه الكلمة. فهؤلاء ليسوا من أهل الإسلام في شيء أبداً. فلا يغتر الإنسان، فلا يغتر. فمن صحب هؤلاء وساعدهم فهو مجرم مثلهم، فهو مجرم مثلهم، وقد يكون أيضاً، إن أخذ بعقائدهم، فإنه ليس من أهل الإسلام. يخسر دينه ويذهب دينه بسبب أنه يريد حفنات من مال، أو أغراضاً حزبية، أو أغراضاً من هذه الأغراض، أغراض الدنيا. فيا أيها الأخ الكريم: نزه نفسك عن هذا، وانصح كل من عرفته أنه لا يسلك هذه الطريق المعوجة، هذه الطريقة التي تسير إلى النار وتؤدي إلى النار. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يحفظنا، ويحفظ شباب المسلمين، وأن يؤلف بين المسلمين، ويؤلف كلمة المسلمين على الحق والدين، والحمد لله رب العالمين.